رَدَّ جَـفـنـي بـسَـافـحِ الدَّمـعِ يَـندى

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَدَّ جَـفـنـي بـسَـافـحِ الدَّمـعِ يَـندى — حـــيـــنَ حـــيَّيـــتُه فــأحــسَــنَ رَدَّا

سَـمَـحَـت لي بـه السُّجـوفُ فـمـا حـا — دَ عــن العــيـنِ والرَّكـائبُ تُـحـدَى

قــمــرٌ كــلَّمــا مَــنَــحـنـاه لَحـظـاً — مـــنـــحَ اللَّحْــظَ جُــلَّنــاراً وَوَرْدا

هــو كــالرِّيــمِ مــا تَـلفَّتـَ جـيـداً — وهــو كــالغُــصْــنِ مــا تـأوَّدَ قَـدَّا

أنــــا إن راحَ أو غَـــدا لفِـــراقٍ — فــي رَواحٍ مــن الحِــمــامِ ومَـغْـدَى

أيــهـا البـرقُ إن وَجَـدْتَ غَـمـامـاً — فَـاسْـق نـجـداً بـه ومَـن حَـلَّ نَـجدا

وتــعــهَّدْ تــلكَ الخِـيـامَ فـفـيـهـا — ظَــبَـيـاتٌ يَـفـتُـكْـنَ بـالصَّبـِّ عَـمْـدا

بــجــديــدِ الشُّؤبـوبِ يُـصـبـحُ مـنـه — خَــلَقُ الرَّوْضِ نَــاضــراً مُــســتَـجِـداً

ومُــرِبٍّ يُــخــفــي صَــنــائعَ بــيـضـاً — حــيــنَ يُـبـدي لنـا شـمـائلَ رُبْـدا

وكــأنَّ الومــيــضَ يَــنــشُــرُ نُــوراً — فــي أعــاليــه أو يُــفَــوِّتُ بُــرْدا

عـادَ بـحـرُ السُّرُورِ بـالشَّيبِ جَزْراً — بــعــدمــا كـان بـالشَّبـيـبـةِ مَـدَّا

وأســاءَ الزَّمــانُ فــيــه إليــنــا — حـيـنَ أعـطـى القَـليـلَ منه وأكدى

كــانَ كـالبـرقِ فـاسـتَـتـمَّ خُـمـوداً — قــبـل أن يَـسـتَـتِـمَّ للعـيـنِ وَقْـدا

قـد غَـنِـيـنـا عَـنِ السَّحابِ ولو كا — نَ رَحــيـقـاً بـيـن السُّقـاةِ وشَهْـدا

أصـبـحَـتْ راحـةُ الأميرِ أبي الهي — جــاءِ أحــلَى جَــنــىً وأعــذبَ وِرْدا

سَـــيِّدٌ يَهـــدِمُ الثَّراءِ ويَـــبـــنــي — سُـؤدُداً فـي حِـمـى النُّجـومِ ومَـجدا

غَــمَــرَتْــنــا له سِــجَــالُ عــطَـايـا — كَــسِــجــالِ الغَــمــامِ أســرفَ جِــدَّا

يَـضـعُـفُ الشُّكـرُ عن مُكافاةِ ما نَوْ — ولَ فــيــهــا ومــا أفــادَ وأَســدى

وإذا عُـــدَّتِ المَـــنــاهِــلُ كــانَــتْ — يَــدُهُ مــنــهــلاً مــن العُـرفِ عِـدَّا

سَــدَّ مـنـه وجـهَ الخُـطـوبِ فـأضـحَـى — دونَ مــا يــتَّقـي مـن الدَّهـرِ سَـدَّا

وكـفـى الوَفْـدَ أن يَـحُـثَّ المَـطايا — بـنـدىً يـغـتـدي إلى الوَفْـدِ وَفْدا

أنـت سَـعـدُ العُـفاةِ يا ابْنَ سعيدٍ — وكَــفــاهــم بــأن تُــطــاوِلَ سَـعـدا

مــســتــهــلٌّ إذا تــبــسَّمــَ بــرقــاً — وهـو بـيـنَ الخُـطـوبِ قَهـقَـةَ رَعـدا

بــاتَ يُهــدي إليَّ شَــوْقـاً إلى بِـشْ — رِكَ مـسـتـبـشِـراً إلى الرَّوْضِ يُهـدى

وبــطــئٌ فـي السَّيـرِ يُـسـرعُ وَمْـضـاً — مــثــلَ مـا تُـسـرِعُ الأنـامـلُ عَـدَّا

فـــتـــذكَّرْتُ جِـــدُّ نُـــعـــمـــاكَ لَمَّا — مِــرحَ الغَــيـثُ فـي الرِّيـاضِ وجـدَّا

أنــا جَــلْدٌ عــلى الخــطـوبِ ولكـنْ — لســتُ فــيـهـا عـلى جَـفـائِكَ جَـلْدا

أُوسِــعُ الدَّهَــر مــذ تـعـتَّبـْتَ ذَمّـاً — بـعـدَمـا كـنـتُ أُوسـعُ الدَّهرَ حَمْدا

فــــكــــأنـــي أرى السُّرورَ عَـــدوّاً — أَتـــحَـــامَـــاهُ والمُـــدامــةَ ضِــدَّا

فـلو أنـي ارتـشـفـتُ ثَـغْـرَ حـبـيـبٍ — بـاردِ الظَّلـْمِ لم أنـلْ مـنه بَردا

أجَــفــاءً مُــرّاً ولم أَجْــنِ ذَنْــبــاً — فـــأُجـــازَى بـــه بُـــعــاداً وصَــدَّا

واطِّراحــاً يَــبــيــتُ يُـخْـلِقُ صَـبْـراً — بــيــنَ أحــشــايَ أو يــجـدِّدُ وَجْـدا

حــيــنَ جــارَت عــليَّ أحــداثُ دَهْــرٍ — ليـسَ يـسـلُكْـنَ بـي إذا سِـرتَ قَصْدا

نُــوَبٌ لو عــلَتْ شــمــاريــخَ رَضــوى — أوشــكَــت أن تَــخُــرَّ مــنــهـنَّ هَـدَّا

عَـرَضَـتـنْـي عـلى الحُـسـامِ فـأضـحَـى — كــلُّ عُــضــوٍ مــنــي لِحَــدَّيْهِ غِـمْـدا

وكَــسَــتْ مَــفْــرِقــي عِــمــامـةَ ضَـرْبٍ — أُرجُـــوانـــيَّةـــَ الذَّوائبِ تَـــنْــدَى

وإذا قِــسْــتُ هـجـرَكَ المُـرَّ بـالدَّهْ — رِ ومــا قــد جَــنــاه كــان أشَــدَّا

أنــا حُــرٌّ إذا انــتــســبْـتُ ولكـنْ — جَــعــلَتْــنــي لكَ الصَّنــائعُ عَـبْـدا

لا أقــولُ الغَــمـامُ مـثـلُ أيـادي — كَ ولا الســيـفُ مـثـلُ عَـزْمِـكَ حَـدَّا

أنـتَ أمـضـى مـن الحـسـامِ وأصـفـى — من حَيَا المُزنِ في المُحولِ وأندَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشؤبوب: الشُؤْبُوبُ : الدُّفْعةُ من المطر؛ نزل شُؤبوبٌ فأينعَ الزّرعُ. -: الشّدّةُ من كل شيء؛ شؤبوبُ الشّمس، هو شِدّةُ حرّها/ شُؤبوبُ الفَرَسِ هو شِدةُ عَدْوِه ج شَآبيبُ.
  • بجديد: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
  • بسافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.
  • تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • جيدا: الجَيْدَاءُ : مذ الأجْيَدُ، الطويلة العنق مع حسن ج جُودٌ وجَيْداواتٌ.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا