بـحـث العـداة بـظـلفـهـم عـن حتفهم
الشاعر: عبد المحسن الصحاف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الصحاف، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـحـث العـداة بـظـلفـهـم عـن حتفهم — وتــبــاهـتـوا فـي حـومـة الهـيـجـاء
طـحـنـت رحـى الحرب الضروس رؤوسهم — طــحــن الحــبـوب بـسـاحـة الحـلفـاء
وتـهـافـتـوا مـثـل الفـراش لمـوتهم — حــيــث الفــراش قـتـيـل نـار ضـيـاء
مـا حـرب بـكـر فـي العـصـور وتـغلب — وقـــبـــائل جـــلت عـــن الشــحــنــاء
أبــدا ومــا كــل الحـروب وعـهـدهـا — المـاضـي كـعـهـد الغـارة العـشـواء
قـد سـطـر التـاريـخ مـن فتك العدا — عــبــرا روتــهــا مــعـشـر النـبـلاء
يـا خـيـبـة الألمـان مـمـا نـابـهـم — مـــن هـــول خــطــب مــزعــج وعــيــاء
أومــا تـروا غـليـوم بـات يـئن مـن — ســحــق الهــجـوم وحـسـرة الضـغـطـاء
قـد كـاد عـنـد النـهـر يـغـرق نفسه — حــتــفــا لســوء تــقــهــقــر ورثــاء
ولويـــد جـــرج قــد أطــال ثــنــاءه — للقــائد المــرشــال فــي البـيـداء
وجـنـاحـنـا المـنـصـور أصـبح منشدا — رجــز الحـمـاسـة نـحـو نـهـر المـاء
والفـيـلق المـغـلوب عـنـد هـجـومنا — جـعـل اللقـا فـي الصـلح بـاب رجاء
وغـــدا بـــذلك لاهـــجـــا ومــكــررا — طــلبــا بــلا أمــر يــكــون نـهـائي
لكــنــنــا لم نــكــتــرث بــخــطـابـه — مـــن فـــرط نـــصـــر مــؤذن بــعــلاء
لم تــســتــطــع عـد الأسـاري دهـشـة — مــن كــثــرة الجــرحــاء والقـتـلاء
حــزنــا أســاطــيـل العـدا مـن قـوة — وأمـــاكـــنـــا عـــدت بــلا إحــصــاء
ومــعــامــل قــد حــطـمـت فـي خـطـهـم — مــن نــار طــيــارتــاتــنــا عـجـزاء
ومـــدافـــع مــن كــل طــرز أطــلقــت — فــي الطــائشــيــن بــعــزة وشــقــاء
يـا حـرب قـد أشـبـعـت أطيار الفلا — والوحــش غــص بــهــيــضــة الأشــلاء
جــثــت عــلى جـثـث حـكـت رص البـنـا — بـــيـــن الأســود وصــولة الزمــلاء
كــم مــن مــدرعـة لهـم فـزنـا بـهـا — تــغــنــى مــشـاهـدهـا عـن الأنـبـاء
يـا تـركـيـا كـنـت الفتاة بما مضى — والآن شـــبـــه أســـيـــرة شــمــطــاء
يـا تـركـيـا نـفـخـوك نـفـخـا زائدا — خــدعــوك مــنــه تــوهــمــا بــجــزاء
يـا تـركـيـا عـز النـفوس قد أنطقت — أنــوار تــلك الكــهــربــا بــخـفـاء
يــا تــركــيــا صــدقـت إن سـرابـهـم — مــــاء وإن الوعــــد وعــــد وفــــاء
ينوحى على الأسِتانة العذرا التي — مــلكــت بــنــفــخ البـوق والأغـواء
نــوحـى عـلى تـلك الربـوع وأخـذهـا — بـــالأصـــفـــر الرنـــان والإغــراء
فـــالاتـــحــاديــون فــي أرجــائهــا — عـاثـوا فـسـادا بـانـتـمـا الأعداء
عـبـثـت طـيـور البـيـن فـي أفيائها — وتــنــوهــشــت بــالحــيــة الرقـطـاء
والمـــلك ودعـــهـــا وداع مـــفــارق — والشــؤم ضــاجــعــهــا بـغـيـر نـداء
ولقـد روى التـاريـبـخ في ألمانيا — مــن فــرط ضــعــضــعــة وأعــظــم داء
خـابـت مـسـاعـي الاتـحـاد ولم تـزل — مــــعــــكــــوســـة الآيـــات والآراء
يـا غـرب قـل للشـرق يـهـتـف عـندما — قــرب انــحــلال الأزمــة الشــمــاء
حـيـث المـديـنـة عـن قـريـب فـتـحها — وكـــذا مـــعــان بــكــرة الحــلفــاء
فــالفــأل بــشــرنــا بــنـصـر عـاجـل — لهــجــت بــه الأفــلاك فــوق سـمـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلفاء: الحَلْفاءُ : جنس نباتات عشبية معمرة من فصيلة النجيليات، وأنواعه عديدة، أوراقه تصلح لصنع الورق؛ إنّه كالحلفاءِ لا يلين إلا بالدَّقّ المتواصل.
- الشحناء: الشَّحْنَاءُ : الحِقْدُ والعَداوةُ والبَغْضاءُ؛ على العاقِلِ أن يُزيلَ الشّحناءَ من قَلبِهِ.
- الضروس: الضَّرُوسُ : - من النُّوقِ: العَضُوض الصَّعبة. - من الحروب: الشّديدةُ المهلكة. - من الأرض: الوَعْرة الكثيرة الحجارة.
- العشواء: العَشْوَاءُ : مذ الأعشى.-: الناقة التي لا تبصر أمامَها؛ رأيتُ المنايا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ ** تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ. إنَّهم في عشواءَ من أمرهم، أي في حيرة وقلة هداية.-: الظلمة.
- بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …