ألا يـا صـاح لا تـعـجـل بـقـتـلي قد دنا المقتل
الشاعر: جلال الدين الرومي · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر جلال الدين الرومي، من العصر المملوكي، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا يـا صـاح لا تـعـجـل بـقـتـلي قد دنا المقتل — تــرفّــق ســاعـة واسـأل وصِـل مـن بـاد بـالهـجـران
عــذيــري مــنــك يــا مــولى فــإنّ الهــمّ إسـتـولى — وأنــت بـالوفـا أولى فـلا تـشـمـت بـيَ الشـيـطـان
ألا يــا مُــتــلفــي زُرنـي لتـحـيـيـنـي وتـنـشـرنـي — قـد اسـتـوليـتَ فـانـصـرنـي فـإنّ الفـضلَ بالإحسان
ومــا ذنــبــي ســوى أنـي عـديـم الصـبـر فـي فـنّـي — فـلا تُـعـرض بـذا عـنـي وجُـد بـالعـفـو والغـفـران
أتــيــنــاكــم أتــيــنـاكـم فـأحـيـونـا بـلقـيـاكـم — وسـاقـونـا بـسـقـيـاكـم خـذوا بـالجـود يـا إخوان
دخــلتُ النــار ســكـرانـا حـسـبـت النـار أوطـانـا — ألِفـتُ النـار أحـيـانـا فـمـن ذا يـألف النـيـران
خــليــلي قــد دنــا نــقــلي بــلا قــلب ولا عـقـل — فـلا تُـعـرض ولا تَـقُـل ولا تـرديـنـي بـالنـسـيـان
يــقــول خــادع المَــعـشَـر بـلاء العـشـق كـالسُـكـر — وشـوكُ الحـبِّ كـالعـبـهـر فـمـا يـبـكـيـك يـا فـتّان
جــراحــاتُ الهــوى تـشـفـي كـدوراتُ الهـوى تُـصـفـي — بُــروداتُ الهــوى تُــدفـي ونـيـران الهـوى ريـحـان
إذا اسـتـغـنـيـتَ لا تـبخل تصدَّق في الهوى وانخل — فبئس البخل في المأكل ونعم الجود في الإنسان
ألا يــا ســاقــيـاً أوفِـر ولا تـمـنُـن لتـسـتـكـثـر — أدر كــاســاتــنـا واسـكـر فـإنّ العـيـش للسـكـران
فـــلا تَـــســقِ بــكــاســات صــغــارٍ بــل بــطــاســات — وأَمــددنــا بــجــرّات عــظــامٍ يــا عــظــيـم الشـان
ســـقـــانــا ربُّنــا كــاســا مــراعــاةً وإيــنــاســا — فـنـعـم الكـأس مـقـيـاسـا وبـئس الهـمّ كـالسـرحان
ألا يــا ســاقـي السـكـرى أنـل كـاسـاتـنـا تـتـرى — تُـسـلّي القـلب بـالبـشـرى تـصـفّـيـنـا عـن الشـنـآن
ســنــا بــرق لســاقــيــنــا بــكــاســات تـلاقـيـنـا — تــضــيــء فــي تــراقـيـنـا بـنـور لاح كـالفـرقـان
إذا أفــنــاك سُــقــيــاهــا وزاد الشـرب طَـغـواهـا — فــإيّــاكــم وإيّــاهــا وخــلّوا دهــشــة الحــيــران
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقتل: المُقَتَّلُ : مفعـ.-: المَكْدُودُ بالعملِ المُذَلَّلُ؛ كَأَنَّ جَمَلَكَ مُقَتَّلٌ.-: مَنْ جَرَّبَ الأمورَ وعَرَفَها؛ أحبُّ الأخذَ برأي الرجل المُقَتَّلِ.
- بالعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
- بالهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بالوفا: الوَفَاءُ [وفي]: مصـ.-: المحافظةُ على العهدوإتمامه؛ ونقضْتُ عهداً كيف لي بوفائه. -: الإخلاص والاعتراف بالجميل؛ تميَّز بين أصدقائه بوفائه.
- بقتلي: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
- بلقياكم: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- ترفق: تَرَفَّقَ يَتَرَفَّقُ تَرَفُّقاً : ـ به: عامله بلطف وألان جانبه له؛ به إذ وجده ضعيفاً. ـ به: انتفع واستعان؛ تَرَفَّق البستانيّ بالمياه الجارية وسقى زرعه. ـ عليه: اتَّكأ؛ تَرَفَّق على وسادة وثيرة.