يـقـول يَـعـقـوب الحـاتـمـي ولَد يـوسـف
الشاعر: يعقوب الحاتمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاتمي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـقـول يَـعـقـوب الحـاتـمـي ولَد يـوسـف — أَبـيـات شِـعـرٍ مِ الضـمـيـر امـتِـثـالها
إذا الجـيـل هـاج وعَـنّ مِنْ جاش ضامِري — تــســاعِـده مـايـاتٍ تـزَلْزِل جِـيـبَـالهـا
تَــســجِــي أنـهـارٍ مَـعْ بـحـورٍ تـلاطِـمَـت — لي مِــنْ تِــرَضَّفـ مـويـهـا مَـعْ شِـمـالهـا
إن قــال حَــدّ يــروم يِـحـصـى مِـثـايـلي — الاراضــيـنْ السـبـع يِـحـصـى إرمـالهـا
أخـتـار مِـنـهـا بَـعـض مـا شِئت وانْتِجي — وتِهـدى إلى مِـنْ يِـرتـعـي مِـنْ مِـثـالها
يـطـرَب لهـا الفـاهِم لِذي شاف وافتِكَر — وإلاّ عـلى الدّلهـيـن تِـخـفـى خـصـالها
تــرى حَــد لو يِـسـمَـع أمـثـالٍ تـفـيـده — غِـدا سـاهـيٍ مـا عـاد بـالَه صـغـى لها
مَ احــدٍ يِــســاعِــدنــي ولا لي مـنـادِم — عِــزَّات يــا نَــفــسٍ يِــحِــقّ العـزا لهـا
دِنــيــا عِــلِيَّهــ خَــرِّبَــت سَـلك مِـذهـبـي — وعَـن كِـل مِـقـصَـد أو حِـشَـتـني أحوالها
القـلب ضـاق إبـسـر مـكـنـون مـا خـفـى — والنــفــس عــيـت لا تـبـيـح احـوالهـا
إِش هَـالشَّهـَر وِش هَـالسِّنـَه شِ الزِّمـانـي — وش هَــالسِّنــَه لي هـوب عـارِف عـدالهـا
ذي حِــجّــةٍ فــيــهــا تِــدارَك هــمُــومــي — شَـــدَّت عـــليَّهــ غــيــر شِــدَّت وبــالهــا
دِنــيــاي جــارَت هَــالسـنـهْ غَـربِـلَتـنـي — غِـربـال مِ المـعـبـود بـدعـي عـسى لها
ظــنــيـتـهـا حَـسـنـا إلى مِـنْ تـزَخـرِفَـت — حَــســنَه وِ سَــيَّهــ لا يــغِــرِّك دلالهــا
تـهـادي لنـا عَ البـال والبِصَر مطرِبَه — وتــشــيـن يـوم انِّكـ تِـكَـشّـف أحـوالهـا
دنــيــا ابـهـا يِـغـتَـر لي مـا بـلاهـا — ويِـفـرَح بـهـا لي هـوب عـارِف حَـوالهـا
طِـع النـصـح يـا مَـغـرور واقبَل وصِيِّتي — تـواضَـع تـرى الدنـيـا تـبيدِك أمالها
تِــذِلِّك عِــزيــزٍ بَــعــد مـا نِـلت عِـزّهـا — تـشـيـنـك ولو زانَـت لغـيـرك فِـعـالهـا
كَــم لِك تــواعِـد بـيـس عَهـدٍ بـلا وِفـا — الصـبـح تـوعِـد والمـسـا مـا صـفا لها
تِـكَـشِّفـ حَـوالِك يـوم هـي عَـنْـك مِـجـفِيَه — واحـذَر تِـحَـذَّر لي عِـطَـت لِك إقـبـالهـا
هـــانَـــت امـــلاكٍ وارِّثَـــتــهُــم مِــذَلَّه — كـرامٍ وجـوهـم يـسـتِـحَـي مِـنْ اقـبـالها
إتــشَــتِّتــَوا عـقـب القـصـور العـاليـه — رِضـيَـوا عَن الله وانزِلَوا فِيْ سبالها
راضـــي أنـــا بِـــمَّاـــ يِــقَــدَّر عَــلَيَّهــ — صــابِـر عـلى عِـظـم الأمـور وكِـمَـالهـا
هــذا جـزا نَـفـسٍ قَـبـل مـا اسـعِـدتَـنـي — النـــفـــس بَــدّلهــا وهــذا نِــكــالهــا
هِـبـيـل رأي إللي عـلى النَـفـس يَـلطِـف — يــاوِي ويــرحــم لارحــم الله حـالهـا
إتــســاعِــدَه الايــنــاب لي مـا يـوّزي — نَــفــسَه يِــحَــمِّلـهـا عِـظـايـم ثِـقـالهـا
يِــدفــع بِهــا غَــصــبٍ عــلى كِــل كـايِـد — ويــصــبِـر إلى نَـفـسَه تِـبَـلَّغ مـنـالهـا
ومِــن شــال حِــمــلٍ لا يِـسَـل غـيـر رَبّه — جَــلَّ جــلالَه مــا يــغَــلِّج امــســالهــا
فَــضــلَه يِــسِــر عــلى الذي مــآمـنٍ بـه — والا عِــسِــر لصــحـاب شَـكّ أو ضـلالهـا
ولي مــا يِـبَـالَه رَب لِعـبـاد يـنـتـفـع — لو تِـسـعِـدَه أهـل السَّهـَل مَـع جِـبـالها
ويــامــا عِــصِـي فِـيْ وسـط نـارَه مـخَـلَّد — ويــامــا تِــقِـيٍّ أنـقِـذَه مِـنْ أهـوالِهـا
وكَـم غـايِـبٍ رَدَّه عَـلى اهلَه مِنْ السِّفَر — وكَــم ضِــيــعِــةٍ تَــتــلِف ويَـسَّر أوالهـا
وأنـا سِـألت الله يـا مِـنْ لَه الثّـنـا — سـبـحـان يـا مُغيث الملا مَع أطفالها
يــا خَــالِقــي يــا سَــيّــدي يــا إلهــي — تَــجـبِـر جـروحـي يـوم يِـعـدَم دوا لهـا
شِــف يــا إلهـي واشـفِـنـي مِـنْ مِـصـابـي — أنـتَ المـعـيـن اللي معاك الشفا لها
ســوى الله لا تـدعـي نـبـيٍّ ولا تِـسَـل — وليٍّ يــجــيــرِك مِـنْ عِـظـايـم أهـوالهـا
ومِــنْ شَـك واشـرَك حَـطَّهـ الله فِـيْ لظـى — تِــصــلاه نــارٍ مـا يـروف اشـتِـعـالهـا
ومِــنْ وَحَّد الله وانــتِـذَر عَـمَّاـ سِـواه — أســكَــنــه رَبِّيــ جَــنــةٍ لا جِــزا لهــا
الاحـسـان عِـنـد الله بـاِحـسـان مِـثْله — ومِــنْ فَــعَـل سَـيَّاـتٍ يـجـازي أمـثـالهـا
والحَــق بَــيِّنــ مــا يِــبَــا له مـنـادي — كـالشَّمـس ضـاءت مـا غِـبـاك اشـتِـعالها
ولي مــا يــثــور بــحِـيِّتـَه غـيـر روحَه — لا حِــيِّةــٍ تِــنـفَـع مَـع النـاس نـالهـا
ولي مـا يِـغـالي فـي مِذاهب لِذي مِضَوا — مـا بـيـحَـصِّلـ يـوم يِـجـبِـي السـما لها
ولا يــكَــلَّفْ العـاجِـز لذِي مـا يـرومَه — ولا يِـبـلَغ العَـلْيـا الذي ما يطالها
والنَّفـــس فِـــيْ حَـــدٍّ إذا عِـــمِــي رايَه — وَصـفٍ يِـفِـيْـد العـيـن عَميا الدّوا لها
ومِـنْ رَابـع إنـسـانٍ أخَـذ مِـنْ مِـذَاهِـبَه — كـانـه عـلى هـدى ويـاه والّا ضَـلالها
ومِــنْ كِــشَــف خِــصَّاــتَه وبَـيَّحـ سَـرايـرَه — مِــثــل الذي يـدَوِّر لعـيـنَه عِـمـى لهـا
ولا عـاد يِـغـتـاب المـلا فـي عروضها — إلا دِنِــيٍّ يِــنــتِــسِــب مــن انــذالهــا
ومِــنْ قـال زيـنٍ قـالوا النـاس مِـثْـلَه — ومِـــنْ قَـــال زَلاّتٍ يــقَــضِّيــ بِــدالهــا
الإنـسـان مالَه فِيْ الذي مَ ايعَني لَه — ويــخَــلِّي الشَّقــراء عــليـهـا يـلالهـا
ولا خـيـر فِـيْ مِـنْ يِـسـتـمـع فِيْ صديجه — حَــكـي الوشـاة اللي تـعَـدِّل احـوالهـا
زيـن التـغَّاـضـي والتَّقـاصـي مِنْ الحِمَق — والحِـــلم عِـــزٍّ مــا يــدَنِّيــ ريــالهــا
ومِــنْ راد شــورٍ مِــنْ مَــرَه مــا يـسَـمَّى — هــذَاك حــالَه بــنــت ليــواد حــالهــا
الاشــرار تِـصـحَـب نـاس أشـرار مِـنـهـم — وتِـلقـى خـيـار النـاس تِـصحَب أمثالها
وفِـيْ النـاس نـاسٍ تـرخص المال تَبذِلَه — عَــنْ لا تِـصـاب عـرُوضـهـا مَـع حَـلالهـا
هـــذا سَـــلِك نـــاسٍ وفـــي النــاس حَــدٍّ — عــروضــهــا تِــذهَـب وتِـبـقـى أمـوالهـا
وكَــم واحـدٍ يِـسـعـى مَـع النـاس غـافِـل — تِــلدى عـليـه مـصـيـبِـةٍ مـا عِـبـا لهـا
وإذا احـــصـــلَت لِك راحِــةٍ فِــيْ مِــذَلَّه — مَــع نِـعـمِـةٍ مـا عَـنـك يَـبـعِـد زوالهـا
إيّـــــاك عَـــــن دار المــــذَلَّه تــــذِلِّك — لو كــان يــوصَـف مِـنْ زِبَـرجَـد رِمـالهـا
خَـلّ البَهَـم فـيـهـا والانـذال تِـنـتِعِم — وانــتَه تِــجَــنَّبــهــا وشِـدّ ارتِـحـالهـا
إرحَــل إلى دارٍ بــهــا العِــز تِــلقــى — وخَــلَّه عــلى غــيــرِك يــثَـقِّلـ وبـالهـا
اخــتَــر لنَـفـسِـك راحَـة العِـز لو عـلى — قِــلّ مــحَـصـولْ تـنـال نَـفـسِـك مـنـالهـا
وإن كــان مــا تــروى حِــســودِك تِـجَـلّد — وتــواجِهَه فِــيْ كِــل أمــورٍ يِــبــالهــا
والاّ شِــمَـت بِـك واسـتـوى فِـيـك قـايـل — والنــاس مِــنْ ولهــا تــعَـدِّل مِـقـالهـا
وانصَح محِبِّك عَن حَكي الشين في الورى — والاّ عَـــرَب دِنـــيَــاك هــذا عِــدالهــا
إن لجــوك فــي شَــرٍّ تــراهـم تـشَـمِّتـَوا — وان لجـوك فِـيْ خـيـرٍ بغوا لك زِوالها
حَـذراك مِـنْ هـالسـوس والمِـكِـر والحِيَل — آهـا الحِـذَر تـوطـى حِـبـايِـل حِـبَـالهـا
فَــدِنــيـاك هـذي ضـايـع الرآي وهـلهـا — جِهَّاــل واكــثَــرهُـم هِـبـايـل إريـالهـا
لي مـا يِـفيدَه وعظ الامثال ما اتِّعَظ — لو تَـخـبِـرَه فِـيْ أيـامـهـا مَـع لِيالها
هــذاك يِــتــرَك مِــثــلِمــا قــال غـيـري — هَــنـيـئاً لنَـفـسٍ لا عَـليـهـا ولا لهـا
إن رِدت تِـسـاعِـفـهـا او رِدت اتـعَصيها — نَــفــسِــك مَـعَـك مـيَّاـلهـا واعـتِـدالهـا
عــليـك بـالضـيـفـان والجـود والسّـخـا — الايــواد لي تِــعـرَف ولو قَـل مـالهـا
والبِــخــل هــو عــارٍ قِـبـيـحٍ أو مِـذَلَّه — يــا رَب جِــرنــا مِــنْ مِــذَمَّةـ خـصـالهـا
لي مــالَه أصــلٍ مــا يــطِـلِّك مـنـافـعَه — يِــفــعَـل ونَـفـسِه مـا تـداري خِـيـالهـا
ومِـنْ دَوَّر المـعـروف فِـيْ هـايِـف الأصِل — بـيـس الغِـزِيَّهـ لا رِبَـح مِـنْ غِـزا لهـا
ولي مـا يـكـابِـر فِـيْ نِـقَـايِـص رِفـيـجَه — ويــعَــوِّض الزَّلَّه بِــعَــشــر أمــثــالهــا
ويَـروي بـحَـدّ السـيـف فِـيْ هامَة العِدا — وإن حَــل فِـيْ قـومٍ يـجَـنـدِل ابـطـالهـا
وإلاّ فَــلا يِــسـمـى مَـعَ النـاس حـاكِـم — طَــرق المـشـيـخَه ذاك لا لَه ولا لهـا
ومِـنْ كـابَر اكبَر مِنه لا يامِن القِضا — يِـشـكِـى النـدَم فِـيْ سـاعةٍ ما رِعى لها
هِـبـيـل لي يـدَوِّر سـعـادَه مِـنْ النِّسـاء — يــاخِــذ امــرأةٍ لجـل يِـعـتـاض مـالهـا
نَـــفـــسَه تِــدِلَّه أنِّهــا تــزول قَــبــلَه — ويــزولَه الله قَــبــل يــأتـي زِوالهـا
وإذا بِــغــى الإنــســان يـحـفَـظ دِيـنَه — أوصــى رســولَ الله بــزوجَــة حـلالهـا
ولي مــا يــحَــصِّلــ مِــنْ مِــذاريـب قـومٍ — يِـصـبِـر وعِـندَ الله السعادَه إينالها
إلا أن يـــأخِـــذ بِـــنـــت حِــرٍّ مــجَــرَّب — بِــكــرٍ يــزول الهَــم حِــسـن وجِـمـالهـا
خَــرعــوبــةٍ تِــفــرَح إذا يـاك نَـسـلِهـا — أعــمـامـهـا تِـطـعَـن وتَـكـرِم أخـوالهـا
واصــفَــح عــن الجـار الذي لِك مـلازِم — وإن يَــتــك زلات عــليــك احـتـمـالهـا
وإن حـل بـك ضـيـف دع الزاد مـن مـعك — وإن يــتــك ضــيــفــانٍ تـجَهِّز كِـفـالهـا
ليـس السَّخـاء والجود بالفَخَر والرِّيا — تـعـطِـي اليـمـيـن ولا دِرَت بَه شِمالها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
- الحاتمي: الحَاتِمُ : فا. -: القاضي؛ الحاتم هو الذي سيحكم في هذا الأمر. -: الغراب سمِّي كذلك زعمًا بأنّه يقضِي بالفراق إذا نعب.
- الفاهم: ألْفـَأ يُلْفِيءُ إلْفـاءَ :- الشيءَ: أبقاه؛ ألفأ المالَ في الصندوق الحديديّ.
- امتثالها: [م ث ل]. (مصدر اِمْتَثَلَ). "لَمْ يَكُنْ أمَامَهُ إلاَّ الامْتِثَالُ لِقَرَارِ الْمَحْكَمَةِ" : أَي الخُضُوعُ، الانْقِيَادُ.
- تزلزل: تَزَلْزَلَ يَتَزَلْزَلُ تَزَلْزُلاً : ـ تِ الأَرضُ: اضطربت واهتزّت بعنف؛ انفجر البركانُ وتزلزلت المنطقة المحيطة به. ـ ت نفْسُهُ: تحرّكت ورجّعت عند الموت في صدره؛ بدا في لحظاته الأخيرة وقد اضطربت نفْسُهُ وتزلزلت.