معنى كلمة «تمكن»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَتُهُ مَكْنةٌ ومَكِنة، بِكَسْرِ الْكَافِ. وَقَدْ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَهِيَ مَكُونٌ وأَمْكَنتْ وَهِيَ مُمْكِنٌ إِذَا جَمَعَتِ الْبَيْضَ فِي جَوْفِهَا، والجَرادةُ مِثْلُهَا. الْكِسَائِيُّ: أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَهَا فِي بَطْنِهَا، فَهِيَ مَكُونٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقيل: أَراد رَفِيقي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً ... مَكُوناً، وَمِنْ خَيْرِ الضِّباب مَكُونُها وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، يُهْدَى لأَحدنا الضَّبَّةُ المَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَن يُهْدَى إِلَيْهِ دجاجةٌ سَمِينَةٌ؛ المَكُونُ: الَّتِي جَمَعَتِ المَكْنَ، وَهُوَ بَيْضُهَا. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ وضَبٌّ مَكُونٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي رجاءٍ: أَيُّما أَحبُّ إِلَيْكَ ضَبٌّ مَكُون أَو كَذَا وَكَذَا؟ وَقِيلَ: الضبَّةُ المَكُونُ الَّتِي عَلَى بَيْضِهَا. وَيُقَالُ ضِبابٌ مِكانٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَالَ: تعَلَّمْ أَنها صَفَريَّةٌ، ... مِكانٌ بِمَا فِيهَا الدَّبَى وجَنادِبُهْ الْجَوْهَرِيُّ: المَكِنَةُ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَاحِدَةُ المَكِنِ والمَكِناتِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها ومَكُناتها، بِالضَّمِّ، قِيلَ: يَعْنِي بَيْضَهَا عَلَى أَنه مُسْتَعَارٌ لَهَا مِنَ الضَّبَّةِ، لأَن المَكِنَ لَيْسَ لِلطَّيْرِ، وَقِيلَ: عَنى مَوَاضع الطَّيْرِ. وَالْمُكِنَّاتُ فِي الأَصل: بَيْضُ الضِّباب. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلت عِدَّةً مِنَ الأَعراب عَنْ مَكِناتِها فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِناتٍ، وإِنما هِيَ وُكُنات، وَإِنَّمَا المَكِناتُ بَيْضُ الضِّبابِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَجَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ، كَمَا قَالُوا مَشافر الحَبَشِ، وَإِنَّمَا المَشافر للإِبل؛ وَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الأَسد: لدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاح مُقَذَّفٍ، ... لَهُ لِبَدٌ أَظفارُه لَمْ تُقَلَّمِ وَإِنَّمَا لَهُ المَخالِبُ؛ قَالَ: وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها، يُرِيدُ عَلَى أَمْكِنتها، وَمَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا، يَقُولُ: لَا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا، أَقِرُّوها عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا أَي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَكِناتِها أَنها جَمْعُ المَكِنَة، والمَكِنةُ التَّمَكُّنُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَذَوُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ أَيْ تَمكُّنٍ، فَيَقُولُ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى كُلِّ مَكِنةٍ ترَوْنَها عَلَيْهَا ودَعُوا التَّطَيُّرَ مِنْهَا، وَهِيَ مِثْلُ التَّبِعةِ مِنَ التَّتبُّعِ، والطَّلِبةِ مِنَ التَّطلُّب. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِناتِهم أَي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَجُوزُ أَن يُرَادَ بِهِ عَلَى أَمْكِنتها أَي عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، قَالَ: لَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ فِي المَكِنة إِنَّهُ الْمَكَانُ إِلَّا عَلَى التَّوَسُّعِ، لأَن المَكِنة إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى التَّمكُّنِ مِثْلَ الطَّلِبَة بِمَعْنَى التَّطَلُّبِ والتَّبِعَةِ بِمَعْنَى التَّتبُّع. يُقَالُ: إنَّ فُلَانًا لَذُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ، فَسُمِّيَ مَوْضِعُ الطَّيْرِ مَكِنةً لتمَكُّنه فِيهِ؛ يَقُولُ: دَعُوا الطَّيْرَ عَلَى أَمْكِنتها وَلَا تَطَيَّرُوا بِهَا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى مُكُناتها جَمْعُ مُكُنٍ، ومُكُنٌ جَمْعُ مَكانٍ كصُعُداتٍ فِي صُعُدٍ وحُمُراتٍ فِي حُمُرٍ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَراد الْحَاجَةَ أَتى الطَّيْرَ سَاقِطًا أَو في وَكْرِه فنَفَّرَهُ، فَإِنْ أَخذ ذَاتَ الْيَمِينِ مضى لحاجته، وَإِنْ أَخذ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ، فنَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ عُيَيْنةَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّاسُ عَلَى سَكِناتِهم ونَزِلاتِهم ومَكِناتِهم، وكلُّ ذِي ريشٍ وكلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ، وَمَا سِوَاهُمَا يَلِدُ، وَذُو الرِّيشِ كُلُّ طَائِرٍ، والأَجْرَدُ مِثْلُ الْحَيَّاتِ والأَوْزاغ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَشَرَاتِ. والمَكانةُ: التُّؤَدَةُ، وَقَدْ تَمَكَّنَ. ومَرَّ عَلَى مَكِينته أَي عَلَى تُؤَدَتِه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ امْشِ عَلَى مَكِينتِكَ ومَكانتك وهِينَتِكَ. قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ فُلَانٌ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينتِه أَي عَلَى اتِّئاده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ*؛ أَي عَلَى حيالِكم وَنَاحِيَتِكُمْ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي عَلَى مَا أَنتم عَلَيْهِ مُسْتَمْكِنُونَ. الْفَرَّاءُ: لِي فِي قَلْبِهِ مَكانَةٌ ومَوْقِعة ومَحِلَّةٌ. أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ مَكين عِنْدَ فُلَانٍ بَيِّنُ المَكانَةِ، يَعْنِي الْمَنْزِلَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ مَا أَمكنه عِنْدَ الأَمير شَاذٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ مَكُنَ يَمْكُنُ؛ قَالَ القُلاخُ: حَيْثُ تَثَنَّى الماءُ فِيهِ فمَكُنْ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَمْكَنَه عَلَى الْقِيَاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَكانةُ المَنْزلة عِنْدَ الْمَلِكِ. وَالْجَمْعُ مَكاناتٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ التَّكْسِيرِ، وَقَدْ مَكُنَ مَكانَةً فَهُوَ مَكِينٌ، وَالْجَمْعُ مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. والمُتَمَكِّنُ مِنَ الأَسماء: مَا قَبِلَ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ لَفْظًا، كَقَوْلِكَ زيدٌ وَزَيْدًا وزيدٍ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُنْصَرِفِ كأَحمدَ وأَسْلَمَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ فِي الِاسْمِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَي أَنه مُعْرَبٌ كَعُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ، فَإِذَا انْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الْمَبْنِيُّ ككَيْفَ وأَيْنَ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الظَّرْفِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَنه يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً ظَرْفًا وَمَرَّةً اسْمًا، كَقَوْلِكَ: جَلَسْتُ خلْفَكَ، فَتَنْصِبُ، وَمَجْلِسِي خَلْفُكَ، فَتَرْفَعُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً، وَغَيْرُ المُتَمَكِّن هُوَ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً إِلَّا ظَرْفًا، كَقَوْلِكَ: لَقِيتُهُ صَبَاحًا وَمَوْعِدُكَ صَبَاحًا، فَتَنْصِبُ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا أَردت صَبَاحَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ تُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يؤْخذ سَمَاعًا عَنْهُمْ، وَهِيَ صباحٌ وَذُو صباحٍ، ومَساء وَذُو مَساء، وعَشِيّة وعِشاءٌ، وضُحىً وضَحْوَة، وسَحَرٌ وبُكَرٌ وبُكْرَةٌ وعَتَمَةٌ، وذاتُ مَرَّةٍ، وذاتُ يَوْمٍ، وليلٌ ونهارٌ وبُعَيْداتُ بَيْنٍ؛ هَذَا إِذَا عَنَيْتَ بهذه الأَوقات يَوْمًا بِعَيْنِهِ، فأَما إِذَا كَانَتْ نَكِرَةً أَو أَدخلت عَلَيْهَا الأَلف وَاللَّامَ تَكَلَّمْتَ بِهَا رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخبرنا بِذَلِكَ يُونُسُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ مَا عُرِّفَ مِنَ الظُّرُوفِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ لأَنه ضُمِّنَ مَا لَيْسَ لَهُ فِي أَصل وَضْعِهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ: سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، لأَنه مَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ نَكَّرْتَهُ فَقُلْتَ سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، جَازَ، وَكَذَلِكَ إِنْ عرَّفْتَه مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَقُلْتَ: سِيرَ عَلَيْهِ السَّحَرُ، جَازَ. وأَما غُدْوَةٌ وبُكْرَة فَتَعْرِيفُهُمَا تَعْرِيفُ العَلميَّة، فَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا كَقَوْلِكَ: سِيرَ عَلَيْهِ غُدْوَةٌ وبُكْرَةٌ، فأَما ذُو صَباحٍ وذاتُ مرَّةٍ وقبلُ وبعدُ فَلَيْسَتْ فِي الأَصل مِنْ أَسماء الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا لَهُ عَلَى تَوَسُّعٍ وَتَقْدِيرِ حَذْفٍ. أَبو مَنْصُورٍ: المَكانُ والمَكانةُ وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: مكانٌ فِي أَصل تَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَفْعَلٌ، لأَنه مَوْضِعٌ لكَيْنونةِ الشَّيْءِ فِيهِ، غَيْرَ أَنه لَمَّا كَثُرَ أَجْرَوْهُ فِي التَّصْرِيفِ مُجْرَى فَعال، فَقَالُوا: مَكْناً لَهُ وَقَدْ تَمَكَّنَ، وَلَيْسَ هَذَا بأَعْجَب مَنْ تَمَسْكَن مِنَ المَسْكَن، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن المَكانَ مَفْعَل أَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ فِي مَعْنَى هُوَ منِّي مَكانَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا مَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، بِالنَّصْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمكانُ الْمَوْضِعُ، وَالْجَمْعُ أَمْكِنة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَبْطُل أَن يَكُونَ مَكانٌ فَعالًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنْ مَكانَكَ، وقُم مكانَكَ، وَاقْعُدْ مَقْعَدَك؛ فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنه مَصْدَرٌ مِنْ كَانَ أَو مَوْضِعٌ مِنْهُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا جُمِعَ أَمْكِنَةً فَعَامَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ مُعَامَلَةَ الأَصلية لأَن الْعَرَبَ تشَبِّه الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ، كَمَا قَالُوا مَنارة ومنائِر فَشَبَّهُوهَا بفَعالةٍ وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النُّورِ، وَكَانَ حُكْمُهُ مَنَاوِر، وَكَمَا قِيلَ مَسِيل وأَمْسِلة ومُسُل ومُسْلان وَإِنَّمَا مَسيلٌ مَفْعِلٌ مِنَ السَّيْلِ، فَكَانَ يَنبغي أَن لَا يُتَجاوز فِيهِ مَسَايِلُ، لَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ فِي حُكْمِ الأَصلية، فصار معفْعِل فِي حُكْمِ فَعِيل، فكُسِّر تكسيرَه. وتَمَكَّنَ بِالْمَكَانِ وتَمَكَّنَه: عَلَى حَذْفِ الوَسِيط؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَمَّا تَمَكَّنَ دُنْياهُمْ أَطاعَهُمُ، ... فِي أَيّ نحْوٍ يُميلوا دِينَهُ يَمِلِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ[[. قوله [قال وقد يكون إلخ] ضمير قال لابن سيدة لأَن هذه عبارته في المحكم.]] تَمَكُّنُ دُنْيَاهُمْ عَلَى أَن الْفِعْلَ لِلدُّنْيَا، فَحَذَفَ التَّاءَ لأَنه تأْنيث غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَقَالُوا: مَكانَك تُحَذِّره شَيْئًا مِنْ خَلْفه. الْجَوْهَرِيُّ: مَكَّنَه اللهُ مِنَ الشيءِ وأَمْكَنَه مِنْهُ بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ لَا يُمْكِنُه النُّهُوضُ أَي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وتَمَكَّنَ مِنَ الشيءِ واسْتَمْكَنَ ظَفِر، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المكانَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ أَمْكَنني الأَمرُ، يمْكِنُني، فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلَا يُقَالُ أَنا أُمْكِنُه بِمَعْنَى أَستطيعه؛ وَيُقَالُ: لَا يُمْكِنُكَ الصُّعُودُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَلَا يُقَالُ أَنت تُمْكِنُ الصُّعُودَ إِلَيْهِ. وأَبو مَكِينٍ: رجلٌ. والمَكْنانُ، بِالْفَتْحِ وَالتَّسْكِينِ: نَبْتٌ يَنْبُتُ عَلَى هَيْئَةِ وَرَقِ الهِنْدِباء بَعْضُ وَرَقِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، وَهُوَ كَثِيفٌ وَزَهْرَتُهُ صَفْرَاءُ ومَنْبتُه القِنانُ وَلَا صَيُّورَ لَهُ، وَهُوَ أَبطأُ عُشْب الرَّبِيعِ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ لِينِهِ، وَهُوَ عُشْبٌ لَيْسَ مِنَ الْبَقْلِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَكْنانُ مِنَ الْعُشْبِ وَرَقَتُهُ صَفْرَاءُ وَهُوَ لَيِّنٌ كُلُّهُ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ العُشْبِ إِذَا أَكلته الْمَاشِيَةُ غَزُرَتْ عَلَيْهِ فَكَثُرَتْ أَلبانها وخَثُرتْ، وَاحِدَتُهُ مَكْنانةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المَكْنان مِنْ بُقُول الرَّبِيعِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبالرَّوْضِ مَكْنانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ ... زَرَابيُّ وَشَّتْها أَكُفُّ الصَّوانِعِ وأَمْكَنَ المكانُ: أَنبت المَكْنانَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْهُ: ومَجَرّ مُنْتَحَرِ الطَّليّ تَناوَحَتْ ... فِيهِ الظِّباء ببطن وادٍ مْمْكِنِ قَالَ: مُمْكِن يُنْبِت المَكْنانَ، وَهُوَ نَبْتٌ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ: حَتَّى غَدا خَرِماً طَأَّى فَرائصَه، ... يَرْعى شَقائقَ مِنْ مَرْعىً ومَكْنان[[. قوله [طأى فرائصه] هكذا في الأصل بهذا الضبط ولعله طيا فرائصه بمعنى مطوية.]] وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ يَصِفُ حِمَارًا: تَحَسَّرَ الماءُ عَنْهُ واسْتَجَنَّ بِهِ ... إلْفانِ جُنَّا مِنَ المَكْنانِ والقُطَبِ جُمادَيَيْنِ حُسُوماً لَا يُعايِنُه ... رَعْيٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَهْلٍ وَلَا غَرَبِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: وأَنت إِنْ سَرَّحْتَها فِي مَكْنانْ ... وَجَدْتَها نِعْمَ غَبُوقُ الكَسْلانْ
مكنه الله من الشئ وأمْكَنَهُ منه، بمعنًى. واسْتَمْكَنَ الرجل من الشئ وتمكن منه، بمعنى. وفلان لا يُمْكِنُهُ النُهوض، أي لا يقدر عليه. وقولهم: ما أمْكَنَهُ عند الأمير، شاذٌّ. والمَكْنُ: بيض الضب. قال [[أبو الهندي. (278 - صحاح - 6)]] : ومكن الضباب طعام العري * ب لا تشتهيه نفوس العجم والمكنة بكسر الكاف: واحدة المكِنِ والمَكِناتِ. وفي الحديث: " أقِرُّوا الطير على مَكِناتِها " ومَكُناتِها بالضم. قال أبو زياد الكلابيّ وغيره من الأعراب: إنا لا نعرف للطَير مَكِناتٍ وإنما هي وُكُناتٌ. فأمَّا المَكِناتُ فإنَّما هي للضباب. قال أبو عبيد: ويجوز في الكلام، وإن كان المكن للضباب، أن يجعل للطير تشبيها بذلك، كقولهم: مشافر الحبشى، وإنما المشافر للابل. وكقول زهير يصف الاسد: له لبد أظفاره لم تقلم [[صدره: لدى أسد شاكى السلاح مقذف:]] * وإنما له مخالب. قال: ويجوز أن يراد به على أمكنتها، أي على مواضعها التى جعلها الله لها، فلا تزجروها ولا تلتفتوا إليها، لانها لا تضر ولا تنفع، ولا تعدو ذلك إلى غيره. ويقال: الناس على مكناتهم، أي على استقامتهم. الكسائي: أمكنت الضبة: جمعَتْ بيضَها في بطنها، فهي مكون. وقال أبو زيد: أمكنت الضبة فهى ممكن، وكذلك الجرادة. (*) والمكنان بالفتوا لتسكين: نبتٌ. ومعنى قول النحويين في الاسم: إنَّهُ مُتَمَكِّنٌ، أي إنه معربٌ، كعُمَرَ وإبراهيم. فإذا انصرف مع ذلك فهو المُتَمَكِّنُ الأمْكَنُ، كزيدٍ وعمرٍو. وغير المُتَمَكِّنِ هو المبنى، كقولك: كيف وأين. ومعنى قولهم في الظرف: إنه متمكن، أي إنه يستعمل مرة ظرفا ومرة اسما، كقولك جلست خلفك فتنصب، ومجلسي خلفك فترفع في موضع يصلح أن يكون ظرفا. وغير المتمكن هو الذى لا يستعمل في موضع يصلح أن يكون ظرفا إلا ظرفا، كقولك لقيته صباحا وموعدك صباحا، فتنصب فيهما ولا يجوز الرفع إذا أردت صباح يوم بعينه. وليس ذلك لعلة توجب الفرق بينهما أكثر من استعمال العرب لها كذلك، وإنما يؤخذ سماعا عنهم، وهى صباح، وذو صباح، ومساء، وعشية وعشاء، وضحى وضحوة، وسحر، وبكر وبكرة، وعتمة، وذات مرة وذات يوم، وليل ونهار، وبعيدات بين. هذا إذا عنيت بهذه الاوقات يوما بعينه. أما إذا كانت نكرة وأدخلت عليها الالف واللام تكلمت بها رفعا ونصبا وجرا. قال سيبويه: أخبرنا بذلك يونس النحوي.
المَكَان عند أهل اللّغة: الموضع الحاوي للشيء، وعند بعض المتكلّمين أنّه عرض، وهو اجتماع جسمين حاو ومحويّ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحويّ، فالمكان عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين. قال: ﴿مَكاناً سُوىً﴾ [طه : 58] ، ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً﴾ [الفرقان : 13] ويقال: مَكَّنْتُه ومكّنت له فتمكّن، قال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف : 10] ، ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف : 26] ، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ﴾ [القصص : 57] ، ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص : 6] ، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ [النور : 55] ، وقال: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون : 13] . وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: مكان ومكانة. قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ [هود : 93] وقرئ: على مكاناتكم[[وبها قرأ شعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص 260.]] ، وقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير : 20] أي: متمكّن ذي قدر ومنزلة. ومَكِنَات الطّيرِ ومَكُنَاتها: مقارّه، والمَكْن: بيض الضّبّ، و﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات : 49] . قال الخليل[[العين 5/ 387.]] : المكان مفعل من الكون، ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال[[وهذا النقل عن التهذيب 10/ 294. وقال ثعلب: يبطل أن يكون مكان فعالا، لأنّ العرب تقول: كن مكانك، وقم مكانك، واقعد مقعدك. فقد دلّ هذا على أنه مصدر من «كان» أو موضع منه. انظر: اللسان (مكن) .]] ، فقيل: تمكّن وتمسكن، نحو: تمنزل.
تَمَكَّنَ يَتَمَكَّنُ تَمَكُّناً :- من الأَمرِ. قدر عليه وظفر به؛ تَمَكَّن من تحقيق أهدافه.- المكانَ وبه: ثبت فيه؛ تَمَكَّنَ الغازي بالأَرض التي غزاها.- عند الناس: علا شأنُه؛ تمكَّن الموظفُ الجديدُ عند مديره.
[م ك ن]. (فعل: خماسي لازم متعد بحرف). تَمَكَّنْتُ، أتَمَكَّنُ، تَمَكَّنْ، مصدر تَمَكُّنٌ. 1."تَمَكَّنَ مِنْ حَلِّ الْمَسْألَةِ الحِسَابِيَّةِ" : قَدَرَ عَلَيْهَا. 2."تَمَكَّنَ عِنْدَ مُعَلِّمِهِ" : صَارَ ذَا مَنْزِلَةٍ وَشَأْنٍ. "تَمَكَّنَ الحَاكِمُ عِنْدَ الشَّعْبِ". 3."تَمَكَّنَ الْمُهَاجِرُ بِالبِلاَدِ" : اِسْتَقَّرَّ بِهَا. "تَمَكَّنَ البِلاَدَ".
[م ك ن]. (مصدر تَمَكَّنَ). 1."التَّمَكُّنُ مِنْ أمْرٍ مَّا" : القُدْرَةُ عَلَيْهِ. 2. "تَمَكُّنُ الْحَاكِمِ عِنْدَ الشَّعْبِ" : صَيْرُهُ ذَا مَنْزِلَةٍ وَمَكَانَةٍ. 3."تَمَكُّنُ الرَّجُلِ بِالبِلاَدِ" : اِسْتِقْرَارُهُ بِهَا.
(مَكَنَ) الْمِيمُ وَالْكَافُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْمَكْنُ: بَيْضُ الضَّبِّ. وَضَبٌّ مَكُونٌ. [قَالَ] : وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ الْعُرَيْبِ ... وَلَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ الْعَجَمْ وَالْمُكُنَاتُ: أَوْكَارُ الطَّيْرِ، وَيُقَالُ مَكِنَاتٌ.
المَكِنُ : المَكْنُ، واحدتُه مَكِنةٌ؛أَقرُّوا الطَّيْرَ على مَكِنَاتهَا ، أي على بيْضها ج مَكِناتٌ.
المَكْنُ : بيْضُ الضَّبَّةِ والجرادة ونحوهما، واحدتُه مَكْنَةٌ؛ حَاوَلْنَا جَمْعَ مَكْنِ الجَرَادِ حَتى لا يزحف على المزارع.
مَكَّنَ يُمَكَّنُ تَمْكِينًا . - لَهُ في الشيءِ: جعل لَهُ عليه سُلطانا وقُدْرة وكَذَلِك مكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ. - فلانًا من الشيء: أمْكَنَه مِنْهُ، أي جعل له عليه سلطانًا؛ الذَّنْبُ لِي فيمَا جَنَاه لأِنَّني ** مَكَنْتُهُ مِنْ مُهْجَتِي فَتَمَكَّنا. - الثَوبَ: خَاطهُ بمَكَنَة الخِياطة.
مَكُنَ يَمْكُنُ مَكَانَةً : - فلانٌ عندَ الناسِ: عَظُمَ عِنْدَهُمْ، جعَلَتْهُ أَخْلاقُهُ يَمْكُنُ عِنْدَ أَهْلِهِ وعارفيه.
مَكِنَ يَمْكَنَ مَكْنًا : - تِ الجرادةُ ونحوُها: باضت أو جَمعت البيض في جوفِها.
[م ك ن]. (فعل: ثلاثي لازم). مَكُنْتُ، أَمْكُنُ، مصدر مَكَانَةٌ. 1. "مَكُنَ البِنَاءُ" : صَارَ قَوِيّاً. 2. "مَكُنَ عِنْدَ رَئِيسِهِ" : صَارَ ذَا مَنْزِلَةٍ وَرِفْعَةٍ وشَأْنٍ عِنْدَهُ.
[م ك ن]. (فعل: رباعي متعد بحرف). مَكَّنْتُ، أُمَكِّنُ، مَكِّنْ، مصدر تَمْكِينٌ. "مَكَّنَهُ مِنَ النَّجَاحِ" : جَعَلَهُ مُتَمَكِّناً ولَهُ قُدْرَةٌ ... "مَكَّنَهُ مِنْ تَحْقِيقِ آمَالِهِ"الكهف آية 84 إِنَّا مَكَّنَا لَهُ فِي الأَرْضِ (قرآن).
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٧٥٦ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل