ختمتَ ليَ الجدوى مكونَ صورتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ختمتَ ليَ الجدوى مكونَ صورتيوجدتَ بفتحٍ كانَ نورَ بصيرتي
وما هوَ إلا أن ظهرتَ لناظريغلطتُ هوَ النجوى خواطر نهيتي
تجلّيتَ بالآثار ِمجلىً شهدتهُبأكمل أوصافٍ على الحسنِ أربتِ
إذا لاحَ معنى الحسنِ في أي صورةِسنيعةِ خلقٍ أو بديعةِ صتعةِ
أراكَ بعينِ العقلِ ما صاحَ مطربٌوناحَ معنّى الحزنِ في آي سورةِ
فوحدةُ ثالوتِ الألوهةِ قد بدتبمرآةِ كونِ العالمينَ الصقيلة
وآياتهُ الكبرى بألسنِ حالهاتدلُّ عليها مدلياتٍ بحجةِ
فكلُّ مليحِ حسنهُ من جمالهاوكلُّ صبيحٍ قامَ حققا بجودةِ
كلُّ صليحٍ خيرهُ من كمالهامعارٌ له بل حسنُ كلِ مليحةِ
يشاهدها فكري بطرف تخيّليإذا ما رأت عيني بهاءَ الطبيعة
وأصغي إليها إن شدت ورقُ أيكةِويسمعها ذكري بمسمعِ فطنتي
ويحضرها للنفسِ وهمي تصورّاًفترنو إليها في هيامِ ودهشةِ
وتشرعُ في النجوى لسمعِ حديتهافيسحبها في الحسِّ فهمي نديمتي
فيرقصُ قلبي وأرتعاشُ مفاصلييمثّلُ للرائي كأنّي بنشوةِ
ولبّى بناتي داعيَ الحالِ فأنبرىيصفقُ كالشادي وروحيَ قيتني
ولكننّي إذ ذاكَ أسمعُ هاتفاًيهبُ بنفسي في أنتهارٍ زوجرةَ
يناجي جناني ناصحاً لي قائلاً:رويدكَ لا تدن أتئد وتلفّتِ
فطوركَ قد بلغتهُ وبلغتَ فوتَ ما كانتِ النجوى بمغزاهِ نيطتِ
تذكّر بموسى وأقصرنّ سموتَ فوقَ طوركَ حيثُ النفسُ لم تكُ ظنّتِ
وجدّكَ هذا عندهُ قف فعنهُ إنبغيتَ المزيدَ الفائقَ الطوقِ تكبتِ
ألا أنظر إلى خلفٍ ودع طلعتي فلوتقدّمتَ شيئاً لاحترقتَ بجذوةِ
وأنتَ على ما أنتَ عني نازحٌترومُ أقتراباً والبعادُ قضّيتي
فإنيَ من خلقي مناطَ المجرّةِوليسَ الثريا للثرى بقرينةِ
ومن مطلعي النورُ البسيطُ كلمعةِومن عظموتي كلُّ علوٍ كهوّةِ
ومن جبروتي كلّ كونٍ كهبوةِومن مشرعي البحرُ المحيطُ كقطرةِ
أجبتُ: لأجل مولايَ لبيّكَ إننّيمطيعٌ وإلاَ فالعياءُ مطيّتي
ويطرفُ طرفي إن هممتُ بنظرةِإلى المقدسِ الأسنى وأمنى بحسرةِ
فإني في الدنيا مقيّدُ خطوةِوإن بسطت كفيَ إلى البسطِ كفّتِ
فمنّيَ مجذوبٌ إليها وجاذبٌإلى العالمِ السفليِ طوعَ الجبلةَ
يميلُ إلى فوقُ النفوسُ وجسمهاإليهِ ونزعُ النزعِ في كل جذبةِ
وما زلتُ في نفسي بها متردّداًوصورتها في الذهنِ عنها تجلّتِ
فأهفو بها شوقاً إليها مولّهاًلنشوةِ حشيّ والمحاسنُ خمرتي
إلى أن نحوتُ القدسَ قصدَ إجتلائهاورمتُ دنوّاً من جلالِ الألوهةِ
هناكِ إلى ما أحجمَ العقلُ دونهُأردتُ وصولاً جائزاً حدَّ قوّتي
فأبت وقد غرّتنيَ النفسُ أننّيوصلتُ وبي منّي اتصالي ووصلتي
ففي كلّ عضوٍ فيّ إقدامُ رغبةِوإقبالُ ساعٍ في حيازةِ منيةِ
ومن منعةِ اللاهوتِ إدبارُ خيبةِومن هيبةِ الإعظامِ إججام رهبةِ
وفي رحموتِ البسطِ كلي رغبةٌوفي ملكوتِ الإبنِ إنقاذُ طينتي
وكلّي لسانٌ شاكرٌ نعمةً لهُبها انبسطت آمالُ أهلِ البسيطةِ
وفي رهبوتِ القبضِ كلّي هيبةٌوفي جبروتِ الآب إحداثُ خشيتي
وفي خلقةِ الحولِ الإلهي حيرتيففي ما أجلتُ العينَ منّي أجلّتِ
وأعجبَ ما فيها شهدتُ فراعنيصلاحٌ وحقٌ ظاهرانِ ببهجةِ
ولما قصدتُ الذاتَ فالعزُّ زاعنيومنَ نفثِ روحِ القدسِ في الروعِ روعتي
وبالجمعِ للوصفينِ كلّيَ قربةٌأرجّى بها نيلَ الحيوة السّعيدة
أقول لنفسي والهوى يقرعُ الهوىفحيَّ على قربي الخلالِ الجمليةِ
وما بينَ شوقٍ واشتياقٍ فنيتُ فيمشادهِ جذبي دونَ فوزٍ برؤيةِ
فرحتُ كئيباً حائرَ اللبّ ضائريتولّ بحظرٍ لا تجلٍّ بحضرةِ
وأفرطَ بي ضرٌ تلاشت لسمهّأمانيّ في كشفٍ قبيلَ منيّتي
وإن شئتُ كتمانَ المضرّةِ صدّتِأحاديثُ نفسٍ بالمدامعِ نمّتِ
وما ردّ وجهي عن سبيلكَ هولُ ماتصدّي لقربي من حجابٍ ومنعةِ
فأمسيتُ ربّي ناسياً لعذابِ مالقيتُ ولا ضرّاء في ذاكَ مسّتِ
فحلّيتَ لي البلوى فخلّيتَ بينهاوبيني فأضحت شاغلي بعد عطالةِ
وحالت غداةَ السعدِ بينَ رغادتيوبيني فكانت منكَ أجملَ حليةِ
ولم أحكِ في حبيّكَ حالي تبرّماًولا جرعاً من خيبتي وبليّتي
ما شرحها إلاّ أنشراحاً وما اللغابها لأضطرابٍ لتنفيسِ كربتي
وبحسنُ إظهارُ التجلّدِ للعدىلئلا يعودوا بينَ لاحٍ ومشمتِ
ويجملُ بي الصبرُ على القضيويقبحُ غير العجزِ عندَ الأحبّةِ
ومل حلَّ بي من محنةٍ فهة منحةٌشددتَ بها أزري وأعليتَ همتّي
فما ضعضعت نفسي لأخطارِ شدّةِوقد سلمت من حلّ عقدٍ عزيمتي
فما بنّها شكوى ولا لهجي بهاهجاءً وفي شطر أيها صدقُ لتهجي
عليها ثنائي ما حييتُ وحمدهالديَّ غدا حقّاً أجلَّ فريضةِ
وعنوانُ شأني ما أبثكَ بعضهُومن لي بأن آتي على كلّ قصّتي
فما قلتهُ سهلٌ عليَّ بيانهُوما تحتهُ إظهارهُ فوقَ قدرتي
أشرتُ بما تعطي العبارةُ والذييفوقُ بياني جئتُ عنهُ بلمحةِ
إلى شرحهِ ألمعتُ مختصراً وماتغطّى فقد أوضحتهُ بلطيفةِ
وتلمحُ منها ما تخطّيتُ ذكرهُوما قد جرى عنهُ القريحةُ كلّتِ
فلم أستند إلاّ إلى خيرِ نسكتةِولم أعتمد إلاّ على خيرِ ملحةِ
وأمسكُ عجزاً عن أمورٍ كثيرةِعنِ الشعرِ والأسجاعِ والنثرِ جلّتِ
يحيطُ بها طورُ الحجى بيدَ أنهابنطقيَ لن تحصى ولو قلتُ قلّت
وفي الصمتِ سمتٌ عندهُ مسكةِومنجاهُ نفسٍ من عثارٍ وزلّةِ
لذا الحرُّ أمسى في إسارٍ لهُ وقدغدا عبدهُ من ظنّهُ خيرَ مسكتِ
وما لي أبغي شرحَ حاليَ مفصّلاًوأنتَ لطيفٌ عالمٌ بالسريرةِ
على أننّي لمّا يئستُ من الرؤىولم أوتَ كشفاً في منامٍ ويقظةِ
وذلكَ فضلٌ منكَ تؤتيهِ من تشاوتوحي إلى من تصطفي في البريّةِ
عمدتُ إلى بحرِ العلومِ اليقينةِوغصتُ على درّ الفنونِ الدقيقةِ
وخضتُ عبابَ العقلِ والنقلِ دائباًولم آلُ فاستخرجتُ كلَّ فريدةِ
وليس يرامُ العلمُ والجسمُ وادعٌولا بدّ دون الشهدِ من لسعِ نحلةِ
ونفسٌ ترى في العلمِ أن لا ترى عنّاكواردةٍ غمزاً تغصّ بنبغةِ
عقولُ الألى باتَ الترفّهُ شأنهممتى ما تصدّت للمعارفِ صدّتِ
ما ظفرت بالسبق روحٌ مراحةٌويحمدُ مسرى القومِ عندَ الصبيحةِ
ولم يحظَ بالخضمِ أمرؤٌ قبلَ قضمةِولا بالعلى نفسٌ صفا العيشِ ودّتِ
وأينَ الصفا هيهاتِ من عيشِ دارسٍغدا عارقاً كدّاً كحاملٍ قربة
وأنّى تلاقي النفس إبانَ راحةٍوجنّةُ عدنٍ بالمكارهِ حفّتِ
فلا عبثٌ والخلقُ لم يخلقوا سدىًولكنهم أسباطُ جدّ الجريرةِ
فتسديدهم يسطيعهُ من براهمُوإن لم يكن أفعالهم بالسديدةِ
وما النفسُ إلا حيثُ يجعلها الفتىتظلُّ لهُ منقادةً بشكيمةِ
فإن كبحت سيقت وإلاّ تمرّدتوإن أطمعت تاقت وإلاّ تسلّتِ
إذا المرءُ لم يعصِ الهوى قادهُ الهوىإلى كلِّ ما فيهِ أكتسابُ مذمّةِ
فشحٌّ وعجبٌ وأحتداد وشهوةٌتجرُّ على الإنسانِ شرَّ عقوبةِ
فلم أتّبع من سوّلت نفسهُ لهُفزاغت بهِ بالنزغِ عن نهجِ سنّةِ
وأغرتهُ بالفوضى وغرّتهُ بالمنىفصارت لهُ أمارةً وأستمرّتِ
وهذّبتُ نفسي بالرياضةِ ذاهباًمذاهبَ أهلِ النسكِ في بعضِ سيرتي
وأطلقتها من قيدها تصرفُ القوىإلى كشفِ ما حجبُ العوائدِ غطّتِ
فنفسي كانت قبلُ لوّامةُ متىأجبتها أبت أو آبَ آضنت مجيبتي
تخالفني في السعيِ والمبتغى فإنأطعها عصتْ أو أعصِ كانتْ مطيعتي
فأوردنها ما الموتُ أيسرُ بعضهِولم أخشَ من خوضي غمارَ الكريهةِ
وما نعتها حلوَ الكرى ما سجا الدجىوأتبعتها كيما تكونَ مريحتي
فعادت ومهما حمدّتهُ تحملّتبه دونَ تشكٍّ من عناءٍ وشقوةِ
فإن زدتها أضعافَ عبئي تقبّلتهُ منّي وإن خففّتُ عنها تأذتِ
وأذهبتُ في تهذيبها كلّ لذّةوعوّضتُ من قربِ الصحابِ بعزلةِ
وأمسيتُ أعني باذلاً جهدَ طاقتيبإبعادها عن عادها فطاطمأنتِ
وأنفقتُ من يسرِ القناعةِ راضياًوعاملتُ أهلَ الوفرِ والكبرِ بالتي
