لَقَدْ طَمَّ وادي البَلايا سُيُولا
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَدْ طَمَّ وادي البَلايا سُيُولا ... فَغَمَّ الجِبالَ وعَمَّ السُّهُولا
وآدَ العِـــــبـــــادَ وآذى البــــلادَ ... وهَدَّ القُصُورَ فأَمْسَتْ طُلُولا
لَهــــا الله مــــنْ امَّةــــٍ دااهــــا ... تَمَكَّنَ منها فأَضْحَى وَبِيلا
أَلَمْ يَكْفِها الجَهْلُ حتى نَضَتْ ... مَواضي الشِّقاقِ أَبَيْنَ الفُلُولا
وجَرَّدَتِ الخُلْفَ سَهْماً مُصِيباً ... وَرُمْحاً طويلاً وسَيْفاً صَقِيلا
فَرَنَّتْ سهامَ الرَّزايا رَنِيناً ... وصَلَّتْ سُيُوفُ البَلايا صَلِيلا
خِلافٌ تَبُتُّ الاواخي شَباهُ ... ويَنْسَخُ ظِلَّ التَّآخِي الظَّلِيلا
ويُضْعِفُ فينا صِفاتِ الرِّجالِ ... ويُعْكِرُ صَفْوَ المُنَى السَّلْسَبِيلا
وشَحْناءُ في العُرْبِ تَزْدادُ وَيْلا ... تَسُرُّ العِدَى وتَسُوءُ الخَلِيلا
سَرَتْ نارُها في اقاصي البلادِ ... كما يَنْهَبُ الأَرْضَ سارٍ ذَمِيلا
لَعَمْرُكَ ما هاجَ هذا الخِصامَ ... سِوَى الغِلِّ في الصَّدْرِ يَهْتاجُ غُولا
أَيُــــرْوُونَ بــــالخُلْفِ حَرَّ الصَّدَى ... فَقَدْ زادَ حَرُّ التَّشَفِّيــ غَلِيلا
لَقَدْ خُلِقَ المَرْءُ حُرّاً أَبيّاً ... وسَيْفاً بِوَجْهِ المَخازي سَلِيلا
فَصَرَّفَهُ عنْ سَبِيل الهُدَى ... هَواهُ فَلَمْ يَلْقَ الا الحُبُولا
وَلَوْ عَرَفَ الناسُ مَعْنَى الحَياةِ ... كَفاهُمْ كَفافُ الحياةِ الفُضُولا
ولكنْ هَوَى النَّفْسِ يأْبَى عليهمْ ... غَناءَ الغَلُولِ ويَهْوَى الغُلُولا
طَوَوْا ذِكْرَ أشْعَبَ مَعْ فَلْحَسٍ ... وقدْ ذُكِرا قَبْلُ دَهْراً طَويلاً
فَهُمْ لا يُبالُونَ انْ يَحْمِلُوا ... إِذا شَبِعُوا العارَ عِبْأً ثَقيلا
ايا امَّةً في فِلَسْطِينَ قامَتْ ... إلى الشَّرِّ تُسْمِنُ منهُ الهَزِيلا
وتَوقِظُ فيهِ لَظَى تَسْتَطِيرُ ... لِيَزْدادَ رَوْضُ الاماني مُحُولا
لَقَدْ كُنْتِ فينا مَنارَ الهُدَى ... يُضِيءُ السَّبيلَ فَيَهْدِي الضَّلولا
وكُنِتِ مِثالا لَنا ما وَجْدنا ... لَهُ في دِيارِ الشَّآمِ مَثِيلا
فما كانَ حتى امْتَطَيْتِ الخِلافَ ... وسارَعْتِ في الشَّرِّ مِيلاً فَمِيلا
وحَكَّمْتِ فِيكِ الهَوَى مُضْنِياً ... فأَضْحَى صَحِيحُ التآخي عَلِيلا
تَفَرَّقَ أَمْرُكِ بَعْدَ اجْتِماعٍ ... فساءَ الأَصِيلَ وسَرَّ الدَّخيلا
فإِنْ تَرْكَبِي اليوْمَ مَتْنَ الشِّقاقِ ... فَخَصْمُكِ إِلْبٌ أَبَى أَنْ يَحُولا
يَحُدُّ النُّصُولَ ويَبْري السِّهامَ ... ويَجْلُو الحُسامَ ويُضْرِي الخُيُولا
ويَرْقُبُ يَوْما عَصِيبا تَدانَى ... يَسيرُ الوَحَي لِيَدُقَّ الطُّبُولا
وَقَدْ أَوْهَنَ الخُلْفُ منكِ القُوَى ... فَعادَ جَرازُكِ نَصْلاً كَلِيلا
مَنازعُ شَتَّى تُثِيرُ الشُّجُونَ ... وتَمْرِي الشُّؤُونَ فَتَجْرِي سُيُولا
فَهَــــوْجاءُ غِلٍّ تَهِيجُ الصُّدورَ ... وتُذْكي الشُّرُورَ فَتُفْني القَبِيلا
إِذا نَــــزَلَتْ بــــالرَّواســــي تَــــدُكُّ ... الرَّواسي فَتَغْدَو كَثِيباً مَهِيلا
واعْصارُ ضِغْنٍ يُثِيرُ الحُقُودَ ... ويُرْبي الصُّدُودَ ويُحْيي الذُّحُولا
ويُغْرِي بنا فِتْنَةً شَرُّها ... غدا مُسْتَطِيرَ الأَذى مُسْتَطِيلا
فــــإنْ طــــالَ جَرَّرَ منْ خَلْفهِ ... منَ الوَيْلِ لا طالَ فينا ذُيُولا
الا مِنْ امامٍ هُمامٍ كَرِيمٍ ... أَبَى أَنْ يَرَى العُرْبَ شَعْباً ذَليلا
يَفَرِّقُهُ الخُلْفُ أَيْدِي سَباً ... بِأَيْدٍ تَصُبُّ الدَّواهي شُكُولا
يَسِيرُ بهِ لِلاماني الجِسامِ ... إِماماً جَلِيلاً وحِبْراً كَمِيلا
ويَسْرِي بهِ في ظَلامِ الحَياةِ ... دَلِيلاً خَبِيراً يَقِيهِ الزَّلِيلا
ويَحْطِمُ عنهُ قُيُودَ الهَوانِ ... فَقَدْ طالَ في الأَسْرِ يَرْعَى الكُبُولا
ويَنْزِعُ عنهُ ثِيابَ الخُمُولِ ... فَقَدْ أَوْرَثَتْهُ الوَنَى والخُبُولا
وَيَطْرُدُ عنهُ دَواعي الشِّقاقِ ... وَيَهْدِيهِ وَجْهَ الوِفاقِ الجَمِيلا
ويُبْعِدُ سَرْحَ الهَوَى عَنْ حِماهُ ... ويُنْذِرُهُ الشَّرِّ يَنْضُو النُّصُولا
ويَمْشِي به لِلْعُلاَ الهَيْذَبَى ... كما البَدْرُ بالسَّفْرِ يَسْرِي دَلِيلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاواخي: وخي: الوَخْي: الطريقُ المُعْتَمد، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْقَصْدُ؛ وأَنشد: فقلتُ: وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَين وَخْيُهُمُو ... فَقَالَ: قَدْ طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُوا وَالْجَمْعُ وُ … (لسان العرب)
- البلايا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- الشقاق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- تمكن: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)