أفِــقْ فــالمــوت قـد نـذرا
الشاعر: الغشري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفِــقْ فــالمــوت قـد نـذرا — وإنـــك تـــرتـــعـــي غــررا
وهــــذا الشــــيـــبُ وافَـــى — إليـــكَ الآنَ مُـــبْـــتَـــدِرا
فــكــم أودعــتَ مــن قُـرْبـى — وشــبــلَكَ والأبَ الحُــفَــرَا
وكـــم جـــاءتْــكَ مــن نُــذُر — أتــتــك جــمــيـعُهـا تَـتْـرَى
كــفــى بــالمــوتِ مــوعـظـةً — لمــن قــد كــان مـعـتـبـراً
وبــــالقــــرآنِ تــــذكــــرةً — لمـــن هـــو صــارَ مُــدَّكِــرا
وردعــاً بــالوعــيــدِ كـفَـى — كَــفَــى ذا اللب مــزدجِــرَا
فــيــا مـن يـقـرأُ القـرآنَ — والأخــــيــــارَ والأثَــــرا
ويْــعــصــي اللهَ مـعـتـمـداً — بــك المــلعــون وَيْــكَ ذَرا
فــنــفــسَــك نَـحِّ لا تـقـصـرْ — وخـــلِّ الدمـــعَ مــنــحــدرا
ســـلكـــتَ طــريــقَ مَهْــلكــةٍ — تُــيَــمِّمــُ قــاصــدا ســفَــرا
ومــنـهـاجُ السـلامـةِ مـثـلُ — نــورِ الشــمــسِ قــد ظـهـرا
ولكـــن جـــفّـــت الأقْـــلامُ — والأقْــدارُ كــيــف تَــرضــى
عــن المــقــدورِ مــلتــجــأً — ومـا فـي اللوح قـد سـطرا
فــــســــلّمْ للإله الأمــــرَ — عَــــذَّبَ أوْ لَنــــا غـــفـــرا
واقـــنـــعْ واقــتــصــدْ مــا — عـالَ مـقـتـصدٌ وما افتقرَا
ذر الدنــيــا وأهــليــهــا — وكُــنْ مــعْ ذاك مــصــطـبـرا
وجــانْــبُهــمْ وخــيــفــتَهــم — لعـــلك تـــبْـــلغ الوطـــرا
وكـــن مـــمــن تــزهــد ثــم — قـــطَّعـــ حـــبـــلهــا شَــذَرا
دع الدنــيــا وإن ســامــتْ — بــكَ الجــوزاءَ والقــمــرَا
فــلا تَــرْكَــنْ لزخــرفــهــا — وخـذْ مـن مـكـرِهـا الحـذَرا
فـإن تَـسْقيكَ صافي الشهيدِ — يــعــقُــبْ صـفـوُهـا الكـدرا
ومــهــمــا أضــحـكـتَ يَـومـاً — ســتــبــكــي بــعــده عُـمُـراً
فــكــم خَــدَعَـتْ وكـم مَـكَـرتْ — وكــم غَــدَرَتْ بــمــن عـبـرا
كــفــى أهــل النـهـي عـظـة — وحــســبــهـمـو بـهـا خـطـرا
فـيـلحـق بـالعـلا مـن كان — بــــالأهــــوال مــــتّــــزرا
يـرى الأمـر العـظـيم وإن — تــعــاظــم عــنــده حَــقَــرا
فــــســـوف يـــرى أمـــيـــراً — أو وزيـراً يـشـبـه الأمرا
إذا حــاربــتَ لا تــجــبــن — ولكــــن صــــارمـــاً ذكـــرا
وإن نــــام العـــدوُّ فـــلا — تـــنـــمْ إلا إذا صُـــعِـــرا
وأتـــبْـــع غــارة الضَّحــْوى — مُــــجِـــدّاً غـــارةً سَـــحَـــرا
وكــن كـالنـجـم حـيـن هـوى — ومــثــل الليــث مـنـتـهـرا
ومــهــمــا فــرصــةٌ عــرضــتْ — فــبــادرْهــا وكــن نَــمِــرَا
وإنَّ الرأي لا تــــنـــســـى — غــداةً الحــربِ قــد حَـضَـرا
فــــإنّ الرأيَ روحُ شـــجـــا — عــةٍ يَــقــضــي بـهِ الوطـرَا
وإن جـــالســـت يــا أمــلي — فــأهــلَ العــلم والشـعـرا
ومـــن أســـفـــاره كـــثــرت — وذا رأي ومــــن خــــبــــرا
وإيــاك الســفــيــهَ فــمــن — تــبــاعـد عـنـه قـد ظـفِـرا
وخـــذ حـــظّــاً مــن العــلم — تــصــدَّر عــنــد مــن صــدرا
وقَــــيِّدْ نــــعــــمــــة الله — بــشــكــرٍ طــابَ مــن شـكـرا
واقــبْــل كــل مــن يــأتــي — مـــن الزَّلات مـــعـــتـــذرا
وأصــدق فــي المـقـال ولا — تـــخـــادع كــل مــن غــدرا
ولا تــرهــب ولا تــخــضــع — لمــــخــــلوق وإن كـــبـــرا
فــكــيــف تــخــاف مـن أحـد — ســوى الخــلاق مــن قــدرا
ومــن لا يـمـلكـنَّ لنـفـسـه — نـــــفـــــعــــاً ولا ضــــررا
ولكــــن خــــف إلهـــاً مـــا — لكَ الأشــيــاء مــقــتــدرَا
ولا تَــشــتُــمْ ولا تــعـتـبْ — ولا تُــظــهــرْ لمــا سَـتَـرا
فــمــن ذا كــانَ مــن عـيـب — ســليــمــاً نــاقــيـاً طُهُـرا
وإن تـــنـــظـــر عـــيــوبــك — تـغـضـضْ عـن غـيـرك النظرا
خــذ العــلم الذي يــكـفـي — ويــنــفــع مــن قــرا ودرى
ونــفــسَــكَ لا تــحــمِّلــْهَــا — بــمــا لم تــسـتـطـع أصَـرَا
ولا تــغــتــرَّ مــغــتــبـطـا — لمـــــال نـــــمــــا وثــــرا
وداو الداءَ لَوْ بــالصــاعِ — مـــن ذُرَةٍ عـــلى الفُــقَــرَا
وصــــالحْ بــــيـــنَ إخـــوانٍ — إذا أمــرٌ قــد اشــتْــجَــرَا
ومــهــمــا إن تَــجَـرْتَ فـلا — تـكـنْ فـي القـوم مـحـتكرا
وخـاسـرْ فـي الشـراء فـقـد — يــنــالُ الربـح مـن خَـسِـرَا
وإن عَــــرَضَــــتْ لُبَـــانـــاتٌ — فـــبـــادرهــنَّ مــبــتــكــرا
وواصـــــلْ كـــــلَّ ذي رحــــمٍ — ووقِّرْ كــــل مــــن كـــبـــرا
وارحــــم كــــل ذي يـــتـــم — ومــن فــي ســقــمــه ضـجِـرَا
فـــخـــذهــا فــضــةً خَــلَصَــتْ — ومـسـكـاً نـفـحُهـا انـتـشَرَا
فـبـحـرُ قـريـحـتـي قـد طاف — طـــوْفـــاً يـــقـــذِفُ الدررا
فــشــعــري ليــس أســتـجـدي — بــــه الأمَــــراءَ والوُزَرَا
ولكـــــن كـــــله حِـــــكَـــــمٌ — إذا بــيــن الورى نــثــرا
فعنْد أولي النهى قد فاقَ — مُـــلتـــقـــطـــاً ومـــدَّخـــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
- فالموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …