بـالحـزم والعـزم لا بـالفـخـر والكـسـل
الشاعر: عبد المحسن الصحاف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الصحاف، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـالحـزم والعـزم لا بـالفـخـر والكـسـل — والفــخــر فــي فـتـكـات البـيـض والأسـل
والصـدق فـي القـول تـنجي المرء صحبته — والحــظ يــسـتـر قـبـح العـيـب وهـو خـلي
واحــرص عــليــه ولازمــه تــنــل شــرفــا — وحــاذر الجــهــل واتـرك صـحـبـة السـفـل
وكــــل عـــلم تـــعـــلمـــه بـــمـــعـــرفـــة — إلا ثــلاثــا فــلا تــعــبــا بــهـا وخـل
عــلم النــجـوم وعـلم الكـيـمـيـاء مـعـا — كــذا الجــدال بــســوء الجـهـل والخـطـل
فــالشــؤم فـي النـجـم إن أدى إلى كـذب — وخــالف الشــرع مــثــل الرصــد فـي زحـل
والكــيــمــيــاء بـهـا الإفـلاس مـقـتـرن — فــخــذ مــقــالي وارفــض فــاســد الجــدل
واســتــفــت قــلبــك فــي أمـر عـزمـت بـه — ولا تــشــاور عــديــم الرأي فــي عــمــل
وأرع الجــوار ولا تــنـس الجـمـيـل ولو — طـال المـدى واخـش مـن أعـداك عـن كـمـل
واظــهــر البـشـر فـي حـال اللقـاء لهـم — ولا تــكــن مـن وهـي كـيـد الرجـال خـلى
وكــن لغــيــظــك دومــا كــاظــمــا وأنــل — مــن قــدر رجــاك ولا تـقـطـعـه مـن أمـل
وأغـــنـــم ســرورك إن أدركــت ســاعــتــه — وتـب عـن الذنـب مـن قـبـل انقضا الأجل
ولا تــحــم يــا أخـي حـول الحـمـا فـمـن — قـد حـام حـول الحـمـى لم يـنـج مـن زلل
ولا تــقــف مــوقــفــا تــنــمــى له تـهـم — بــهــا تــســاء وتــلقــى فــي ســلا جـمـل
ولا تــــثـــق بـــكـــذوب خـــاســـر أبـــدا — مــثــل السـراب كـثـيـر المـكـر والحـيـل
وارشــق ســهــام صــواب فـي الكـلام ولا — تــعــبــأ بــفــدم جــهـول بـالغـرور بـلي
وكــــن لكـــل نـــصـــوح قـــابـــلا وأطـــع — أولى الأمـــور وإحـــذر ســـطـــوة الدول
ولا تــجــاوب ســفــيــهــا فــي مـشـاتـمـه — تــكــن نــظـيـرا له فـي الوصـف والمـثـل
وســبــعــة لا تــشــاورهــم إذا حــضــروا — ذو الجــهــل ثــم حــســود غـيـر مـنـتـقـل
كــذا المــرائى جــبــان والبــخـيـل وذو — عــداوة فــهــو قــد يــريــدك بــالفــشــل
مـهـمـا اسـتـطـعـت تـجـنـب ديـنـهم فهموا — كـم قـد اسـاؤوا سـليـم القـلب بـالخـلل
وغــربــل النــاس وانــخــلهــم بـتـجـربـة — وكــن فــتــى صــيــرفــيّ النــقـد ذا وهـل
فــالنــاس أجـنـاس فـاخـتـر مـن تـخـالله — مــنــهـم كـمـا قـد روى عـن سـيـد الرسـل
واغـــرس بـــمـــزرعـــة الدنــيــا لآخــرة — غــرســا حــوى ثــمــرا مـن صـالح العـمـل
واحــذر عــواقــب أمــر قــد جــنــنـت بـه — ولم تــفــكــر بــمــا يــأتــي مـن العـذل
مــن لم يــفــكــر إذا نــابــتــه نـائبـة — فـي الانـتـهـا قـصـدتـه الخـطـبُ لم يـحل
مــن يـصـنـع العـرف يـجـزى مـن عـواقـبـه — ثـــواب فـــضــل مــدى الأوقــات لم يــزل
مــن كــاد كــيـدَ بـكـيـدات الزمـان ومـن — أراد غـــدرا بُـــلى بــالغــدر مــن رجــل
مـــن ذَمّ ذُمّ وأمـــســـى عـــرضـــه هـــدفــا — لكـــل رام بـــســـهـــم الجــد مــحــتــفــل
مــن ســالمــتـه الليـالي لا يـغـر بـهـا — فـــحـــربــهــا خــدعــة للفــارس البــطــل
مــن شــب طــفــلا عــلى شــيــء وهـام بـه — عـــليـــه شــاب ولم يــبــرأ مــن العــلل
مــن بــاع وردا عــلى الفــحــام ضــيـعـه — نــحــو البــهــائم والثــيـران مـن خـبـل
مــن فــيــه طــبـع قـبـيـح لم يـزل أبـدا — وخــســة الطــبــع تــحـكـى ريـحـة البـصـل
مـن هـذب النـفـس بـالطـبـع المـفيد على — وصــيــتــي كــل نــقــص فــي الوضـوح جـلى
مـن لم يـرسـخ عـلى التـعـليـم مـن صـغـر — لم يـنـتـفـع مـنـه بـعـد الشـيـب في نهل
مـــن غـــره الجــهــل يــومــا حــله نــدم — ونــــاله الذل فــــي حــــل ومــــرتـــحـــل
مــن قــد رأى نـفـسـه بـالكـبـر ذا كـبـر — فــــإنــــه ذرة فــــي ســــائر المــــقــــل
مــن يــزدرى النـاس فـيـمـا يـزدرون بـه — كـــأنـــه شـــعـــرة فــي رجــل مــنــتــعــل
مــن هــاب خــاب ولم يــظــفــر بـحـاجـتـه — ومـــن رمـــى فــرص الأوقــات عــاد خــلى
مـــن عـــف خــف عــلى كــل القــلوب ومــن — دعـــتـــه حــاجــتــه قــد مــل مــن ثــقــل
مــن ســل ســيــف عــتــو البـغـي مـات بـه — مــن يــؤذى يـؤذى ولو فـي ارفـع القـلل
مــن لم تـنـبـهـه عـيـن الدهـر مـن سـفـه — وهـــتـــه أهـــوال ىســـاد مـــن الغـــيــل
مــن ضــيــع العــمــر فـي لهـو وفـي لعـب — وغــصــنــه مــثــمــر لم يــحــظ بــالأمــل
مــن قــد أجــار خــؤونــا مــن إغــاثـتـه — كــمــن يــجــود عــلى الغــدار بــالنــزل
مــن أكــرم الذئب أو ربــاه مــع غــنــم — يـعـدو عـليـهـهـا بـطـبـع الخـائن الرذل
مــن قــد تــعــود أكــل الســم عــاش ولم — يــمــت بــغــدر لدى التــمـريـن مـنـتـقـل
مـــن لاعـــب القـــط ســـاءتــه أظــافــره — والقـــط يـــمــزح مــعــه مــزح مــعــتــدل
مــن أطـعـم الحـيـة الرقـطـاء مـحـتـفـلا — بــهــا أذاقــتــه طـعـم المـوت بـالخـتـل
مــن اســتــدل بــأعــمــى القــلب أوقـعـه — فــي ورطــة شــحــنــت بــالكـيـد والفـشـل
مــن عــلم الأبــله المــطــبـوع مـعـرفـة — لم يــفــهــمــنــهــا ولو أذنـت فـي جـبـل
مــن قــد أعــان قــريــن الظــلم ســلطــه — عـــليـــه رب الورى تــســليــط ذي عــجــل
مــن لم يــكــن شـاكـرا للنـاس فـي عـمـل — لم يــشــكــر اللَه فــي جــود وفــي نــزل
فــإن جــهــلت فــخــالط بــعــد تــجــربــة — وأقــرى السـلوك ولا تـرعـى مـع الهـمـل
واسـتـغـن عـمـن تـشـا مـن بـعـد ذاك تكن — مـــثـــيــله واغــفــر الزلات واحــتــمــل
واخـــطـــب كـــريـــمــة آبــاء غــطــارفــة — فــالعــرق دســاس يــردى نــســل كـل عـلى
خـــذ الأصـــيـــل وجـــانـــب ضـــده حــذرا — ليـس التـكـحـل فـي العـيـنـيـن بـالكـحـل
واخــش الدنــاءة والطـبـع الذمـيـم ولا — تـنـظـر إلى قـلمـة الإنـسـان فـي الأكل
وإن كــويــت فــانــضــج بــاللهــيـب وقـل — أنــا الغــريــق فـمـا خـوفـي مـن البـلل
ولا تـكـن مـعـجـبـا بـالنـفـس مـبـتـغـيـا — هـــوى وشـــحــا مــطــاعــا دائم الكــســل
إيــاك تــطــمــع فــيــمــا ليــس تــدركــه — واحـسـن إلى مـن أسـا يـا صـاح واعـتـدل
واحـبـب حـبـيـبـك هـونـا مـا وصـل رحـمـا — وابــغــض بــغـيـضـك يـومـا مـا ولا تـصـل
وكــن لدى مــن أتــى يــدعــوك اسـرع مـن — بـــرق واصـــبـــر للأثـــقــال مــن جــمــل
وفــي وعــد شــهــيــرا كــالســمــوأل فــي — حــســن الوفــاء وأرجــى مــن بـنـي ثـقـل
مــلاطــفــا المــعــيــا حــاذقــا فــطـنـا — أروى مـن الكـتـب فـي عـلم الكـلام ملى
مــمــارســا مــاهــرا بــقـراط وقـتـك فـي — وصــف الدواء وفــي الأقــدام كــالبـطـل
مــلاعــبــا كــرة الأيــام مــمــتــطــيــا — مــتــن المــعــزة طـاوي الرجـل بـالرحـل
وابـــدر بـــدور عــقــاب فــي قــوى أســد — فــي صــبــر أيــوب فـي كـر الإمـام عـلي
فــي فـهـم يـعـقـوب فـي جـود ابـن زائدة — فــي ردع ثــعــلب مــن مــكــر ومــن حـيـل
فـي نـطـق سـحـبـان فـي حـسن الخطاب وفي — دهــا زيــاد الذي قــد ســاد كــالمــثــل
فــي لمــح زرقــاء فــي تـدمـيـر ذي يـزن — فــي خــيــر نــقــد إيــاس دائم النــقــل
يوما بنجد ويوما بالحجاز وبالهداء ي — ومــــــا ويــــــومــــــا دارة العـــــمـــــل
وبـــالشـــام ويـــومـــا فــي حــمــى عــدن — والهــــنــــد يــــومــــا أظــــهــــر الذلل
نـــزه فـــؤادك مــا اســطــعــت مــن كــدر — ولا تـــقـــم فـــي حـــمــى ذل ولا كــســل
وارحـل إذا نـابـك الضـيـم المـسىء ولا — تــمــكــث بــأرض وجــنــب مــوضــع الخــلل
جــنــب قــلوصــك عــن تــلك الريــاض إذا — مــا جـئت نـجـدا ولا تـنـزل بـهـا وقـلى
اللَه أكــبــر مــن ســحــر العــيـون ومـن — سـمـر القـدود التـي كـالغـصـن فـي مـيـل
كــم قــتــيـل بـحـسـن الغـانـيـات وبـالط — رف الكــحــيــل الذي يــرنـو مـن الخـجـل
إيــــاك إيــــاك أن تـــرنـــو إل نـــظـــر — فــيــه ســهــام تــلاقـى المـرء بـالأجـل
واســـمـــع قـــصـــيـــدة آداب مـــهـــذبـــة — تـغـنـيـك عـن حـاجـة الصـهـبـاء والعـسـل
الفــاظــهــا كــعــقــود الدر فــي شــبــه — أودعــتــهــا حــكــمــا مـتـقـونـة العـمـل
قــد غــصــت فــي لجــج حـتـى ظـفـرت بـهـا — إن التـــأمـــل يـــبـــدي جــوهــر الأصــل
فــوصــفــهــا بــاهــر مــع حــســن رونـقـه — وكــيــف لا وهــي قـد فـاقـت عـلى الأول
والشــعــر يــظــهــر فـي شـيـئيـن رونـقـه — بــيــت مــن الغــزل أو بـيـت مـن الغـزل
أعــيــذهــا مــن عـيـون الحـاسـديـن لهـا — بـــقـــل أعــوذ بــرب النــاس عــن كــمــل
فــي كــل وقــت مــن الأوقــات أن تـليـت — تـكـاد تـزهـو عـلى الأتـراب فـي المـثل
فــإن نــحــوت إلى أنــصــاف مــعــرفــتــي — بـــــلا فـــــخــــار ولا ذم ولا خــــتــــل
لامــيــة العــجـم تـروي فـضـل نـاظـمـهـا — وإن لامـــيـــة البــحــريــن تــشــهــد لي
أبـايـتـهـا اثـنـان مـع تـسعين قد حسبت — فــكــن لهــا حــافـظـا وابـذل دعـاءك لي
جــــاءت بـــحـــمـــد إلهـــي قـــرة وجـــلت — فـــي عـــيـــن كـــل أديــب كــامــل نــبــل
وحــســن مــطــلعــهــا إلهــي قــرة وجــلت — وهــــلّ فـــي بُـــرُج عـــليـــا ولم يـــفـــل
قــد قــلت فــي بــدئه واللَه ألهــمــنــي — الحــزم بــالعـزم لا بـالعـجـز والكـسـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدال: الجدَالُ : مصـ.-: المناقشة التي تصل إلى الخصومة قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فأكْثَرْتَ جِدَالَنا/ وَلا جِدَالَ في الحَجِّ.-: المراء المتعلِّق بإظهار المذاهب الفلسفية؛ أهمُّ المدارس التي اشتهرت بالجدال عند الإغريق …
- الرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ …
- السفل: سفل: السُّفْلُ والسِّفْلُ والسُّفُولُ والسَّفَال والسُّفَالَة، بِالضَّمِّ. نقيضُ العُلْوِ والعِلْوِ والعُلُوِّ والعَلاءِ والعُلاوة. والسُّفْلَى: نقيضُ العُلْيا. والسُّفْلُ: نقيض العُلْوِ في التَّسَفُّل والتَّعَلِّي. والس …
- العيب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ …
- الكيمياء: الكِيمْياءُ : الحيلة والحِذْق، وكان يراد بها عند القدماء تحويل بعض المعادن إلى بعض/ علم الكيمياء عند القدماء، هوعلم يُعرف به طرق سلب الخواصّ من الجواهر المعدنيّة وجلب خاصّة جديدة إليها، ولا سيّما تحويلها الى ذهب.-: عند ا …
- بالحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- بالفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …