إن قـلت قـد خـرسـت خـلاخـل سـاقـها

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن قـلت قـد خـرسـت خـلاخـل سـاقـها — فـاسـمـع لمـا يـوحـيه نطق نطاقها

هـيـفـاء حـابـى الحـسـن صـورة وجـهـها — حـتـى كـأن الحـسـن مـن عـشـاقها

تـلقـى اللثـام بـوردة شـفـقـيـة — تــشــتــق عـنـد اللثـم مـن إشـفـاقـهـا

عــجــب الهــوى لثــلاثـة لم تـتـفـق — إلا لهـا فـاعـجـب لحـسـن وفـاقـها

الســقــم مــن ألحــاظــهـا والسـحـر مـن — ألفـاظـها والضعف من ميثاقها

لولا سـكـون السـكـر فـي أجـفـانـها — مـا نـابـت الأقـداح عـن أحـداقها

شــمــس إذا شـرق الدجـى بـجـبـيـنـهـا — حـيـث بـأخـت الشـمـس في إشراقها

بـكـر إذا عـقـد الزلال نكاحها — فــــألهــــم أول خـــائف لطـــلاقـــهـــا

وإذا الدجــى حــيــتــك حـيـة هـمـه — بـزعـافـهـا فـأفـزع إلى تـريـاقـهـا

كــرمــيــة تــســقــي العــروق مــجــاجــة — كرم الثرى قد مج في أعراقها

كــالنـار يـكـتـب نـورهـا بـشـعـاعـه — أمـنـاً عـلى الوجـنات من إحراقها

كـالبـرق مـازجـه الغـمـام بـمـزنة — تــتــلهــب الجـمـرات مـن رقـراقـهـا

أخــلاق حـضـرة أحـمـد بـن مـحـمـد — أحــلى وأعــذب مــن مــدار مــذاقـهـا

هـو رحـلة الدنـيـا التي عقدت له — فـوق الهـدى مـا انـحـل مـن أصـفـاق

هـاوكـأنـمـا الإسـكـنـدريـة مـكـةٌ — والرفــق والتــوفــيـق زاد رفـاقـهـا

مــن مــشــرق الدنــيــا ومـغـربـهـا إلى — يـمـنـيـهـا مـع شامها وعراقها

وفــد إليــك وطــالبــون ودائعــاً — قــيــدت مــا جــهــلوه مـن إطـلاقـهـا

هـجـروا الديار وكل واضحة الطلى — ذاقـوا افـتراق العيش يوم فراقها

وتــعــوضــوا عــنـهـا بـقـصـدك زلفـة — فـكـوا بـهـا الأعناق من أرباقها

بــيــض الركــائب والوجـوه كـأنـمـا — خـلع الأنـوق عـليـه لون نـيـاقها

يــتــزاحـم الركـبـان فـي أكـوارهـا — كـتـزاحـم الأعـنـاق فـي إعـنـاقها

عـصـب إذا خـفـقـت مـلائكـة السـما — مـن فـوقـهـا لم أخـش مـن إخـفـاقها

قـصـرت خـطـا الإسناد عنك ولم تطل — ونـقـلت مـا تـطـويـه عـن حـذاقـهـا

درجـوا وجـئت مـن الروايـة عنهم — بـــطـــرائق قــربــت عــلى طــراقــهــا

فـالمـستقي بين النبي وبينها — دانـــي الرشـــاء لواردي أعــمــاقــهــا

ولقـد طـويـت السـابـقـيـن بـهمة — ســيــان خــاطــف بــرقــهــا وبــراقـهـا

وحــمــلت أوســاق الريــاســة عـالمـاً — أن الفـحـول تـضـج مـن أوسـاقـهـا

وأبــى كــمــالك أن يـحـوز نـقـيـصـة — حـاز الرجـال جـذاعـهـا بـحـقـاقها

وكــــأنــــهـــا فـــرض يـــرد بـــردة — ألزمــتــهــم بـعـقـالهـا وعـنـاقـهـا

ولرب غـامـضـة إذا مـا اسـتـقـبـلت — كــشــفـت بـالبـرهـان مـن إغـلاقـهـا

ويـد مـن المـعـروف لمـا اسـتـبـهمت — أبــوابــهـا فـتـحـت مـن أغـلاقـهـا

أحــرزت ديــنـك خـلف ظـهـرك والتـقـى — يـمـتـاز أهـل الصـدق عـن مذاقها

ورقـعـت نـفـسـك أن تـبـيـت مزاحماً — لمــنــاكـب الأخـلاط فـي أسـواقـهـا

وتــنــافــســت فــي الرزق أنــفـس مـعـشـر — كان اليسير يكف من أرزاقها

أطـفـا تـكـاثـرهـا سـنـا أنوارها — فــأضـاء نـور تـقـاك عـنـد مـحـاقـهـا

وإذا تــعــقــدت النــوائب والتــوت — أشــطــانـهـا حـللت عـقـد وثـاقـهـا

وعــظــيـمـة يـشـكـو المـخـنـق ضـيـقـهـا — وسـعـت مـنـه بـعـد ضـيـق خناقها

هـذا ارتـجـال رويـة يـعـنـو لهـا — عـصـف الريـاح الهـوج يـوم سـبـاقـها

لو راهـنـت خـطـراتـهـا طـيـف الكرى — لا عتاق في المضمار دون عتاقها

تـفـنـى عـلى الإنـفـاق كـل ذخـيرة — وكــنـوزهـا تـنـمـو عـلى إنـفـاقـهـا

وهــنـي الإمـاء عـقـيـدة ديـنـيـة — إن لم تــرع أســمـاعـهـا بـعـتـاقـهـا

وهــي الحــرائر إن بــرمــت بــرقــهــا — مـتـفـضـلاً وبـخـلت بـاسـترقاقها

وصــــداقــــهـــا صـــدق المـــودة وحـــده — إن المـودة مـن أجـل صـداقـهـا

وإذا دعــوت لهــا فــقــد وفـيـتـهـا — بـل زدتـهـا شـرفاً على استحقاقها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
  • اللثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف …
  • بجبينها: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • ساقها: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي