شـــمـــخــت رفــعــة وعــزت مــنــالا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 110 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـــمـــخــت رفــعــة وعــزت مــنــالا — واســـتـــطــالت فــخــامــة وجــلالا
واسـتـخـفـت مـن الجـبـال الثـقالا — قــبــة المــرتــضــى عــلي تــعــالى
شـــأنـــهـــا عـــن مــوازن وعــديــل — بــزغــت فــي الدجـا كـبـدر مـنـيـر
وتــبــدَّت تــزهــو بــحــســن نــضـيـر — فــهــي اكــســيــر كــل قـلب كـسـيـر
مــن نــضـار صـيـغـت بـغـيـر نـظـيـر — فــي مــثــال مــنــزه عــن مــثــيــل
قـد صـفـا كـالمـرآة مـنـهـا صـقـال — فــبــدا للنــجــوم فــيــهــا مـثـال
فـــلك لا يـــحــيــط فــيــه خــيــال — فــوقــهــا كــالاكــليـل لاح هـلال
رمــقــتــه الســهــا بــطــرف كـليـل — مـــلأت قـــبــة العــوالم بــالضــو
واسـتـقـلت بـنـفـسها في ذرى الجو — بـــعـــلي عـــلَّت فـــمــا ضــرَّهــا لو
كــبــرت فــاســتــقـلت الفـلك الدو — وارعــنــهــا بــأن يــرى بــبــديــل
حــلَّ فــيــهـا نـور الهـدى فـتـحـلت — ودنــــت فــــوق قـــبـــره فـــتـــدلت
مـــلئت هـــيـــبـــة فـــعـــزت وجــلت — جـــللت مـــرقــدا جــليــلا تــجــلت
فــوقــه هــيـبـة المـليـك الجـليـل — ســمـكـهـا سـامـت السـمـاك مـقـامـا
حـيـن ضـمـت ذاك الامـام الهـماما — أبــدا شــأو شــأنــهـا لن يـسـامـى
فــعــلى قــبــة الســمــاء إذا مــا — فــضــلوهــا أقــول بــالتــفــضــيــل
هــي عــيــن وللتــجــلي ســجــنــجــل — كــل ذات بــعــكــســهــا تــتــمــثــل
وبـــمـــرآة فــكــر مــن يــتــخــيــل — هــي بــاء مــقـلوبـة فـوق تـلك ال
نــقــطــة المــسـتـحـيـلة التـأويـل — دار مـجـد مـن بـابها السعد يدخل
دار فـي صـحـنـها الهدى في تسلسل — فـي عـلاهـا مـهـمـا تـشـا أبدا قل
هـي فـلك بـل مـا عليه استوى الف — لك ومــن فــوق لوحــه مــن قــبـيـل
كـعـبـة نـحـوهـا قـطـعـنـا الفجاجا — بــحــمــاهــا قــد آوت الحــجــاجــا
مــا تـرى عـنـد بـابـهـا مـحـتـاجـا — هـي كـهـف النـجـاة طـور المـنـاجا
ة ثــمـال العـفـاة مـأوى الدخـيـل — هـــي كـــنــز لدرَّة الفــخــر مــوئل
قــد حــوت كــل جــوهــر مــتــفــضــل — ليـس فـيـهـا لعـارض الدهـر مـعـقل
هــي حــق للجــوهــر الخــاص مــالل — عــرض العــام عــنــدهــا مــن قـيـل
هــي شــمــس الهـدى لمـن ضـلَّ دومـا — مــا رأى بـهـا اهـتـدى قـط لو مـا
كـم هـدت مـن غـوى الجـهـالة قوما — هــي ظــل مــا ضــلَّ مـن قـال يـومـا
بــحــمــاهــا مــن تــحـت ظـل ظـليـل — صـــدف قـــد غـــلت بـــدَّر ثـــمـــيــن
وامـــام للمـــؤمـــنـــيــن مــبــيــن — كــنــزهــا قــد حــوى لخـيـر دفـيـن
هـــي غـــمــد لذي فــقــار بــطــيــن — مــن ســيــوف الله العــلي صــقـيـل
حــضــرة فــوقــهــا الجــلال تـجـلى — أجــمـة فـي عـريـنـهـا الليـث حـلا
كـيـف تـدنـو الاسـود مـنـهـا محلا — هـــي غـــاب ثـــوى بـــه أســد الله
عــــلي بــــصــــدر أشــــرف غــــيــــل — هــو ســيــف القـضـا بـأيـدي قـديـر
نــصــله يــنــتــضــي بــيـوم عـسـيـر — حــيــدر يــضــرم الوغــى بــســعـيـر
ذاك ليـــث أردى العـــدى بــزئيــر — وحــــســـام أبـــادهـــم بـــصـــليـــل
هــي روض ونــعــم مــرعــى ومــنـهـل — لامــر النــحــل الإمـام المـفـضـل
دار فـيـهـا كـأس الرحيق المسلسل — كــورة لليــعــســوب مـازج صـرف ال
شــهـد مـنـهـا أطـايـب الزنـجـبـيـل — فــــلك دائر مـــنـــيـــر بـــشـــهـــب
نـــورهـــا ظـــاهـــر بــشــرق وغــرب — هــوَّنــت فــي تــدبـيـرهـا كـل صـعـب
كـــرة مـــســـتـــديــرة فــوق قــطــب — دبـــر الكـــائنــات بــالتــعــديــل
صـاغـهـا الله مـن مـحـاسـن تـعـجـب — وطــلاهــا مــن نــوره المــلتــهــب
فــهــي أســنــى ســبــيــكــى لمـذهـب — أفـرغـتـهـا يـمـنى المفاخر من تب
ر المـعـالي فـي قـالب التـبـجـيـل — صــبــغــة الله زيــنــب بــالتـحـلي
وعــليـهـا الأمـلاك للوحـي تـمـلى — مـذ دنـا الروح نـحـوهـا بـالتدلي
صـبـغـتـهـا بـالنـور أيـدي التجلي — بــقــدامــي مــن خـافـقـي جـبـرئيـل
لا يـحـيـط الخـيـال وقـتـا فـوقتا — بــحــلاهــا ولا يــخــيــل نــعــتــا
جــمــعــت ذاتــهــا فــضــائل شــتــى — فــغــشــاهــا النـور الالهـي حـتـى
بــخــيــال جــلت عــن التــخــيــيــل — أحـرزت مـن أزاهـيـر الشـرف الغـض
وأحاطت بالمجد في الطول والعرض — كــل فــضــل مــن فــضـلهـا يـتـبـعـض
قـد حـوى فـصـل بـابـهـا جـمل الفض — ل التــي قــد غـنـيـن عـن تـفـصـيـل
جــليــت تــزدهــي بــجــســم صــقـيـل — فــهـي زهـراء مـا لهـا مـن مـثـيـل
مــنــذ زفــت لخــيــر مــولى جـليـل — كـــعـــروس بـــدت بـــوجــه جــمــيــل
تــسـبـى شـمـس الضـحـى بـخـد أسـيـل — هــي بــدر الدجــا بــغــيــر ســرار
هــي شــمـس ضـاءت بـغـيـر اسـتـتـار — زنــدهـا فـي كـلا الجـديـديـن وار
هـي فـي الليـل مـثـلهـا فـي نـهار — وبــوقــت الضــحــى كـوقـت الاصـيـل
نــالت النــيــرات مــن ذاك نـيـلا — يــســتــمــيـل المـحـب للحـب مـيـلا
فــتــهــاوت مــنــهــا تـقـبـل ذيـلا — قـابـلتـهـا البـدور بـاللثم ليلا
وشــمــوس النــهــار بــالتــقــبـيـل — كـــســـراج لنـــا تـــجـــلت مـــســاء
فـاسـتـعـارت مـنـها الدراري سناء — زيـتـهـا التـبـر يـسـتـنـيـر ضـيـاء
صـحـنـهـا كـالقـنـديـل يـزهـو صفاء — وهــي تــحــكــي ذبــالة القــنـديـل
هـل مـحـب يـحـنـو عـلى مـا أقـاسـي — مــن غــرام دك الجــبـال الرواسـي
مــا لجــرحــي سـواكـم اليـوم آسـي — يــا خــليــليَّ والخـليـل المـواسـي
مــنـكـمـا مـن يـحـب نـفـع الخـليـل — بــالغــريــيــن حــاجـة أقـتـضـيـهـا
وبــكــوفــان بــلغــة أرتــجــيــهــا — فــبــحــق الزهــرا وحــق بــنــيـهـا
عــلَّنــي بــذكــر مــن حــلَّ فــيــهــا — ان قــلبــي يــطــيــب بــالتــعـليـل
ذو سـجـايـا أصـفى من الدر والدر — ومــزايــا لم نـحـصـهـا بـالتـفـكـر
أخـبـرت عـن نـعـوتـه الكـتـب الغر — نــعــتــه بــالزبـور جـاء وبـالفـر
قـــان بـــالتـــوراة والانـــجــيــل — هـل أتـى فـي سـواه بـالذكـر تملى
آي وحــي بــهــا تــســامــى مــحــلا — وصــفــه بـالقـرآن قـد جـاء يـتـلى
الامـام المـبـيـن أحـصـى به الله — جــمــيــع الاشـيـاء فـي التـنـزيـل
صـدره نـسـخـة لمـا كـان فـي الكـو — ن قـديـمـا مـن خطها الناس املوا
هــو عــلم الكــتـاب فـي عـلمـه او — فـهـو اللوح بـل ومـا خط في اللو
ح لديـــه مـــقـــيـــد التــســجــيــل — كــم ثــمــلنــا مــنــه بــكــأس روى
فــأمــطــنــا بــرشــفــهــا كــل غــي — ان تـــرم أن هـــوز مــنــهــا بــري
ســل ســبــيــلا لســلســبــيــل عــلي — فـعـلى ابـن السـبـيـل قصد السبيل
زره مـهـمـا أصـابـك الخـطـب مـهما — تــلق غـيـثـا هـمـي وبـحـرا خـضـمـا
فـاجـل فـي راحـة عـن القـلب هـمـا — هـو سـاقـي الحـوض الذي ليس يظما
مــن حــبــتــه يــداه بــالتــنـويـل — كــم غــليــل روى بــفــيــض مــفـيـل
مــا رويــنــاه عــن فــرات ونــيــل — كــم أفــاضـت كـفـاه مـن سـلسـبـيـل
هـــو ذات الشـــفـــا لكـــل عــليــل — وشـــــفـــــاء لذات كــــل غــــليــــل
صـــاغـــه الله مـــن نـــدى وبــراه — وعـــلى فـــطـــرة الســـخـــا ســـوَّاه
بــحــر جــود مــا للعــفــاة ســواه — عـــيـــلم كـــل قـــطــرة مــن نــداه
هـــي غـــيـــث لكـــل عــام مــحــيــل — جــئت أشــكــو اليــه بـثـي وحـزنـي
حــــاش لله ان يــــخـــيـــب ظـــنـــي — نــلت مـن فـضـله قـصـارى التـمـنـي
عــرض حـالي لا غـرو ان طـال انـي — لذت فــي جـاهـه العـريـض الطـويـل
غــيــث فـضـل يـهـمـى بـفـيـض غـزيـر — وغـــيـــاث مــن كــل أمــر عــســيــر
كــيــف أرضــى مــنــه بــمـنٍّ يـسـيـر — طـــامـــع مـــن نـــواله بــكــثــيــر
مــا أنــا مــنــه قــانــع بــقـليـل — كــم عــديــم أحــيـا بـجـود عـمـيـم
وهـــدى حـــائر النـــهـــج قـــويـــم — ولأعــــتـــابـــه بـــقـــلب ســـليـــم
جــئت مــسـتـهـديـا هـوى مـن كـريـم — لسـت مـسـتـجـد يـا جـدي مـن بـخـيل
لجـــنـــاحــي أراش بــعــد تــلافــي — بــقــدامــى افــضــاله والخــوافــي
قـــبـــره كـــعـــبــة غــدا للطــواف — مـــن ثـــراه لي ثـــروة وحـــذافــي
ر دعــانــي بــهــنَّ أغــنــى مــعـيـل — كــل مــن زار قــبــره أمــن الهــو
ل وان كــان ذنــبــه يــمـلأ الجـو — مــا تـرانـي وقـد أحـاط بـي السـو
زرتـــه والدمـــوع تــنــهــلَّ والاو — زار تــنــهــال عــن كـثـيـب مـهـيـل
حــبــه بــارز بــدا مــن ضــمــيــري — وعـــليـــنــا فــرض ولاء الامــيــر
بــولاه كــم اغــتــنــى مـن فـقـيـر — ليــس لي بــعــد حــبــه مـن نـقـيـر
يـغـن عـنـي شـيـئا ولا مـن فـتـيـل — زاد وفـــري مـــنـــه بـــظــل وريــف
حــيــث وفــى بــالكـيـل كـل طـفـيـف — مــن بــســيـط الثـنـا ومـدح شـريـف
وافـــرا ان مـــدحــتــه بــخــفــيــف — فـــبـــه أرجـــو حـــط وزر ثــقــيــل
رحــت عــنــه والقــلب ذو لفــتــات — لحـــمـــاه والنــفــس فــي حــســرات
وشـــؤن العـــيـــون فـــي عـــبـــرات — حـــاســـدا عـــنـــد قــبــره أثــلات
فــزن مــن قــربــه بــمــجــد أثـيـل — كـيـف أحـصـى بـالمـدح أوصاف مولى
خــــصــــه ربــــه بــــآيـــة قـــل لا — ان مــدح المــولى بــعـليـاه أولى
فــعـليـه السـلام يـتـرى مـن الله — ويـــهـــدى اليـــه فـــي مـــنـــديــل
مــن حــلاه نــور الهـدايـة مـبـرق — وعــليــه ســنــى الولايــة مــشــرق
ولديــه نــشــر الوصــايــة مــعـبـق — نــســجــتـه أيـدي المـلائك مـن رق
ة غــزل التــكــبــيــر والتــهـليـل — وعـــليـــه أســـنـــى ثـــنـــاء أجــل
وصــــلاة مــــن راحــــم مــــتـــجـــلَّ — تـــتـــغـــشـــى مـــنـــه عــلي مــحــلَّ
مــا تــلا هــل اتــى عــليــه مـصـلَّ — بــلســان التــجــويــد والتــرتـيـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكسير: الإكْسِيرُ : مادة مركبة كان الأقدمون يعتقدون أنها تحوِّل المعدن إلى ذهب.-: شراب يُزْعمُ أنه يطيل الحياة؛ تتحدث الأساطير عن إكسير للحياة وإكسير للحب وآخر للبغضاء.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- السها: سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي ا …