زارت حماكَ بكل بكر كاعب

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارت حماكَ بكل بكر كاعب ... وبدت كبدرٍ لاح بين كواكبِ

وترنحت ورنت وأصبح صبُّها ... ملقى قتيل ذوابل وقواضبِ

نثرت ذوائبها ففاح عبيرها ... كالمسكِ فوق كواهل ومناكبِ

نظرت على بعد خيال رقيبها ... فتحجبت من فرعها بغياهبِ

قد أحرقت كبدي بنار خدودها ... سبكا فلا تطفى بدمع ساكبِ

لم أدر قبل قوامها ولحاظها ... أن الردى بــــمــــعاطف وحواجبِ

لو لم يكن منها اللمى خمراً لما ... خطرت وماست كالنزيف الشاربِ

ليلي طويل حالك كفروعها ... وآلهفي صار كخطوِها المتقارب

أمسى الفؤادُ بشعرِها وبصدغِها ... أبــــداً لســــيعَ أساودٍ وعقاربِ

ولقد ركبت من الجياد مطهما ... ينساب كالحيات بين سباسب

ألف الفلا لفُّ الفدافد بالربى ... كالبرق يطوي البيد تحت الراكبِ

فكأنني من فوقه ملك ومن ... وحش القفار أسير بين كواكب

أصبوا إلى نحو الحمى متلفتا ... تلفا وقد ضاقت علي مذاهبي

مالي وصرف الدهر طال مطاله ... عندي وأنعم لي بمنعِ مطالبي

ويهش أن هو ظل يهشِم اعظمي ... أو بات ينهشني بنابٍ نوائبِ

إن رمتُ أن يطفى خرام صمائري ... لم يرمها الا بصوتِ مصائبِ

سحّت وشحّت بالدموعِ وبالكرى ... عيني وأولَتني بلونٍ شاحبِ

عمري مضى ما بين مذوَدِ عاذل ... لذع الحشا مني وعين مراقبِ

أخطت سهام البينِ قلبي والهوى ... لا زال يرميني بسهمٍ ضائبِ

أبلى النوى جسدي النحيف كأنني ... قلمٌ بدا بيدي نصيف الكاتبِ

حبرٌ حلا في حبره قرطاسهُ ... كالتبر لما لاح فوق ترائبِ

فسطورهُ وطروسهُ في حسنها ... حاكت سماء زيّنت بكواكبِ

وكأنما أقلامه وبنانه ... برقٌ سرى ما بين خمسِ سحائبِ

فلكم أفاد مروعا بيراعِه ... وبكتبِه كم فل جيشَ كتائبِ

ولكم بعلم النحو أوضح منهجاً ... أغنى اللبيبَ به عن ابن الحاجبِ

فــــطنٌ حوى من كلّ فن قلبَهُ ... فكأنَّ فيه محاضرات الراغبِ

رقت لطافة شعره واستعبدَت ... رِقّ ابن عبادٍ الوزيرِ الصاحبِ

لو رام نــــظــــمُ الدر في أصدافِه ... وافــــــى له بــــــفـــــرائدٍ وغـــــرائبِ

أو للدراري شــــامَهــــا أو شاءَها ... طلعت عليه بطالع أو راغبِ

سبَكَ القريض وصاغَهُ حليا له ... وبهِ ككفي عن صناعةِ كاسب

تجري القوافي تحتَ ظلِّ يراعهِ ... وتظلُّ ترعاهُ بمقلةِ طالبِ

لو كان يرقى المرءُ في الشعر العلا ... لعَلا على الشعري بعشرِ مراتبِ

تصبو إلى أخلاقهِ ريح الصبا ... ويميلُ لطفاً كلُّ سارٍ ساربِ

حفّت به العليا فخف بحملها ... وبحلمهِ أمسى كطودٍ راسبِ

ذربُ اللسان يذبُّ فيه مخاصما ... واللفظُ عذبٌ كالنبات الدائبِ

ربحت تجارةُ حظِّهِ في خطهِ ... وجرت سوابقهُ بسوقِ تجاربِ

لم يبتهج في الدهر في ذهبٍ ولم ... يحزن على فقدان مالٍ ذاهبِ

يبدو محيّاه كبدرٍ طالعٍ ... والرأي منه كالشهابِ الثاقبِ

لو قمت طولَ الدهرِ أنشدُ مدحة ... بين الأنام فلم أقم بالواجبِ

ويمدحه العمري أب مؤرّخا ... ترتيبُ مدحي في نصيفِ الكاتبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشارب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • بمعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • خدودها: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)
  • رقيبها: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • زارت: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • من لصب كلما هبت صبا
  • قدح الوجد زنده فأطارا
  • قدح الوجد زنده فأطارا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة