بَــحْــرٌ مِـنَ الدَّمِ بـالوَيْـلاتِ يَـلْتَـطِـمُ
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــحْــرٌ مِـنَ الدَّمِ بـالوَيْـلاتِ يَـلْتَـطِـمُ — تَــمُــدُّهُ بــالبَــلايــا فِــتْــنَــةٌ عَـمَـمُ
فــاضَــتْ اواذِيُّهــُ بــالشَّرِّ فـاصْـطَـدمَـتْ — بِــحــادِثــاتٍ عــليـهـا الشُّؤْمُ يَـزْدَحِـمُ
فَـلُوْ رَأَى نُـوحُ هـذا الفَـيْضَ ما صَنَعَتْ — كَــفــاهُ فُــلْكـا ولم تَـنْهَـضْ بـهِ هِـمَـم
مـاذا دَهَـى الأَرْضَ حَـتَّى ثـارَ ثائِرُها — فــأَصْــبَــحَـتْ بِـخُـطُـوبِ الوَيْـلِ تَـرْتَـطِـم
تَـبّـاً لِمَـنْ هـاجَهـا والأَمْـنُ مُـنْـبَـسِـطٌ — عَـلَى الأَنـامِ وشَـمْـلُ السِّلـْمِ مُـنْـتَـظِم
مــا هَـيَّجـَ الحَـرْبَ مَـجْـدٌ لاَ ولا شَـرَفٌ — بَـلْ هـاجَهـا طَـمَـعٌ فـي النَّفـْسِ مُـحْتَكِم
تَهُـونُ فـيـهِ عَـلَى المَـطْـمـاعِ بُـغْـيَـتُهُ — وَقَـدْ يَـرَى دُونَهـا الهـامـاتِ تَـنْـحَـطِمُ
يـا بُـؤْسَ لِلْحَـرْبِ يُـذْكـي نـارَهـا شَـرَهٌ — يَــدْعُــو إلى مُــوبِــقــاتٍ كُـلُّهـا نِـقَـم
والدارَ بَــعْـدَ بَـنِـيـهـا فَهْـيَ خـاوِيـةٌ — عَـلَى العُـرُوشِ عـليـهـا البُـؤْسُ يَنْسجِم
يَـنْـتـابُهـا الوَيْـلُ فَـيـاضـا بِساحَتِها — كـالوَبْـلِ تُـسْـعِـدُهُ فـي فَـيْـضـهِ الدِّيَـم
اقْـوَتْ مَـنـازِلُهُـمْ مِـنْ بَـعْـدِهِـمْ فَـغَـدَتْ — رَسْـمـا كـمـا خَـطَّ فَـوْقَ الكاغَدِ القَلَمُ
أَبْــكــي عــليــهــا وصَـدْرِي ضَـيِّقـٌ حَـرِجٌ — والقَــلْبُ يَـطْـفَـحُ حُـزْنـاً والدُّمُـوعُ دَم
إِنْ أَبْـــكِ لم تُـــبْـــكِـــنـــي مُهَـــدَّمَــةٌ — اوْ ارْبُــعٌ سَـكَـنَـتْهـا البُـومُ والرَّخَـم
لَم يُــبْـكِـي غَـيْـرُ أُخْـت حَـوْلَ إِخْـوَتِهـا — تَــبْــكـي الاسَـى بِـفـاادٍ شَـفَّهـُ الضَّرَم
تَــحُــفُّهـُمْ مِـنَ شَـقـا العَـيْـشِ مَـسْـغَـبـةٌ — والبُــؤْسُ تَــحْــتَهُــمُ يَــغْــلِي وفَـوْقَهُـم
فاهْتاجَ في الاختِ مَكْنُونُ الحُنُوِّ على — طِــفْــلِ صِــغــارٍ اذابَ الجـوعُ جِـسْـمَهُـم
اضْــحَــوا حُــفـاةً عُـراةً جُـوَّعـا صُـبُـرا — عَــلَى مَــصــاابَ بــالارْزاءِ تَــصْــطَــدِمُ
فــأَقْــدَمَــتْ نَــحْــوَ أَمْــرٍ خَــطْـبُهُ جَـلَلٌ — فـي ذِكـرهِ يُـحْـمَـدُ الإَغْـضـاءُ والصَّمـَم
خَـوْدٌ مـنَ الخَـفِـراتِ البِـيـضِ ما خُفِرَتْ — لَهُـنَّ لولا الطَّوَى يَـوْمَ الوَغَى الذِّمَم
