هـلَّ هـلال المـجـد مـن أفـق العلا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـلَّ هـلال المـجـد مـن أفـق العلا — فـاقـتـبـست شمس الضحى منه السنا
وأشــرق الكــون لدى اســتــهــلاله — فـاخـتـالت الدنـيا بجلباب الضيا
وأنـــجـــم الجــوزاء قــد قــلدنــه — تــمــائمــا تــزهـر مـنـه بـالبـهـا
ومــهــد العــرش المــجــيــد لوحــه — مــهــدا تــهــزه بــه أيـدي الهـدى
وحــيــثــمــا امــتـطـى عـلى ذروتـه — نـلن ارتـفـاعـا منه أفلاك السما
وحـــنـــكـــتـــه بــالحــيــاء ظــئره — وأرضــعــتــه مــن أفــاويـق النـدى
ورتـــــلت آيـــــات نــــعــــت جــــدَّه — فـاهـتـز مـرتـاحـا إلى أن قد غفا
واتــخــذت مــن ســنــدس الفـخـر له — أبـهـى قـمـاط قـد مـن تـلك العـبا
وقــد بــدا فــي غــرَّة تــحــســبـهـا — طــرَّة صــبــح تــحــت أذيـال الدجـا
يــبــزغ بــدر الســعــد عــن طـرتـه — والنـــجـــم مــن غــرَّتــه إذا بــدا
والليــــل مـــن لئلائه لاح عـــلى — أرجــائه ضــوء صــبــاح فــانــجــلى
إذا نــظــرت فــي مــحــيــا وجــهــه — قــلت ســنــا أو مـض أو بـرق خـفـا
فـــيـــا له مــن ولد بــه ارتــضــى — مـن كـان ذا سـخـط على صرف القضا
يــنــمـي إلى مـجـد أثـيـل لاح مـن — عــقــاب لوح الجـو أعـلى مـنـتـمـى
مــن مــعـشـر يـتـلو لسـان فـخـرهـم — بـفـي امـرىء فـاخـركـم عفر الثرى
راحـاتـهـم عـلى التـوالي لم تـزل — هــامــيــة لمــن عــرى أو اعــتـفـى
وكـــم مـــرَّت صــعــادهــم لمــعــتــد — أفــاوق الضــيــم مــمــرَّات الحـسـى
وكــم عـلى العـجـز صـدورا قـعـدوا — وقــوَّمــوا مــن صــعــر ومــن صــغــا
وأدلجــوا ســيــوفـهـم يـوم الوغـى — فـي ظـلم الاكـبـاد سـبـلا لا ترى
أطــواد مــجـد قـد رسـت أحـلامـهـم — والنــاس إذ خــال ســواهــم وهــوى
والكــل يــروي فــضــله عـن جـعـفـر — والنــاس ضــحــضــاح ثــغــاب أوضــا
حــبــي لهــم ذخــيــرة يـوم اللقـا — أعــددتــه فــليـنـأ عـنـي مـن نـأى
وكـــل مـــن لم يــرفــضــا حــبــهــم — كـان العـمـى أولى بـه مـن الهـدى
ومـا انـبـرى لنـاظـري مـن بـعـدهم — شـيـء يـروق العـين من هذا الورى
لهـــم أيـــاد جــمــة كــم أســبــلت — عـــليَّ ظـــلا مــن نــعــيــم وغــنــى
كـــم ورَّقـــوا لي مــنــهــلا أمــره — صــرف الزمــان فــاســتــسـاغ وحـلا
وكــم سـقـونـي الودق مـن خـلالهـم — فـاهـتـز غـصـنـي بـعـدمـا كـان ذوي
وكـــم أقـــرُّوا أعــيــنــي بــودهــم — مـن بـعـد أغـضائي على وخز القذا
وكـــم مـــنــار رفــعــوا لي شــأوه — من بعد ما قد كنت كالشيء اللقى
وشــيــدوا لي بــعــد يــأس دارســا — مـن الرجـاء كـان قـدمـا قـد عـفـى
ومـــهـــدوا لي للمــعــالي ســبــلا — أشـفـيـن بـي منها على سبل الهدى
هــــم آل طـــه والانـــام كـــلهـــم — يــطــفــون بــالآل إذا الآل طـفـا
إنـــي وحـــق جـــدَّهـــم لغـــيـــرهــم — مـا زاغ قـلبـي عـنـهـمـو ولا هـفا
أنــعـم بـأبـنـاء لهـم قـد أثـمـرت — مــآثــر الآبــاء فــي فـرع العـلا
فــمــن أرد أن يــدانــي مــجــدهــم — تــقـاصـرت عـنـه فـسـيـحـات الخـطـى
إن أمــحــلت أرض الرجــا فــإنـهـم — قـــوم هـــمــو للأرض غــيــث وجــدي
أو طــفــحــت أكــفــهــم بــوكــفـهـا — تـمـلأ مـا بـين الرجا إلى الرجا
وإن تــعــاصــت أزمــة أتــى بــهــا — مـخـضـوضـعـا مـنـهـا الذي كان طغى
قـد طـبقوا كالغيث في قطر الندى — جــمــيــع أقـطـار البـلاد والقـرى
هـل يـطـبـيـهـم عـرض الدنـيـا وهـم — مـن جـوهـر مـنـه النـبـي المـصطفى
وهــل يــمــيــلهــم إليــهــا طــمــع — إذا اســتــمــال طــمــع أو اطــبــى
وكـــلُّ قـــرم مــنــهــمــو بــصــبــره — يــســاور الهــول إذا الهـول عـلا
يــرتــضُّ رضــوى بــثــبــات جــأشـهـم — إذا ريـاح الطـيـش طـارت بـالحـبى
ومــن كــســوه بــحــلى أنــظــارهــم — كـان الغـنـى قـريـنـه حـيـث التوى
لو كـان غـيـر الله أغـنـى مـنهمو — شــاركــهــم فـيـمـا أفـاد واحـتـوى
ولاءهــم أحــســن شــيــء يــقــتـنـي — وأنـفـس الاذخـار مـن بـعـد التقى
وبــغــضــهــم هـيـهـات لا يـخـتـاره — لنــــفــــســــه ذو أرب ولا حـــجـــى
انــي بــنــســبـتـي إلى أعـتـابـهـم — أصــون عــرضـا لم يـدنـسـه الطـخـا
كــم لي قــيــام بــفــنـاء بـابـهـم — ومــوقــف بــيــن ارتــجــاء ومــنــى
لم آل جـهـدا فـي الثـنـا عـليهمو — حــتــى أوارى بــيــن ثـنـا الجـثـى
فــمــن تــقــضــى عــمـره بـنـعـتـهـم — أحــرز أجــرا وقــلى هــجـر اللغـى
لو قـرنـوا شـكـري عـلى إِفـضـالهـم — بــشـكـل أهـل الأرض طـرَّا مـا وفـى
مــــــا ذلَّ مــــــن لذله ولائهــــــم — وعــز فــيــه جـانـبـاهـا فـاحـتـمـى
لا سـيـمـا الروح الامـيـن مـن به — إلى طــريــق المــكــرمـات يـقـتـدى
ذاك الذي قـــد قـــرنـــت أقـــواله — بــفــعــله حــتـى عـلا فـوق العـلا
بـــحـــر عــلوم كــل بــحــر طــامــع — مـن غـمـره فـي جـرعـة تشفى الصدى
مــا جــاء صــاد نــحــوه وعــيــنــه — يــشــكــو أوارى عــيـم إلا ارتـوى
مـــدَّ إلى زهـــر المــعــالي كــفــه — فـاحـتـط مـنـهـا كل عالي المستمى
ومـــا ومـــى لمـــطـــمــح الا رنــت — إليــه عــيـن العـز مـن حـيـث رنـا
وفــي النــهــى أراش ســهــم حـدسـه — حــتـى رمـى أبـعـد شـأو المـرتـمـى
مـن لك يـا مـن تـبـتـغي شأواه في — مـسـتـصـعـب المـسـلك وعـر المرتقى
يــمــم جــاه واكــتــفـى عـن غـيـره — تـلق أمـر احـاز الكـمـال فـاكتفى
فـــمـــا بـــغـــيـــر جـــوده وجــوده — تـرى أخـا الاقـتـار يوما قد نما
إن ســـجـــايـــاه إذا مـــا نــشــرت — كـانـت كـنـشر الروض غاداه الحيا
ومــن مــزايــاه الحــســان للهــدى — تـتـقـادك البـيض اقتياد المهتدى
حـلو الفـكـاهـات بـثـغر الذوق إن — ذقـت جـناه انساغ عذبا في اللهى
تــــراه مــــن رقــــتــــه وبـــأســـه — لدنــا شــديــدا غــمـزه لمـن عـسـى
فـــمـــن تــحــلى بــحــلى أخــلاقــه — لم يـسـتـلبـه الشيب هاتيك الحلى
فـسـيـح بـيـت المـجـد مـهـمـا جئته — مــا ضــاق بــي جــنـابـه ولا نـبـا
تـبـدو المـعـاني الغرُّ من ألفاظه — ثـاقـبـة البـرقـع عـن عـيـنـي طـلا
يــبــتــهــج المـنـبـر فـي خـطـبـتـه — مــرتــجــلا أو مــنــشـدا وإن شـدا
ويــفــخــر الكــرسـي والعـرش بـمـا — راح بــه الواعــظ يــومـا أو غـدا
فــهــو الذي شــرَّف كــرســي العــلا — وجــــده شــــرَّف عــــرش الاســـتـــوا
أبــي نــفــس فــي العــلا مــحــكــم — تـرضـى الذي يـرضـى وتأبى ما أبى
يـبـقـى الثـنـا عـليَّ مـدحـي بـعـده — والمـرء يـبـقـى بـعـده حسن الثنا
ويــجــلب المـعـنـى لفـكـري نـعـتـه — مـن حـيـث لا يـدري ومـن حـيث درى
أمــا تــرى قــريــحــتــي بـصـوبـهـا — أصـبـت أخـا الحـلم ولمـا يـصـطـبى
ومــن غــرائب المــعــانــي نـارهـا — يـدعـو العـفـاة ضوؤها إلى القرى
فــكــيــف لا ألهــج فـي مـدح فـتـى — لم يـــجـــد الذم إليــه مــرتــقــى
وحـــيـــث أرضـــانـــي بــمــحــض ودِّه — أصــفــيــتــه الود بــخـلق مـرتـضـى
هـــيـــهــات أن أبــلغ حــدَّ وصــفــه — وكــل شــيــء جــاوز الحـد انـتـهـى
نــفــســي له ولابـنـه الفـدا ومـن — تــحــت الســمــاء لأمــيـري الفـدا
فـي مـهـد الاعـداء مـنـي لا تـسـل — عـــن ول يـــورى بـــه ويـــشـــتـــوى
يــشــتــعــل الغــيــظ بــقــلب ضــدَّه — مثل اشتعال النار في جزل الغضا
أضــاء فــي نـادي الامـيـن أرِّخـوا — المـصـطـفـى مـصـبـاح مـشكوة النهى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استهلاله: [هـ ل ل]. (مصدر اِسْتَهَلَّ). 1."الاسْتِهْلالُ في الشِّعْرِ": أَوَّلُ القَصيدَةِ. 2."اِسْتِهْلالُ أُغْنِيَّةٍ" : المقدِّمَةُ الموسِيقِيَّةُ الَّتِي يُبْدَأُ بِها قَبْلَ مُباشَرَةِ الغِناءِ. 3. "اِسْتِهْلالُ الحَديثِ": حُ …
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ …
- المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
- بالبها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- بالحياء: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- بجلباب: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …