أبــى الله إلا أن تــعــز وتــحـمـدا
الشاعر: يوسف الأسير · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يوسف الأسير، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبــى الله إلا أن تــعــز وتــحـمـدا — ويــخـمـد مـن عـاداك دومـاً ويـكـمـدا
فـقـد أخـلف الرحـمـن مـا قـد فـقدته — مـن المـال حـتـى عـاد حـالك أحـمـدا
وقـد يـنـثـر العـقـد النـظـيم تعمدا — ليـنـظـم فـي جـيـد المـليـحـة أجـودا
عــــلى أنــــه لو زال مــــالك كــــله — ودمــت ســليـمـاً كـان ذاك لك الفـدا
ولو كـانـت الدنـيـا لديـك بـاسـرهـا — وزالت لمــا أوهــت لفــضــلك ســؤددا
ولا أوهـمـت مـنـك العـزائم والقـوى — عـلى حـسـن مـا تـبـديه للناس مرشدا
عــليــك مــن العــرفــان تــاج وحــلة — وعـنـدك كـنـز مـنـه يـكـفـيـك سـرمـدا
ولســـت كـــذي جــهــل وجــاه بــمــاله — فــليــس له مــن مــكــرم ان تــبــددا
ودمــت بــاكــرام العــزيـز ولم يـزل — يــرى مـسـعـفـاٍ للفـاضـليـن ومـسـعـدا
ومـن يـصـنـع المـعـروف صـنـعك يلتقي — له خـــلفـــاً اربــى وأوفــى وازبــدا
إذا كــان رب العـرش للمـرء نـاصـراً — فـمـا حيلة العادي وما حيلة العدا
ومــا الضــر فـي بـيـت قـديـم مـخـشـب — تــحــرق كــي يــبـنـي بـصـخـر مـشـيـدا
وانــا ظــنــنــا ان يــكــون مــعـوضـاً — فــــحـــقـــق رب العـــرش ذاك واكـــدا
ولو بــيــت مـن عـاداك بـات مـقـوضـاً — لدام بـــاعـــوادٍ وخـــشـــب مــســنــدا
وبــعــض الورى ورى بــان احــتـراقـه — عـقـاب فـامـسـى فـي المـقـال مـفـندا
وشـــد لقـــدح زنـــده فـــخــوى كــمــا — لرمــــي خــــفــــي ســـده فـــتـــزنـــدا
ولسـنـا نـبـالي بـالنـبال التي رمى — فـقـد طـاش مـا يـرمـي فـشـاط فاخردا
وظــن بــان قــد نــال فــرصـة مـحـنـق — فـرام انـتـهـازاً فـانـتهاراً له غدا
ولمــا رأى نــار الحــريــق تــبــدلت — بــبــرد ســلام عــاد فـحـمـا مـنـكـدا
وحــــاك ازاراً كـــي يـــســـد عـــواره — فــحــار رداء جــافــيـاً فـيـه ارتـدا
افــارس مــضــمـار البـلاغـة لا عـدا — عـليـك بـلاء غـيـر مـا فـات لا عـدا
ولا زلت بـــحـــراً بــاللآلئ جــائداً — وبـراً كـريـمـاً يـنـبـت الدهـر عسجدا
ولا زلت فــي كــل المــعــارف قــدوة — وغــيــرك بــالتــقــليــد دام مـقـلدا
ولا زلت تــمــلي فـي جـوائبـك التـي — مـلأت بـهـا الدنـيـا مـعـالم للهـدى
لك الصوت والصيت الجلي لدى الملا — وان الذي عــاداك قــد عـادل الصـدا
يــقــصــر عــن الحــام بــرد نـسـجـتـه — ولو جــاء فــي نــســج يـجـئ بـه سـدا
ولو عــقــلت كــل الجــرائد وارتــات — مــســاغــاً لكــانــت للجــوائب سـجـدا
فـــتـــلك لهـــا أم واحـــمـــد فـــارس — امــام لأهــليــهـا فـكـل بـه اقـتـدا
فــلا زال فـي أهـل المـعـارف سـيـداً — كــذلك فــي أهــل العــوارف والنــدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- الفدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …
- النظيم: النَّظِيمُ : المَنْظومُ أي المرَتَّب المضمومةُ أجزاؤه بعضها إلى بعض. - من الشيءِ: ما تناسقت أجزاؤه على نَسق واحد. -: الشِّعْر المنظومُ ج نَظَائِمُ.
- باسرها: البَاسِرُ : فا.-: المقطِّب وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَة.
- تبديه: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.