أعــيــدت إلى الزوراء روح مــعـانـيـهـا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعــيــدت إلى الزوراء روح مــعـانـيـهـا — فــكــادت بــبـشـراهـا تـفـوه مـغـانـيـهـا
وردت إليــهــا الشــمـس مـشـرقـة الضـيـا — ومـن حـكـمـة الاشـراق نـالت أمـانـيـهـا
وقــاســمــت الكــرخ الرصــافـة بـالهـنـا — ودجــلة قــد ســالت بــصــفـو تـهـانـيـهـا
تــواســت نــواحــيــهــا صــفــا فـتـطـلعـت — كـمـا قـد تـسـاوت مـن ضـلوعـي حـوانـيها
وقــــد شــــمـــلت أرض العـــراق مـــســـرَّة — فــعــمــت أقــاصــيــهـا وخـصـت ادانـيـهـا
وأســحــارهــا عــن رقـة السـحـر قـد روت — كــمـا قـد روت عـنـهـا لحـاظ غـوانـيـهـا
وفــي الروضــة الغــنــاء غــنــت حـمـائم — فــأطــربــنــا تــرجــيـع لحـق أغـانـيـهـا
بــأوب شــهــاب الديــن مــحــمــود سـيـره — مــروَّقــة تــحـكـى الطـلا فـي بـرانـيـهـا
بتشريف مولانا الأجل أبي الثنا المف — ســـر مـــن أم الكـــتـــاب مــثــانــيــهــا
كــســا حــمــرة التــوريــد وجـنـة عـصـره — وأحــســن الوان المــلاحــة قــانــيــهــا
فــكــم مــن يــد فــيــهــا لروحــي راحــة — بــمــقــدمــه كــف الزمــان حــبــانــيـهـا
لي الله مــن ســاعــات غــيــبــتـه التـي — دقــائقــهــا أيــام حــشــر ثــوانــيــهــا
فــكـاهـتـه مـنـهـا العـقـول كـم اجـتـنـت — ثـمـارا بـأيـدي الفـكـر طـابـت مجانيها
وكــم ليــلة ســامــرت مــنــه أخــا جــدي — تــكــذب عــنــد المــانــويــة مــانــيـهـا
فـتـى فـاق بـالفـتـيـا عـلى ابن كمالها — كـمـا بـالقـوافي الغرِّ فقت ابن هانيها
فــتــى غــيــر وان للعــلا نــهــضــت بــه — عــزائم نــفــس لم يــعــقـهـا تـوانـيـهـا
بــروح المــعــانــي فــضــله مـلأ المـلا — فــمـا الكـون إلا مـن صـغـار أوانـيـهـا
وفـــازت بـــلاد الروم مــنــه بــحــضــرة — عـطـارد يـخـشـى فـي العـلى أن يـدانيها
وأحــيــى رمــيـم الفـضـل فـي عـرصـاتـهـا — وشــاد بــاحــيــاء العــلوم مــبـانـيـهـا
وفـــي دســـت ديـــوان الصـــدارة حــرمــة — له الصــدر أضــحــى للوســادة ثـانـيـهـا
وعـــاد ولا عـــود الهـــزبـــر لغـــابـــة — بــرفــعــة شــان أرغــمـت أنـف شـانـيـهـا
ولا ارتــاح مــرتــاحــا بــرحـبـة مـجـده — كـمـا ارتـاح مـن مـل المـشـقـات عانيها
بــأولاه مــع عــقــبــاه لا زال عـالمـا — ليــذخــر بــاقــيــهـا ويـهـجـر فـانـيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادانيها: أدَانَ يُدِينُ أدِن إدَانَةً [ دين]:- ـه أقرضه؛ أَدَانه جزءاً من المال الذي طلبه.- ـه: اقترض منه،- ـه: اتَّهمه أو حكم عليه؛ أدانَتْه المحكمة بتهمة التزوير.
- الاشراق: الإشْرَاقُ : مصـ.-: في الفلسفة، انبعاث نور من العالَم غير المحسوس إلى الذهن تتمّ به المعرفة، واحدتُه إشْرَاقَةٌ ج إشْرَاقَاتٌ.
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا …
- بالهنا: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- بصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …