يا عليا به تباهى العلاء

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا عليا به تباهى العلاء ... وتناهى في نعته الاطراء

ما لمجد شأوت فيه انتهاء ... غاية المدح في علاك ابتداء

ليت شعري ما تصنع الشعراء ... كنت للمجتبى بحرب وسلم

وزرافا قائما بكلَّ مهمٍّ ... أنت صنو له بعلم وحكم

يا أخا المصطفى وخير ابن عمٍّ ... وأمـــــيـــــر ان عــــدَّت الامــــراء

رتب نلتها بنسبة طاها ... قصرت كل ربتة عن مداها

ان نظرنا الأنام من مبتداها ... ما نرى ما استطال الا تناهى

ومعاليك ما لهنَّ انتهاء ... لدراريك في سما المجد ضوء

وبحضن الادوار منهن خبء ... يقتفي الختم من سواريك بدء

فــــــلك دائر إذا غــــــاب جــــــزء ... من نواحيه أشرقت أجزاء

أو كشمس يغشى سناها الهباء ... من غبار تثيره الهيجاء

فيميط الهباء عنها الهواء ... أو كبدر ما يعتريه خفاء

من غمام الاعراه انجلاء ... أنت بحر لكنه غير آجن

لقريش به حمى ومساكن ... لك مدُّ قبل التكوِّن كائن

يحذر البحر صولة الجزر لكن ... غــــارة المــــدِّغــــارة شــــعــــواء

نلت فضلا أبا تراب فأقصى ... كل فضل عمَّ الوجود رخصا

وبيوم الحساب لا يستقصى ... ربما رمل عالج يوم يحصى

لو يضق في رماله الاحصاء ... ولو أن الأقــــلام كــــل نبات

ومياه البحار حبر دواة ... ضقن عما أظهرت من خارقات

وتضيق الأرقام عن معجزات ... لك يــــا مــــن إليه ردَّت ذكاء

منهجا للهدى خلقت قديما ... جئت تهدي عميا وتشفي سقيما

فاتخذناك هاديا وحكيما ... يا صراطا إلى الهدى مستقيما

وبــــه جاء للصدور الشفاء ... شدت في ذي الفقار للدين أصلا

فتسامى قدرا وعزَّ وجلا ... وعلى ما أسست قولا وفعلا

بنى الدين فاستقام ولولا ... ضرب ماضيك ما استقام البناء

أنت والحق دمتما بوفاق ... أنت يوم اللقا على الحوض ساق

أنت ذاك الكرِّار يوم سباق ... أنـــــت للحـــــق ســــلم مــــا لراق

يتأتى بغيره الارتقاء ... فيك خير الأنام أوتى سؤلا

مثل ما أوتى ابن عمران قبلا ... يا أبا شبر وقد صح نقلا

أنت هرون والكليم محلا ... من نبيٍّ سمت به الانبياء

قل تعالوا ندعو بمحكم ذكر ... لك فخر بها علا كل فخر

أنا أدرى وجملة الخلق تدري ... أنت ثاني ذوي الكساو لعمري

أشرف الخلق من حواه الكساء ... كنت في جيب الغيب معنى يصان

حين لا أعصر ولا أحيان ... أيقل الاسرار منك مكان

ولقد كنت والسماء دخان ... ما بها فرقدولا جوزاء

بك ليل العماء ضاء بلالي ... فاستضاء الوجود من ظلمة الغي

درَّة كنت والجواهر لا شي ... في دجا بحر قدرة بين بردى

صدف فيه للوجود الضياء ... نقطة أفرغت وليس وعاء

مــــلئت حــــكــــمــــة ولا امــــلاء ... تحت باء لها العباء غطاء

لا الخلا يوم ذاك فيها خلاء ... فيسمى ولا الملاء ملاء

خبر جاءنا بذا مأثور ... وحديث مسلسل مشهور

عنعنته عن الصدور صدور ... قــــال زوار مــــن قــــال ذلك زور

وافترى من يقول ذاك افتراء ... قصب السبق في مقام كريم

حزتها من لدن حكيم عليم ... أنت يا من سبقت في تقديم

آية في القديم صنع قديم ... قاهر قادر على ما يشاء

هل أتى في سواك ذكر حكيم ... لك فــــي نص آية تعظيم

أو لم يغن من له الجهل خيم ... نبأ والعظيم قال عظيم

ويل قوم لم يغنها الأنبياء ... خصك الله من لدنه بمفخر

في مرايا العقول لا يتصور ... كنت في غابة الهوية حيدر

لم تكن في العموم من عالم الذر ... رو ينهي عن العموم النهاء

إنما الناس إن نظرت معادن ... فرقها في تفاضل متباين

خلني من دفائن وضغائن ... معدن الناس كلها الأرض لكن

أنت من جوهر وهم حصباء ... كم قضينا من نشر تلك المطاوي

عجبا يوقع النهي في مهاوي ... ولقد صح إذ سبرنا الفحاوي

شبه الشكل ليس يقضي تساوي ... إنما في الحقائق الاستواء

لم ينل نجم الأرض مهما تزيا ... مثل نجم السما مكانا عليا

فاتحاد الالفاظ لم يغن شيا ... لا تفيد الثرى حروف الثريا

رفعة أو يعمه استعلاء ... روضـــــة أنـــــت للعــــقــــول ودوح

يجتنى من طوباك رشد ونصح ... ومتى هبَّ من عبيرك نفح

أشمل الروح من نسيمك روح ... حين من ربه أتاه النداء

طالما للاملاك كنت دليلا ... ولناموسهم هديت سبيلا

يوم نادى رب السما جبرئيلا ... قائلا من أنا فروَّى قليلا

وهو لولاك فاته الاهتداء ... لك شكل نتيجة للقضايا

لك قلب للعالمين مرايا ... لك فعل حوى رفيع المزايا

لك اسم رآه خير البرايا ... مــــذ تــــدلى وضــــمه الاسراء

فوعاه الحسَّ حدا ورسما ... حيث ساوى معناه منك مسمى

قبل عرض الاسماء اسما فاسما ... خط مع اسمه على العرش قدما

في زمان لم تعرض الاسماء ... اثر هذا أبدى عوالم ملك

فاطر الأرض والسما ذات حبك ... وأناط البروج فيها بسلك

ثم لاح الصباح من غير شك ... وبدا سرها وبان الخفاء

فقضاها مسبب الاسباب ... نــــوبــــة للارحــــام والاصــــلاب

وجرى ما جرى بأم الكتاب ... وبــــرى الله آدمــــا من تراب

ثــــم كــــانــــت مــــن آدم حــــوَّاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاطراء: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم … (لسان العرب)
  • الامراء: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
  • انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • بحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
  • بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • تصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • من لصب كلما هبت صبا
  • قدح الوجد زنده فأطارا
  • قدح الوجد زنده فأطارا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة