مـلَك الهـوى قـلبـي وجـاشَ مـغيرا

الشاعر: سعدي الشيرازي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر سعدي الشيرازي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـلَك الهـوى قـلبـي وجـاشَ مـغيرا — ونـهـى المـوَدَّةَ أن أصـيـحَ نـفيرا

أضــحَـت عـلَيَّ يـدُ الغـرامِ طـويـلَةً — وذراعُ صــبــري لا يـزالُ قـصـيـرا

يــا نــاقِــلاً عـنّـي بـأنّـيَ صـابـرٌ — لقــد افــتَـرَيـتَ عـليّ قـولاً زورا

مــن مــنـصـفـي مـمّـن يُـقَـدِّرُ جـورَه — عـدلاً ويـجـعَـلُ طـاعَـتـي تـقـصـيرا

لم يـرضَـنـي عـبـداً وبـينَ عشيرَتي — مـا كـنـتُ أرضـى أن أكـونَ أمـيرا

يـا سـائلاً عـن يـوم جَـدَّ رحـيلُهم — مـــا كـــان إلّا ليــلَةً ديــجــورا

لم تــحــتَــبِـس ركـبٌ بـوادٍ مـعـطِـشٍ — إلّا جـمَـعـتُ مـن البـكـاءِ غـديـرا

كـم اتّـقـى هـيـفَ القـدودِ تجانُبا — فــيَـغُـرُّنـي كـحَـلُ العـيـونِ غُـرورا

هـل يُـطـفِـئَنَّ الصـبـرُ نارَ جوانحي — ومــعـالِمُ الأحـبـابِ تـلمَـعُ نـورا

ولواعِـبُ الخـيـلِ اسـتوَين كواعِباً — وأهِــلَّةُ الحــيّ اكــتــمَـلنَ بـدورا

ودَّ الأســارى أن يُــفَــكّ وثـاقُهـم — وأوَدُّ أنّــــي لا أزالُ أســــيــــرا

إن جــازَ خــلُّ تـسـتَـعِـن بـنـظـيـرِه — إلّا خــليــلاً لم تــجِـدهُ نـظـيـرا

رحِــمِ الأعـادي لوعَـتـي وتـوَجّـعـي — مــا للأحِــبَّةــِ يــعـرِضـون نـفـورا

إن لم تُــحِــسُّ بـزَفـرَتـي وتَـشَـوّقـي — أنـصِـت فـتَـسـمَـعَ للبـكـاءِ صـريـرا

يـا صـاحـبـي يومَ الوصالِ منادِماً — كــن لي ليــاليَ بـعـدِهِـنَّ سـمـيـرا

هـل بِـتَّ يـا نـفـس الربـيـع بِـجَنَّةٍ — أم جـئتَ مـن بـلَدِ العـراقِ بشيرا

عـجَـبـاً بـأنـي لسـتُ شـارِبَ مـسـكِـرٍ — وأظَـلُّ مـن سُـكـرِ الهـوى مـخـمـورا

صـرفـاً مـحـا عـقـلي وردّ قـراءَتـي — شــعــراً وغَــيَّرَ مــسـجـدي مـاخـورا

ظَــمَـأ لقَـلبـي لا يـكـادُ يـسـيـغُهُ — رشــفُ الزلالِ ولَو شـرِبـتُ بـحـورا

مـاذا الصـبـا والشـيبُ غيَّرَ لمّتي — وكَـفـى بـتـغـيـيـر الزمـان نذيرا

يــا آلِفــاً بــخـليـلِه بـك نـعـمَـةٌ — إحـذَر فـديـتُـك أن تـكـونَ كـفـورا

قـطـعُ المـهـامِهِ واحـتـمـالُ مـشَقَّةٍ — لرضـى الأحـبَّةـِ لا يُـظَـنُّ كـثـيـرا

حـسـوُ المـرارَةِ فـي كـؤوسِ مـلامَةٍ — حــلوٌ إذا كـان الحـبـيـبُ مـديـرا

وجَـلالَةُ المـنـظـورِ لم تـتَـجَلَّ لي — لو لم تـكُـن نـفـسـي لدَيَّ حـقـيـرا

يا مَن به السعديُّ غابَ عنِ الورى — أرفُـق بـمَـن أضـحـى اليـك فـقـيرا

صــلنـي ودَع ثـمَّ النـعـيـمَ لأهـلهِ — لا أشــتَهــي إلا إليــك مــصـيـرا

فـرضٌ عـلى مـتَـرَصِّدِ الأمَـلِ البـعي — دِ بـأن يـكـوم مـعَ الزمانِ صبورا

ولعَـلَّ ان تـبـيـضَّ عـيـنـي بـالبُكا — ارتَــدَّ يــومــاً ألتَـقـيـك بـصـيـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
  • جوره: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة