ومــولعــة بــاتــلافــي وهـلكـي

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ومــولعــة بــاتــلافــي وهـلكـي — تـحـاول بـارتـكاب الوزر هتكي

شــكـوت لهـا وحـق لي التـشـكـي — إليــك عــن يــا نــفــسـي إليـك

فـمـا لك مـا يـقـابـل ما عليك — مــن الأيـام كـم سـودت صـحـفـا

تـعـذر أن يـفـيها النقل وصفا — تــخـذت أوامـر الأسـواء الفـا

فــهــل أمَّاــرة بـالسـوء يـلفـى — لديـهـا بـعـض مـا يـلفـى لديـك

وثــقــت وهـل أخـو ثـقـة يـعـوَّل — عــليــك وظــهـره بـالوزر حـمـل

وإنــك لا بــلغــت مــنـي مـؤمَّل — بـتـهـلكـة لقـد ألقـيت مني ال

ذي ألقـــيـــت آه مـــن يـــديــك — وحــرِّ تــأســفــي وأوار حــزنــي

تـعـذر أن يـبـوح بـمـاء عـيـني — وقــولي ألف آه ليــس يــغــنــي

فــمــا أدري أقــولي آه مــنــي — يـــبـــرَّد غــلتــي أم آه مــنــك

ثــكــلتـك إن لهـوك غـيـر مـجـد — وليــس بــمــرشــد لسـبـيـل رشـد

وإنــك تــعــلمـيـن بـغـيـر عـود — مـضـى عـصـر الصـبـا كزمان ورد

ولم يــبــق عـدمـتـك غـيـر شـوك — غـرسـت مـعـاصـيـا فـجـنيت إنما

بـه اسـتـوجـبـت تـأنيبا ولوما — لقـد أمـضـيـت بـالأسـواء ختما

الم يــان لك الاقــلاع عــمــا — يــصـك بـسـوء مـا أجـرمـت صـكـي

كـثـيـر العـمـر فـات إلى سبيل — ومــا أبــقــاه آذن فــي رحـيـل

وإذ لم يـبـق مـنـه سـوى قـليل — تـعـالي ويـك نـكـثـر مـن عـليل

وتــعــديــد عـلى مـا فـات ويـك — ولي حـوبـاء مـنـهـا نـلت حوبا

كــبـيـرا للجـرائم صـار كـوبـا — ألم تـرنـي صـبـاحـا أو غـروبا

أعــــدِّد كـــل آونـــة ذنـــوبـــا — عــليــهــا كــلمـا عـدَّدت أبـكـي

أسـرَّ مـآثـمـي مـا بـيـن صـحـبـي — ويــعـلم مـا يـسـر القـلب ربـي

وأظـهـر مـا أكـتـم فـيـه عـيبي — ويـسـتـر بـالريـاء نـفاق قلبي

لسـانـي يـا لسـتـر فـيـه هـتكي — تـضـاعـف بـاحتمال الوزر ضعفي

وفــي كـيـل المـآثـم لي تـوفـي — أأمــلك راحـتـي عـنـهـا بـكـفـي

ولي نــفــس تــعــرضِّنـي لحـتـفـي — وتـعـرضـنـي عـلى تـبـعـات هلكي

تــحــذرنــي مــشــافـهـة بـلاهـا — ويـعـطـفـني الغرور إلى هواها

بـأيـدي البـطـش فض الله فاها — سـفـاهـا كـم تـنـاشـدنـي شفاها

حـذار حـذار مـن بـطـشـي وفتكي — شــكـوت لربـهـا مـا صـح عـنـهـا

ولا تــنــفـك تـأمـرنـي وانـهـي — ويـعـلم مـن إليـه الأمر منهى

أنا ما عشت أشكو الضيم منها — فـلا عـاشـت ومـني الضيم تشكي

تــلاقــيــنــي بـوجـه مـن سـرور — وألقــاهــا بــنــوع مــن حـبـور

كــلانــا دائبــيــن إلى غــرور — فــإن قــابـلتـهـا يـومـا بـزور

تــقــابــلنــي مــغـالطـة بـافـك — يـدي مـا قـد جـنـتـه عليَّ يكفي

بـخـسـرانـي ونـطـق فـمـي بزيفي — فـــهـــا أنــا رهــن كــل خــســف

فــلا عــمــا يـشـيـن أكـف كـفـي — ولا فــيــمـا يـزيـن أفـك فـكـي

ولكــنــي أقــول عـلى التـوالي — وعـلم الله يـغـنـي عـن سـؤالي

أأخـشـى مـن وقـوعـي فـي ضلالي — وإنــي والعـليـم بـكـنـه حـالي

ومــن عــن دركـه قـد كـلَّ دركـي — ومــن عــنــه تــضـاءل كـة فـكـر

ومــنـه مـا أحـاط بـبـعـض خـبـر — ومـــن وحـــدتـــه بـــخــلوص ســرَّ

لئن دلســت كــفــرانــا بــشـكـر — فــمــا دنــسـت أيـمـانـا بـشـرك

بـــآل مـــحــمــد ســرا وجــهــرا — وثقت فلم أخف في الحشر وزرا

ولم أحـذر لصـرف الدهـر مـكرا — ومـن يـك حـب أهـل البيت ذخرا

له يــنــجـو غـدا مـن غـيـر شـك — سـفـيـر ولائهـم فـي يـوم حـشـر

نــجــاة للغــريــق بــبـحـر وزر — فــهــل أخـشـى عـواقـب كـل أمـر

وهـم للمـخـتـشـى غـرقـا بـبـحـر — تـلاطـم بـالذنـوب عـظـيـم فـلك

وهــم حــرم لمــن يــأوى إليــه — ومــســتــنــد لمـن يـلفـى لديـه

أتــوقــعــه ضــلالتــه بــتــيــه — وهــم فــرج لمــن ســدت عــليــه

مــنــافـذ أوقـعـتـه بـكـل ضـنـك — وهـم سـبـب الوصـول إلى مـقـام

بــــه لمـــقـــصـــر أي التـــزام — وهــم لعــديــم حــام مـسـتـضـام

نــصــال مــنــاضــل ونـبـال رام — وقــضــب مــضــارب وسـيـوف بـتـك

أئمـــة حـــكــمــة ومــلوك عــدل — أروعــة مــفــخــر ونـجـار فـضـل

بــحــور مــكــارم وسـيـول نـيـل — ليــوث مــلاحــم وغــيــوث مـحـل

وحــــزب مــــلائك وولاة مــــلك — ســلالة نــور حــق مــســتــبـيـن

وعــتــرة أنــزع شــثــن بــطـيـن — فـهـم مـن غـيـر شـك عـن يـقـيـن

فـــروع بـــنـــوة وأصـــول ديــن — وفــتــيــة طــاعـة ورجـال نـسـك

فــراقــد ســودد ومــنــار رشــد — رواعـــد بـــارق وبـــروق رعـــد

ســمــاء عــوارف وبــروج مــجــد — شــمــوس مــعــارف وبــدور سـعـد

وأنــجــم رفــعـة مـن ذات حـبـك — لهـم فـي الحـرب مـشـرقـة كشمس

مــواقــع لا نــحــددهــا بـحـدس — ومـنـهـا فـي القليب بغير لبس

بـبـدر قـد أعـادوا عبد الشمس — كــشــمـس العـصـر جـانـحـة لدلك

وهــــم ســـحـــب النـــدى رجـــاء — بــســلم والضــيـاغـم فـي لقـاء

فــكـم كـشـفـوا لحـق مـن غـطـاء — وكم في الحرب صانوا من دماء

أعــدتــهــا بــنــو حــرب لسـفـك — ثـلاثـا طـلقـوا دنـيـا لقـوهـا

تــليــق لآل صـخـر فـارتـضـوهـا — نـأوا عـنـهـا أولئك إذ أتوها

وقـد تـركـوا لهـم دنيا رأوها — بــهــم أحـرى فـسـامـوهـا لتـرك

أليـس بـحـبـهـم يـنـجـو المقصر — أجـل ولذنـبـه الرحـمـن يـغـفـر

وصــح تـواتـرا والذكـر مـخـبـر — ســواهــم أهـل بـيـت لم يـطـهـر

مـــن الرجـــس الاله ولم يــزك — أتـعـجـب إن بـكـيـت لضـحـك قوم

أبــت الا قــتــال أبــاة ضـيـم — بــأجــفــان جـفـاهـا طـيـب نـوم

ســأبـكـيـهـم إلى مـيـقـات يـوم — يـزيـد عـلى يـزيـد فـيـه ضـحكي

فـلسـت بـمـدرك في الحشر أمنا — ولا مــتـوطـن الفـردوس مـغـنـى

إذا لم أخــزه فــي كـل مـعـنـى — وألعــنــه ليـوم الديـن لعـنـا

يــشــارك روحــه بــأشــرِّ شــبــك — أفــرق أدمــعــي وتـرا وشـفـعـا

عـلى آل البـتـول الطـهر جمعا — لمـشـهـدهـم مـتـى شـاهـدت ربعا

أصــعـد زفـرتـي فـتـصـوب دمـعـا — يـخـلص بـاتـقـاد الوجـد سـبـكي

وأسـعـر لاعـج الاشـجـان وقـدا — بـــلى ولرزئهـــم أزداد وجــدا

مــن بــنــد السـلو أحـلَّ عـقـدا — وأنـثـر مـن عـقيق الدمع عقدا

فــانـظـم نـعـتـهـم مـنـه بـسـلك — يــروق لنــاظـر مـنـه انـتـظـام

يــروق لســامـع مـنـه انـسـجـام — ومــثــل الودق يــنـثـره غـمـام

عــليــهـم مـن مـواليـهـم سـلام — مــع الصـلوات يـحـبـك أي حـبـك

ولم تـبـرج ولا بـرحـت لديـهـم — بــحــرمــة جــدهـم وبـوالديـهـم

تــحــيــة ربـهـم تـهـدي اليـهـم — مـدى الأيـام مـا نـاحت عليهم

مــطــوقــة عــلى عــذبــات أيــك — ومـا نـثـرت فـرائد مـن رثـائي

ومـا نـظـمـت قـلائد مـن ولائي — ومـا سـاحـت سـوافـح مـن بكائي

ومـا فـاحـت نـوافـج مـن ثنائي — عــلى حــضـرتـهـم بـخـتـام مـسـك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشكي: تَشَكَّى يَتَشَكَّى تَشَكَّ تَشَكِّيًا [شكو]: - من الشيءِ: أبدى أَلمه منه؛ تَشَكَّى من مرضه. - إِليه: شكا.
  • النقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق …
  • الوزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، …
  • باتلافي: [ت ل ف]. (مصدر أَتْلَفَ). 1."إتْلاَفُ الزَّرْعِ": إهْلاَكُهُ، إفْسَادُهُ. 2."إتْلاَفُ الْمَالِ" : صَرْفُهُ مِنْ دُونِ فَائِدَةٍ.
  • بارتكاب: [ر ك ب]. (مصدر اِرْتَكَبَ). "نَهَاهُ عَنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ": عَنِ اقْتِرَافِهَا وَالإِتْيَانِ بِهَا.
  • بالوزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة