لقـد جـدد السـلطـان مـا أخـلق الدهرا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقـد جـدد السـلطـان مـا أخـلق الدهرا — فــلم يــبــله كـرَّ الجـديـديـن مـا كـرا
وقــد صــحــب الأيــام مــن طـيـبـه شـذى — وطـي الليـالي طـالمـا اكـتـسب النشرا
فـــطـــبــق أقــطــار العــراق بــعــرفــه — وبــث عــلى الزوراء مـن طـيـبـه عـطـرا
إلى الله تــبــرا أنــنــا مـا بـغـيـره — وحــق الذي طــابــت بــه طــيـبـة عـطـرا
ازار بـــه العـــرش المـــجـــيــد مــؤزر — وقـــائمـــة الكـــرســـي شــدت بــه أزرا
بــأيــدي الكــرام الكــاتــبـيـن مـحـرَّر — جــليـا فـعـلم اللوح مـن سـطـره يـقـرا
أديــم الســمــاء أعــطــاه حـجـة مـجـده — فــوقــع قــرص الشــمـس فـي صـكـه مـهـرا
وصــــح لظــــل الله أســــنــــى بــــراءة — ومـن قـلم البـاري عـليـهـا بـدا طـغرا
فــوا ضـيـعـة الاسـلام لو لم يـكـن له — قـــرار عـــلى عـــليـــاه جــدده قــصــرا
ويـــا لأمـــيــر المــؤمــنــيــن مــبــرة — بها من أبى الزهراء قد أحرز الفخرا
هـنـيـئا له فـي هـذه الخـدمـة العـظمى — وطـوبـى له فـي هـذه النـعـمـة الكـبرى
بــخـدمـة بـيـت الله قـد أحـرز المـنـى — وخـدمـة قـبـر المـصـطـفـى فاز بالبشرى
فــمــا مــن مــليــك قـبـله قـد تـوفـقـت — له خــدمــة فــي اثــرهــا خـدمـة تـتـرى
لقــد ثــمــن السـبـع الطـبـاق صـنـيـعـه — قـديـما وفي ذا العام قد زادها أخرى
مـــجـــدد هــذا الديــن مــهــدي عــصــره — بــصــولتــه قـد مـهـد السـهـل والوعـرا
مــآثــره فــي الخــافــقــيــن تــواتــرت — فــشــنــفــت الاســمــاع أصــدافـهـا درَّا
فــــلله آثــــار عــــطـــارد ســـعـــدهـــا — عــلى جــبــهـة الافـلاك حـررهـا سـطـرا
مــزايــاه مــحــي الديـن ورَّى بـذكـرهـا — وأورد مــنــهــا مــا بـه مـلأ الجـفـرا
بــأشــكـال تـأسـيـس العـنـايـة هـنـدسـت — قـــواعـــده فـــي كـــل زاويـــة قـــطــرا
حــمــت بـيـضـة الاسـلام أحـضـان رفـقـه — فـلم تـخـش مـا دامـت بـاحـضـانـه كـسرا
فــكــســرى أنـو شـروان فـي جـنـب عـدله — يــرى عــدله فــي عـيـن انـصـافـه جـورا
مــليــك لمــن عــاداه ألغــى بــبــطـشـه — وأغـــلى لمـــن والاه مــن عــره قــدرا
لقـــد أذعـــنـــت كـــل المــلوك لأمــره — جــلالا فـلم تـرهـقـه مـن أمـره عـسـرا
إذا عـــرضـــت مــن فــادح الدهــر لجــة — نـصـبـنـا عـليـهـا مـن مـهـابـتـه جـسـرا
بــنــثــر الاعــادي مـن صـفـوف نـظـامـه — يــعـلمـنـا قـانـونـه النـظـم والنـثـرا
تـــلا حـــزبـــه آيـــات ســورة فــتــحــه — فــلم يــحــو حـزب قـط مـن جـزئه عـشـرا
وفــي دوره الأعــلى تــســلســل نــظـمـه — ومــنـه السـواري قـد تـعـلمـت السـيـرا
أرانــا بــداجــي الكــفـر صـارم عـزمـه — غــداة غــزا أهــليـه مـن غـربـه فـجـرا
الهــي بــســتـر العـرش بـالحـجـب التـي — عـلى سـبـحـات الوجـه اسـبـلتـهـا سـترا
بــــكــــر رداء الكـــبـــريـــاء وبـــرده — بــأسـرار غـيـب لا نـحـيـط بـهـا خـبـرا
بـمـا قـد تـغـشـت سـدرة المـنـتـهـى بـه — وهــل غــيــر السـتـر قـد غـشـي السـدرا
بـكـشـفـك حـجـب النـور عـن وجـهـك الذي — رآه فــؤاد المــصــطـفـى ليـلة الاسـرا
بــلى بــل بــعــيـن الرأس شـاهـده دجـا — وقـــرَّ بـــه عــيــنــا وقــرَّ بــه جــهــرا
بــفــضــل يــد فــي بـردهـا حـسـن قـلبـه — عــلى مـتـنـه فـي وضـعـهـا شـرحـت صـدرا
الهـــي بـــروحــانــيــة الروضــة التــي — تـبـوأ مـنـهـا أحـمـد المـجـتـبـى قـبرا
بــمـن شـاهـدت شـمـس الرسـالة عـيـنـهـم — إليــه بــمــن أعــيـانـهـم شـهـدت بـدرا
أدم ظـــلك المـــمــدود جــلبــاب عــدله — عـلى مـن أظـلت فـي مـطـارفـهـا الخضرا
وكـــهـــف الورى النـــشـــورطــي رواقــه — عـلى مـن أقـلت فـي مـنـاكـبـها الغبرا
وغيث الندى الهامي المريع الذي على — جـمـيـع البـرايـا سـيـب أنـعـامـه أجرى
وبـدر العـلا السـامـي الذي دون شأوه — سـواري نـجـوم الافـق قـد وقـفـت حـسرى
تــفــضــل تــكـرم احـفـظ انـصـر جـيـوشـه — وأبـــده بـــل أيــده بــالدولة الغــرا
بــعــيــنــك صــن واحـرس سـلالتـه التـي — لحـفـظ حـمـى الاسـلام أعـددتـهـا ذخرا
مـدى الدهـر مـا الفـوري نـادى مـهنئا — لقـد جـدد السـلطـان مـا أخـلق الدهرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازار: أَزْأَرَ يُزْئِرُ إزْآراً :- الأسدَ: حمله على الزئير وهو صوت الأسد.- الأسدُ: دخل الزَّارَةَ أو الزَّارةَ وهىِ الأجَمَة؛ اطمأن الصياد حين رأى الأسد يبتعد ويُزْئِرُ.- السحابُ: كان لرعده صوت كزئير الأسود.
- اكتسب: اكْتَسَبَ يَكْتَسِبُ اكْتِساباً : طلبَ الرزقَ؛ اكتسب رزقه بعرق جبينه.- المالَ: ربحه؛ اكتسب مالاً وافراً من اليانصيب.-: اجتهد.- الإثْمَ: تحمْله لَهَا مَا كسَبَتْ وعَلَيْط مَا اكْتَسَبتْ
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- الكرسي: الكُرْسِيُّ : السَّرير. -: العَرش؛ بقي على كرسيّ الملْك ثلاثين عامًا. -: مقعد من خشب أو نحوه لجالس واحد؛ أخذت كرسيًّا مريحًا أجلس عليه / كرسيٌّ دائر / كرسيٌّ هَزّاز. -: مركز علميٌّ في الجامعة يشغله أستاذ / كرسيُّ الجَوْز …
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …