أثـرهـا فـدونَ الرقـمـتـيـن مـن الضال

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أثـرهـا فـدونَ الرقـمـتـيـن مـن الضال — مــرابــع ســعــدى جــادهــا كــلُّ هـطـالِ

هــفـت نـسـمـاتُ الشـيـح فـي لهـواتـهـا — وهـبَّ لهـا التـهـيـام بـالطلل البالي

ومــا فــتــىءَ الحـادي بـلحـنِ شـجـونـهِ — يـجـوسُ بـهـا البـيـداءَ من غير إمهالِ

إلى أن تــرامــت عــن قــسـيّ نـحـولهـا — مـــبـــلبـــلةً أنـــضــادَ وخــدٍ وإرقــال

تــطــاردُ فــي طــي الفــلاة ظــلالهــا — وتـسـتبقُ الأرواحَ في المهمهِ الخالي

فــــللَه مــــا دارت بــــدارةِ جُـــلجُـــلٍ — عــشــيــةَ قــوضّــنــا الخـيـامَ لتـرحـالِ

وطــــرّز آفـــاقَ الدجـــى ومـــض بـــارقٍ — كـــوشـــى شـــذورِ فـــي ذبــالةِ عــسّــالِ

ومــا هــدأت عــيــنُ الغــيــور وإنـمـا — نـجـوم العـلا تـرنـو بـمـقـلةِ مـفـتالِ

بــأنّ دواعــي الشــوقِ حــلت شــؤونـهـا — وكــادت مــآقــيــهــا بــمــوقــفِ إذلالِ

صــريــعَ الغـوانـي تـلكَ نـارُ بـثـيـنـة — أضـاءت لنـا أم بـرقُ مـبسمها الحالي

فـقـف فـي عـراص الدار نـنـدبُ رسـمـها — بـــرنّـــةِ مـــنـــبــوذِ وأنّــةِ مــثــكــالِ

ألم تــر أن الصــبَّ مــن حــرق النــوى — يـــرومُ مـــحـــالاً مـــن دوارس أطــلال

لك اللَهُ لا يـجـدي الوقـوفُ بـرسـمِهـا — وهـل يـنـفـعُ الالمام بالطللِ البالي

وآخـــرَ عـــهــدي بــالســمــاوةِ أنــهــا — مـــراتـــعُ غـــزلانٍ ومـــربــضُ أشــبــال

بـحـيـث الغـوانـي فـي بـروج قـبـابـها — مـــمـــنّـــعـــةٌ عــزت عــلى كــلِّ رئبــال

إذا لم يـــهِـــج شــوقــي تــألّقُ بــارقٍ — أهــاجَ شــجــونــي طــيـفُهـا غـبّ أوجـال

وفــي تــاليــاتِ الليــلِ لمـا تـعـرضَـت — لتــوديــعــنــا والبــيـن أسـرع قـتـال

ودون مــغــانـيـهـا الغـطـاريـفُ شـرّعـت — صدورُ العوالي السمر والشرعُ العالي

فـلا وصـلَ حـتـى تُـقـرعَ البيضُ بالقنا — وتـــروى دمـــاً مــن كــل أغــلبَ جــوّال

عـتـبـتُ النـوى لو كـان يـجدي عتابُها — ومـن يـرتـجـي الاجـداءَ مـن كـف بـخّال

فـدع يـعـمـلات القـصـدِ ان كنت طالبا — بــلوغ الأمــانــي فــي مـحـطِّ وتـرحـال

تــؤمُ حــمــى شــهــمٍ تــنــاخُ بــبــابــه — قـــلوص الامـــانــي فــي غــدوٍّ وآصــال

مليك الورى يحيى ابي الفضلِ والندى — أغــرِّ الســجـايـا واضـح المـجـدِ بـذال

يـــضـــيـــقُ عـــلى ورّادهِ كــلُّ مــنــهــجٍ — فـتـوسـعـهُـم بـذلاً عـطـاياهُ في الحال

تـسـايـر زهـرَ الافـق فـي طـرقِ العـلى — مــســاعــيــه حــتـى يـهـتـدي كـلُّ ضـلّال

جــلا غــيــهَـب الأشـكـال ثـاقِـبُ رأيـهِ — بــفــكـر ورى الزنـد مـن غـيـر أخـلال

هـــمـــام ثــرى أدنــى مــآثــر فــضــلهِ — نــهــايــةَ أربــابِ المـحـامـدِ والقـال

له رتـــبٌ فـــوق الدراري مــنــاطــهــا — تــعِــزُّ مــراقــيــهـا عـلى كـل مـفـضـال

أخـــو كـــلم لا يــســتــطــاعُ دراكُهــا — أدارت عــلى اســمـاعِـنـا كـأسَ جـريـال

إذا مـا امـروءً وافـاهُ فـي حـلّ مـشكلٍ — يـجـليـه مـن قـبـلِ التـوقُّعـِ في البال

يـبـيـتُ واسـد الغـابِ تـبـكـي قـلوبُهـا — جــلالاً ويــضـحـي جـارَه نـاعـمَ البـال

أحــدُّ مــن البــيــضِ الرقــاقِ عـزائِمـا — وامــضــى يـراعـا مـن شـبـا كـلِّ نـصّـال

مــن الزائديـنَ الروع والخـطـبُ فـادح — وافــــئدةُ الآســـادِ تـــرقُـــص كـــالآل

مــصــابـيـح غـرّ الروع والخـطـبُ فـادح — وأفــــئدةُ الآســـاد تـــرقُـــص كـــالآل

بـهـم حـادثـاتُ الدهـرِ يـؤمُـن فـكـرُهـا — غــداةَ العــدا تـرمـي بـخـطـبِ وأهـوال

فــمــن كـلِّ صـنـديـدٍ بـنـى اللَه مـجـدهُ — عــلى بـاذخٍ فـي ذروة المـجـد مـحـلال

ســمــا بــمــعــال لا تــضــاهـى وسـؤددٍ — ومــدّ عــلى الآفــاقِ فــســطـاط إجـلال

أصــدرَ مــلوكِ الأكــرمــيــنَ ومــن بــه — تـلوذُ بـنـو العـليـاءِ مـن غير إشكال

بــأيـامـك الخـضـراء زاد ابـتـهـاجُهـا — وعــادت بــحــمـد اللَهِ راتـقـة الحـال

وأســفــر بــالأســعــاد بــعـد قـطـوبـه — جــبــيــن الأمـانـي عـن أسـرّة اقـبـال

فـأنـت لهـذا المـلك وردٌ عـلى الظـما — وكــاليـسـر وافـى بـعـد عـشـرٍ واقـلال

وأنـت الفـتـى الوضّـاح اصـلا ومـحتدا — وفــرعـاً كـريـم الجـد والعـم والخـالِ

فــدونــكَ مـن عـقـيـان نـظـمـي قـلائدا — كـمـا ابـتـسـمـت عن ثغرها ربَّة الخال

وجُـد بـالتـقـاضـي عـن قصوري فمن يفي — بــوصــفِ مــعــاليــك العـظـام بـأقـوال

ودم راقــيــاً فــي رفـرفِ الشـرفِ الذي — تــســربـل مـنـه المـجـدُ أشـرفَ سـربـال

مـدى الدهـرِ ما الفورى انشا قصائداً — لعلياكَ من نظمِ الثنا الواضح القال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
  • الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة