الحــمــدُ لله المــليــكِ القــادرِ

الشاعر: الغشري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 197 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحــمــدُ لله المــليــكِ القــادرِ — الواحـدِ الفَـرْدِ العـزيـز القاهِرِ

مــــنــــزَّهٌ عــــن والدٍ وعــــن وَلَدْ — وعـــن وزيـــرٍ عــنــده ومُــلْتَــحِــدْ

جـــلَّ عـــن الأنــدادِ والأشــكــالِ — ذُو البــطــشِ والقــوةِ والمِــحَــال

يَــرضــى دبـيـبَ النـمـلةِ السَّوْداءِ — فــي ظــلمــاتِ الليــلةِ الليــلاءِ

مـــســـخِّرُ الطــيــرِ عــلى الهــواءِ — وخــــالقُ الأرضِ مــــع الســـمـــاءِ

ســـبـــحــاتَهُ مــن عــالمٍ خــبــيــرْ — بــــخــــلقـــهِ مُـــطَّلـــِعٌ نـــصـــيـــرُ

وخــــلقَ الأنــــامَ والأعـــمـــالاَ — ولم يَــروْا عــمَّاــ قــضــى مُـحَـالاَ

فــــأوَّلٌ ليــــســــتْ له بــــدايــــةْ — وآخــــرٌ ليــــســـتْ له نـــهـــايـــةْ

وكــــلُّ شــــيــــءٍ فـــله يـــســـبـــحُ — ومــن يُــطــعــه فـهـو عـبـدٌ مـفـلحُ

يـــعـــلمُ مــا كــانَ ومــا يــكــونُ — لم تـــرَهُ الأبـــصــارُ والعــيــونُ

لم تـحـوه الأقـطـارُ ثم الأمكنة — وليــسَ تــبــليـه مُـرُورُ الأزمـنـهْ

حـــتَّى إليـــه كـــلُّ وجـــهٍ عــانــى — وكـــلُّ شـــيــءٍ مــا ســواهُ فــانِــي

وأنـــه قـــد أرســلَ المــخــتــارَا — مــــبــــشِّرا ومــــنـــذِرا إعْـــذَارَا

بــالمــنــهـج الواضـح والبـرهـان — ونــــــورِهِ اللائح والبـــــيـــــانِ

لأمــــةٍ عــــابــــدة الأصــــنــــامِ — مُـــشْـــرِكـــةٍ بـــالمـــلكِ العَـــلاَّمِ

فــــبــــلَّغ الصــــفـــوةَ للرســـالهْ — وأوضـــح المـــنـــهـــاج والدلالهْ

صــلى عــليـه الله مـا بـدرٌ بـدا — وآلهِ الأخــيــار أقــمـار الهـدى

فــهــاكــهَــا أرجــوزةً كــالأنـجـم — تــلوحُ فــيــهــا رائقــات الحـكـم

العــدلُ خــصَّ الدولة المــقــيـمـهْ — والشـكـرُ حـرزُ النـعـمـةِ الجسيمهْ

والعــدلُ للسـلطـانِ أقـوى جـيـشـاً — وإنــمــا الأمْــنُ لأهْــنَـى عَـيْـشَـا

فــاعــدلْ أخَــا اللبِّ إذا وليـتَـا — واشــكــرْ لمـولاكَ بـمـا أوتـيـتَـا

واسـتـعـمـلْ العـدلَ وزيـر الطاعهْ — لتــكــتـفـي يـومـاً عـن الشـجـاعـهْ

فــكــلُّ مــن يَــعْــدِلُ فـي سـلطـانـهْ — فــإنَّهــُ يــســتــغْــنِ عــن أعْـوَانـهْ

خـيـرُ المـلوكِ مـحـسـنٌ فـي بـيـتـهِ — وحــاكــمٌ بــالعــدلِ فــي رَعــيَّتــه

وكــلُّ مــن يــعــدلُ فــي الأحـكـامِ — وظــــــلمَهُ كــــــفَّ عـــــن النـــــام

أَمـــــدَّه بـــــالنــــصــــرِ ربٌّ حــــقُّ — وجـــاءَهُ بـــالانــقــيــادِ الخــلْقُ

والْتَــذَّ يــومــاً بــلذيــذ العـيـشِ — واســتــغــنَ عــن فــيــالقٍ وجــيــشِ

وصـارَ مـعْ ذاكـض سـليـمـاً عـاجـلاً — وبــعــدُ يـحـظـى بـالنـعـيـم آجـلا

لأنـــه الســـلطــانُ فــي البــلادِ — خـــليـــفــهُ اللهِ عــلى العــبــادِ

قــد قــيــل عـيـنُ المـلكِ الوزيـرُ — وأذْنُهُ أمـــــيـــــنُهُ النَّصـــــِيـــــرُ

ونُـــطْـــقُهُ كـــاتـــبــهُ النــبــيــلُ — وقـــــلبُهُ وعـــــقـــــلُهُ الرســـــولُ

قــولٌ لمــن يُــحــســن بـالكـفـايـهْ — ويــحــفــظُ الغَــيــبــةَ والرعـايـهْ

مـــن وَليَ المـــلكَ بـــلا كُـــفَــاةِ — كـــقـــاصــد الحــرب بــلا حــمــاة

مــن جَــازَ بــيــن الأنــام حـكـمُهُ — أهــــلكَهُ طــــغــــيــــانُه وظــــلمُهُ

فــإنــمَــا الجــورُ أداةُ العــطــبِ — وعــــلةٌ شَـــنْـــعَـــا وبـــدءُ النُّوَبِ

وإنــمــا البـغـيُ يُـزيـلُ النِّعـمَـا — ويـــورثُ الذلَّ مـــعــاً والنــدَمَــا

وعـــن وشـــيــكٍ يــصــرعُ الرجَــالاَ — ويــقــطــعُ الأعــنــاقَ والآجــالاَ

وكـــلُّ مـــن جـــارتْ إذاً قـــضَّيــتُهْ — إنِّيـــ أراهُ قـــد دَنَــتْ مــنــيَّتــُهْ

مــن أبـرمَ الأمْـرض بـلا تـدبـيـرِ — صــــيَّرَهُ الدهـــرُ إلى تـــدمـــيـــر

فـقـدْ وَلي الخـيـر بـحُـسْنِ الرعيَّهْ — وقــد ولي الشَّرَّ بــطــول الطــويَّة

وإنــه مــن لم يَــخَـفْ مـن صَـوْلتـك — فــلم يــزلْ مــنــاصــبــاً لدولتــكْ

ولا يــكــنْ عــفــوُك عَــنْ شَــانِـكَـا — وقـــد يـــســيــءُ دائمــاً إليْــكــا

فــــقــــيــــل إنَّ النـــاسَ رَجُـــلاَنِ — أبـــداً لم يـــزالاَ مــخــتــلفَــانِ

وقـد يـكـتـفـي العـاقلُ بالتأنيبِ — وجـــاهـــلٍ يـــحـــتــاج للتــأديــب

وإن حــضَــرْتَ فــي مــحــلِّ الأمَــرَا — مـع السـلاطـيـن المـلوكِ الكُـبَرَا

فــلا تــحــاجــجْ أبــداً ســلطَـانـكْ — ولا تـــلاجِـــجْ أبـــداً إخـــوانــكْ

ولا تـــعـــارضْ أبـــداً مـــقــالتَهْ — ولا تَــــسَـــلْهُ فِـــعْـــلَهُ وحَـــالتَهْ

ولا تُــزَاحِــمْه عــلى التــدبــيــرِ — ولا تــعــاتــبْهُ عــلى التـقـصـيـر

ولا تَــقُــلْ مــقـالةً فـي غـيـبـتـهْ — مـا لم تَـقُـلْهُ حَـاسِـراً فـي حضْرتِهْ

لا يـــأمـــن الحــاذقُ أنْ يــكــونْ — لهـــمْ عـــلى كـــلِّ الوَرَى عـــيــونْ

تُــلْقِــي إليـهـمْ جـمـلةَ الأخـبـار — تـــأتـــيُهــمُ بــبــاطِــنِ الأســرارِ

فــحــرمـةُ الغـائبِ مـثـلُ الحـاضـرِ — مــنــهــمْ فـكـنْ ذا فـطـنـةٍ وحـاذر

لا تُـغْـضِـب السـلطـانَ والإخـوانَا — تــعــشْ قـريـراً نـاعـمـاً وسْـنَـانَـا

فــمُـسْـخِـطُ السـلطـان فـي البـريـهْ — مُــعَــرِّضُ النــفــس عــلى المــنــيَّهْ

وإن عَــنَــتْ يــومــاً إليــه حـاجـهْ — فــلا تــكــنْ مــع ذاكَ فـي لَجـاجَهْ

حــمــى تَــرَيَ الوجـهَ بـهِ بَـسِـيـطَـا — وقَــلبَهُ يــومــاً تــرى نــشــيــطــا

العــقْــلُ خــيــرُ حِـلْيـةِ الإنـسـانِ — والعِـلمُ خـيـرُ مـا اقـتـنَاهُ قَانِي

تَــعَــلَّم العــلمَ فَــتًــى صــغــيــرَا — تَــصـيـرُ مـا بـيـنَ الورى كـبـيـرَا

فَــيًــلحُ العــلمُ الشـريـفُ فـاسـدَكْ — ويُــرْغِـمُ العـلمُ الجـليـلُ حـاسِـدَكْ

وقــد يُــقِــيــمُ عــنــد ذاكَ مَـيْـلَكْ — وقــد يُــطــيـلُ فـي الأنـامِ ذَيْـلَكْ

فـــإنَّهـــ العــزُّ الذِي لا يَــبْــلَى — وإنَّهــ الكــنــزُ الذي لا يَــفْـنَـى

مــن لم يُــقَــيِّدْ عـلمَهُ فـي صِـغَـرِهْ — لم يــتــقــدمْ أيــداً فــي كِــبَــرِهْ

أصــلُ العــلوم يـا أخِـي الرغـبـهْ — وأصــلُ زهــدِ الزاهــدِيـن الرَّهْـبَهْ

ثَـــمَـــرَةُ العــلمِ هــي العــبــادهْ — ثـــمـــرةُ الزهــدِ هــي الســعــادَهْ

أفــضــلُ مــا مَــنَّ عــلى العــبــادِ — ربٌّ تَــــعـــالَى بـــاســـطَ المِهَـــادِ

بــــه فَـــعِـــلْمٌ نـــافـــعٌ وعَـــقْـــلُ — كـــذلكَ المُـــلْكُ مـــعـــاً والعــدلُ

لا يُــدْركُ العـلمَ الشـريـفَ أبَـداً — مـــن لم يـــكــنْ لنَــوْمِه مَــشــرِّدا

ولم يُــطــلْ فــي كــل حِــيــنٍ درسَهْ — ولم يَـــكِـــدَّ عـــنـــدَ ذاكَ نــفــسَهْ

اعــقــلْ كــفــيــتَ شــرَّهــا لسـانَـكْ — فــــإنَّهــــا طــــالبــــةٌ هَـــوَانَـــكْ

والزَمِ الصـــمـــتَ تَــعُــدْ عــاقــلاَ — وقــد يــكــونُ حــالِمــاً وعــاقــلاَ

إيــــاك إيـــاك فـــضـــولَ الكـــلمِ — فـــــــــإنـــــــــه مــــــــوَرِّثٌ للنَّدم

فـالصـمـتُ يَـكْـسُـو صـفـوةَ المـحـبَّهْ — يُــبْــعِــدُ عــن صــاحــبِه المــسَــبَّهْ

والصــمـتُ قـالُوا فـدليـلُ العـقـلِ — والصــدقُ نُــجْــحٌ ودليــل الفَــضْــلِ

فـكـنْ صَـمُـوتـاً أو صَـدُوقـاً قـائِلاَ — فــلم تــزلْ عــن العِــثَـارِ عَـادِلاَ

مـــن كَـــثُــرَ الدهــرَ إذاً كــلامُهْ — كَـــثُـــرَتْ يـــوم القـــضَــا آثــامُهْ

إذا سَــكَــتَّ صــامــتــاً عــن جـاهـلٍ — حــيــنَ أتــاكَ بــكــلامِ البــاطــلِ

إنـــك قـــد أوْسَـــعْـــتَهُ جـــوابَـــا — حــيــنَــا وقــد أوجــعـتَهُ عِـتـابـا

قــد قــيــلَ إنَّ الطـعـنَ بـاللسـانِ — أشــدُّ مــن طــعــنِــكَ بــالأسْــنَــانِ

وقــيــل تَــبْــرَا طــعـنـةُ الحُـسَـامِ — وليْــسَ يَــبْــرَا الطـعْـنُ بـالكـلامِ

عـليـكَ يـا ذا بـاخـتـصـارِ القُـوْلِ — والاخــتــصــارُ طــابَ فـي مَـعْـقُـولِ

لا شـيـءَ يـأتـي بالخير للإنسانِ — كــالحــفْــظِ للحــقــوزق واللســانِ

وإنـمـا الدنـيـا كـسـجْـنِ العـاقلِ — وجـــنـــةٌ مـــعـــروشـــةٌ للجـــاهــلِ

وإنَّهــَا تُــقْــبِــلُ مــثــلَ الطــالب — وإنــهــا تُــدْبِــرُ مــثــل الهــاربِ

فــإنــهــا إنــء أقــبـلتْ خـديـعـهُ — وإنـــهـــا إن أدبـــرتْ فـــجــيــعَهْ

فــليــس تــبــقــى أبــداً لصــاحــبٍ — وليْـــسَ يَـــصْـــفُـــو وُدُّهــا لشــارِبِ

فـاعـرضْ عـن الدنْـيـا أُخَـيَّ تَـسْـلَمِ — واتــركْ هــواكَ يـا فَـتَـايَ تـغـنـم

فــخـيـرُهـا يـا ذا النُّهـَى يـسـيـرُ — وشــــرُّهــــا مــــتَّصــــِلٌ كــــبـــيـــرُ

وإنــــمــــا لذَّتــــهــــا قـــليـــلهْ — بـــضـــدِّ مــا حَــسْــرَتُهــا طــويــلَهْ

قـد مَـازَجَ النـعـمـة فـيها لابُوسُ — وقـــارَنـــت سُـــعـــودَهـــا نـــحــوسُ

فـاجـعـلْ الدنْـيـا طـريـقَ الآخـرهْ — واخْـشَ مـقـامَ الذلِّ يـومَ الساهرهْ

لا تَـغْـتَـرِر بـمَـا مـضـى مـن صِحَّتِكْ — وبـاليـسـيـر مـا بـقـي مـن مُـدَّتـكْ

فـــمـــدةُ العـــمـــرِ أرى قــليــلهْ — وصــحــة الجــسْــمِ فَــمُــســتــحـيـلهْ

مــن بــالهــبـات عـظُـمَ ابـتـهـاجُهْ — اشـتـدَّ فـي حـيـن البـلا انزعاجُهْ

إن شـئت كـلَّ العـزِّ فـهـي الطـاعهْ — أمــا الغِــنَـى يـدركُ بـالقـنـاعـهْ

فـــقـــانـــعٌ مـــن الوَرَى بــالرزقِ — قـد عَـزَّ يـومـاً عـن جـمـيـع الخلقِ

إن القــنــاعــاتِ لعــزِّ المــعـسـرِ — والصــدَقــاتِ فـهْـيَ كـنـزُ المـوسِـرِ

وإنــمــا الإيَــاسُ يُـعِـزُّ الفـقـرا — والطــمــعُ الأدْنَــى يُـذِلُّ الأمَـرَا

مـــن يـــعــتــصــمْ بــربــه نــجَّاــهُ — ويَـــــــتَّقـــــــِ اللهَ إداً وقَّاــــــه

مـن سـالم النـاسَ جَـنَـى السـلامهْ — مـن قـدَّمَ الخـيـرَ جَـنَـى الكـرامـهْ

مــن طــلبَ المُــحَــالَ طــالَ تَـعَـبُهْ — وطـــالبُ الشـــرِّ فــفــيــهِ عَــطَــبُهْ

مــن حـاسـبَ النـفـسَ أراهُ سـالمَـا — ومُــنْــتَـمِـي الديـن أراهُ غـانِـمَـا

مـن داومَ الشـكـرَ اسـتدام البِرَّا — مــن لزمَ الصــمـتَ كـفـاهُ الْعُـذْرَا

مــــن تــــرقَّى درجــــاتِ الهـــمـــمِ — عُــظِّمــَ حــيـنـاً فـي عـيـونِ الأمـم

مــن خــادَعَ اللهَ تــعــالى خُـدِعَـا — وصــارعُ الحــقِّ القــويــمِ صُــرِعَــا

مـن سَـلَّ سـيـفَ البَـغْـيِ فـي أسَـاسِهْ — أُغْـــمِـــدَ فــي جــبــيــنــهِ ورأســه

مــن بَــسَــطَ اليــديْـنِ بـالإنْـعـام — قــد نَــزَّه النــفــسَ عــن المَــلامِ

مـن يـعـتـصـمْ بـاللهِ لا تـحـاربُهْ — ومُـــنْـــتَــمٍ للديــن لا تــغــالبُهْ

فـــكـــلُّ مــن حــاربَ أهــل الديــنِ — فـــراجـــعٌ بـــالذلِّ والتـــوهِــيــن

ولا مَــــحَــــالَ إنــــه مــــغــــلوبُ — وعــــزُّهُ حــــيــــنــــئذٍ مَــــسْــــلُوبُ

وكـــــلُّ مَـــــنْ يــــزرَعُ للعــــدوانِ — فــــإنَّهـــُ يَـــحْـــصِـــدُ للخُـــسْـــرَانِ

كـــلُّ كَـــفـــورٍ لشـــمُـــولِ النِّعـــمِ — فــــإنَّهـــُ مـــســـتـــوجِـــبٌ للنِّقـــَمِ

وكـــلُّ مـــن هــانَ عــليــه المــالُ — تـــوجَّهـــَتْ تـــســـعَــى لهُ الآمــال

وكــلُّ فـتَـى ليـسَ يُـقِـيـلُ العـثْـره — ســيُــسْــلَبُ الإمـكـانَ ثـمَّ القُـدْرَهْ

قــد تَـذْهـبُ النـعـمـةُ بـالكـفـرانِ — وتُـــسْـــلَبُ القـــدرةُ بـــالعــدوانِ

كـــل قـــبـــيـــلٍ لم يــفُــتْهُ حــزمُ — لم يـــكـــنْ يَـــغْـــلبُ ذاكَ خَـــصْـــمُ

ذَلَّ مـــن اسْـــتَـــخـــفَّ بـــالرجـــالِ — وذلَّ مــــن فَـــرَّطَ فـــي المـــقـــال

مــا حَــسُــنَ الجِــدُّ بـغـيـرِ اللعـبِ — وأحــسَــنَ الحــلمَ بــغـيـر الغـضـبِ

وخــيــرُ مــالٍ مــن حــلالٍ كُــسِـبَـا — وصــارَ قَـرْضـاً فـي النَّوَالِ كُـتِـبَـا

وشـــرُّهُ المـــجـــمـــوعُ مــن حَــرَامِ — وصــارَ فــي العــصــيـانِ والآثـامِ

اعـــلمْ بـــأنَّ أفْــضَــلَ المــعــروفِ — مــعــونــةُ المــعــسِــرِ والمـلهـوف

ذو الحلم قد يعفو بحين القدْرهْ — ولم يــكــنْ مــنْه لفـقْـدِ النّـصـرهْ

أقـــربُ شـــيـــءٍ صَـــرْعَــةُ الظَّلــُومِ — أصـــوبُ شـــيــءٍ دَعْــوَةُ المــظــلوم

أفــضــلُ كــنــزٍ فـهـوَ خـيـرٌ يُـذْخَـرُ — وأنـفـسُ الثـيـاب فـهـو شُكْرٌ يُنْشَرُ

ولدُ الســـوءِ يَـــشِــيــنُ السَّلــَفَــا — ويَهْــدِمُ المــجــدَ مــعـاً والشَّرَفـا

سُــخْــفُ الولاةِ أقــبــحُ الأشـيـاءِ — ظُــلْمُ القُـضَـاةِ مـن عـظـيـم الداء

خـــيـــرُ مــالٍ مــا اســتــرقَّ حُــرَّا — وخــيــرُ فـعـلٍ مـا اسـتـحـقَّ شـكْـرا

لا تَــسْــتــخِــفَّ بــحـقـوق العُـلَمـا — ولا تــعــارضْ لمــقــالِ الحُــكَـمَـا

ولا تــعــاتِــبْ فــاعــلَ الخــطــيَّهْ — وأنــت تــغــشــاهــا بــلا حَــمِـيـةْ

إذا أرَدْت أن تُـــنِـــيـــبَ رســـولا — لكــلِّ حــاجٍ تــبــتــغِــي مــحـصـولاً

فــأرســلْ رســولاً فــطِـنـاً أديـبَـا — بَــرَّا حــليــمــاً صــادقــاً أريـبَـا

فـــــإنـــــهُ إذ كَـــــذَّبَ الرســـــولُ — يــفــوتُــكَ المــطــلوبُ والمـأمـولُ

لا تــســتــخـفَّ بـمـقـالش النـاصـحِ — ولا يـــغـــرَّنْــك ثــنــاءُ المــادح

شــاوِرْ بــليــلٍ جــمــلةَ الأخـيـارِ — فــــإنَّهــــُ أجــــمــــعُ للأفـــكـــارِ

وواحـــدٌ يـــأتـــيـــكَ بـــالمـــرادِ — خــيــرٌ أرى مــن كــثـرةِ التَّعـداد

فـــــإنَّهـــــا لَدُرَّةٌ صـــــغـــــيــــرهْ — خــيــرٌ أرى مــن صــخــرةٍ كــبـيـرهْ

غـــصـــلاحُــك العــدُوَّ بــالمــقــال — أســـهـــلُ مـــن إطـــالةِ القــتَــالِ

لكــنْ إذا أنــشــأتَ حَــرْبـاً فـوهِّج — كــــذلك إن أوقــــدتَ نــــاراً أجِّجِ

قـلْ يـا أخـي مـا شـئتَ مـن مـقـالِ — وافـعـلْ كـمـا شِـئْتَ مـن الأفْـعـال

كــلُّ فــتَــى يـحـصِـدُ مـا قَـدْ زَرَعـاً — والخُسْرُ في الأخرى بما قد صنعا

وانــتــهــزْ الفــرصـةَ بـالإمـكـان — ثــم اغــتــنــمْ بــهــفـوة الزمـانِ

وكــن فـتًـى مـعـتَـبـراً بـمـا مـضـى — كَــيْــلا تــكـونَ عـبـرةً لمـن بَـغَـى

لا ردَّ يــومــاً للقــضـاءِ الجـاري — والزمــنِ المــاضِــي فــلا تُـمَـارِي

لا يَــطــمــعُ العــاقـلُ فـي خِـصَـالِ — أربــــعــــةٌ بــــمــــدَّةِ الليــــالي

رَدُّ القـــضـــاءِ مـــن إله الفَـــلَقِ — كــــذاكَ تَـــغـــيُّر لســـوءِ الخُـــلُق

نــصــيــحــةُ الأعــدا فــلا تُـنَـالْ — أو يُــرْضــى الخــلقَ فــذا مُــحَــالْ

عــلامــةُ الحــمــقِ مــنَ الإنـسـانِ — جَهْــلث الأعــادِي مُـرْسَـلُ العِـنَـانِ

والخـلفُ ثـانـيـهـا عـلى الإخوانِ — كــذا الجــراءات عــلى السـلطـان

إن الغـــنـــى عــن المــلوكِ مَــلكْ — أمــا الجــراءاتُ عــليــهــم هَــلَكْ

وإن نــشــأْ عـلامـةً عـلى والدهـا — لكــيْ تــصــيـرَ ذا حِـجًـى وذا نُهَـى

تـــجـــرّعُ المـــرء لمـــرٍّ الغَــصَــصِ — مــغــتــنــمٌ يـومـاً جـمـيـعَ الفُـرَصِ

مــــداهــــنٌ لجــــمـــلةِ الأعـــداءِ — ومــــســــتَـــمِـــدٌّ جـــمـــلةَ الآراءِ

وإن تُــــرِدْ عــــلامـــةَ الإدبـــار — فــســوءُ تــدبــيــرٍ بـلا اعـتـبـارِ

وإن تَـــشَـــأْ عـــلامـــةً للعـــقـــلِ — فَــحُــبــكَ العــلمَ وأهــلَ الفَــضــلِ

فــجــمــعُ شــمــلٍ وفَــعَـالٍ يُـرْتَـضَـى — وذكـرُهُ بـالحـمـدِ مـا بـينَ الورى

أربـــعـــةٌ ســـلامـــةُ الخــســاســهْ — فــهــاكَهَــا ليــس بــهــا ريــاســهْ

وإن تـــشـــأْ عــلامــةَ الإقــبــالِ — فـانـظـرْ إلى المـنـظـومِ من فعَالِ

إذا الفــتــى أفــشــى خَـفِـيَّ السِّرِّ — كــذاكَ يَــرْدى بــاعْـتَـقَـاد الغَـدْرِ

وبـــــعـــــده إســـــاءةُ الجـــــوارِ — وغَــيــبَــةَ الأحــرار والأخْــيــارِ

وإن تــــشــــأْ عــــلامـــةً للكـــرمِ — فــهــذهِ كــالنــورِ بــيــن الظُّلــَمِ

فــالبـذلُ للمـالِ وإمْـسَـاك الأذى — وطــاعــةُ اللهِ وعــصــيـانُ الهَـوَى

كــذلكَ التـعـجـيـلُ فـي المـثـوبـهْ — وعـنْـدهـا التـأخـيـرُ في العقوبَهْ

وإن نـــشـــأء عــلامــةَ النــفــاقِ — فَهَـــاكَهـــا تــشــرقُ فــي الآفــاقِ

فـــقـــلَّةُ الديـــنِ مـــع الديــانَهْ — وكــثــرةُ الكِــذْبِ مــع الخــيـانـهْ

والغــــشُّ للصـــاحـــبِ والرفـــيـــقِ — ونَــــقْـــضُ كـــلِّ مـــوعـــدٍ وثـــيـــقِ

أمَّاــ التــي المــلك بــهـا يَـزُولُ — فـــهـــاكَهَـــا مـــنــظــومــةً تَهُــولُ

إضــمــارُ سُــوءٍ ثــم خُــبْـثُ النِّيـَّهْ — والظــــلمُ للأعــــوانِ والرعــــيَّهْ

وبـــعـــدهـــا إنْ غـــشَّكــَ الوزيــرُ — وســاء فــي أفــعــالِكَ التــدبـيـرُ

ويــثــبِــتُ المــلك مــع الخــصــالِ — فـــهـــذهِ كـــالدرِّ فـــي المــثــالِ

فــالحــفــظُ للطــاعــةِ ثـمَّ الدِّيـنِ — كــــذلكَ القُــــرْبَــــةُ للأمــــيــــنِ

وبــعــدَهــا تــهــقــديــمُ كـل حَـزْمِ — وبـــعـــدَهَـــا إمـــضــاءُ كــل عَــزْمِ

أربــــعــــةٌ ليـــسَ لَهَـــا بـــقـــاءُ — مــا هَــطَــلَتْ بــمــائِهــا السـمـاءُ

كـــلُّ بـــلادٍ قــد خَــلاَ مــن عــدلِ — وكـــلُّ رأيٍ قـــد خَــلاَ مِــنْ عَــقْــلِ

وكــــلُّ مــــالٍ جــــاءَ مـــن حـــرامِ — وكـــــلُّ عَهْـــــدٍ صــــارَ مــــن لِئَامِ

لا يــســتــوي الشــريــفُ والدنــيُّ — كـــــذلكَ الرشـــــيـــــدُ والغَـــــوِيُّ

والرجُــلُ البَــريُّ مـعـاً والفـاجـرُ — ومُـــنْـــصِـــفٌ مـــن نــفــسِه وجــائِرُ

لَيْـسَ الجـهـولُ خـاليـاً مـن السَّقَطْ — ولا العَــقُــول دهــرَهُ مـن الغـلط

ولا العَـجُـولُ في الأمورِ من زَلَلْ — ولا العَــلُولُ خـاليـاً مـن العـللْ

بــالاحــتــمــالِ يُــعْــرفُ الحـليـمُ — كــذاكَ بــالصــبــرِ فــتًــى حــكـيـمُ

خُـذْهَـا إليـكَ مـن نـتـاجِ الفُـقَـرَا — حــليــلةَ المــلوكِ ثــم الأُمَـرضـا

تــرفُــلُ فـي بُـردٍ مـن الإبْـرَيْـسَـمِ — تـمـيـسُ كـالغـصْـنِ الرطيبِ الأقومِ

زانَـــتْ بـــمــنــظــومٍ مــن الحُــلِيِّ — ومــــقــــلةٍ كــــالكـــوكـــبِ الدُّرِّيِّ

تَــفــتَــرُّ عــن طَــلْعٍ وعــن جُــمَــانِ — خـــلالَهُ سِـــمْـــطٌ مـــن المُــرْجَــانِ

تـمـشـي مـع الأترابِ تِيهاً تَرْتَمي — كــأنَّهــا الهــلالُ بـيـن الأنـجُـمِ

يُـصْـبِـي هـواهـا الزاهـدَ الأوَّابَا — إذا رآهـــا فـــارقَ المــحــرابــا

ســـمـــيـــتُهـــا جــامــعــةَ الآدابِ — شِــعــارَ أهــلِ العُــرْفِ والألبــابِ

نـاظـمُهـا العـبدُ الفتَى السُّتَالِي — كــأنَّهــا فِــي نــظــمــهــا اللآلي

وهــو الخَـرُوصِـيُّ الفـتـى البـليـدُ — نــجــلُ الفَــتــى مــحــمــدٌ ســعـيـدُ

يـرجُـو مـن الرحـمـنِ يـومـاً عَـفْوَا — عــمَّاــ أتَـى مـعـتـمـداً أو سَهـءوَا

وليْــــسَ لي مــــن عـــمَـــلٍ أو زادِ — أرْجُـو بِه المـفـازَ فـي المـيـعادِ

غــيــر حــســنِ الظــنِّ بــالرحــمــنِ — ســبـحـانَهُ ذو العـفـوِ والغُـفْـران

ثــم الصَّلــاةُ مــا غَــلَتْ أنــفــاسُ — وحَــــلَّ فــــي صــــدورهَـــا وَسْـــوَاسُ

عـلى النـبـيِّ المـصـطـفَى المختارِ — وآله وصـــــحـــــبِهِ الأخـــــيـــــارِ

الحــمــدُ لله الجــليــل الأعـظـمِ — الواحــدِ الفـردِ الغـنـيِّ الأكـرم

حــمــداً جـزيـلاً دائمـاً مُـسَـرْمَـدا — مــتــصــلاً بــلا انــقــطـاع أبـدا

لعـــلَّهُ يـــقــودنــي فــي الآخــرهْ — إلى النـعـيـم والجـنان الزاهرهْ

ســـبـــحــان ربــي مــا له نــديــد — كـــل العـــبــاد هــم له عــبــيــد

ذو الطَّوْلِ والمــنَّةــِ والإحــســان — والبـــطـــش والقــوة والســلطــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
  • القادر: القَادِرُ : فا.- عليه: المتمكِّن منه حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراًْ فَجَعَلْنَاهَا حصيداً.- في الرِّزق على ا …
  • القاهر: القَاهِرُ : فا.- الغالب؛ أَذلَّ القاهرُ المقهورَ.-: الجبلَ الشامخ؛ صعدت الفرقة الكشّافة القاهرَ وبلغت قِمَّتَه ج قَواهِرُ.
  • الليلاء: [ل ي ل]. "لَيْلَةٌ لَيْلاَءُ" : طَوِيلَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ، لَيْلَى. "قَضَى بِجَانِبِ الْمَرِيضِ لَيْلَةً لَيْلاَءَ".
  • بخلقه: الخَلِقَةُ :- من السحاب: المستوية المتهيِّئة للإمطار؛ هذه سحابَةٌ خَلِقةٌ تنبىء بمطر غزير.
  • دبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.
  • سبحاته: السُّبُحَات : [بصيغة الجمع] ، مف سُبْحة.- : مواضع السجود/ سُبُحَاتُ اللهِ، هي أنوارُه وجَلالتُهُ وعظمتهُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة