ســـألتـــكَ اللَهَ مــن لم يــتــخــذ ولدا

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســـألتـــكَ اللَهَ مــن لم يــتــخــذ ولدا — ولا مـن الفـرقِ بـعـد الجـمـع قد ولدا

إن رمـت كـاليـومِ تـحـظـى بالسعود غدا — وحـــدّ إلهـــك لا تـــشـــرِك بـــه أحـــدا

إن المــوحِّد فــي الداريــن قــد سَـعِـدا — أنـــي ولا زال عـــيــن اللَه تــرمــقــهُ

حــتــى بــتــوحــيــدهِ للشــرك يــمــحــقُه — أيــرتــضـي الشـركَ مـن للعـفـو يـعـشـقُه

والشــركُ ظــلمٌ عــظــيــمٌ ليــس يــلحـقـه — عــفــو بــهــذا كــتـاب اللَه قـد شـهـدا

كــل الكــبــارِ دون الشــرك يــغــفـرُهـا — ربُّ الورى وبــــلا شــــك يـــكـــفّـــرهـــا

وفـي الحـسـاب عـليـهـم حـيـن يـحـضـرُهـا — إذا الكــبــائر عــدت فــهــو اكــبـرُهـا

والنـار ذو الشـرك فـيـهـا خـالدٌ أبدا — خـذ مـن نـصـائح مـعـروف التـقـى جـمـلا

يـكـسـوك تـفـصـيـلُهـا مـن حـسـنـها حُلَلا — فــأعــمــل بـهـا وبـعـلم نـقـح العـمـلا

وصـــفِّ قـــلبـــك مـــن داء الريــاء ولا — تــشُــب بــه عــمـلا كـي لا يـضـيـع سـدى

فــخــف تــعــاطــي أمــور أورثـت عـطـبـا — وأكــسـبـت مـن اليـهـا قـد صـبـا وصـبـا

واخــش المـآثـم لا تـمـدد لهـا سـبـبـا — واحـذر نـفـاقـاً وعـجـبـاً واجـتنب غضبا

بـــــــبـــــــاطــــــل واحــــــتــــــيــــــالا — واجـــــــــتـــــــــنـــــــــب حـــــــــســــــــدا

الكــــبــــريــــاءُ رداءُ اللَه مـــســـدلةُ — أذيـــاله وعـــلى الأكـــوانِ مـــســبــلة

فــإن ســمــت بــك فــي دنــيــاك مـنـزلة — إيــاك والكــبــرُ إذ مــن فــيـه خـردلة

مــن ذاك مـا حـلّ جـنـاتِ النـعـيـم غـدا — فـــروحِّ الروح مـــن بـــغـــضٍ إلى طــبــعِ

ولا تـــكـــن بــســوى الاخــلاص ذا ولعِ — وان تــعــامــلتَ مــع شــخــصٍ عــلى ســلعِ

لا تــغــش غــشّــاً ولا تـركـن إلى طـمـع — ولا تــكــن بــاغـيـاً للبـغـي فـهـو ردى

وعــن تــنــاول مــا يــرديــك كـن درعـا — ان كـنـت للنـصـح من ذي النصح مستمعا

وطــهــرّ القــلبَ مــن للرب قــد وســعــا — وهــدّب النــفــس مــن حــرص وكـن قـنـعـا

ان القــنــاعــة كــنــز قــط مــا نـفـدا — لم يــخــلُ ذو حــسـدٍ مـا عـاش مـن نـكـدِ

وليـــــس يـــــســـــلمُ قـــــط ذو حــــقــــدِ — فــإن أردت شــفــا المــعــتـلّ مـن كـمـدِ

عـش سـالمَ الصـدر لا تـحـقِـد عـلى أحـد — وهــل يــطـيـبُ ويـصـفـو عـيـشُ مـن حـقَـدا

ولا تــخَــص غــمــراتٍ لا تــفــيــد ســوى — نــدامــةً تــســعـر الأحـشـا بـنـار جـوى