مَـــصُـــونَـــةٌ عَـــفَّةـــٌ بِـــكْــرٌ مُــخَــدَّرَةٌ — غَـراءُ مـنـهـا عَـمُـودُ الصـبـحِ يَـحْـتشم
كـــأَنَّ قـــامَــتَهــا بــانٌ وطَــلْعَــتَهــا — بَــدْرٌ تَــجَــلَّى فَـجَـيْـشُ اللَّيْـل مُـنْهَـزِم
نَـجْـلاءُ مالنَّبْلُ في الاحْشاءِ تَخْرُقُها — يَــوْمــاً بــأَفْـتَـكَ مـنـهـا لا والخُـذُمِ
مـا ضَـمَّهـا قـطُّ إِلاَّ الخِـدْرُ يَـسْـتُـرُها — عَــنْ مَــعْــشَــرٍ بِـفَـسـادِ الخُـلْقِ يُـتَّهـَم
كـــانَّهـــا دُرَّةٌ مــا فــارَقَــتْ صَــدَفــا — يَــصُــوُ رَوْنَــقَهــا عَــنْ كــلِّ مــا يَـصِـم
إِنْ تَـبْـدُ لَمْ يَـبْـدُ مـنـهـا مِـعْصَمٌ وَيَدٌ — ولا سِـــوارٌ ولا جِـــيـــدٌ ولا عِـــصَــم
وإنْ مَــشَــتْ فَـجَـلالُ الخُـلْقِ يَـحْـرُسُهـا — والرِّفْــقُ يَـمْـنَـعُهـا والدِّيـنُ والشِّيـَم
يَهــابُهــا مَــنْ يَــراهــا وَهْـيَ سـاارَةً — تَـمْـشـي الهُـوَيْناءَ لَمْ تُسْمَعْ لها قَدَم
كــانَّهــا مَــرْيَـمُ العَـذْراءُ تَـعْـصِـمُهـا — عــمــا يَــشِـيـنُ مَـزايـاهـا فَـتَـنْـعَـصِـم
رَأَيْــتُهــا بَــعْــدَ لأْيٍ غــالَ رَوْنَـقُهـا — مـا قَـدْ عَلِمْتَ وما أَهْلُ الغِنَى عَلِمُوا
فَـقْـرٌ ومـا الفَـقْرُ إِلاَّ الهُونُ ذَلَّ بهِ — حُــرُّ الشَّمــائلِ وهْــوَ السَّيــَّدُ العَــلَمُ
فَــقُــلْتُ مــاذا أَرَى والحُـزْنُ مُـضْـطَـرِمٌ — قــالتْ اضَــرَّتْ بــيَ الَّلاواءُ والسَّقــَمْ
أَلْفَـقْـرُ أَسْـقَـمَـنِـي والجُـوعُ أَنْـحَـلَنِـي — وإِخْـــوَةٌ لِي صِـــغــارٌ خَــطْــبُهــا عَــرِمُ
والامُّ مـاتَـتْ طَواها اللَّحْدُ بَعْدَ طَوىً — امَــضَّهــا تَــرَكَ الاطْــفــالَ تُــخْــتَــرِمُ
فَــقُــلْتُ مَهْــلاً يَـرُدُّ الله مـا سَـلَبَـتْ — مـنـكِ اللَّيـالي وثَـغْـرُ العِـزِّ يَـبْـتَسِمُ
فــأَوَّهَــتْ وزَفِــيــرُ البُــؤْسِ يُــحْـرِقُهـا — ثُـمَّ انْـثَنَتْ قَدْ هَمَى منْ عَيْنِها السَّجَمُ
رَأَيْــتُهــا بَــعْــدَ حِــيــنٍ وَهْـيَ سـائِرَةٌ — سَـيْـرَ التـي لَمْ يَـزِنْ أَخْلاقَها الشَّمَم
تَـخْـتـالُ لَيْـسَ الرِّضـا بـالدُّونِ رنَّحَها — ما سامَها العارَ الا الباسُ والعَدَمُ
فَـقُـلْتُ مـاذا أَرَى يـا بِـنْـتَ منْ رُفِعَتْ — لِمـجـدِهـمْ فَـوْقَ هـامـاتِ العُلاَ القِمَمُ
يــا عَــفَّةـً لَمْ يَـمَـسَّ الدَّهْـرُ رَوْنَـقَهـا — ورأْسُ مَــنْ يَـبْـتَـغِـي سُـوءاً بـهـا قَـدَمُ
مــاذا دَهــاكِ فــقــالتْ حـاجَـةٌ عَـرَضَـتْ — فـكـانَ مـا دُونَهُ سَـيْـفُ الرَّدَى الخَـذِمُ
أَذْكـى أَبُـو مـالِكٍ فـي جِـسْـمِـنـا ضَرَماً — مــا كـانَ إِلاَّ وَقُـودَ الجـوعِ يَـضْـطَـرِمُ
قَـدْ بِـعْـتُ نَـفْـسِـي لأُحْيِي صِبْيَةً هَلَكُوا — واحَــرَّ قَــلْبــاهُ مِــمَّنــْ قَــلْبُهُ شَــبَــمُ
واحَــسْــرَتــاهُ عَــلَى بِــكْــرٍ مُــحَــجَّبــَةٍ — عَـنِ الدَّنِـيَّةـِ تَـعْـلشُـو نُـورَهـا الظُّلَمُ
تَــبــا لِمَـنْ يَـشـتـرِي عِـرْضـا بِـدِرْهَـمِهِ — مـا كـانَ لَوْلاَ الطَّوَى يُـشْـرَى فَيُهْتَضمُ
مـاذا جَـرى لَيْـسَ يَـدْرِي مـا جَـرَى احَدٌ — مِــمَّنــْ تَــفِــيـضُ عَـلَى أَبْـوابِهِ النِّعـَمُ
الْكـضـوْنُ ضُـجَّ وصَـبْـرُ النـاسِ عِيلَ وفي — آذانِ أَهْــلِ الغِــنَـى فـي حَـيِّنـا صَـمَـمُ
والخَــطْــبُ طَـمَّ وغـالي العِـرْضِ أَرْخَـصَهُ — غـالي الرَّغِـيـفِ فـهانَ الطِّفْلُ والحَرَمُ
وعِــزَّةُ النَّفــْسِ ذَلَّتْ بَــعْــدَ حــاجَـتِهـا — وهـــامـــةُ الشَّرَفِ الوَضــاجِ تَــنْــثَــلِمُ
أَهْـلَ الغِـنَـىقَـدْ رأَيْـتُـمْ ما يَذُوبُ لَهُ — قـاسـي الفـاادِ فـايْنَ الجُودُ والكَرَمُ
جُـودُوا عَـلى مَعشَرٍ أَزْرَى الزَّمانُ بِهِمْ — وكــانَ هــامُ الثُّرَيــا مَــوْطــاا لَهُــمُ
مـا حَـطَّهـُمْ غَـيْـرُ مـا يَـلْقَـوْنَ في بَلَدٍ — أَهْلُ الغِنَىعَنْ فِعالِ الخَيْرِ فيهِ عَمُوا
إِذا رأَوْا مُـوبِـقاً جادُوا وإِنْ بَصَرُوا — يَــوْمـاً بِـذِي حـاجـةٍ فـالبـاخِـلُونَ هـمُ
جُـودُوا فَـقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وأَرى — إِنْ لَمْ تَـجُـودُوا سَـوادَ الخَـطْبِ يَلْتَطِمُ
إِنِّيــ أَرى عُــصْــبَــةً إِنْ تُهْـضَـمْ نَـفَـرَتْ — كـالأُسْـدِ إِنْ هِـيَ جـاعَتْ هاجَها الأَلَمُ
لا تَـحْـمِـلُ الضَّيـْمَ إِنْ يُلْمِمْ بِساحَتِها — لا يَـحْـمِـلُ الضَّيـْمُ مَـنْ فـي أَنْفِهِ شَمَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشؤم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.
- الفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- المطماع: المِطمَاعُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنث] الطَّمَّاع؛ لا يشعر المِطمَاع بالرّاحة النفسيّة.- من النّساء: الَّتي تُطمِعُ غَيْرها ولا تُمكِّنه من نفسها ج مطَامِيعُ.
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …