نــجــدٌ أحــبَّ مــعــاهـدي ومـراسـمـي

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــجــدٌ أحــبَّ مــعــاهـدي ومـراسـمـي — فـيـهـا قـضـيـتُ مع الحسانِ مواسمي

دارٌ بــهـا الآرام تـسـرحُ والطـلا — مــرحـا تـهـادى فـي سـمـاح نـعـائم

ومـعـالمٌ مـنـهـا الأمـانـي تـجتنى — أثــمــارُهــا مــن غــصـنِ قـدٍّ نـاعـم

ومــراتِـعٌ فـيـهـا الجـآذر تـجـتـلى — لنـــواظـــرِ فــي حــســنِهــنَّ عــوائم

مــغـنـى إذا رقـصـت مـعـاطـفُ بـانِهِ — هـتـفـت عـليـه مـن جـواي عـمـائمـي

فَــبِــدوحــهِ كــم مــن حــمـام صـادحٍ — وبــســوحــهِ كــم مــن غــزال بـاغـمِ

عـهـدي بـه غـصـنُ الشـبـيـبـةِ نـاضرٌ — ريّــانَ يــصــبـيـهِ الهـوى بـنـسـائم

أيــامَ كــنـتُ مـن الشـبـابِ وشـرخـهِ — جــذلانَ اعــبـثُ فـي عـقـودِ تـمـائي

وأجــــرُّ مــــرطـــي عـــزةًّ ومـــســـرةً — بــرحــابــهِ فــي طـيـب عـيـشٍ نـاعـم

مَــع كــل غــانـيـةٍ مـخـاذمُ لحـظِهـا — مـنـهـا جـروحي في الهوى ومراهمي

تـخـتـالُ فـي حُـلل الجـمـالِ قـشيبةً — قــد طُــرِّزت مــن حــسـنِهـا بـعـلائم

ان لاحَ بـالكـفِّ الخـضـيـبِ ذراعُهـا — تــدعُ البــدورَ أســاوراً بـمـعـاصـم

فـتـكـت بـيـضِ الهـنـدِ سـودُ عيونِها — فــللحــظِهـا بـالفـتـكِ صـولةُ صـارم

وسـقـت بـمـاءِ الغَـنـجِ سهمَ جفونِها — فـعُـدمـتُ فـيـه مـنـاصـفـي ومُـساهمي

ظـمـأي يـدومُ إلى مـراشِـفـها التي — تــعــطــيــكَ لذة ثــامــلٍ مـن لاثـم

يــهـزُو بـسـمـر الخـطّ عـادلُ قـدِّهـا — ويـمـيـلُ مـنـه الغـصـنُ مـيلة هائم

وبـمـهـجـتـي الظـبـي الذي عـلَّقـتـهُ — وبــحــبِّهــِ ألغــيــتُ قــولَ نـوائمـي

لم أنـسَ فـي حـزوى مـؤانـسـتـي بـه — وبــمــا أردتُ مــطـاوعـي ومـلائمـي

عــانــقــتــهُ وهــصـرتُ غـصـنَ قـوامِه — ولثــمــتُ مــن خــدّيــهِ وردَ كـمـائم

طـبـوراً يـعـاطـيـنـي سـلافـة ريـقهِ — فـــأروحُ ذا ثـــمــلٍ ولســت بــآثــم

ويــحــوم طــورا حــول شــعـلةِ خـده — طـرفـي فـيـعـشـو كـالفـراش الحائم

ويـعـومَ سـبـحـا فـي غـديـر جـمـاله — انــســانُ عــيــنـي يـاله مـن عـائم

ســاومــتَهُ روحـي عـلى حـفـظِ الولا — أن لا يــزولَ فــكــنــتُ آخـرَ سـائم

فـلوى وقـد عزمَ الرحيلَ عن اللوى — روحــي تـروحُ له الفـدا مـن عـازم

رغــمــاً نــأى عــنــى فــشـط مـزاره — ان النـــوى للصـــب احــكــم راغــم

مـا كـنتُ أحسبُ قبلَ ذلي في الهوى — انـا لهـوان يـكـون فـيـه مـلازمـي

ولقـد الحَّ العـاذلون فـمـا ارعوى — قـلبُ الكـئيـبِ إلى كـلامِ النـاقـم

قـالوا كـأنّ الحـكـمَ أوقـرَ سـمـعـه — وجــداً فــلا يــصــغـى للومـةِ لائم

رعـيـاً لمـألفـهِ القـديـمِ وإن غدا — ظـبـي الصـريـمِ مـقـاطـعـي ومصارمي

فَـلَكَـم وقـفـتُ عـلى حـفـيـظـةِ عـهده — وبــأنـمـلي ربـطـتُ عـقـودُ رتـائمـي

قَـصَـمَـت عُـرى السـلوان مـنـي بـعدَه — والبــيــنُ للســلوانِ اقـطـع قـاصـم

للَه ليـــلةَ بـــالغـــضـــى ودَعــتــهُ — والركــبُ مــشــتــغِــلٌ بـشـدّ مـحـازم

ســـاررتُه خـــوفَ الوشــاةِ فــلحــظَهُ — بــالغـمـزِ راح مـكـلّمـي ومـكـالمـي

وغـدا مـع الركـبِ اليـماني كاتماً — ســرّي فــواهــتـكـي لفَـقـدِ الكـاتـم

سـاروا فـسـارت مُهـجـتـي في إثرهِم — تــقــفـوا رواحـلَهـم ولسـت بـعـالم

فـزجـرتُ عـيـسـي نـحـوَ حـاجرَ ترتمي — بــالوخــدِ تــقــري كـلّ رسـمٍ طـاسـمِ

وعـجـلبُ فـي قـطـع السـباسبِ اقتفي — آثـار الخـمـص عـيـسـهـم بـمـنـاسمي

للَهِ وقـفـتـهـم عـلى الجـرعـاءِ مـن — بــان النـقـا مـرّت كـحُـلم النـائم

وعـلى هـضـابِ الرقـمـتـيـن خـيامهُم — شـرعَـت سـرادقَهـا القـنـا بـدعـائم

قالوا لقد أزف الرحيلُ عن اللوى — يـوم النـوى فـلويـتَ عـنـهُ علائمي

رحــلوا فــأيـةُ لوعـةٍ مـن بـعـدهِـم — تــطــغــى وأيــةُ مــهــجـةٍ لم تـألم

لعــسٌ مــراشـفـهُـم تـخـال ثـغـورهـم — مــنــضــودةً تــزهــو بــدُرِّ مــبـاسـم

نـفـثـت بـأجـفـان الظـبـا الحاظهُم — سـحـراً فـحـلّوا فـيـه عـقـدَ عزائمي

وتــلاعـبـت أفـعـى غـدائرهـم بـنـا — فــقــلوبــنــا مُـلئت بـلسـع أراقـم

وعـن الأقـاحِ تـبـسّـمـوا لبـكـائنا — والزهـرُ يـضـحـكُ عـن بـكـاء غـمائم

رصــدت عــقـاربُ صـدغِهـم أفـوافـهـم — فــكــأنــهــا مــرصــودةٌ بــطــلاســم

وحــمــت خـدودَهـم اللحـاظُ كـأنـهـا — جـــنـــاتُ عــدنٍ تــحــت ظــل صــوارم

عــرَبٌ ربـوعـهُـم الجـنـانَ تـزخـرفـت — بــربــائبٍ نــشــأت بــطــيـبِ جـرائم

تـأوى قـلوبُ العـاشـقـيـنَ لكـهـفهم — وتــقــيــل مــنــهُ تــحــتَ ظــل دائم

ليـس المُـحِـبُّ جـوىً يـمـوتُ بـحـيـهـم — أبــداً ويــحـيـا فـيـه حـي العـالم

مــا هــمّ فــي أمــرٍ يــعــز وقــوعُه — إلا وأوجـــــدَهُ يـــــعــــزِّ عــــزائم

فــإذا دعـا الخـصـمَ الألدَّ لقـولهِ — يـومَ الجـدالِ يُـجـيـبُ غـيـر مـخاصم

وحــســامُه البـتـار امـرُ اللَه مِـن — فـتـكـاتـهِ للعـاصـي هـل مـن عـاصـم

يــخـتـارهُ فـي الحـربِ كـلُّ سـمـيـدَع — إذ فــيــهِ يــضـرب خـيـرةً بـمـلاحـم

لا زالَ مـشـغوفاً يُراعي المجدَ في — بـذلِ المـراحـمِ لا بـهَـتـكِ مـحـارم

ويـرى الصـغار من العيوب كبائراً — وعــظـاعـمُ الأنـعـامِ غـيـر عـظـائم

ليــثٌ إذا ظَــمِــئت صــوارِمُ نــصــرِه — فـي الحـرب أوردهـا حـيـاضَ جـماجم

وإذا عــلا نــقـعٌ بـبـرقِ فـرِنـدهـا — قـشَـعَـت قـتـامـا عـن وجـوهِ قـشـاعم

ومـن المـهـابـة أن سـمـعـن زئيـرَه — الآســادِ يــحــجــم كـل ليـثٍ هـاجـم

هــو مــصــدر الاجــلال مـشـتـقٌّ بـه — قــلبُ الحــســودِ ومــاله مـن لاحـم

أغـنـى الجـيـوشَ من اللُهى بغنائم — وقـرى الوحـوش مـن اللَهـى بولائم

وأخـو العـزائِم يُشبِع العُقبان من — جــثــثِ العــدى بـمـشـاربٍ ومـطـاعـم

ان قـامَ سـوقٌ للحـرب وابـتاعت به — الأرواح ســعــرهـا بـقـيـمـةِ سـائم

يـسـطـو فـيكسر ان عدا جمع العدى — ويــعــودُ فـي جـمـيـع صـحـيـح سـالم

وإذا لحـاظ البـيض أرمدها الوغى — فـــي كـــفِّهــ أذرت دمــاء ضــراغــم

قــد أرهـبَ الاعـداءَ خـوفـا بـطـشُه — حــتــى تــنــكّــرَ هــازمٌ مــن هــازم

فـهُـم الحـمـيـر تـنافروا عن حيِّهم — والحـمـر تـنـفـر عـن اكـف اللاجـم

هـــو مـــصـــقـــعُ البـــلغـــاء ضــدَّهُ — عــن بــحــثِهِ كــم مـن بـليـغٍ واجـم

وســدادُ ثـغـرِ الحـاسـديـنَ كـأنـمـا — أفــواهــهُـم لجُـمَـت بـقـيـدِ شـكـائم

نـصـبـوا حـبالَ المكرِ فانجرَّت بها — اعــنــاقــهُــم رغــمـاً بـزيّ بـهـائم

قـد أفـسـدوا بـالظلم رونقَ ملكهم — والظــلمُ مــفــسَــدتٌ لمـلكِ الظـالم

لم يُــحــظَ مـن عـاداه فـي عـزٍّ ولم — يُــبــصِـر مـنـاهُ ولا بـرؤيـةِ حـالِم

هــيـهـاتَ قـد بَـعـدت نـجـومُ عـلائهِ — عــن أن تــنــالَ بـراحِ كـفِّ الرائم

طــمــعَ العــدا بـقـيـامِ دولة ضـدِّه — طــــــمــــــعَ بــــــانــــــتــــــظــــــار

ذو هــمــةٍ حــفِــظَ الرعـيـة شـأنَهـا — مـا شـأنـهـا بـالحُـكـمِ خـطفُ عمائم

قـد مـهّـدَ الحـدبـاءَ عـدلا بـعـدما — مــالت قــواعِــدُهـا بـجَـور الهـادم

وكــذلك الديــنُ الحـنـيـفُ نـظـامـهُ — لم يــســتـقِـم إلا بـعـدلِ الحـاكِـم

يـعـفـو عـن الجاني المسيء تكرمّا — والعــفـو والاحـسـان دأبُ الحـازم

غــيــثٌ إذا نــثــرت فــرائد جــودهِ — نــظَــمَــت إيــاديــه عـقـودَ مـكـارم

كـرمـاً إذا بـخِـلَ الغمامُ أفاضَ من — يــمــنــاهُ للراجـيـنَ خـمـسَ غـمـائم

هـو كـعـبـةٌ تـسـعـى الوفـودُ لبابِه — وتــطــوفُ حــولَ رحــابــهِ بــتـزاحـم

بــــحــــرُ نـــمـــيـــرُ ورودهِ لمـــبِّهِ — قــد جــرَّع الاعــداءَ كــأسَ عـلاقِـم

لو لم يـكُـن بـالفـضلِ قاموساً لما — ظــهــرَت جــواهِــرُ مــدحــهِ للنـاظـم

وروى حـديـثَ نـداهُ عـن ماءِ السما — فـروى الانـامَ بـغـبـثـهِ المتراكم

وإذا تـحـدّث بالفضائل عَنعَنَ الأس — نـــاد يـــروي جـــودَه عـــن حــاتــم

وله إيــاد بــالعــطــا لو جــسّـمـت — رجَـعـت عـطـايـا النـاسِ غيرَ جسائم

ولدى المـشـورةِ مـن كـنـانـةِ فكرهِ — ســهـمُ القـضـا يـبـدو بـرأي جـاسـم

فـلكُ السـعـادةِ مـن مـطـالعِ فـرقـهِ — للعــيــن يــظــهـر كـلَّ نـجـم نـاجـم

طــلقُ المــحَــيّـا بـالحـيـاءِ مـشـرَّبٌ — مـنـه الجـبـيـنُ عـليـه خـيرُ معالم

كــهــفٌ مــنــيـع الجـاهِ عـالٍ شـأوَهُ — يـحـمـي الذمـارَ بـجـاههِ المتعاظم

لي ســابــغــاتٌ مــن سـوابـغِ فـضـلهِ — وعــنــايـةُ المـخـدومِ درع الخـادم

وحــيــاتــهُ وهــو الذي يـحـيـا بـهِ — وبــجـودهِ الهـامـي وجـودِ القـاسـم

مــا للمــعــالي قــبــلهُ كـفـء ولا — مــن بــعــدهِ تــلقـى اخـاً لمـراحـم

فـانـظـم لهُ عِـقـدَ الثـمينِ قصائداً — مــن درِّ بــحــرِ نـوالهِ المـتـلاطـم

واثــنِ عــليــهِ بــالمـدائحِ خـنـصـر — الآمـالِ واهـديـهـا بـحـسـنِ تـراجم

فالحُكمُ قد وافاهُ يقدمهُ من السل — طــــان تـــبـــشـــيـــرٌ بـــعـــزٍّ دائم

ومــقــررٍ قــرت بــه الدنـيـا كـمـا — قــرتّ عــيــونٌ فــي إيــابِ القــادم

يــا حــســنَ مــنــطــوقِ بـطـرةِ صـحـةٍ — طـبـقَ المـنـى وافـى كـنفسِ الخاتم

خـــطٌ شـــريــفٌ فــي مــدادِ ســعــودهِ — أقــلامــهُ تــجــري بــكــفِّ الراقِــم

بــقــدومِه عــاد الهـنـاءُ مـلازمـى — والوقــتُ صــافٍ والزمـانُ مـسـالمـي

وعـلى ذرى كـيـوانَ مـن أوجِ العلى — كـالصـبـح تُـشـرقُ فـيـهِ سـبع أقالم

مــنــشـورُ حـكـم عـاد مـنـشـورا بـه — أرخ لوا يــحــيــى نــظـامُ العـالمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باغم: البَاغِمُ : من تحدّث بحديث لم يوضِّحه؛ يقلقه حديث باغم لم يفهم معناه ومقصده ج بواغِمُ.
  • تسرح: تَسَرَّحَ يَتَسَرَّحُ تَسَرّحاً : ـ من المكان: ذهب وخرج؛ تَسَرَّح من الاجتماع/ تَسَرَّحَ قسمٌ من عُمّال المصنع لعدم الحاجة إليهم، أي أُخْلوا من عملهم.
  • جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.
  • جواي: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
  • حسنهن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة