إثنان من ثعالب البيداء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إثنان من ثعالب البيداءتصاحبا للصيد في الظلماء
فواحدٌ كان كبير السنوقد غدا أديمه كالشنّ
وهو شديدُ البخل لكن يدعيمع ذاك حكمة الحريص اليلمعي
وعكسه الثاني فتيٌّ غرّإذ كان لم يحكم نهاه الدهر
فدأبه الطيشُ وهمّه الجشعليس له في غير ذاك من طمع
حتى إذا ما بلغا إحدى القرىوالناس غائصون في سكر الكرى
تسلّلا إلى بيوت القريهفخنقا بعض الدجاج خفيه
وبعد ذاك انتشب اللجاجبينهما وأحتدم الحجاج
قال الكبير للصغير يا ولدخذ مني النصح وإياك اللدد
من زاد عنك عمره يوما غداأعلم عنك سنة وأرشدا
فكيف من مرّت به الأعواموهــــــذّبــــــت آراءه الأيــــــام
فحلب الأيام شطرا شطراونال في كل الأمور خبرا
أصخ له سمعا وخذ بنصحهفي كل مسعاك تفز بنجحه
كل بعض ما خصّك واذهب وعدمعي لنأكل البقايا في غد
فإنّ صاحب الحجى من يقتصدولا يكون مسرفا فيما يجد
قال الصغير بل وهمت في الذيرأيته لكن برأيي فخذ
كل ما اصبت كلّه في وقعهتكفيك من دون طعام جمعه
واعلم بان أيّنا عاد غدايعرّض النفس لأشراك الردى
فصاحب الدجاج لا بدّ لنامرتقبٌ حتى إذا صرنا هنا
فاجأنا بالضرب أو بالقتلجزاء ما جئنا به من ختل
فبات كلّنا رهين حتفهكباحث عن حتفه بظلفه
إذ من غدا مخاطرا بنفسهمنقّرٌ عن حينه بضرسه
هذا مقالي فانتصح في المسألهفرُبّ در يلتقى في مزبله
وبعد ذا كلّ برأيه عملاذ قد أبى كلاهما أن يمتثل
فالتهم الصغير حتى انتفخاوكاد للكظّة أن ينفسخا
فقام ثمّ جرّ نفسه إلىوجاره فمات قبل يصلا
أما الكبير وهو المعتقدبأنه الأحكم والمقتصد
فآب في غدٍ لكي ياكل ماذخره مؤونةً وينعما
إذا بصاحب الدجاج قد رصدفانقضّ في الحال عليه كالأسد
أشبعه ضربا ففاظت نفسهفكان في مأوى الدجاج رمسه
لكل طور صاح من عمر الفتىنقائصٌ تورده حوض الردى
فالشابُ بين شهوة لا تردعوبين حدّة الطباع يصرع
والشيخ من حرصٍ على دنياهيقرّب الموت إلى حوباه
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر جرجس شِلْحُت، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.