فـالنـفـسُ تـهـوى الذي تـوليك منه توى — مـا ليـس يـعـنـيـك كان الخوضُ فبه هوى

فـاصـرف هـواهـا لمـا يـعـنـيك تلق هدى — حـــدث بـــنــعــمــةِ مــولى صــوب صــيــبّه

أغـــنـــاك عــمــا ســواه فــي تــصــوّبــهِ — فــقــم مــن الذكــر يـا هـذا بـمـوجـبـه

لا تـنـس مـا أنـعـم اللَه الكـريـم بـهِ — عــليــك مــن مــنــنِ لم تُــحــصِهـا عـددا

مـا فـوَّقَ الشـكـر مـن ذي الشـكر اسهمه — إلّا أصــاب مــن التــنــويــه مــعــظـمـه

فــابــغِ المــزيــد عــلى شــكـر تـقـدمـه — ولا تـــدع شـــكــر مــن أولاكَ أنــعــمَه

فــالشــكــر فـرض بـه تـزداد فـيـضَ نـدى — واجــعـل لنـفـسـك طـول العـتـب مـتـصـلا

ايــاك عــن لومــهــا تــنـفـكَّ مـنـفـصـلا — فـكـن بـتـوبـيـخـهـا مـا عـشـت مـحـتـفلا

ولا تــكــن بــعــيـوبِ النـاسِ مـشـتـغـلا — عـن عـيـب نـفـسـك واعـكـس تـنـتهج رشدا

وقّــر كــبــيــراً إذا مـا كـنـت ذا رشـدِ — وكــــن إذا زلَّ مــــنـــهُ آخـــذا بـــيـــدِ

وارحَـم صـغـيـراً ليـلقـى غـيـر مـضـطـهـد — ولا تـــصـــدّ للاســتــكــبــار عــن أحــد

ولو حــقــيــراً فــقــيـراً صـاغـراً وغـدا — ان الرضـا بـالقـضـا للمـرء غـيـر عـرى

إذا تـــمـــســك فــيــهــا قــدّر القــدرا — وأنــت يــا ســاخــطـاً مـمـا عـليـه طـرا

كــن راضــيــاً بـقـضـاءِ اللَه كـيـف جـرى — إيّــاك أن تُــسـخِـط المـقـدورَ مـنـتـقـدا

واس الفــقـيـرَ ولا تـوسـعـه عـنـكِ قـلى — واستغن عن ذي الغنى ان جاد أو بخلا

فـارفـع أخا العِلمِ قدراً فوق من جهلا — ولا تـــعـــظَّمـــ غـــنــيّــا للثــراء ولا

تُهِـــن أخـــا فــاقــةٍ إذ ثــروة فــقــدا — نـافـس إذا شـئت فـي الأخـرى ونـظرتها

دع التــنـافـس فـي الدنـيـا وزهـرنـهـا — ولا تــبــاه بــهــا مــن عـيـشُه نـكـداب

هــذي حــذافــرهــا قــد فــاز نــابـذُهـا — بـــالعـــز طـــراً وحـــاز الذل أخــذهــا

فـاركـن لمـا ركَـنـت فـيـهـا جـهـابـذُهـا — لا تـــــطـــــمــــئنَّ إلى دار لذائذهــــا

تـفـنـي حـثـيـثـا وعـها الظعنُ قد أفدا — والزهــد فــيــهــا لأهــليــه يــؤهـلهـم

لمـا بـدا اللَه فـي العـقـبـى يـبـجلهم — فــأبـخـس الخـلق فـي عـقـبـاه أجـهـلهـم

وأسـعـدُ النـاس فـي الدنـيـا وأعـقـلهم — مـــن اســـتــراح وفــي لذاتــهــا زهِــدا

كــم اكـسـبـت مـن أخـي حـبٍّ بـهـا بـلهـا — فــهــام فــيـهـا هـيـامـا أورت الولهـا

فـأعـلم الخـلقِ مـن عـنـهـا سـهـا ولهـا — وأجــهـل الخـلق مـن رام السـكـون لهـا

يــود مــن فــرط جــهــل لو بــهـا خـلدا — للحـــقّ أي حـــقـــوق مـــن تـــنـــاولهــا

مــعــظــمــا شــأنــهــا للزهــر طـاولهـا — فــكــنــه أنــت وكــن مــمــن تــداولهــا

حـــقـــوق ربـــك عـــظــم لا هــوان لهــا — الا عــلى كــلٍّ فــدم لم يــخــف صــمــدا

أقــســمــتَ أنــك لا ألقــاك مــنــبـريـا — كـالسـهـم يـومـاً عـلى المخلوق مجتريا

ان كـنـتَ لسـت بـمـا أقـسـمـت مـفـتـريـا — لا تــســخــرن بــعــبــاد اللَه مـزدريـا

وكـــفّ مـــنــك لســانــاً عــنــهــم ويــدا — وانـزع إلى الحـلم لا تـكـثـر مـنازعة

لدى التــخــاصــم بـل فـأطـلب مـدافـعـة — وأمـــة الديـــن أن أمـــتـــك ضـــارعـــة

دع ســوء ظــنٍّ بــهــم واحــذر مــخـادعـة — والمـكـر واذكـر وعـيـدا فـيـهـما وردا

للحــــقّ حــــق مـــعـــاذ اللَه جـــاحِـــدُه — لم يـــغـــن طـــارفـــه عـــنـــه وتــالدهُ

فـــصـــد عـــن بـــاطـــل تـــردى أســاوده — ولا تــــصــــدّن عــــن حـــق تـــعـــانـــده

وظـــالمٍ مـــن إذا حـــق بـــدا جـــحـــدا — إذا بـدا الحـق مـن قـوم بـغـوا وعتوا

وللضــمــائر بــالشــحــنـا عـليـك طـووا — للحــق كــن مــذعـنـا للحـق كـيـف دعـوا

فــلا تــعــضـد ولو لم تـهـو نـفـسـك أو — تــرى عــلى يــد ذي ضــغــن عــليـك بـدا

لقــمــان عــصــرِك قــد أوصــى بـتـوصـيـة — للقـــلب مـــجـــليـــة للهــو مــقــصــيــة

ان رمــت تــبــلغ مــنــهـا حـد تـقـصـيـة — خــالف هــواك ولا تــفــرح بــمــعــصـيـة

ولا تــصــر عــليــهــا فــالذنــوب صــدا — فُــجـر الفـجـور إذا مـا لاح مـنـفـجـرا

وســاح نــهــر نــهــارِ الفــسـق مـهـمـرا — للَه غــاضــب وكــن بــالغـيـظ مـسـتـعـرا

للنــفــس لا تـك أن أغـضـبـت مـنـتـصـرا — بــبــال واكــظــم الغــيــظ الذي وقــدا

وبـــالثـــنــا ان أتــتَ قــوم مــفــنــدة — عــليــك تــنــشــد أبــيــاتــا مــنــضــدة

لا تــبــديــن لشــكــر المــدح عــربــدة — ولا تـــحـــب بــمــا لم تــأت مــحــمــدة

فــمــا يـفـيـدك مـن يـثـنـى ومـن حـمـدا — دع ليــس مــا ضــم شـحـتـاً فـي مـجـيـبـهِ

مـــن اللبـــاس وخـــل عـــن تــجــلبــبــه — ولا تــــزيــــا بــــزي مـــن مـــذهـــبـــهِ

ولا تـــزيـــنَ بـــشـــيــء لا يــحــل بــهِ — تــزيــن فــاطــرح مــا ليــس فــيـه جـدا

دع الريــا فـي مـمـاشـاة الخـليـط ولا — تــبــطِ فــبــطــوءك عـنـه يـورث المـللا

فــإن رزقــتَ ارتــيــاءً لا تــخــف زللا — دار الورى لا تـداهـن واجـتـنـب عـجلا

فـلا ارتـياءَ لمن في الأمر ما اتأدا — مــن كــفّ عــن مـكـرِه مـكـر الاله كـفـى

ومــن فــواتِ عــظــيــمِ العـفـو لم يـخَـفِ — فـاسـتـوقـف النـفـسَ عـن مـكـرٍ بـقول قف

لا تـأمـن المـكـر بـاسـترسال نفسك في — فـعـل المـعـاصـي عـلى الغفران معتمدا

ان غــاب عـنـك الرجـا كـن فـي تـطـلّبـه — وجــانــب اليــأس واحــذر مــن تــقـرّبـهِ

والعــيــشُ ان رمَـت أن تـحـظـى بـطـيّـبـهِ — مــن رحــمــة اللَه لا تــيــأس وظـنّ بـهِ

خــيــرا تــجــد خــيـر عـيـش طـيّـبِ رغـدا — ومـا السـعـيـد سـوى مـن راح مـنـقـلبـا

لربـــه ولحـــســـن الظـــن مــحــتــقِــبــا — فـخـف سـقـوطـاً بـمـا يـبـقـيـك مـضـطـربا

واحـذر قـنـوطـاً لسـوء الظـن مـجـتـنـبا — لكــي تــكــون غــدا فـي زمـرة السـعـدا

العــلم بــحــر وقــفــنــا فــي سـواحـلهِ — نــعــلّم الخــوض فــيــه فــكــر جــاهــلهِ

ان رمـــــتَ بـــــل أوامٍ مــــن جــــداوله — تــعــلم العــلم واشــرب مــن مــنـاهـلهِ

فــمــنــهــل العـلم يـروي كـلَّ مـن وردا — فــجــد عــلى طــالبــيــه وأرو ذلك عــن

شـيـوخـهِ لا تـشـبـه مـا اسـتـطـعـت بـمن — وامـنـن بـمـا انـعـم الباري عليل ومن

واقــعِــد بــذلك وجــه اللَه أفــلح مــن — بــمــطـلب العـلم وجـهَ اللَه قـد قـصـدا

عــليــك تــعــليـمـه قـد كـان مـفـتـرضـا — فــقــم بــواجــبــه للدرس مــنــتــهــضــا

ومــنــه ان لم تــجـد عـن جـوهـر عـوضـا — لا تــطــلبــنَ مــن الدنــيـا بـه عـرضـا

فــكــيــف يــطــلب بـالجـد اللبـيـب ودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكبرها: أَكْبَرَ يُكْبِرُ إكْباراً :- تِ المرأةُ: ولدت ولداً كبيراً.- الشيءَ: عدَّه كبيراً؛ أكبرتُ همَّتك/ أكبر شجاعتَه.- فلاناً: عظَّمه؛ أكبرت الكريم العطوف على المحتاجين فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ.
  • الكبائر: البَائر [بور] فا.-: الهالك-: الكاسد؛ هذه سلعة بائرة.- من الأعمال: ما لم يحقق المقصودَ منه.-: الضالُّ التائه (رجل حائِرٌ بائِرٌ) ج بُؤْرٌ وبورٌ.
  • الكبار: الكُبَّارُ : المفرط في الجسامة أو العِظَم وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً.
  • الموحد: المُوَحَّدُ : مفعـ.-: ما جُعِل واحداً؛ أهدافٌ مُوَحَّدة / برامج تعليميّة موحَّدة.- من حروف الهجاء: ما كان ذا نقطة واحدة من فوقه أو تحته كالفاء والباءِ/ المُوحَّد الخواصِّ، هو في الفيزياء، كلّ جسم أو وسَط تكون خواصُّه واح …
  • بالسعود: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
  • بتوحيده: [و ح د]. (مصدر وَحَّدَ). 1. "سَعَى إلَى تَوْحِيدِ آرَاءِ الفِرَقِ الْمُتَنَاحِرَةِ" : إلَى اتِّحَادِهَا، إلَى تَوَحُّدِهَا. "اِجْتَمَعَتْ لَجْنَةُ تَوْحِيدِ البَرامِجِ الدِّرَاسِيَّةِ" "تَوْحِيدُ الْمُصْطَلَحَاتِ العَرَب …
  • ترمقه: تَرَمَّقَ يَتَرَمَّقُ تَرَمُّقاً : ـ الشّرابَ: شربه قليلاً قليلاً؛ كان الشرابُ بارداً فأخذ يترّمقه ويتذوّقه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة