يلومونني في عشق ذات الغدائر
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يلومونني في عشق ذات الغدائر ... ومــــا لوم حــــسادي علي بضائري
فإني ورب البيت لم أنس عهدها ... وما خنتها في ظاهري وسرائري
بها كنت من عهد الصباء مولعاً ... وقد عم شيبي والوداد مخامري
بديعة حسنٍ لا يضاهي سناؤها ... محيا لها كالشمس وقت الظهائر
ممنعة الأرجاء يعلو منارها ... على النيرات العاليات الزواهر
محجبة لا يستطيع شهودها ... سوى للذوات الطيبات الظواهر
سباني من العهد القديم جمالها ... فصرت لها من ذاك طوع الأوامر
وفيها نسيت المال والأهل والربا ... وما زال ذكراها يجول بخاطري
حوت كل زينٍ لا تعد صفاتها ... وحاشا مزاياها تعد لحاصر
فإن ترن بالدعج السقيمة أجرحت ... لواحظها جرح الصفاح البواتر
وجعد لها كالليل يحكي ابتسامها ... بروق الحما في المظلمات الدياجر
وثغر شبيه الصاد والسن لؤلو ... وما بينها ظلم الجبوح العواطر
وخد يفوح المسك من لفتاته ... فيحيى شميم الخد جدب الدواثر
وقد لها كالسمهري اعتداله ... يميس متى هب النسيم بباكر
وصدر يحاكي الباع فيه فواكه ... وليمٌ جلا حزناً وبهجة ناظر
ضنا خصرها حاكى نحولي من أجلها ... كما حاكت الأرداف ما في ضمايري
رعى الله ذاك الوجه ذا النور والبها ... وحي الرياح العارضات المواطر
أيا كعبة الزوار من كل جانبٍ ... ويا مطلب الأخيار بادٍ وحاضر
ويا مهبط الأسرار قد حال بيننا ... خــــبوتٌ طوالٌ مع بحورٍ زواخر
وقد طال وقت البين والتوق آخذ ... بطوقي ولكن قيدتني كبائبري
وشيبي وضعف الجسم والدار نازح ... وقل فراغي في الزمان المدابر
أهيمُ متى هب النسيم وما سنى ... بروقُ العشا من نحو سلعٍ وحاجر
وإن ذكر الحجاج أو عشر حجةٍ ... يسيل على الأذقان فيض المحاجر
فيا هل لأيام الوصالِ بعودةٍ ... وهل يرجع المعهود يا أم عامر
من الرشف والتقبيل والضم دائماً ... ورؤية وجه النور من غير ساتر
نبث من الأسرار ما كان كامناً ... ونملي أحاديث الصبا في المسامر
واطفى غليل الشوق بالقرب واللقا ... ويرتاح سري بالشهود وظاهري
أطوف وأسعى في السفوح بقربكم ... وأطلب حاجاتي بتلك المشاعر
فيا رب يا وهاب يا سامع الدعا ... أنلنا منانا من قديم وآخر
وأصلح ووفقنا لما فيه رشدنا ... وسامح وأغفر ما لنا من جرائر
وأختم على الإيمان أعمارنا وكن ... إلهي معيناً في صعاب المصائر
أعذنا من النيران والخزي والردا ... ومن كل هولٍ يا لجأ كل حائر
وأمنن علينا يا كريم بجنةٍ ... نفوز بها كالصالحين الأكابر
وصل وسلم ما سرى البرق في الدجا ... على المصطفى المختار كنز الذخائر
وعم جميع الآل والصحب دائماً ... وكل منيبٍ تابع القوم شاكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصباء: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- الطيبات: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)
- النيرات: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)