سَنا الشرق من أيِّ الفراديس تَنْبعُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سَنا الشرق من أيِّ الفراديس تَنْبعُومن أيِّ آفاقِ النُبوَّةِ تلمَعُ
وفــــي أيِّ أطواء القُرونِ تنقَّتْبمصباحِكَ الدنيا يَشُبُّ ويسطَع
طلعتَ على الأهرام والكونُ هامدٌوأشرقتَ بالإلهام والناسُ هُجَّع
طلعتَ شُعاعاً عبقريّاً كأنَّمامن الحقِّ أو نورِ البصائرِ تطلُع
وجمَّعتَ أسرارَ العقولِ فهل دَرَتْمخابىءُ فِرعونٍ بما كنتَ تجمَع
وجمَّلتَ أفْقَ الشرقِ والأرضُ كلُّهاسُهوبٌ تضلُّ العينُ فيهنّ بَلْقَع
أذاك ابتسامُ الغِيدِ ما أشرقتْ بهثناياكَ أم زَهْرُ الرُّبا المتضوِّعُ
رأيتَ ابنَ عِمْرانٍ على الطُّورِ شاخصاًيُهيبُ به الوحيُ الكريمُ فيسمَع
وأبصرتَ عيسَى ينشُرُ الرفْقَ والرضاويستَلُّ أحقادَ القلوبِ وينزِعُ
وشاهدتَ وَسْطَ الجَحفَلَيْنِ محمداًوبين هُدى الإيمان والشركِ مَصْرَع
إذا صال فالدنيا مَجَرُّ رِماحِهوإنْ قال فالأيامُ عَيْنٌ ومسْمَع
ألم تَرَهُ في بُرْدَةِ الليلِ ساجداًومنه دُروعُ الرومِ حَيْرَى تفَزَّع
سنا الشرق أشرق وابعث النور ساطعاًيشُقُّ دياجير الظلام ويصدَع
أعد شمسَك الأولَى إلى الأفْقِ مثلماأعاد ضياءَ الشمسِ للأفْقِ يُوشَع
نزَفنا دموعَ المقلتين تفجُّعاًفهل مرةً أجدَى علينا التفجُّع
وعشنا بآمالٍ كأطيافِ نائمٍيروِّعها من دهرِنا ما يروِّع
شعاعُك تاريخٌ ونورُك حِكمةٌولمحُك آمالٌ ونهجك مَهْيَع
إذا ضيّع التاريخَ أبناءُ أمّةٍفأنفُسَهُم في شِرْعَةِ الحقِّ ضيِّعوا
أبَى الدهرُ أنْ ينقادَ إلاّ لَعْزمةٍيخِرُّ لها الدهرُ العَتِيُّ ويخنَع
وسرُّ العلا نفسٌ كما شاءتِ العلاطَموحٌ ورأيٌ من شَبا السيفِ أقْطع
ومَنْ يتجنّبْ في الحياة زحامَهافليس له في ساحةِ المجدِ مَشْرَعُ
خذي مصر أسباب السماء لموطنٍمن العز لا يسمو إليه التطلع
سحرتِ عيونَ الخافقيْنَ كأَنّمابأرضِك سحرٌ للفراعين مُودَع
قِبابٌ ترومُ السُحْبُ إدراكَ شأوِهاومــــن دونه أعناقُهنّ تَقَطَّع
وآثارُ عِرفانٍ تُضيءُ كأنّماتناثر حول النيل عِقْدٌ مُرَصّع
دعُونا نباهي بالحياةِ فطالماطَوى أمَم الشرقِ الحياءُ المُقنَّع
خلعنا رِداءً رَثّ من طُولِ لُبْسهِوكُــــلُّ رداءٍ رثّ بــــاللّبْــــس يُخْلَع
صحا الشرقُ وانجاب الكَرَى عن عيونهوليس لمن رام الكواكبَ مَضْجَع
إذا كان في أحلامِ ماضيه رائعاًفنهضتُه الكُبْرى أجلُّ وأروع
توحّد حتى صار قلباً تحوطهقلوبٌ من العُرْبِ الكرام وأضلُع
وأرسلها في الخافقيْنِ وثيقةًلها الحبُّ يُمْلى والوفاءُ يوقِّعُ
لقد كان حُلْماً أن نرَى الشرقَ وَحْدةًولكن من الأحلامِ ما يُتَوقَّع
إذا عُــــدِّدتْ راياتُه فهي رايةٌوإنْ كثُرتْ أوطانُه فهي موضع
فليست حدودُ الأرضِ تفصِلُ بيننالنا الشرقُ حدٌّ والعُروبةُ مَوْقِع
تذوبُ حُشاشاتُ العواصمِ حسرةًإذا دَمِيَتْ من كفِّ بغداد إصْبع
ولو صُدِعَتْ في سَفح لُبنانَ صخرةٌلدكَّ ذُرا الأهرامِ هذا التصدُّعُ
ولو بَرَدَى أنّتْ لخطبٍ مياهُهلسالتْ بوادي النيلِ للنيل أدمُع
ولو مَسَّ رَضْوَى عاصفُ الريح مَرّةًلباتت له أكبادُنا تتقطّع
أولئك أبناءُ العُروبة ما لهمعن الفضلِ منأى أو عن المجد مَنْزَعُ
هُمُ في ظِلالِ الحقِّ جمعٌ موحدٌوعند التقاء الرأي فردٌ مُجمَّع
وقد يُدرِكُ الغاياتِ رأيٌ مُدرَّعإذا ناءَ بالأمرِ الكَمِيُّ المدرَّع
لهم أملٌ لا ينتهي عند مطلبٍلقد ذَلّ من يُعطَى القليلَ فيقنَع
غُبارُ رحَى الهيجاء في لَهَواتِهممن الشهْدِ أحْلَى أو من المسكِ أضْوَع
إذا لم يكن حِلْمُ الحليمِ بنافعٍفإنّ صِدامَ الجهلِ بالجهلِ أنفع
سلوا عنهُمُ عَمْرواً وسَعْداً وخالداًومُلْكاً له يرنو الزمانُ فيخشَع
تحدّثتِ الدنيا بهم في شبابِهاوجاءت إلى أبنائِهم تتطلَّع
فيا زعماءَ الشرق والشرقُ أمّةٌعلى الدهرِ لا تفنَى ولا تتضعْضَعُ
نزلتم كأطيافِ الربيعِ بشاشةًيُضاحِككُم روضٌ من النيلِ مُمْرِع
وخلّفتُمُ أهلاً كراماً وأرْبُعاًفــــحيّاكم أهلٌ كرامٌ وأرْبُع
هنا عَلَمُ الشرقِ الذي في يمينكمستعنو له الأيامُ والدهرُ أجْمَع
فسيروا بحمدِ اللّه للحقِّ عُصْبةًوإنْ أسرعتْ دُهْمُ الليالي فأسرعوا
ففي همَّةِ الفاروقِ أفياءُ عِزّةٍوركنٌ على اللأْواء لا يتزعزع
دعانا إلى الجُلّى فأكْرِمْ بمنْ دعاإلى الوَحْدَةِ الوثْقى وأعْزِز بمَنْ دُعوا
مليكٌ له عزمٌ هو السيفُ ماضياًورأيٌ إذا ما أظلم الشكُّ ألْمَع
أعاد إلى الشرقِ الشبابَ وقد مضَىوأَيأسُ ما يُرجَى الشبابُ المودِّعُ
فلا زال دَوْحاً للعروبة وارفاًيُغَنِّيــ بِذكْراه الزمانُ ويسجَع
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها العين
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.