تــألَّقَ النــصْــرُ فـاهـتـزّتْ عَـوَاليـنـا

الشاعر: علي الجارم · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــألَّقَ النــصْــرُ فـاهـتـزّتْ عَـوَاليـنـا — واسـتَـقْـبَـلتْ مَـوْكِـبَ البُشْرَى قَوافِينَا

غَـنّـى لَنا السَّيْفُ في الأعناقِ أغْنيةً — عَـزَّتْ عـلى الأيـكِ إيـقـاعـاً وتلْحِينَا

هَــزَّتْهُ كَــفٌّ مــن الفُــولاذِ قَـبْـضـتُهَـا — فـي الهَـوْلِ ما عَرَفَتْ رِفْقاً ولا لِينَا

مـن صَـخْـرِ خُـوفُو لها دُونَ الْوَرى عَضَلٌ — جــرى بــه دَمُ عَــدْنــانٍ شَــرايــيــنــا

نـفـسي فِدَى الفارِسِ المصرِيّ إن خطَرَتْ — بـه المـواكِـبُ أو خَـاضَ المـيـاديـنَـا

تــلقَـاهُ فـي السِـلْمِ مـاءً رفَّ سـلسَـلُهُ — وفــي الحُــروبِ إذا مــا ثَـارَ أَتُّونَـا

يــرى الدِّمـاءَ عـقـيـقـاً سَـالَ جَـامِـدُهُ — ويـحـسَـبُ النـقْـعَ فـيـهـا مِسْكَ دارِينا

مـا بَـيْـنِ عـمـرو ومـيـنـا زانَهُ نَـسَـبٌ — فــمــن كــآبــائِهِ عُــرْبــاً فَـراعِـيـنَـا

سَـلْ مِـصْـرَ عـنـهـم سَلِ التاريخَ إنَّ بهِ — سِـرّاً مـن المـجـدِ لا يَـنْـفَـكُّ مـكْنُونَا

سُــيُــوفُهــم كُــنَّ للطــغــيَـانِ مـاحِـقَـةً — وعــدْلُهُــمْ كــانَ للدنــيـا مَـوازِيـنَـا

وجــيْــشُهُــمْ هــزَّتِ الدُّنــيــا كـتـائِبُهُ — وحــكــمــهُــمْ مَـلأَ الآفـاقَ تـمـدِيـنَـا

إنَّاـ بَـنـي الأُسْـدِ أمضَى مِخْلباً ويداً — لَدَى الصِّراعِ وأحْـمَـى النـاسِ عِـرْنينَا

إذا دَعَــا الحــقُّ لبَّتــْهُ جــحــافِـلُنـا — وإن سَــطَــا الجَـوْرُ ردَّتـهُ مَـواضِـيـنـا

عِـشْـنَـا أعِـزَّاءَ مِـلءَ الأرضِ مـا لمسَتْ — جِــبَــاهُــنَــا تُــرْبَهَــا إلاَّ مُـصِـلّيـنَـا

لا يـنْـزِلُ النـصـرُ إلاَّ فـوْقَ رايـتنا — ولا تــمــسُّ الظُّبــَا إلاّ نَــواصِــيـنَـا

ألَيْــسَ مــن أُحْــجِــيــاتِ الدَّهْـرِ قُـبَّرةٌ — رَعْـنَـاءُ تَـزْحَـمُ في الوَكْرِ الشَواهينَا

وتــــــائِهٌ مــــــالَهُ دَارٌ ولاَ وطــــــنٌ — يـسْـطُـو عـلى دارِنـا قَـسْـراً ويُـقْصِينَا

فـيـا جـبـالُ اقذفي الأحجارَ من حُمَمٍ — ويـا سَـمَـاءُ امْـطِـري مُهْـلاً وغِـسْـلينَا

ويــا كــواكـبُ آنَ الرَّجْـمُ فـانـطـلقـي — مـا أنـتِ إنْ أنتِ لم تَرْمِ الشياطينا

ويا بحارُ اجْعَلي الماءَ الأُجَاجَ دَماً — إذا عَــلَتْ رَايــةٌ يَــوْمــاً لصـهـيـونَـا

العَهْـــدُ عِـــنْــدهُــمُ خُــلْفٌ ومــجــحــدَةٌ — فــمــا رأيــنــاهُــمُ إلاّ مُــرَائيــنَــا

مــا ذَلِكَ الســمُّ فـي الآبـارِ ويْـلكُـمُ — وَمَــنْ نُــحـارِبُ جُـنْـداً أم ثَـعـابـيـنَـا

مَــرْحَــى بــدولتـهِـمْ مـاتـت لمـولدِهـا — فــكـانَ مـيـلادُهـا حُـزْنـاً وتـأبـيـنَـا

جــاءوا مُهَــنِّيــنَ أرْسـالاً عـلى عَـجـلٍ — فـحـيـنـمَـا نـطَـقُـوا كـانُـوا مُـعـزِّينا

وآضَ تَــصــفِــيــقُهُــمْ نَــوْحـاً ومـنـدَبـةً — وأصـبـحَ البِـشْـرُ تـقـطـيـبـاً وتَـغْصِينَا

رِوايـةٌ مـا أقـامُـوا سَـبْـكَ حَـبْـكَـتِهـا — ولا أجَـادُوا لهـا لَفْـظـاً وتـلقِـيـنَـا

قــد حــيَّرتْــنَــا أمــأســاةٌ أَمــهــزلَةٌ — فـالسُّخـْفُ يُـضْـحِـكُـنـا والجـهلُ يُبكينَا

أهْـلاً بِهـا دوْلةً ضـاقَ الفـضـاءُ بـها — فَـتْـحـاً وغَـزْواً وإِعْـزازاً وتـمـكـيـنَـا

لهــا قــوانــيــنُ مــن عَـدْلٍ ومَـرْحَـمَـةٍ — قـد نَـفَّذُوا بـعْـضَها في دَيْرِ يا سينَا

أسْـطُـولُهـا يـملأُ البحر المحيطَ دَماً — وجــيـشُهَـا يـمـلأُ الآطَـامَ تَـحـصـيـنَـا

نــفـسـي فِـدَاءُ فـلسـطـيـنٍ ومـا لَقِـيـتْ — وهـل يـنـاجـي الهـوى إلاّ فِـلسْـطـينا

نـفـسـي فِـدَاءٌ لأُولَى القـبـلتين غدتْ — نَهْــبـاً يُـزاحِـمُ فـيـه الذئبُ تِـنِّيـنَـا

قــلبُ العـروبَـةِ إن تَـطـعـنْهُ زِعـنِـفَـةٌ — كُــنَّاــ لهــا ولأشــقـاهَـا طَـواعـيـنَـا

وقــلعَــةُ الشـرقِ إن مُـسَّتـْ جـوانِـبُهـا — خُـضْـنَـا لهـا جُـثـثَ القـتْـلَى مَجَانينَا

وأسْـــطُـــرٌ مـــن تَـــواريـــخٍ مُـــخَــلَّدةٍ — كـانـت لمـجـدِ بَـنـي الفُصْحَى عَنَاوينَا

فـــقـــبِّلــُوا تُــرْبَ حــطِّيــنٍ فــإنَّ بــهِ — دَمَ البُــطُــولةِ مِــنْ أيــام حــطــيـنَـا

أرْضٌ بــذَلْنَــا بـهَـا الأرواحَ غـاليـةً — داعــيــن للّهِ فــيــهــا أو مُـلَبّـيـنَـا

ومــســجِــدٌ نــزلَ المــخــتــارُ سـاحـتَه — نـمُـوتُ فـيـه ونـحْـيَـا مُـسْـتـمـيـتـيـنَا

أنــرتَـضِـي أنْ نَـرى مِـيـراثَـنـا بَـدَداً — وتــكــتــفــي بــدمــوعٍ فــي مـآقِـيـنَـا

مـا قـيـمـةُ النَّفـسِ إن هـانَتْ لطائفةٍ — اللّه صَــوَّرَ فــيــهــا الذُّلَّ والهُـونَـا

ومــا نــقــولُ لأبــطـالٍ لنـا سَـلَفـوا — إذا تَهــدَّم مــا كــانُــوا يَـشـيـدونَـا

ومــا نــقـولُ لعـمـرٍو حـيـنَ يـسـأَلُنـا — إن لم نُـجِـبْ قـبـلَهُ بـالسـيفِ غازِينَا

أتــلكَ أنــدَلُسٌ أُخْــرى فــقــد نــبـشَـتْ — مـن حـقـدِ سـاداتِهـمْ مـا كان مدفُونَا

سُـحْـقـاً لسـكِّيـنِ فـرديـنـاند كم ذَبحتْ — واليـومَ تـشـحَـذُ أمـريـكا السكاكينَا

قد شرَّدُوا العُرْبَ واستاقُوا حرائِرَهُمْ — فـأيـنَ فِـتـيـانُـنـا أيْـنَ المـحـامُونا

مــن كُــلِّ عَـادٍ له فـي الشـرِّ فـلسـفـةٌ — أسـرارُهـا عـنـد مُـوشَـى وابن غُرْيونا

لا يَــعْــرِفُ الرُّزْءَ فـي أهـلٍ ولا ولدٍ — ولا يـرى غـيـرَ جـمـعِ المـالِ قانونَا

الألفُ تــصـبِـحُ فـي كـفَّيـهِ بـيـن رِبـاً — وبــيــنَ مــا لسـتُ أدريـهِ مـلايـيـنَـا

إن كـان يـحميهمُ المالُ الذي جمعُوا — فــإنَّ خــالقَ هــذا المـال يَـحـمـيـنَـا

قـالوا أسُـودٌ فقُلنَا في الجحورِ نَعَمْ — فـإن خـرجـتُـمْ يَـعُـدْ كُـوهـيـنُ كُـوهينَا

بـنـي العُـرُوبـة هـذا اليـومُ يـومُـكُمُ — سيرُوا إلى الموتِ إنّ الموتَ يُحيينَا

وخــلفُــوا للعُــلا والمــجــدِ خــالدةً — تـبـقـى حـديـثَ اللَّيـالي في ذَرَارينا

لقــد صَـدِئْنـا ودُون الغِـمـدِ مـنـفـسَـحٌ — فــجــرِّدُوا حَــدَّ مَــاضــيــنـا لآتـيـنَـا

وقَـــرِّبُـــوهُــمْ قــرابــيــنــاً مُــحَــوَّرةً — للسـيـفِ إن يَـرْضَ هـاتـيـكَ القرابينَا

مــاذا إذا مَـا فَـقـدنـا إرْثَ أُمَّتـِنَـا — ومـا الذي بـعـدَهُ يـبـقـى بـأيْـدِيـنَـا

ذُودُوا كـمـا يـدفَـعُ الضِّرغَامُ في غضبٍ — عــن العــريــنِ أُبَــاةً شَــمــريــيــنَــا

لا تـرهَـبُوا القومَ في مالٍ وفي عددٍ — إن الفـقـاقـيـعَ تـطْـفُـو ثـم يَـمْـضينَا

إن لم تَـصـونُـوا فَـلِسْـطِـيناً وجبهتها — ضــاعـت عُـرُوبـتُـنـا وانـفـضَّ نَـاديـنَـا

فــــإنَّ للشــــرقِ أعْــــدَاءً ذوِي إحَــــنٍ — اللّهُ يـكـفـيـهِ نـجـواهُـمْ ويـكـفـيـنَـا

لهُـــمْ سِهـــامٌ خـــفـــيــاتٌ مــســمــمــةٌ — مــن الســيــاسـة تَـرْمـيـهِ وتَـرْمـيـنَـا

كـم نـمـقـوا صُـوَراً شـتَّى وكَـمْ خـلَقُوا — للغـدْرِ والفـتـكِ أشـكـالاً أفَـانـيـنَا

يــا جَــيْــش مِــصْـرَ ولا آلوكَ تـهـنـئةً — حـقـقْـتَ ظَـنَّ الليـالي والمُـنَـى فـينَا

وصَـــلْتَ آخِـــرَ عُـــلْيـــانــا بــأوَّلِهَــا — فـــمـــا أواخِـــرُنَـــا إلاَّ أواليــنَــا

أعَـــدْتَهـــا وثــبــةً بــدريَّةــً صــرعَــتْ — دُهَــاةَ جــيــشِ يـهـوذا والدَّهـاقـيـنَـا

شــجــاعَــةٌ مــزَّقــتْ أحــلامَ ســاسـتِهـمْ — وعــلَّمـتْ مُـتـرفـيـهِـم كـيـفَ يـصْـحُـونَـا

تــســيــرُ مــن ظَــفَــرٍ حُــلْوٍ إلى ظـفـرٍ — مُـبَـارَكَ الفـتـحِ والرّايـاتِ مـيـمُـونَا

فــيــكَ المــلائِكُ أجْــنَــأدٌ مُــســوَّمَــةٌ — أعْــلامُهــا تـتـهـادَى حَـوْلَ جِـبْـريـنَـا

وفــيــكَ مــن مُهـجَـاتِ النـيـلِ نـاشـئَةٌ — فـيـهـا مَـطـامِـحُـنـا فـيـهـا أَمَـانينَا

يــمــشـون للمـوتِ فـي شـوقٍ وفـي جَـذَلٍ — لأنَّهــُمْ فــي ظِــلال اللّهِ يــمــشُـونَـا

إن شَـكَّ فـي عَـزمـةِ المـضـرِيّ مُـخْـتَـبَـلٌ — فـبـيْـن فِـتْـيـانِـنـا يلْقى البَراهينَا

لا يــســتـطـيـعُ خَـيـالٌ وصْـفَ جُـرْأتِهـمْ — ويـعـجـزُ الشـعـرُ تـصـويـراً وتَـلْويـنَا

هُــمُ ريــاحــيــنُ مــصــرٍ نَــضْـرَةً وشـذاً — لا أذْبَـلَ اللّهُ هـاتـيـكَ الريـاحـينَا

صـــانَ الإلَهُ لجـــيــشِ الشــرقِ عــزَّتَهُ — وصَــانَ أبـطـالَهُ الغُـرَّ المـيـامـيـنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
  • الفولاذ: الفُولاذُ [فلذ]: نوعٌ من الصُّلب متينٌ جدًا، ويصنع بخلطِ الحديد المنقَّى بشيْءٍ من الكربون ويُستعملُ في الصِّناعاتِ. الثَّقيلة؛ تُصْنَع السُّيوف من الفولاذ.
  • المصري: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
  • جامده: الجَامِدُ : فا.-: الحد بين الأرضيْنِ والدّاريْن.-: ضدُّ السائل أو الذائب؛ عسل جامد/ سنة جامدة أي بلا مطر/ عيْن جامدة أي بلا دمع/ قلب جامد أي قاس/ طبع جامدٌ أي بليد لا حيويّة به/ فعل جامد أي غير منصرفٍ مثل عسى وليْس/ دم ج …
  • خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة