يا مَنْ بدنْيَاهُ عن أخراهُ في شُغُلِ
الشاعر: الغشري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَنْ بدنْيَاهُ عن أخراهُ في شُغُلِ ... يُسَوِّفُ التَّوْبَ في الأَيَّام بالأَملِ
يُمْسِي ويصبحُ في دُنْيَاهُ مبتهجاً ... كأنَّهـــ آمنٌ من بَغتةِ الأجَلِ
ماذا تقولُ غداةَ الحشرِ بين يديْ ... ربٍّ عــــظــــيــــمٍ قــــديــــرٍ واحــــدٍ أزلِ
يكفي لأهل النهى وعظاً وتذكرةً ... بالسالفين من الأملاكِ والأوَلِ
فأينَ أُلُو البأسِ ما شاءُوا وما صَنَعُوا ... وذوو السيادةِ والأجنَادِ والدُّوَلِ
قد أنْزِلُوا حُفَراً في التُّرْبِ مُوحِشَةً ... بعد الأرائِكِ والتيجانِ والحُلَلِ
تُـــــبْ إنَّ أَمْـــــرَ إلهــــي لا مَــــرَدَّ له ... من سوءِ فعلِكَ والزمْ أحسنَ العَملِ
واذْخَرْ لنفسك زاداً للحسابِ غَداً ... ما دمتَ في رِفْقٍ تمشي وفي مَهَل
وكلُّ شيءٍ من الأمطار مَنْبِتُهُ ... فللفقيرِ كذاكَ الطُّرْقُ في المثَلِ
وجاعلٌ لسبيلِ اللهِ يُنْفِذُه ... على الجهادِ وما قَدْ كان للسُّبُلِ
فللفقيرِ وما قد كانَ جاعلَه ... لابنِ السبيل لَدَى الأسفارش والنُّقَلِ
يا سابحاً في بحورِ الغيِّ مرتكباً ... ما لا يُطيقُ من الأوزارِ والثِّقَل
يا من تكبَّرَ مختالاً ومعتدِياً ... يا باغياً يا ضعيفَ الْخَلْقِ والحِيَلِ
هل تَرى ليلةً تكفيكَ عن سَقَمٍ ... كيفَ التجرؤ والجَبَّارُ في عَمَلِ
خُذْهَا كغيداءَ في الأنماطِ رافلة ... غراءَ واضحةً تمشِي على مَهَلِ
تُصْبي قلوبَ ذوِي الألبابِ قاطبةً ... ويسخرون بها ذو اللّمْزِ والدَّغَل
كأنَّ في فمِ قارِيها إذا نُشِدَتْ ... كالسلسبِيلِ وارحٍ شِيبَ بالعسل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التوب: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- بالسالفين: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- بدنياه: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
- شاءوا: تَشاءَى ما بينهما، مثال تَشاعى، أي تباعد. يقال: تَشاءَى القومُ، إذا تَفرَّقوا. قال ذو الرمَّة: أَبوكَ تَلافى الناسَ والدينَ بعد ما * تشاءوا وبيت الدين منقطع الكَسْرِ والشَأْوُ: الغاية والأمَد. وعَدا الفرس شَأْواً، أي طَل … (الصحاح)
- صنعوا: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- فعلك: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)
- قدير: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)