وأصبحتُ أرتي للخوالفِ غانياًمنّ العيشِ في الدنيا بأيسرِ بلغةِ
ولم أكُ ممّن طيشتهُ دروسهُيروحُ مضلاً عابثاً بالشبيبةِ
ويمرحُ تياهاً بها حلفَ خفّةِبحيثُ أستقلّت عقلهُ وأستفزّتِ
ولم أكُ مفتوناً بعقلي معجباًبما أحرزت نجوايّ من فضلِ رتبةِ
ولا ساحباً ذيلَ الفخارِ منوّهاًبنفسيَ موقوفاً عل لبسِ غرّةِ
ولكننّي آتي متوسلاًإليكَ رجاءَ الفوزِ يوماً بجنّةِ
وديعاً خضوعاً خاشعاً متضرّعاًمقرّاً بعجزي عارفاً بمعرتي
صرفتُ لكم كلّي على يدِ حسنكمأقانيمَ لاهوتٍ وحيدِ الطبيعةِ
تزلّفتُ بالنجوى إليكم مباهياًفضاعفَ لي إحسانكم كلَّ وصلةِ
ولم لا أباهي كلَّ من يدّعي العلىوأنتم عظامٌ من لدنكم تجلّتي
وماليَ لا أزهى سمواً وعزّةًبكم وأناهي في أفتخاري بحظوةِ
وقد نلتُ منكم فوقَ ما كنتُ راجياًوفزتُ بما قد كانَ مدعاةَ رفعتي
وحزتُ بنجوايَ أعتداداً بمجدكموما لم أكن أملّتُ من قربِ قربتي
فئمًّ وراءَ وراءَ النقلِ علمٌ يدقُّ عنمسالكِ تحقيقي ومبلغِ دقّتي
كبعدِ الثرّيا بعدُ تحصليهِ علىمداركِ غاياتِ العقولِ السليمةِ
تلقّيتهُ منكم وعنكم أخذتهُوكانَ كتابُ الوحي هادي طريقتي
ومرشدي المقدامَ في الغورِ والربىونفسيَ كانت من عطاكم ممدّتي
فيا مبدعي المبدي المعيدَ جبلّتيلأنتَ رؤوفٌ رافقٌ بالخليفةِ
لقد صنتني في مطلبي وعضدتنيوأعليتَ مقداري وأغليتَ قيمتي
وآتتسي فتحاً بهِ النفسُ قد سمتإلى حقّكَ الوضّاحِ مصباحِ فكرتي
فضاءت على عقلي أشعّةُ شمسهِوقادت خطاهُ في ظلامِ الرويةِ
فسارَ على أضوائها سيرَ مجتدٍوأودعَ جدواهُ بطونَ المجلّةِ
نعم وبها أجزئتُ عن سنةِ الكرىوعن كلِّ رؤيا بالخيالِ ألّمتِ
على أنّني شمستُ المعارفَ لامحاًبروقاً حفت حولَ الفنونِ السنيّةِ
ووقفّتِ بين الدينِ والعلمِ والجحىوروحي ترقتّ للمبادي العلّيةِ
هناكَ تجليّ الحقُّ والخيرُ واحداًبحسنٍ بدا لي مذهباً كلَّ ريبةِ
فصارَ وجودُ اللهِ عندي مثبتاًجليّاً كأرقامٍ لديّ جليّهِ
ولاحت أقانيم الألوهةِ في سمانهايَ ولكن من وراء أكنّةِ
ذللتُ عليها في فصولِ مباحتيبمنقول أحكامٍ ومعقول حكمةِ
وأقدمتُ طوراً ناطقاً متجمجماًوأحجمتُ طوراً صامتاً صمتَ مخبتِ
فباتَ بها يا ربَ لّبي ملألئّاًوبان سني فجري وبانت دجنّتي
وفهمتُ بآياتٍ روائعَ جمةِّعن الفهمِ جلّت بل عنِ الوهمِ دقّتِ
وثمَّ أمورٌ تمَّ لي كشف سترهايوعي نجيٍّ لا يشانُ بغفلةِ
ولما نفيتُ الكشف عنيّ لم أقلبصحو مفيقٍ عن سوايَ تغطّتِ
وعنيّ بالتلويجِ يفهمُ ذائقٌحكيمٌ حليمٌ ذو ذكاءٍ ونجدةِ
نزيهٌ عن الأغراضِ راضٍ بلمعةِغنيٌّ عنِ التصريحِ للمتعنتِ
فأوصافها إن رمتُ تعريفُ كنههابسردٍ كرسمٍ دونَ حدٍّ وقسمةِ
مثاني مناجاةٍ معاني نباهةٍمعالي مباراةٍ عوالي أسنّةِ
مجالي مباهاةٍ غوالي حواهرٍمغاني محاجاةٍ مباني قصيّةِ
عقائقُ إحكامٍ دقائقُ حكمةِعلائقُ إلهامٍ حدائقُ نعمةِ
طرائفُ إفحامٍ فوائقُ سلطةِحقائقُ أحكامٍ رقائقُ بسطةِ
فجاءت بها نجواي ذاتَ مناهجٍأدلتها آثار عينِ الحقيقةِ
لها نفحةٌ روحيةُ قدسيةٌبحمدكِ رباهُ وربّا نبوّة
وتلفى عليها مسحةٌ من جلالةٍومن رونقِ الإبداعِ أجملُ حلّةِ
ومن صنعةِ التهذيبِ حليٌ مذّهبٌومن جودةِ الإنشاءِ أفخر خلعةِ
تزفُّ إلى طلاّبها وبزّفهاعرائسُ أبكارِ المعارفِ رفّتِ
فأذهانهم من حقّها في تنزّهٍوأحداقهم من حسنها في حديقةِ
وأمّا الذي في قلبهِ مرضٌ فمنلظى حسدٍ ظلّت حشاهُ كشعلةِ
به لا أبالي ما تجنّى وإننّيحمولٌ صفوحٌ مرّةً بعدَ مرّةِ
وقد آنَ لي تفصيلُ ما قلتُ مجملاًبياناً لأفكارٍ صحاحٍ خفيّةِ
وحقَّ لي الإفصاحُ عّما أجنّهُوإجمالُ ما فصلّتُ ختماً لخطبتي
هو الحقُّ قد ألقى إليَّ علومهُونفسي لم تغفل وكانت نجيبّتي
فأحي الليالي دائباً في مباحتيوما كدرتُ منّي الحواسُ بغفوةِ
كتابي جليسي واليراعُ منادميوفكري سميري والحقيقةُ عمدتي
ووحيكَ نوري والكنيسة قائديوثالوثكَ القدّوسُ غوتي وعدّني
فأصبحتُ ذا علمٍ بأخبارِ من مضىببحيَ عن تاريخ كلّ قبيلةِ
وأنبئت في نقدي بسرّ معاصريوأسرارِ من يأتي مدلاً بخبرةِ
وما كنتُ أدري قبل يومي ما جرىبغابرِ أعصارٍ لأبناءِ جلدتي
فصرتُ بدرسي وأعتباري عالماًبأميَ أو ما سوفَ يجري بغدوةِ
وما هيَ إلاّ النفسُ عند اشتغالهاعنِ الخلقِ في أبحاثها النظريّةِ
ورغبتها في علمها وغنائهابعالمها عن مظهرِ البشرية
تجلّت لها أقمارُ حقٍّ مضيئةٌأنارتْ حجالها في الدروسِ العويصةِ
وحفتْ حواليها بلألاءِ حكمةٍهدتها إلى فهمِ المعاني الغريبةِ
وما طبعتْ فيها العلومُ وإنمابها ظفرتْ كسباً بفضلِ السليقةِ
وجادتً على استعدادِ كسبٍ بفيضهاوما حازتِ العرفانَ من غيرِ أهبةِ
فقبلَ اقتباسٍ للعلومِ استعدتِوبعدَ التهي للقبولِ استمدتِ
فما حصلتْ نفسي عليهِ بجدهاما كلفتْ في وضعهِ بذلَ مهجةِ
أقدمهُ مولايَ باكورةَ الجنيإليكَ لعلِ أنْ أن أفوزَ بزلفةِ
فإن كنتُ قد أخطأتُ فالضعفُ شافعٌوما جئتُ من حسنٍ يمحصُ هفوتي
وإن شئتَ ربي أنْ تؤنبني علىكتابي لما فيهِ ترى من نقيصةِ
تقولُ: هوى غيرِ قصدتَ ودونهُأنختَ مطياتِ الصبي والرجيةِ
وأفرطتَ عسفاً في وعوثِ المنى وما أقصدتَ عمياً عن سواءِ محجتي
وبينَ يدي (نجواكَ) قدمتَ زخرفاًترومُ بهِ عزا مراميهِ عزتِ
وفي أنفسِ الأوطارِ أمسيتَ طامعاًوظلتَ تضاهي فيهِ عشواءَ ضلتِ
وداكَ لأنَّ السعيَ كانَ وراءهُنبفسٍ تعدّت طورها فتعدّتِ
ونهجُ سبيلي واضحُ لمنِ اهتدىوسارَ بنفسٍ حرةٍ مطمئنةِ
وراحَ بنورِ الوحي يسري على هدىً: ولكنهّا الأهواءُ عمّت فأعمتِ
وأينَ السهى من أكمهٍ عن مرادهِنحافتةً في الضلّةِ العمرَ أفنتِ
فلاسفةً باهى بها سفهاً وقدسها عمهاً لكن أمانيكَ غرّتَ
فقمتَ مقاماً حطّ مقاماً قدركَ دونهوقد جلَّ عن إقدامِ أزكى نقيةِ
أتفرعُ في قيدِ الهوى قممَ العلىعلى قدمٍ عن حظّها ما تحظّت
أجيبُ: أنا راضٍ إلهي بما بهِقضاكَ ولا أنوي قضاءَ رغيبتي
فإن أجن من غرسِ المنى ثمر العناوأعتض هواناً عن فخاري وعزّتي
وإلمّ تنل نجواي عندكَ حظوةًفللّهِ نفسٌ في مناها تعنّتِ
لكَ الحكمُ في أمري فما شئتَ فاصنعافإنّيَ عبدٌ ما إلا باقٌ بشيمتي
ولم أبلغِ بالنجوى سوى وجهِ بارئيفلم تكُ إلاّ فيكَ لا عنكَ رغبتي
ولعتِ جلالٍ منكَ يعذبُ دونهُمصابي ولو كالصابِ في كلّ جرعة
ويغدو بهِ عزّاً صغاري وراحةًعذابي وتحلو عندهُ لي قتلتي
لأنتَ منى قلبي وغايةُ بغيتيوغايتي القصوى ومصدرُ سلوتي
وموردُ مجدي واغتباطي وغبطتيوأقصى مرادي وأختياري وخيرتي
فمن شاءَ فليغضب سواكَ ولا أذىًإذا كانَ في مغنى رضاكَ مظلّتي
ولا برحت غضبي عليَّ زعانفٌإذا رضيت عنّي كرامُ عشيرتي
وكيفَ وباسمِ الحقّ ظلَّ تحققّيونورُ أعتقادي آضَ يرشدُ خطّتي
وصرحُ تعاليمِ غدا أسهُ الصفاتكونُ أراجيفُ الضلالِ مخيفتي
وهاءَ نذا أولي كتابي كرامةًبإخضاعهِ طوعاً لحكمِ الكنيسةش
فما نبذتهُ الأمُّ صاحِ فإنني البنيُّ تراني عنهُ أقضي برجعةِ
فأرفضهُ رفضاً صريحاً مؤبداًيحررُ من رقِ الضلالِ عقيدتي
ويجعلني أبناً صادقَ البرِّ والوفابعقلٍ وإيمانٍ ووحيِ شريعةِ
وحسبيَ حمدُ اللهِ عوداً على ابتداأعطرُ نجوى النفسِ منهِ بنشرةِ
وأسألهِ أجراً على نصحِ خدمةِوأملُ منهُ نيلَ خبرِ مثوبةِ
وذي غبطةُ الدارينِ فالنجحُ إن بدتْوإلا فلي ربي رجاءِ وبغيتي
فقيهِ أرى خيري وفخري ونصرتِوسعدي ومجدي مدةَ الأبديةِ
عن القصيدة
«ختمتَ ليَ الجدوى مكونَ صورتي» من شعر جرجس شِلْحُت، من العصر الحديث، وتقع في ٢٠٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.