أقـامـوا بـعـضَ يـومٍ فـاسـتـقلّوا

الشاعر: علي الجارم · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقـامـوا بـعـضَ يـومٍ فـاسـتـقلّوا — فـطـار القـلبُ يـخـفِـقُ حيثُ حلّوا

مــضـت بـهـمُ النـجـائبُ مُـصْـعِـداتٍ — تَــمَــلُّ بـهـا الطـريـقُ ولا تَـمَـلُّ

زوامـــــلُ لم يـــــوِّقْهُــــنّ ليــــلٌ — ولم يُــثْــقِــلْ كــواهــلَهُــنّ حِـمْـل

رآهـــــا آدمٌ وَعَـــــدَتْ بــــنُــــوحٍ — وولَّى بـــعـــدَهــا نَــسْــلٌ ونــســل

يـــســـايــرهُــنَّ أنَّى سِــرْنَ بَــيْــنٌ — ويــتــبــعـهُـنّ حـيـثُ ذهـبـنَ ثُـكْـل

هَــوَتْ أُمُّ الركــائب كــيـف سـارت — وهــل تــدري الركـائبُ مـن تُـقِـلّ

أســائلهــا وقــد شــطّــتْ وقـوفـاً — وأيْــنَ مــن الوقــوفِ المُـشْـمَـعِـلُّ

طـفِـقْـتُ أمـدُّ نـحـوَ الركـبِ طَـرْفي — فَــغَــصَّ الطــرفَ كُــثْــبــانٌ ورمــل

وقــمــتُ أُطِــلُّ مــن شَـرَفٍ عـليـهـم — فــخـانـتـنـي الدمُـوعُ فـمـا أُطـلّ

ونـاديـتُ الحـبـيـبَ فـعـاد صـوتي — وفـــي نَـــبَـــراتِه هَـــلَعٌ وخَــبْــلُ

أصــاخ له مــن الصــحْــراء نَـجْـدٌ — فـــردّده مـــن الصــحــراءِ ســهــل

إذا بــدت الغــزالةُ ثــم غــارت — عــلِمــنــا أن هــذا العــيـشَ ظِـلّ

هــي الدنـيـا فـليـس لهـا ذِمـامٌ — وليــس لهــا عــلى الأيــام خِــلّ

إذا أعـطـت فـقـد أعـطـت قـليـلاً — ولا يـبـقَـى القـليلُ ولا الأقلّ

تــدورُ فــبــيْــنَ شـيـخٍ أسـكـتـتـه — مَـــنـــيَّتـــهُ وطـــفــلٍ يَــسْــتــهِــلُّ

لهـا نَهَـلٌ مـن الأمـمِ المـواضـي — ومـــمـــا تَــنْــسُــلُ الأيــامُ عَــلّ

نـعـودُ إلى التـرابِ كـما بدأنا — فــكُــلُّ حــيــاتِــنــا نَــقْـضٌ وغَـزْل

رأيـــتُ لكـــلِّ مــشــكــلةٍ حُــلولاً — ومــشــكــلةُ المــنــيَّةــِ لا تُـحـلّ

إذا كــان الفَــنــاءُ إلى بـقـاءٍ — فــأنــجَــعُ مــا يُـصِـحُّكـ مـا يُـعِـلّ

بـنـفـسـي في الثرى غصناً رطيباً — يــرِفُّ مــن الشــبــابِ ويَــخــضَــئل

تــضــاحــكُه لدى الإصـبـاحِ شـمـسٌ — ويــلثِــمــه لدى الإمــســاءِ طَــلّ

كــأنّ حَــفــيــفَه نَــضْــراً وريـقـاً — بــســمــعــي حَــلْيُ غــانـيـةِ يـصِـلُ

يــمـيـلُ بـه النـسـيـمُ كـأنّ أُمـاً — يـمـيـلُ بـصـدرِهـا الخـفّـاقِ طـفـلُ

إذا اشـتـبهت غُصُونُ الروضِ شَكْلاً — فــليــس لقـدِّه فـي الحـسـنِ شـكـلُ

ضَــنْــتُ بــه وجُــدتُ له بــنــفـسـي — وإنّ الحـــبَّ تـــبـــذيـــرٌ وبُــخــل

وكــنــتُ أشَــمُّ ريـحَ الخُـلْدِ مـنـه — وأهـــنـــأ فــي ذَراه وأســتــظِــل

وقـــلتُ لَعـــلّه يـــبـــقَــى ورائي — بــدَوْحَــتِه فــمــا نــفــعــت لَعــلّ

فَــسَــلْ عــنـه العـواصـفَ أيُّ نَـوْءٍ — أطــــاح بـــه وأيَّ ثَـــرَى يـــحُـــلّ

نـــأَى عـــنّــي وخــلّف لي فــؤاداً — يــذوبُ أســىً عــليــه ويــضــمـحـلُ

يُــبــلُّ عــلى التــداوي كـلُّ جُـرْحٍ — وجُـــرْحُ القـــلبِ دامٍ لا يُـــبِـــلّ

أشـرتـم بـالرثـاءِ فـهـجـتـمـونـي — وتــعــذيــبُ الذبــيـحـةِ لا يـحِـلُّ

فـضـلّ الشـعـرُ في وادي الثُكالَى — وكـــان إذا تـــحــفّــز لا يــضِــلّ

خـذوا مـنـي الرثـاءَ دمـوعَ عـينٍ — تَــكِــلُّ المُــعْــصِــراتُ ولا تــكِــلّ

وآلامَ الجـــريـــح أطـــلّ نَـــبْــلٌ — يــزاحــم جــانــبـيْه وغـار نَـبـل

وشــعـراً يُـلهـبُ الأشـجـانَ جَـزْلاً — كــمـا أذكَـى لهـيـبَ النـارِ جَـزْل

فــليــس بــه مــع الأنّــاتِ خَـبْـنٌ — وليــس بــه مــع الزفَــرات خَـبْـلُ

له نَــغَــمٌ يــعِــزُّ عــليــه مِــثْــلٌ — عــلى مــاضٍ يَــعِــزُّ عــليــه مـثـلُ

لعــلّ بــه لمــن فُــجــعـوا عـزاءً — فـإنّ جـمـيـعَـنـا فـي الحـزنِ أهل

فــقــد يـشـفـى بـكـاءٌ مـن بـكـاءٍ — كـمـا يـشـفـى أليـمَ الْجُـرْحِ نَـصْلُ

بـكـى خـيـرُ البـريـةِ خـيـرَ طـفـلٍ — ودمـعُ العـيـنِ فـي الأحداثِ نُبل

مـضـى النـجـارُ والعـليـاء حِصءنٌ — عـــليـــه بـــعـــده بــابٌ وقُــفْــل

بـه جـمـع الحـجـا للعـلمِ شَـمْـلاً — فـــبُـــدِّد بــعــده للعــلم شــمــل

له حــجــجٌ يــســمــيــهــا كـلامـاً — ومــا هــي غــيــرُ أســيــافٍ تُـسَـلّ

إذا فــاضــت يــنـابـعُه خـطـيـبـاً — عــلمــتَ بـأن مـاءَ البـحـرِ ضَـحْـل

يــذِلُّ له شَــمــوسُ القــوْلِ طـوْعـاً — ويـسـتـخـذِي له المـعـنـى المُـدِلّ

بــيــانٌ مــشــرقُ اللمــحــاتِ زاهٍ — وقــولٌ صــادقُ النّــبَــراتِ فَــصْــل

وآيــاتٌ تَــرى فـيـهـا ابـنَ بـحـرٍ — يــصــولُ كــمــا يــشـاءُ ويـسـتـدلُّ

يـفُـلُّ شَـبـا الخـصـومة كيف كانت — بـــرأيٍ كـــالمــهــنّــدِ لا يُــفَــلّ

فــذاك الفــضــلُ جــلّ اللّهُ ربّــي — فــليــس يُــحَــدُّ للرحــمــنِ فــضــل

رأيــتــكَ والردَى يــدنـو رويْـداً — إليــكَ كــمــا دنــا للفــتـك صِـلُّ

فــوجــهُــك ذابــلٌ والصـمـتُ هَـمْـسٌ — ومــشــيُــك واهــنُ الْخـطَـواتِ دَأْل

تــجــرُّ وراءكَ السـبـعـيـن عـامـاً — وللســـبـــعـــيـــنَ أَرْزاءٌ وثِــقْــل

مــشـيـتَ كـأَنّ رِجْـلاً فـي بـسـاطـي — تـسـيـرُ بـهـا وفـوق القـبـرِ رِجْل

أتــيـتَ تـزورنـي فـهُـرِعْـتُ أسـعَـى — إليــكَ ودمــعُ عــيــنــي يــسـتَهـل

وكـان عِـنـاقُـنـا لمّـا افـتـرقنا — وَثَــــاقـــاً للمـــودّةِ لا يُـــحَـــلُّ

ذمـمـتَ لِيَ المـشـيـبَ وفـيـه حَـزْمٌ — وأطــريــتَ الشـبـابَ وفـيـه جـهـل

وأيـن الْحَـزْمُ ويْحَكَ يا ابنَ أُمِّي — إِذا مــا خــانــنــي جـسـمٌ وعـقـل

أتــذكـرُ إذ تَـمـازَحْـنَـا لتـنـسَـى — وقــد أدركــتَ أنَّ المــزحَ خَــتْــل

إذا أَمَــلَ الفــتَـى فـالهـزلُ جِـدُّ — وإن يــئِسَ الفــتَـى فـالْجِـدُّ هـزل

فـديـتـك هـل إلى الأخـرَى بَـريدٌ — وهـــل لتـــزاورِ الأرواحِ سُــبْــل

وهـل يـبقَى الفتَى بعد المنايا — له بــالأهــلِ والإخــوانِ شُــغْــل

وهــل تـصِـلُ الدُّمـوعُ إلى حـبـيـبٍ — ويــعــلَمُ حُـرْقَـةَ الأشـجـانِ نَـجْـل

وهــل لي بـيـنَ مـن أهـوَى مـكـانٌ — إِذا قَـــوضْـــتُ رحـــلي أو مَـــحَــلُّ

وهــل فــي سـاحـةِ الجـنّـاتِ نـهـرٌ — يـــزول بـــمـــائهِ حِـــقْـــد وغِـــلّ

وهـل إن سـاءل الأحـيـاءُ قـبـراً — يُــجــابُ لصـيـحـةِ الأحـيـاءِ سُـؤْل

لقــد جــلّ المــصـابُ وجـلّ صـبـري — عــليــكَ وأَنــت مــن صــبـري أجَـلّ

فـقـم واخـطـب بـحـفِـلك كـم تَغَنّى — وهــام بــصــوتــكَ الرنّــانِ حَـفْـلُ

وذكّــرْنـا اليـقـيـنَ فـكـم عـقـولٍ — تــكــادُ عــليــك مــن شَــجَـنِ تَـزِلّ

وقـــل إنّ الفـــنــاءَ إلى خــلودٍ — وإنَّ زخــــارفَ الأيــــامِ بُـــطْـــل

وإنّ المـــــــوتَ إطـــــــلاقٌ لروحٍ — مـــعـــذَّبـــةٍ وإنَّ العـــيـــشَ غُـــلّ

شــبــابُ المــســلمـيـن بـكـلِّ أرضٍ — عــليــكَ ثــنــاؤهــم فــرضٌ ونَـفْـلُ

أخــذتَ عــليــهِــمُ للحــقِّ عــهــداً — فــوَفَّوْا بــالعـهـودِ ومـا أخـلّوا

شــبــابٌ إن دعــا القــرآنُ شُـمْـسٌ — وإن تــســتـصـرِخ النّـجَـداتُ بُـسْـل

بنو العرب الذين عَلَوْا وسادوا — ســمــا فــرعٌ لهــم واعــتـزَّ أصـل

فــنـم مـلءَ الجـفـونِ أبـا صـلاحٍ — فــفــي الجــنــاتِ للأبـرارِ نُـزْل

يــطــوفُ بــقـبـرِك الزاكـي سـلامٌ — ويــنــضَــحُه مــن الرَّحَــمـاتِ وَبْـل

وهـــاك رثـــاءَ مـــحـــزونٍ مُــقِــلٍ — ومــا أوْفَــى إذَا بــذلَ المُــقِــلّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النجائب: [ن ج ب]. ن. نَجِيبٌ، ةٌ.
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
  • بنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …
  • ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة