فُــــؤادٌ بِهِ شَـــمـــسُ المَـــحَـــبَّةـــِ طـــالِعُ

الشاعر: القطب الجيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر القطب الجيلي، من العصر المملوكي، وتقع في 534 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُــــؤادٌ بِهِ شَـــمـــسُ المَـــحَـــبَّةـــِ طـــالِعُ — وَلَيـــسَ لِنَـــجــمِ العَــذلِ فــيــهِ مَــواقِــعُ

صَـحـا النـاسُ مِـن سُـكـرِ الغَرامِ وَما صَحا — وَأفـــرق كُـــلٌّ وَهــوَ فــي الحــانِ جــامِــعُ

حُـــمَـــيّـــا هَـــواهُ عَــيــنُ قَهــوَةِ غَــيــرِهِ — مُــدامٌ دَوامــاً تَــقــتَــنــيــهـا الأَضـالِعُ

هَــــوى وَصَــــبــــابــــاتٌ وَنــــارُ مَـــحَـــبَّةٍ — وَتُــربَــةُ صَــبــرٍ قَــد سَـقَـتـهـا المَـدامِـعُ

وَأَولَعَ قَــــلبــــي مِــــن زَرودٍ بِــــمــــائِهِ — وَيـــا لَهـــفـــي كَـــم مـــاتَ ثَـــمَّةــَ والِعُ

وَلي طَــــمَــــعٌ بَـــيـــنَ الأَجـــارِعِ عَهـــدُه — قَــديــمٌ وَكَــم خــابَــت هُــنـاكَ المَـطـامِـعُ

أَيـــا زَمَـــنَ الرَنــدِ الَّذي بَــيــنَ لَعــلَعٍ — تَــقَــضّــى لَنــا هَـل أَنـتَ يـا عَـصـرُ راجِـعُ

لَقَــد كــانَ لي فــي ظِــلِّ جــاهِــكَ مَــرتَــعٌ — هَــنــيــءٌ وَلي بِــالرَقــمَــتَــيــنِ مَــرابِــعُ

أَجُــرُّ ذُيــولَ اللَهــوِ فــي ســاحَـةِ اللِقـا — وَأَجــنــي ثِــمــارَ القُــربِ وَهــيَ أَيــانِــعُ

وَأَشـــرَبُ راحَ الوَصـــلِ صَـــرفـــاً بِــراحَــةٍ — تُــصَــفِّقــُ بِــالراحــاتِ مِــنـهـا الأَصـابِـعُ

تَـــصَـــرَّمَ ذاكَ العُـــمـــرُ حَــتّــى كَــأَنَّنــي — أَعـــيـــشُ بِــلا عُــمــرٍ وَلِلعَــيــشِ مــانِــعُ

وَمُــذ مَــرَّ عَــنّــي العَــيـسُ وَاِبـيَـضَّ لِمَّتـي — تَـــسَـــوَّد صُـــبـــحــي فَــالدُمــوعُ فَــواقِــعُ

وَسِــربٍ مِــنَ الغِــزلانِ فــيــهِــنَّ قَــيــنَــةٌ — لَنــا هُــنَّ فــي سَــقــطِ العُــذيــبِ مَـراتِـعُ

سَــفَــرنَ بُــدوراً مُــذ قَــلَبــنَ عَــقــارِبــاً — مِـــنَ الشِـــعـــرِ خِـــلنــا أَنَّهــُنَّ بَــراقِــعُ

رَعـــى اللَهُ ذاكَ السِـــربَ لي وَسَــقــى ال — حــمــى وَلا ضُــيِّعــَت سِــربٌ فَــإِنّــي ضــائِعُ

صَـــليـــتُ بِــنــارٍ أَضــرَمَــتــهــا ثَــلاثَــةٌ — غَــــرامٌ وَشَــــوقٌ وَالدِيــــارُ الشَـــواسِـــعُ

يُــــخَــــيَّلــــُ لي أَنَّ العُــــذَيـــبَ وَمـــاءهُ — مَــنــامٌ وَمِــن فَــرطِ المُــحــالِ الأَجــارِعُ

فَـــلا نـــارَ إِلّا مـــا فُـــؤادي مَـــحَـــلُّهُ — وَلا السُــحــبَ إِلّا مــا الجُـفـونُ تُـدافِـعُ

وَلا وَجــدَ إِلّا مـا أُقـاسـيـهِ فـي الهَـوى — وَلا المَــــوتَ إِلّا مــــا إِلَيـــهِ أُســـارِعُ

فَـــلَو قـــيـــسَ مـــا قــاسَــيــتُهُ بِــجَهَــنَّم — مِــنَ الوَجـدِ كـانَـت بَـعـضَ مـا أَنـا قـارِعُ

جُــفــونــي بِهـا نـوحٌ وَطـوفـانُهـا الدِمـا — وَنَـــوحِـــيَ رَعـــدٌ وَالزَفـــيـــرُ اللَوامِـــعُ

وَجِـــســـمـــي بِهِ أَيّـــوبُ قَــد حَــلَّ لِلبَــلا — وَكَـــم مَـــسَّنـــي ضُـــرٌّ وَمــا أَنــا جــازِعُ

وَمـــا نـــارُ إِبــراهــيــمَ إِلّا كَــجَــمــرَةٍ — مِــنَ الجـمـرِ اللاتـي خَـبَـتـهـا الأَضـالِعُ

لِسِـــرّي فـــي بَــحــرِ الصــبــابَــةِ يــونُــسُ — تَـــلَقَّمـــَهُ حـــوتُ الهَـــوى وَهـــو خـــاشِــعُ

وَكَــم فــي فُــؤادِي مِــن شُــعَــيــبِ كَــآبَــة — تَـــشَـــعَّبـــَ مُـــذ شَــطَّتــ مَــزاراً مَــرابِــعُ

حَــكــى زَكَــرِيّـا وَهـنَ عَـظـمـي مِـنَ الضَـنـا — أَيَـحـيـى اِصـطِـبـاري وَهـوَ بِـالمَـوتِ نـافِعُ

أَيـا يـوسُـفَ الدُنـيـا لِفَـقـدِكَ فـي الحَشا — مِــنَ الحُــزنِ يَــعــقــوبٌ فَهَــل أَنـتَ راجِـعُ

أَتَــيــنــا تــجــارَ الذُلِّ نَــحـوَ عَـزيـزِكُـم — وَأَرواحُــنــا المُــزجــاةُ تِــلكَ البَـضـائِعُ

فَـــإِن يَـــكُ عَــطــفــاً أَنــتَ أَهــل وَأَهــلُهُ — وَإِن لَم يَـــكُـــن كــانَ العَــذابُ مــواقِــعُ

فَـــكُـــلُّ الَّذي يَـــقـــضــيــهِ فِــيَّ رِضــاكُــمُ — مــرامــي وَفَــوقَ القَـصـدِ مـا أَنـا صـانِـعُ

تَـــلَذُّ لِيَ الآلامُ إِذ أَنـــتَ مُـــســـقِــمــي — وَإِن تَــمــتَــحِــنّــي فَهــيَ عِــنــدي صَـنـائِعُ

تَـــحَـــكَّمـــ بِـــمــا تَهــواهُ فِــيَّ فَــإِنَّنــي — فَـــقـــيـــرٌ لِسُـــلطــانِ المَــحَــبَّةــِ طــائِعُ

حَـــبَـــبـــتُـــكَ لا لي بَـــل لِأَنَّكـــَ أَهــلُهُ — وَمـــا لِيَ فـــي شَـــيـــءٍ سِــواكَ مَــطــامِــعُ

فَــصِــل إِن تَــرى أَو دَع وَعَــدَّ عَـنِ اللِقـا — وَإِلّا فَـــدونَ الوَصـــلِ مــا أَنــا قــانِــعُ

تَــمَــكَّنــَ مِــنّـي الحُـبُّ فَـاِمـتَـحَـقَ الحَـشـا — وَأَتــلَفَــنــي الوَجــدُ الشَـديـدُ المُـنـازِعُ

وَأَشــغَــلَنــي شُــغــلي بِهــا عَــن سـوائِهـا — وَأَذهَـــلَنـــي عَــنّــي الهَــوى وَالهَــوامِــعُ

وَقَــد فَــنِــيَــت روحــي لِقــارِعَــةِ الهَــوى — وَأُفــنِــيــتُ عَــن مَـحـوي بِـمـا أَنـا قـارِعُ

فَــقــامَ الهَــوى عِـنـدي مَـقـامـا فَـكُـنـتُهُ — وَغُــيِّبــتُ عَــن كَــونــي فَــعِــشــقِــيَ جـامِـعُ

غَـــرامـــي غَـــرامٌ لا يُـــقــاسُ بِــغَــيــرِهِ — وَدونَ هُـــيـــامـــي لِلمُـــحِــبّــيــنَ مــانِــعُ

فُـــــؤادِيَ وَالتَـــــبــــريــــحُ لِلروحِ لازِمٌ — وَسُـــقـــمِـــيَ وَالآلامُ لِلجِـــســـمِ تـــابِــعُ

وُلوعــي وَأَشــجــانــي وَشَــوقــي وَلَوعَــتــي — لِجَـــوهَـــرِ ذاتــي فــي الغَــرامِ طَــبــائِعُ

غَـــرامِـــيَ نـــارٌ وَالهَـــوى فَهــوَ الهَــوا — وَتُـــربِـــيَ وَالمـــا ذِلَّتـــي وَالمَـــدامِـــعُ

يَــلومُ الوَرى نَــفــســي لِفَــرطِ جُــنـونِهـا — وَلَيــــسَ بِـــأُذنـــي لِلمَـــلامِ مَـــســـامِـــعُ

وَمُـــذ أَوتَـــرَت أَحـــشـــايَ حُـــبَّكـــَ إِنَّنــي — لِسَهــــم قَـــسِـــيِّ النـــائِبـــاتِ مَـــواقِـــعُ

وَمـــا لِيَ إِن حَـــلَّ البَــلاءُ التِــفــاتَــةٌ — وَمـــا لِيَ إِن جـــاءَ النَــعــيــمُ مَــراتِــعُ

وَمــا أَنــا مَــن يَــســلو بِــبَــعـضِ غَـرامِهِ — عَـنِ البَـعـضِ بَـل بِـالكُـلِّ مـا أَنـا قـانِـعُ

وَشَـــوقـــي مـــا شَـــوقـــي وُقـــيــتُ فَــإِنَّهُ — جَـــحـــيـــمٌ لَهُ بَـــيــنَ الضُــلوعِ فَــراقِــعُ

وَبـــي كَـــمَـــدٌ لَو حُـــمِّلــَتــهُ جِــبــالُهــا — لَدُكَّتــــ بِـــرُضـــواهـــا وَهُـــدَّت صَـــوامِـــعُ

وَلي كَــــبِـــدٌ حَـــرّاءَ مِـــن ظَـــمَـــأٍ بِهـــا — إِلَيـــكَ وَلَم يَـــبــرُد غَــليــلاً مُــصــانِــعُ

يُــخَــيَّلــُ لي أَنَّ السَــمــاءَ عَــلى الثَــرى — طَــــبَــــقــــنَ وَأَنّـــي بَـــيـــنَ ذَلِكَ واقِـــعُ

وَنَــــفــــسِـــيَ نَـــفـــسٌ أَيُّ نَـــفـــسٍ أَبِـــيَّةٌ — تَــرى المَـوتَ نَـصـبَ العَـيـنِ وَهـيَ تُـسـارِعُ

فَهَــمّــي وَفَهــمــي ذا عَــلَيــكَ وَفــيــكَ ذا — وَجِــــدّي وَوَجــــدي زايِــــدٌ وَمُــــتــــابِــــعُ

وَعَـــزمـــي وَزَعــمــي أَنَّهــُ فَــوقَ كــلِّ مــا — يُــــرادُ وَظَــــنّــــي إِنَّمــــا هُــــوَ واقِــــعُ

تُــســامِــرُ عَــيــنــايَ السُهــا بِــسُهـادِهـا — وَتَــســأَلُ بَــل مــا ســالَ إِلّا المَــدامِــعُ

وَيَــرقُــبُ مِــنــكَ الطَــيــفَ جَــفـنِـيَ دُجـنَـةً — وَكَـــم زارَهُ طَـــيـــفٌ وَمـــا هُـــوَ هـــاجِــعُ

وَيُــخــبِــرُنــي عَــنـكَ الصَـبـا وَهـوَ جـاهِـلٌ — فَــتَــلتَــذُّ مِــن أَخــبــارِكُــم لي مَــسـامِـعُ

إِذا غَـــرَّدَت وَرَقـــا عَــلى غُــصــنِ بــانَــةٍ — وَجـــاوَبَ قُـــمـــرِيٌّ عَـــلى الأَيــكِ ســاجِــعُ

فَــأُذنِــيَ لَم تَـسـمَـع سِـوى نَـغـمَـةِ الهَـوى — وَمِــنــكُــم فَــإِنّـي لا مِـنَ الطَـيـرِ سـامِـعُ

وَمِـــن أَيِّ أَيـــنٍ كـــان إِن هَـــبَّ ضـــايِـــعٌ — فَــلي فــيــهِ مِــن عِــطـرِ الغَـرامِ بَـضـائِعُ

وَإِن زَمــجَــرَ الرَعـدُ الحِـجـازِيُّ بِـالصَـفـا — وَأَبـــرَقَ مِـــن شُـــعـــبــى جِــيــاد لَوامِــعُ

يُـــصَـــوِّرُ لي الوَهـــمُ المُـــخَــيّــلُ أَنَّ ذا — سَـــنـــاكَ وَهَــذا مِــن ثَــنــايــاكَ ســاطِــعُ

فَــأَســمَــعُ عَــنــكُــم كُــلَّ أَخــرَسَ نــاطِـقـاً — وَأُبـــصِـــرُكُـــم فـــي كُـــلِّ شَـــيــءٍ أُطــالِعُ

إِذا شــاهَــدَت عَــيــنــي جَــمــالَ مَــلاحَــةٍ — فَـــمـــا نَـــظَـــري إِلّا بِــعَــيــنِــكَ واقِــعُ

وَمــا اِهــتَــزَّ مـن قَـدِّ قَـنـا تَـحـتَ طَـلعَـةٍ — مِـنَ البَـدرِ أَبـدَت أَم خَـبَـتـهـا البَـراقِعُ

وَلا سَـــلسَـــلَت أَعــنــاقَهــا بِــغَــرامِهــا — تَـــصـــافـــيـــفَ جَـــعـــدٍ خَـــطّهُـــنَّ وَقــائِعُ

وَلا نَـــقَـــطَــت خــالَ المــلاحَــةِ بَهــجَــةٌ — عَــــلى وَجــــنَــــةٍ إِلّا وَحَــــرفُـــكَ بـــارِعُ

فَـــأَنـــتَ الَّذي فـــيـــهِ يَــظــهَــرُ حُــســنُهُ — بِهِ لا بِــنَــفــســي مــا لَهُ مَــن يُــنــازِعُ

وَإِن حَــسَّ جِــلدي مِــن كَــثــيــفِ خُــشــونَــةٍ — فَــلي فــيــهِ مِــن أَلطــافِ حُــســنِــكَ رادِعُ

تَـــخِـــذتُــكَ وَجــهــاً وَالأَنــامَ بِــطــانَــةً — فَـــأَنـــجُــمُهُــم غــابَــت وَشَــمــسُــكَ طــالِعُ

فَـــديـــنــي وَإِســلامــي وَتَــقــوايَ إِنَّنــي — بِـــحُـــســـنِـــكَ فَـــانٍ لِأَتـــمـــارِكَ طـــائِعُ

إِذا قــيــلَ قُــل لا قُـلتُ غَـيـرَ جـمـالِهـا — وَإِن قـــيـــلَ إِلّا قُــلتُ حُــســنُــكَ شــاسِــعُ

أُصَـــــلّي إِذا صَـــــلّى الأَنــــامُ وَإِنَّمــــا — صَـــلاتـــي بِـــأَنّـــي لِاِعــتِــزازِكَ خــاضِــعُ

أُكَــبِّرُ فــي التَــحــريــمِ ذاتَــكَ عَـن سِـوى — وَاِســمُــكَ تَــســبــيــحــي إِذا أَنــا خـاشِـعُ

أَقـــومُ أُصَـــلّي أَي أُقــيــمُ عَــلى الوَفــا — بِـــأَنَّكـــَ فَـــردٌ واحِـــدُ الحُــســنِ جــامِــعُ

وَأَقــــرَأُ مِــــن قُــــرآنِ حـــســـنِـــكَ آيَـــةً — فَـــــذَلِكَ قُـــــرآنــــي إِذا أَنــــا راكِــــعُ

وَأَســجُــدُ أَي أَفــنـى وَأَفـنـي عَـنِ الفَـنـا — فَــــأَســـجُـــدُ أُخـــرى وَالمُـــتَـــيَّمـــُ والِعُ

وَقَــلبِــيَ مُــذ أَبــقــاهُ حُــســنُــكَ عِــنــدَهُ — تَـــحِـــيّــاتُهُ مِــنــكُــم إِلَيــكُــم تُــســارِعُ

صِـيـامـي هُـوَ الإِمـسـاكُ عَـن رُؤيَـةِ السوى — وَفِـــطـــرِيَ أَنّـــي نَـــحـــوَ وَجـــهِــكَ راجِــعُ

وَبَـــذلِيَ نَـــفــســي فــي هَــواكَ صَــبــابَــةً — زَكــاةُ جَــمــالٍ مِــنــكَ فـي القَـلبِ سـاطِـعُ

أَرى مَــزجَ قَــلبــي مَــع وُجــودي جَــنـابَـةً — فَـــمـــاءُ طَهــوري أَنــتَ وَالغَــيــرُ مــائِعُ

أَيــا كَــعــبَــةَ الآمــالِ وَجــهُــكَ حــجَّتــي — وَعُـــمـــرَةُ نُـــســـكــي أَنَّنــي فــيــكَ والِعُ

وَتَــجــريــدُ نَـفـسـي عَـن مَـخـيـطِ صِـفـاتِهـا — بِــوَصــفِــكَ إِحــرامــي عَــن الغَـيـرِ قـاطِـعُ

وَتَـــلبِـــيَـــتـــي أَنّـــي أُذَلِّلُ مُهـــجَـــتـــي — لِمــا مِـنـكَ فـي ذاتـي مِـنَ الحُـسـنِ لامِـعُ

وَكــانَـت صِـفـاتٌ مِـنـكَ تَـدعـو إِلى العُـلا — لِذاتــي فَــلَبَّتــ فَــاِســتَــبــانَــت شَـواسِـعُ

وَتَــركــي لِطــيــبــي وَالنِــكــاحِ فَــإِنَّ ذا — صِـــفـــاتـــي وَذا ذاتـــي فَهُـــنَّ مَـــوانِــعُ

وَإِعـــفـــاءُ حَـــلقِ الرَأسِ تَـــركُ رِيــاسَــةٍ — فَـــشَـــرطُ الهَــوى أَنَّ المُــتَــيَّمــَ خــاضِــعُ

إِذا تَــرَكَ الحُــجّــاجُ تَــقــليــمَ ظُــفـرِهِـم — تَــرَكــتُ مِــنَ الأَفــعــالِ مـا أَنـا صـانِـعُ

وَكُــــنــــتُ كَــــآلاتٍ وأَنــــتَ الَّذي بِهــــا — تُـــصَـــرِّفُ بِــالتَــقــديــرِ مــا هُــوَ واقِــعُ

وَمـــا أَنـــا جَــبــرِيُّ العَــقــيــدَةِ إِنَّنــي — مُــحِــبٌّ فَــنــى فــيــمَــن خَـبَـتـهُ الأَضـالِعُ

فَهــا أَنــا فــي تَــطــوافِ كَــعـبَـةِ حُـسـنِهِ — أَدورُ وَمَــــعــــنــــى الدَورِ أَنِّيـــَ راجِـــعُ

وَمُــذ عَــلِمَــت نَــفــســي صِــفــاتِـكَ سَـبـعَـةً — فَـــأَعـــدادُ تَــطــوافــي حــمــاكَ سَــوابِــعُ

أُقَــبِّلــُ خــالَ الحُــسـنِ فـي الحَـجَـرِ الَّذي — لَنــا مِــن قَــديــمِ العَهــدِ فــيــهِ وَدائِعُ

وَمَــعــنــاهُ أَنَّ النَــفــسَ فـيـهـا لَطـيـفَـةٌ — بِهــا تُــقــبَــلُ الأَوصــافُ وَالذاتُ شــائِعُ

وَأَســــتَــــلِمُ الرُكـــنَ اليَـــمـــانِـــيَّ إِنَّهُ — بِهِ نَـــفَـــسُ الرَحــمَــنِ وَالنَــفــسُ جــامِــعُ

وَأَخـــتِـــمُ تـــطـــوافَ الغَــرامِ بِــرَكــعَــةٍ — مِــنَ المَــحــوِ عَــمّـا أَحـدَثَـتـهُ الطَـبـائِعُ

تُـرى هَـل لِمـوسـى القَلب مِن زَمزَمِ اللِقا — مَـــراضِـــعُ لا حُـــرِّمـــنَ تِــلكَ المَــراضِــعُ

فَــتَــذهَــبُ نَــفــسـي فـي صَـفـاءِ صِـفـاتِـكُـم — لِتَــســعــى بِــمَــروَ الذاتِ وَهــيَ تُــســارِعُ

فَــلَيــسَ الصَــفــا إِلّا صَــفــايَ وَمَــروَتــي — بِـــأنـــي عَــلى تَــحــقــيــقِ حَــقِّيــَ صــادِعُ

وَمــا القَــصـرُ إِلّا غَـن سِـواكُـم حَـقـيـقَـةً — وَلا الحَــلقُ إِلّا تَــركُ مــا هُــو قــاطِــعُ

وَلا عَـــرَفـــاتُ الوَصــلِ إِلّا جَــنــابُــكُــم — فَــطــوبــى لِمَـن فـي حَـضـرَةِ القُـربِ راتِـعُ

عَـــلى عِـــلمِــيَ مَــعــنــاكَ ضِــدّانِ جُــمِّعــا — وَيــا لَهــفــيَ ضِــدّانِ كَــيــفَ التَــجــامُــعُ

بِـــمُـــزدَلِفـــاتٍ فـــي طَــريــقِ غَــرامِــكُــم — عَــــوائِقُ مِــــن دونِ اللِقــــا وَقَـــواطِـــعُ

فَـإِن حَـصَـلَ الإِشـعـارُ فـي مَـشـعَـرِ الهَـوى — وَســاعَــدَ جَــذبُ العَــزمِ فَــالفَــوزُ واقِــعُ

عَـلى مَـشـعَـرِ التَـحـقـيـقِ عَظَّمتُ في الهَوى — شَـــعـــائِرَ حُـــكـــمٍ أَصَّلــَتــهــا الشَــرائِعُ

وَكَــم مِـن مُـنـىً لي فـي مِـنـى حَـضَـراتِـكُـم — وَيـــا حَـــسَـــراتـــي وَالمُـــحَـــسِّر شــاسِــعُ

رَمَـيـتُ جِـمـارَ النَـفـسِ بِـالروحِ فَـانـتَـشَت — جُهَـــنَّمـــُهـــا مـــاءً وَصـــاحَـــت ضَـــفـــادِعُ

وَأُبـــدِلَ رُضـــوانٌ بِـــمـــالِك وَاِنـــتَـــشــا — بِهــا شَــجَــرُ الجَــرجـيـرِ وَالغُـصـنُ يـانِـعُ

فَــفـاضَـت عَـلى نَـفـسـي يَـنـابـيـعُ وَصـفِهـا — وَنــاهــيــكَ صِــرفُ الحَــقِّ تِـلكَ اليَـنـابِـعُ

فَــطُــفــتُ طَــوافــاً لِلإِفــاضَــةِ بِــالحِـمـى — وَقُـــمـــتُ مَـــقـــامــاً لِلخَــليــلِ أُبــايِــعُ

فَــمُــكِّنــتُ مِــن مُــلكِ الغَــرامِ وَهـا أَنـا — مَــليــكٌ وَسَــيــفــي بِــالصــبــابَــةِ قـاطِـعُ

وَحَــقَّقــتُ عِــلمــاً وَاِقــتِــدارَ جَـمـيـعِ مـا — تَـــضَـــمَّنـــَهُ مُـــلكـــي وَمـــا لي مُــنــازِعُ

فَـلَمّـا قَـضَـيـنـا النُـسـكَ مِـن حَـجَّة الهَوى — وَتَــمَّتــ لَنــا مِــن حَــيِّ لَيــلى مَــطــامِــعُ

شَــدَدنــا مَــطــايــا العَــزمِ نَـحـوَ مُـحَـمَّدٍ — وَطُـــفـــنـــا وَداعـــاً وَالدُمــوعُ هَــوامِــعُ

وَجُــبــنــا بِــتَهــذيــبِ النُـفـوسِ مَـفـاوِزاً — سَـــبـــاسِـــبَ فـــيــهــا لِلرِجــالِ مَــصــارِعُ

حـــمـــىً دَرَسَـــت لِلعـــاشِـــقـــيــنَ طُــروقُهُ — عَـــزيـــزٌ وَكَــم خــابَ فــي العِــزِّ طــامِــعُ

مَـــحَـــلٌّ مَــجــالي القُــربِ حــالَت رُســومُهُ — وَأَوجٌ مَــــنــــيــــعٌ دونَهُ البَـــرقُ لامِـــعُ

يُــنَــكَّســُ رَأسُ الريــحِ عِــنــدَ اِرتِــفــاعِهِ — وَكَــم زالَ عَـنـهُ السُـحـبُ وَالغَـيـثُ هـامِـعُ

يُــرى تَــحــتَهُ بِهـرامُ فـي الأَوجِ سـاجِـداً — وَكــيــوانُ مِــن فَــوقِ السَــمــاواتِ راكِــعُ

وَكَــــم رامِـــحٍ مُـــذ رَامَهُ صـــارَ أَعـــزَلاً — وَفــي قَــلبِهِ مِــن عَــقــرَبِ العــقــرِ لاذِعُ

سَــرَيــتُ بِهِ وَاللَيــلُ أَدجــى مِــنَ العَـمـى — عَـــلى بـــازِلٍ أَفـــديـــهِ مــا هُــوَ ضــالِعُ

يَـجـوبُ الفَـلا جَـوبَ الصَـواعِـقِ في الدُجى — وَيَــرحَــلُ عَــن مَـرعـى الكَـلا وَهـوَ جـامِـعُ

وَإِن مَــرَّ بَــعــدَ العُــســرِ بِــالمــاءِ إِنَّهُ — عَــلى ظَــمَــأٍ عَــن ذاكَ بِــالسَــيــرِ قـانِـعُ

هِــيَ النَــفــسُ نِــعـمَـت مَـركَـبـاً مُـطـمَـئِنَّةً — فَـــلَيـــسَ لَهـــا دونَ المـــرامِ مَـــوانِـــعُ

فَـيـا سَـعـدُ إِن رُمـتَ السَـعـادَةَ فَـاِغـتَـنِم — فَــقَــد جــاءَ فــي نَــظـمِ البَـديـعِ بَـدائِعُ

مَــفــاتــيـحُ أَقـفـالِ الغُـيـوبِ أَتَـتـكَ فـي — خَـــزائِنِ أَقـــوالي فَهَـــل أَنـــتَ ســـامِـــعُ

كَــشَــفــتُــكَ أَســرارَ الشَـريـعَـةِ فَـاِنـحُهـا — فَـــمـــا وُضِـــعَـــت إِلّا لِتِـــلكَ الشَـــرائِعُ

وَهـــا أَنـــا ذا أُخــفــي وَأُظــهِــرُ تــارَةً — لِرَمــزِ الهَــوى مــا السِــرُ عِــنــدِيَ ذائِعُ

وَإِيّــاكِ أَعــنــي فَـاِسـمَـعـي جـارَتـي فَـمـا — يُــــصَــــرِّحُ إِلّا جــــاهِــــلٌ أَو مُــــخــــادِعُ

وَلَكِـــنَّنـــي آتـــيـــكَ بِــالبَــدرِ أَبــلَجــاً — وَأُخــفــيــهِ أُخــرى كَــي تُــصــانَ الوَدائِعُ

خُــذِ الأَمــرَ بِــالإيـمـانِ مِـن فَـوقِ أَوجِهِ — وَنـــازِع إِذا نَـــفـــسٌ أَتَـــتـــكَ تُـــنــازِعُ

فَــلِلمَــرءِ فــي التَــنــزيــلِ أَوفــى أَدِلَّة — وَلَكِــــنَّ قَــــلبــــي بِــــالحَـــقـــائِقِ والِعُ

وَفـــي السُـــنَّةــِ الزَهــراءِ كُــلُّ عِــبــارَةٍ — بِـــنـــا مِـــن إِشـــاراتِ الغَــرامِ وَقــائِعُ

فَـــإِن كُـــنــتَ مِــمَّنــ مــالَهُ يَــدُ مَــأخَــذٍ — سَـــوِيٍّ بِـــتَـــصـــريــحِ التَــشــكُّلــِ قــانِــعُ

سَــأُنــشــي رِوايــاتٍ إِلى الحَــقِّ أُســنِــدَت — وَأضـــرِبُ أَمـــثـــالاً لِمـــا أَنـــا واضِـــعُ

وَأوضِـــحُ بِـــالمَــعــقــولِ سِــرَّ حَــقــيــقَــةٍ — لِمَـــن هُـــوَ ذو قَـــلبٍ إِلى الحَـــقِّ راجِــعُ

تَــجَــلّى حَــبــيــبــي فــي مَــرائي جَـمـالِهِ — فَـــفـــي كُـــلِّ مَـــرأىً لِلحَــبــيــبِ طَــلائِعُ

فَـــلَمّـــا تَـــبَـــدّى حُـــســـنُهُ مُــتَــنَــوِّعــاً — تَـــسَـــمّـــى بِـــأَســـمـــاء فَهُـــنَّ مـــطــالِعُ

وَأَبــــرَزَ مِـــنـــهُ فـــيـــهِ آثـــارَ وَصـــفِهِ — فَــــذَلِكُـــمُ الآثـــارُ مَـــن هُـــوَ صـــانِـــعُ

فَــــأَوصــــافُهُ وَالاســــمُ وَالأَثَــــرُ الَّذي — هُــوَ الكَــونُ عَــيــنُ الذاتِ وَاللَهُ جـامِـعُ

فَـمـا ثَـمَّ مِـن شَـيـءٍ سِوى اللَهُ في الوَرى — وَمـــا ثَـــمَّ مَــســمــوعٌ وَمــا ثَــمَّ ســامِــعُ

هُـوَ العَـرشُ وَالكُـرسِـيُّ وَالمَـنـظَـرُ العَـلي — هُــوَ السِـدرَةُ اللاتـي إِلَيـهـا المَـراجِـعُ

هُـوَ الأَصـلُ حَـقّـا وَالهَـيـولي مَـعَ الهَـبا — هُـــوَ الفَـــلَكُ الدَوّارُ وَهـــوَ الطَـــبــائِعُ

هُـوَ النـورُ وَالظَـلمـاءُ وَالمـاءُ وَالهَـوا — هُــوَ العُــنــصُــرُ النـارِيُّ وَهـوَ البَـلاقِـعُ

هُـوَ الشَـمـسُ وَالبَـدرُ المُـنـيرُ هُوَ السُها — هُـوَ الأُفـقُ وَهـوَ النَـجـمُ وَهـوَ المَـواقِـعُ

هُـوَ المَـركَـزُ الحُـكمي هُوَ الأَرضُ وَالسَما — هُــوَ المُــظـلِمُ المِـقـتـامُ وَهـوَ اللَوامِـعُ

هُـوَ الدارُ وَهـوَ الأَثـلُ وَالحَـيُّ وَالغَـضـا — هُــوَ النــاسُ وَالسُــكّــانُ وَهــوَ المَـراتِـعُ

هُـوَ الحُـكـمُ وَالتَـأثـيـرُ وَالأَمرُ وَالقَضا — هُـــوَ العِـــزُّ وَالسُــلطــانُ وَالمُــتَــواضِــعُ

هُــوَ اللَفــظُ وَالمَــعــنـى وَصـورَةُ كُـلِّ مـا — يُــخــالُ مِــن المَــعــقــولِ أَو هُــوَ واقِــعُ

هُــوَ الجِــنــسُ وَهـوَ النَـوعُ وَالفَـصـلُ إِنَّهُ — هُـــوَ الواجِـــبُ الذاتِــيُّ وَالمُــتَــمــانِــعُ

هُــوَ العَــرَضُ الطــارِيُّ نَــعَـم وَهـوَ جَـوهَـرٌ — هُــوَ المَــعــدِنُ الصَــلدِيُّ وَهــو المَـوانِـعُ

هُـــوَ الحَـــيَـــوانُ الحَـــيُّ وَهــو حَــيــاتُهُ — هُـــوَ الوَحـــشُ وَالإِنــسُ وَهــوَ السَــواجِــعُ

هُــوَ القَــيــسُ بَــل لَيـلاهُ وَهـو بُـثَـيـنَـةٌ — أَجَــل بِــشــرُهــا وَالخَـيـفُ وَهـوَ الأَجـارِعُ

هُـوَ العَـقـلُ وَهـوَ القَلبُ وَالنَفسُ وَالحَشا — هُــوَ الروحُ وَهــوَ الجِــســمُ وَالمُــتَـدافِـعُ

هُــوَ المــوجِــدُ الأَشــيـاءَ وَهـوَ وُجـودُهـا — وَعَـــيـــنُ ذَواتِ الكُـــلِّ وَهـــوَ الجَــوامِــعُ

بَــدَت فــي نُــجــومِ الخَـلقِ أَنـوارُ شَـمـسِهِ — فَـلَم يَـبـقَ حُـكـمُ النَـجـمِ وَالشَـمـسُ طـالِعُ

حَــــقــــائِقُ ذاتٍ فــــي مَــــراتِــــبِ حَــــقِّهِ — تُــسَــمّــى بِــاِســمِ الخَــلقِ وَالحَــقُّ واسِــعُ

وَفــي فــيــهِ مِــن روحــي نُـفِـخـتَ كِـنـايَـةً — هَـــلِ الروحُ إِلّا عَـــيـــنُهُ يـــا مُــنــازِعُ

وَنَــزِّهــهُ عَــن حُــكــمِ الحُــلولِ فَــمــا لَهُ — سِـــوى وَإِلى تَـــوحـــيـــدِهِ الأَمــرُ راجِــعُ

فَــيــا أحَــدِيَّ الذاتِ فــي عَــيــنِ كَــثــرَةٍ — وَيـــا واحِـــدَ الأَشـــيـــاءِ ذاتُــكَ شــائِعُ

تَــجَــلَّيــتَ فـي الأَشـيـاءِ حـيـنَ خَـلَفـتَهـا — فَهـا هِـيَ مـيـطَـت عَـنـكَ فـيـهـا البَـراقِـعُ

قَــطَــعــتَ الوَرى مِــن ذاتِ نَـفـسِـكَ قِـطـعَـةً — وَلَم تَـــكُ مَـــوصــولاً وَلا فَــصــلُ قــاطِــعُ

وَلَكِــنَّهــا أَحــكــامُ رُتــبَــتِــكَ اِقــتَــضَــت — أُلوهِـــيَّةـــً لِلضِــدِ فــيــهــا التَــجــامُــعُ

فَــأَنــتَ الوَرى حَــقّــاً وَأَنــتَ إِمــامُــنــا — وَأَنـــتَ لَمـــا يَـــعـــلو وَمــا هُــوَ واضِــعُ

وَمـا الخَـلقُ فـي التِـمـثـالِ إِلّا كَـثَـلجَةٍ — وَأَنـــتَ بِهـــا المــاءُ الَّذي هُــوَ نــابِــعُ

فَـمـا الثَـلجُ فـي تَـحـقـيـقِـنـا غَيرَ مائِهِ — وَغَــيــرَ آنِ فــي حُـكـمٍ دَعَـتـهـا الشَـرائِعُ

وَلَكِـــن بِـــذَوبِ الثَـــلجِ يُـــرفَــعُ حُــكــمُهُ — وَيــوضَــعُ حُــكــمُ المــاءِ وَالأَمــرُ واقِــعُ

تَــجَــمَّعــَتِ الأَضــدادُ فــي واحِــدِ البَهــا — وَفــيــهِ تَــلاشَــت فَهــوَ عَــنــهُــنَّ ســاطِــعُ

فَــــكُــــلُّ بَهــــاءٍ فـــي مَـــلاحَـــةِ صـــورَةٍ — عَـــلى كُـــلِّ قَــدٍّ شــابَهَ الغُــصــنَ يــانِــعُ

وَكُـــلُّ اِســـوِدادٍ فـــي تَـــصــافــيــفِ طُــرَّةٍ — وَكُــلُّ اِحــمِــرارٍ فــي الطَــلايِــعِ نــاصِــعُ

وَكُـــلُّ كَـــحـــيـــلِ الطَــرفِ يَــقــتُــلُ صَــبَّهُ — بِـــمـــاضٍ كَـــسَـــيـــفِ الهِـــنـــدِ مُـــضــارِعُ

وَكُــلُّ اِســمِــرارٍ فــي القَـوائِمِ كَـالقَـنـا — عَــلَيــهِ مِــنَ الشَــعــرِ الرَســيــلِ شَــرائِعُ

وَكُـــلُّ مَـــليـــحٍ بِـــالمِــلاحَــةِ قَــد زَهــا — وَكُـــلُّ جَـــمـــيـــلٍ بِـــالمَـــحــاسِــنِ بــارِعُ

وَكُــــلُّ لَطــــيــــفٍ جَــــلَّ أَو دَقَّ حُــــســــنُهُ — وَكُـــلُّ جَـــليـــلٍ وَهـــوَ بِـــاللُطـــفِ صــادِعُ

مَــــحــــاسِــــنُ مَــــن أَنــــشَـــأَ ذَلِكَ كُـــلُّهُ — فَــــوَحِّد وَلا تُــــشــــرِك بِهِ فَهـــوَ واسِـــعُ

وَإِيّـــاكَ أَن تَـــلفَــظَ بِــعــارِيَّةــِ البِهــا — فَــمــا ثَــمَّ غَــيــرٌ وَهــوَ بِـالحُـسـنِ بـادِعُ

وَكُـــلُّ قَـــبـــيـــحٍ إِن نَـــسَـــبــتَ لِحُــســنِهِ — أَتَــتــكَ مَــعــانــي الحُـسـنِ فـيـهِ تُـسـارِعُ

وَلا تَــحــسَــبَــنَّ الحُــســنَ يُــنــسَـبُ وَحـدَهُ — إِلَيــهِ البَهــا وَالقُــبــحُ بِـالذاتِ راجِـعُ

يُــكَــمِّلــُ نُــقــصــانَ القَــبــيــحِ جَــمــالُهُ — فَـــمـــا ثَــمَّ نُــقــصــانٌ وَلا ثَــمَّ بــاشِــعُ

وَيَـــرفَـــعُ مِـــقـــدارَ الوَضـــيـــعِ جَــلالُهُ — إِذا لاحَ فــــيـــهِ فَهـــوَ لِلوَضـــعِ رافِـــعُ

فَــلا تَــحــتَــجِــب عَــنــهُ لِشَــيــنٍ بِـصـورَةٍ — فَــخَــلفُ حِــجــابِ العَــيــنِ لِلحُــسـنِ لامِـعُ

وَأطــلِق عِــنــانَ الحَــقِّ فـي كُـلِّ مـا تَـرى — فَـــتِـــلكَ تَـــجَـــلِّيّـــاتِ مَـــن هُــوَ صــانِــعُ

فَــقَــد خَــلَقَ الأَرضِـيـنَ بِـالحَـقِّ وَالسَـمـا — كَــذا جــاءَ فــي القُـرآنِ إِذ أَنـتَ سـامِـعُ

وَمــا الحَــقُّ إِلّا اللَهُ لا شَــيــءَ غَـيـرُهُ — فَــشــمَّ شَــذاهُ فَهــوَ فــي الخَــلقِ ضــايِــعُ

وَشـــاهِـــدهُ حَـــقّـــاً مِــنــكَ فــيــكَ فَــإِنَّهُ — هُـــوِيَّتـــُكَ اللاتـــي بِهـــا أَنــتَ يــانِــعُ

وَفــي أَيــنَــمــا حَــقّــا تُـوَلّوا وجـوهَـكُـم — فَـــثَـــمَّةــَ وَجــهُ اللَهِ هَــل مَــن يُــطــالِعُ

فَــبِــع مِــنــكَ نَــفــســاً لِلإِلَهِ وَكُـنـهُ إِذ — تَــكــونُ كَــمــا إِن لَم تَــكُــن وَهـوَ صـادِعُ

وَدَع عَــنــكَ أَوصــافـاً بِهـا كُـنـتَ عـارِفـاً — لِنَــــفــــسِــــكَ فــــيــــهــــا لِلإِلَهِ وَدائِعُ

فَــشــاهِــدُ بِـوَصـفِ الحَـقِّ نَـفـسَـكَ أَنـتَ هُـو — وَلا تَـــلتَـــبِــس لِلحَــقِّ مــا أَنــتَ خــالِعُ

وَكُــن بِــاليَــقـيـنِ الحَـقِّ لِلخَـلقِ جـاحِـداً — وَجَـــمـــعَـــكَ صِـــلهُ إِنَّ فَـــرقَـــكَ قـــاطِـــعُ

وَلا تَــنــحَــصِــر بِـالاسـمِ فَـالاسـمُ دارِسٌ — وَلا تَــفــتَــقِـر لِلعَـيـنِ فَـالعَـيـنُ تـابِـعُ

وَإِيّـــاكَ حَـــزمـــاً لا يَهـــولُكَ أَمـــرُهـــا — فَــمــا نــالَهــا إِلّا الشُـجـاعُ المُـقـارِعُ

حَــنــانَــيــكَ وَاِحــذَر مِــن تَــأَدُّبِ جــاهِــلٍ — فَـــــيـــــا رُبَّ آدابٍ لِقَـــــومٍ قَـــــواطِــــعُ

وَكُــن نــاظِــراً فــي القَـلبِ صـورَةَ حُـسـنِهِ — عَــلى هَــيــئَةِ المَــنــقـوشِ يَـظـهَـرُ طـابِـعُ

فَــقَــد صَــحَّ فـي مَـتـنِ الحَـديـثِ تَـخَـلَّقـوا — بِـــأَخـــلاقِهِ مـــا لِلحَـــقــيــقَــةِ مــانِــعُ

وَهـــا هُـــوَ سَــمــعٌ بَــل لِســانٌ أَجَــل يَــدٌ — لَنــا هَــكَــذا بِــالنَــقــلِ أَخــبَــرَ شــارِعُ

فَــــعَــــمَّ قُــــوانــــا وَالجَـــوارِحَ كَـــونُهُ — لِســانــاً وَسَــمــعــاً ثُــمَّ رِجــلاً تُــســارِعُ

وَلَســنــا سِــوى هَــذي الجَــوارِحِ وَالقُــوى — هُـــوَ الكُـــلُّ مِـــنّـــا مــا لِقَــولِيَ دافِــعُ

وَيَــكـفـيـكَ مـا قَـد جـاءَ فـي الخَـلقِ أَنَّهُ — عَــــلى صــــورَةِ الرَحــــمَــــنِ آدَمُ واقِــــعُ

وَلَو لَم تَـــكُـــن فـــي وَجـــهِ آدَمَ عَــيــنُهُ — لَمـــا سَـــجَـــدَ الأَمـــلاكُ وَهــيَ خَــواضِــعُ

وَلَو شـــاهَـــدَت عَـــيـــنٌ لِإِبــليــسَ وَجــهَهُ — عَــــلى آدَمٍ لَم يَــــعـــصِ وَهـــوَ مُـــطـــاوِعُ

وَلَكِــن جَــرى المَــقــدورُ فَهـوَ عَـلى عَـمـىً — عَــنِ العَــيــنِ إِذ حــالَت هُــنــاكَ مَـوانِـعُ

فَــلا تَــكُ مَــع إِبــليـسَ فـي شِـبـهِ سـيـرَةٍ — وَدَع قَــيــدَهُ العَــقــلِيَّ فَــالعَــقــلُ رادِعُ

وَغُـــص فـــي بِــحــارِ الاِتِّحــادِ مُــنَــزِّهــاً — عَــنِ المَــزجِ بِـالأَغـيـارِ إِذ أَنـتَ شـاجِـعُ

وَإِيّــــاكَ وَالتَـــنـــزيـــهَ فَهـــوَ مُـــقَـــيَّدٌ — وَإِيّـــاكَ وَالتَـــشـــبـــيــهَ فَهــوَ مُــخــادِعُ

وَشَــبِّهــهُ فــي تَــنــزيــهِ سُــبــحـاتِ قُـدسِهِ — وَنَــزِّهــهُ فــي تَــشــبــيــهِ مـا هُـوَ صـانِـعُ

وَقُــل هُــوَ ذا بَــل غَـيـرُهُ وَهـوَ غَـيـرُ مـا — عَــرَفــتَ وَعَــيــنُ العِــلمِ فَــالحَــقُّ شــائِعُ

وَلا تَـــكُ مَـــحــجــوبــاً بِــرُؤيَــةِ حُــســنِهِ — عَــنِ الذاتِ أَنــتَ الذاتُ أَنـتَ المُـجـامِـعُ

فَــعَــيــنَــكَ شــاهِــدهــا بِـمُـحـتَـدِّ أَصـلِهـا — فَــــإِنَّ عَــــلَيــــهـــا لِلجَـــمـــالِ لَوامِـــعُ

أَنِــيَّاـتُـكَ اللاتـي هِـيَ القَـصـدُ وَالمُـنـى — بِهــا الأَمــرُ مَــرمــوزٌ وَحُــســنُــكَ بــارِعُ

وَنَــفــسُــكَ تَــحــوي بِــالحَـقـيـقَـةِ كُـلَّ مـا — أَشَـــرتُ بِـــجِــدِّ القَــولِ مــا أَنــا خــادِعُ

تَهَــنَّ بِهــا وَاِعــرِف حَــقــيــقَــتَهــا فَـمـا — كَـــعِـــرفـــانِهـــا شَــيــءٌ لِذاتِــكَ نــافِــعُ

فَــحَــقِّقــ وَكُــن حَــقّــاً فَــأَنــتَ حَــقــيـقَـةٌ — وَخَـــلفَ حِـــجــابِ الكَــونِ لِلنــورِ ســاطِــعُ

وَلا تَـــطـــلُبَـــن فـــيــهِ الدَليــلَ فَــإِنَّهُ — وَراءَ كِـــتـــابِ العَــقــلِ تِــلكَ الوَقــائِعُ

وَلَكِــــن بِــــإيـــمـــانٍ وَحُـــســـنِ تَـــتَـــبُّعٍ — إِذا قُـــمـــتَ جــاءَتــكَ الأُمــورُ تَــوابِــعُ

فَــإِن قَــيَّدَتـكَ النَـفـسُ فَـاِطـلِق عِـنـانَهـا — وَسِـــر مَـــعــهــا حَــتّــى تَهــونَ الوَقــائِعُ

وَبَــرهِــن لَهـا التَـحـقـيـقَ عَـقـلاً مُـؤَيَّداً — بِـــنَـــقـــلٍ بِهِ جـــاءَت إِلَيـــكَ الشَـــرائِعُ

وَثَــــمَّ أُصــــولٌ فـــي الطَـــريـــقِ لِأَهـــلِهِ — وَهُــــنَّ إِلى سُــــبــــلِ النَــــجــــاةِ ذَرائِعُ

تَـــمَـــسَّكــ بِهــا تَــنــجــو وَزِن كُــلَّ وارِد — بِـــقِـــســطــاسِهــا عَــدلاً فَــثَــمَّ قَــواطِــعُ

وَدَع مــا تَــراهُ مــالَ عَــن حَــدِّ عَــدلِهــا — إِلى أَن تُــفــاجِــئكَ الشُــمــوسُ الطَــوالِعُ

فَـــذاكَ سَـــبــيــلي رِدهُ إِن تــرِدِ العُــلا — وَلا تَــعــدُ عَــنــكَ تَــعــتَـريـكَ القَـواطِـعُ

وَإِيّـــاكَ فَـــاِصـــبِـــر لا تَــمَــلَّ فَــإِنَّمــا — بِــصَــبـرِ الفَـتـى جـاءَت إِلَيـهِ المَـطـامِـعُ

وَهَــوِّن عَـلى النَـفـسِ اِرتِـكـابـاً لِهَـولِهـا — فَــغَــيــرُ مُــحِــبٍّ مَــن دَهَــتــهُ الفَــجــائِعُ

وَرِد كُــــلَّ حَـــوضٍ لِلرَدى فـــيـــهِ مَـــورِداً — وَرُدَّ إِذا مـــا العَـــقـــلُ جـــاءَ يُــدافِــعُ

وَشَــمِّر بِــبَــذلِ النُــصــحِ ســاقَ عَــزيــمَــةٍ — عَــلى قَــدمِ الإِقــدامِ فَــالعَــجــزُ مـانِـعُ

وَدَع عَــــنــــكَ عَــــلَّ وَعَــــســــى وَلَرُبَّمــــا — وَسَـــوفَ إِذا نـــوديـــتَ قَـــمـــتَ تُـــســارِعُ

فَـــلَيـــسَ لِنَــفــسٍ غَــيــرُ حــالَةِ وَقــتِهــا — وَقَــد فــاتَ مــاضــيــهـا وَغـابَ المُـضـارِعُ

وَجَــــدِّد مَــــعَ الأَنــــفـــاسِ صِـــدقَ إِرادَةٍ — وَداوِم عَــلى الإِقــبــالِ مـا أَنـتَ تـابِـعُ

وَجَــرِّع حَــشــاكَ السُــمَّ فـي طـاعَـةِ الهَـوى — فَــمــا خــابَ مَــن فـي الحُـبِّ لِلسُّمـ جـارِعُ

وَعِــدَّ عَــلَى اللَحَــظــاتِ أَنــفــاسَـكَ الَّتـي — عَــــلى غَــــفَــــلاتٍ قَــــد صَـــدَرنَ زَوامِـــعُ

وَلا تَـــنـــتَـــظِـــر أَيّــامَ صِــحَّتــِكَ الَّتــي — تُــمَــنّــيــكَ نَــفــسٌ فَــالأَمــانــي خَــدائِعُ

وَسِـــر فَـــوقَ نــيــرانِ المَــلامِ مُهَــروِلاً — إِلَيــهــا فَــفــي قَــصــدِ الغَــرامِ مَـصـارِعُ

وَغُــــضَّ عَــــنِ الآلامِ جَــــفــــنَ مُـــطـــالِعٍ — أَلا إِنَّ نَـــعـــتَ الحُـــبِّ نَـــفــسٌ تُــنــازِعُ

فَــكُــلُّ البَــلا إِن خُــضــتَهُ فــي هَـوائِهـا — هَـــوانـــاً فَــلا لســوى عَــلَيــكَ صَــنــائِعُ

وَإِن شَــبَّ نــارُ النَــفــسِ يَـومـاً مَـلالَهـا — فَـــصُـــبَّ سَـــحـــابــاً بِــالتَــصَــبُّرِ هــامِــعُ

وَإِن خــاطَــبَــتـكَ النَـفـسُ يَـومـاً بِـرَجـعَـةٍ — فَــشَــفِّفــ لَهــا كَــأســاً مِـنَ السُـمِّ نـاقِـعُ

وَعـــاقِـــب وَرَكِّبــهــا عَــلى مَــتــنِ نــازِلٍ — بِــمــا هُــوَ فــيــمــا هــالَهــا مُــتَـدافِـعُ

وَجَــرِّد لَهــا مِــن غَــمــدِ عَــزمِــكَ صـارِمـاً — يَـــبُـــتُّ التَـــوانـــي لِلعَـــلائِقِ قـــاطِــعُ

وَاِلبَـــس سَـــراويــلَ الخَــلاعَــةِ خــالِعــاً — ثِــيــابَ الغِــنـى تَـخـلَع عَـلَيـكَ الخَـلائِعُ

وَقُــم وَأَقِــم حَـربـاً عَـلى النَـفـسِ حـاذِراً — فَـــمـــا مَـــوتُهـــا لِلآمِــنــيــنَ مُــخــادِعُ

وَدَع عَـــنـــكَ آمـــالاً فَـــكَــم مِــن مُــؤَمِّلٍ — لِشُـــؤم هَـــوى آمـــالِهِ العُـــمـــرُ ضـــائِعُ

وَحــاسِــب عَـلى الخَـطـراتِ قَـلبَـكَ حـافِـظـاً — لَهُ عَــن حَــديــثِ النَــفــسِ فَهــوَ شَــنــائِعُ

وَاِضــبِــط لَهـا الإِحـسـاسَ فـيـهِ مُـراقِـبـاً — فَــإِنَّ لِنَــقــشِ الحِــسِّ فــي النَـفـسِ طـابِـعُ

وَوِردُكَ فـــي صُـــبـــحِ الهَـــوى وَمَـــســـائِهِ — أَســــىً وَعُـــيـــونٌ بِـــالدُمـــوعِ هَـــوامِـــعُ

وَقـــاطِـــع لِمَـــن واصَـــلتَ أَيّــامَ غَــفــلَةٍ — فَـــمـــا واصَـــلَ العُـــذّالَ إِلّا مُــقــاطِــعُ

وَجـــانِـــبُ جَــنــابَ الأَجــنَــبِــي وَلَو أَنَّهُ — لِقُــربِ اِنــتِــســابٍ فـي المَـنـامِ مُـضـاجِـعُ

فَــلِلنَــفــسِ مِــن جُــلّاسِهــا كُــلُّ نِــســبَــةٍ — وَمِـــن خُـــلَّةٍ لِلقَـــلبِ تِـــلكَ الطَـــبـــائِعُ

وَلا تَـنـهَـمِـك فـي القَـولِ أَو فـي سَـماعِهِ — وَلَو أَنَّ فـــيـــهِ مِـــن بَـــلاغٍ مُـــصـــاقِــعُ

فَـــكُـــلُّ حَـــديـــثٍ قـــيـــلَ أَو سَــنَــقــولُهُ — عَـنِ العَـيـنِ فـي التَـحـقـيـقِ لِلعَينِ رادِعُ

فَـــسِـــرُّ الهَـــوى عَـــن قــائِليــهِ مُــحَــجَّبٌ — وَمــا القــيــلُ لِلعُــشّـاقِ وَالقـالُ نـافِـعُ

وَرَمـــزُ الهَـــوى سِــرٌّ وَمَــدفَــنُهُ الحَــشــا — وَدونَـــكَ وَالتَـــصـــريـــحَ عَــنــهُ مَــوانِــعُ

وَإِنّـــي لمـــن فــي الحُــبِّ يُهــدى بِهَــديِهِ — فَــإِنَّكــَ لا تَهــدي مَــن أَحــبَــبــتَ قـانِـعُ

فَـدَع عَـنـكَ دَعـوى القَولِ في نُكتَةِ الهَوى — فَــراحِــلَةُ الأَلفــاظِ فــي السَــيـرِ ضـالِعُ

وَسِر في الهَوى بِالروحِ وَاِصغِ إِلى الهَوا — لِتَـــســـمَـــعَ مِـــنــهُ سِــرَّ مــا أَنــتَ والِعُ

وَمِــــن دونِ هَــــذاكِ السَــــمـــاعِ مَهـــالِكٌ — وَمــا كُــلُّ أُذنٍ فــيــهِ تِــلكَ المَــســامِــعُ

فَــــشَــــمِّر وَلُذ بِـــالأَولِيـــاءِ فَـــإِنَّهـــُم — لَهُــم مِــن كِــتــابِ الحَــقِّ تِـلكَ الوَقـائِعُ

هُــمُ الذُخــرُ لِلمَــلهـوفِ وَالكَـنـزُ لِلرَجـا — وَمِــنــهُــم يَــنــالُ الصَــبُّ مـا هُـوَ طـامِـعُ

بِهِـم يُهـتَـدى لِلعَـيـنِ مَـن ضَـلَّ فـي العَمى — لَهُــم يُــجــذَبُ العُــشّــاقُ وَالرَبــعُ شـاسِـعُ

هُـمُ القَـصـدُ وَالمَـطـلوبُ وَالسُـؤلُ وَالمُنى — وَاِســـمُهُـــم لِلصَـــبِّ فـــي الحُـــبِّ شـــافِــعُ

هُــمُ النــاسُ فَـالزَم إِن عَـرَفـتَ طَـريـقَهُـم — فَــفــيــهِــم لِضُــرِّ العــالَمــيــنَ مَــنـافِـعُ

فَــإِن جــهِــلوا فَــاِنـظُـر بِـحُـسـنِ عَـقـيـدَةٍ — إِلى كُــلِّ مَــن تَــلقــاهُ بِــالفَــقـرِ ضـارِعُ

وَحـــافِـــظ مَــواثــيــقَ الإِرادَةِ قــائِمــاً — بِــشَـرعِ الهَـوى إِن أَنـتَ فـي الحُـبِّ شـارِعُ

وَداوِم عَــــلى شَــــرطَـــيـــنِ ذِكـــرُ أَحِـــبَّةٍ — وَتَـــســـليـــكُ نَـــفـــسٍ لِلخِـــلافِ تُــســارِعُ

فَـــلا تُهـــمِــلَن ذِكــرَ الأَحِــبَّةــِ لَمــحَــةً — وَداوِم خِـــلافَ النَـــفــسِ فَهــيَ تُــتــابِــعُ

وَقُـم وَاِسـتَـقِـم فـي الحُـبِّ لا تَـخـشى ضَلَّةً — فَــمَــيــلُ الفَــتــى عَــمّــا يُــحــاوِلُ رادِعُ

وَإِن سـاعَـدَ المَـقـدورُ أَو سـاقَـكَ القَـضـا — إِلى شَــيــخِ حَــقٍّ فــي الحَــقــيــقَـةِ بـارِعُ

فَــــقُــــم فـــي رِضـــاهُ وَاِتَّبـــِع لِمُـــرادِهِ — وَدَع كُــلَّ مــا مِــن قَــبــلُ كُــنـتَ تُـصـانِـعُ

وَكُــن عِــنــدَهُ كَــالمَــيــتِ عِــنــدَ مُــغَــسِّلٍ — يُــــقَــــلِّبُهُ مــــا شـــاءَ وَهـــوَ مُـــطـــاوِعُ

وَلا تَــعــتَــرِض فــيــمـا جَهِـلتَ مِـنَ امـرِهِ — عَــــلَيـــهِ فَـــإِنَّ الإِعـــتِـــراضَ تـــنـــازعُ

وَسَـــلِّم لَهُ مَهـــمـــا تَـــراهُ وَلَو يَـــكُـــن — عَـــلى غَـــيـــرِ مَـــشــروعٍ فــثَــمَّ مَــخــادِعُ

فَــفــي قِــصَّةــِ الخــضـرِ الكَـريـمِ كِـفـايَـةٌ — بِـــقَـــتــلِ الغُــلامِ وَالكَــليــمُ يُــدافِــعُ

فَــلَمّــا أَضــاءَ الصُــبــحُ عَــن لَيــلِ سِــرِّهِ — وَسَـــلَّ حُـــســـامـــاً لِلمُـــحـــاجِــجِ قــاطِــعُ

أَقـــــامَ لَهُ العُـــــذرَ الكَــــليــــمُ وَإِنَّهُ — كَــــذَلِكَ عِــــلمُ القَـــومِ فـــيـــهِ بَـــدائِعُ

وَواظِـــب شُهـــودَ العِـــلمِ فـــيـــكَ فَـــإِنَّهُ — هُـــوَ الحَـــقُّ وَالأَنــوارُ فــيــكَ سَــواطِــعُ

وَرَقّ مَـــقـــامَ القَـــلبِ مِـــن نَـــجـــمِ رَبِّهِ — إِلى قَـــمَـــرِ الرَحـــمَـــنِ إِذ هُـــوَ طـــالِعُ

إِلى شَــمــسِ تَــحــقــيـقِ الأُلوهَـةِ رافِـعـاً — إِلى ذاتِهِ لِلقَــــــدرِ إِذ أَنـــــتَ رافِـــــعُ

فَـــلِلَّهِ خَـــلفَ الاســمِ وَالوَصــفِ مَــظــهَــرٌ — وَعَـــنـــهُ عُــيــونُ العــالَمــيــنَ هَــواجِــعُ

فَـــلَيـــسَ يُــرى الرَحــمَــنُ إِلّا بِــعَــيــنِهِ — وَذَلِكَ حُـــكـــمٌ فـــي الحَـــقــيــقَــةِ واقِــعُ

وَإِيّـــاكَ لا تَـــســـتَـــبــعِــدِ الأَمــرَ إِنَّهُ — قَــريــبٌ عَــلى مَــن فــيــهِ لِلحَــقِّ تــابِــعُ

وَهــا أَنـا ذا أُنـبـيـكَ عَـن سُـبُـلِ الهَـوى — وَأُفــصِــحُ عَــمّــا قَــد حَــوَتــهُ المَــشــارِعُ

أَقُــصُّ حَــديــثــاً تَــمَّ لي مِــن بِــدايَــتــي — لِنَـــحـــوِ اِنـــتِهـــائي عَـــلَّهُ لَكَ نـــافِــعُ

بَـــرَزتُ مِـــنَ النـــورِ الإِلَهِـــيِّ لَمـــعَـــةً — لِحِــكــمَــةِ تَــرتــيــبٍ قَــضَـتـهـا البَـدائِعُ

إِلى سَــقــفِ عَــرشِ اللَهِ فــي أُفُـقِ العُـلا — وَمِـــنـــهُ إِلى الكُـــرسِـــيّ حَــيــثُ أُســارِعُ

إِلى القَــلَمِ الأَعــلى وَلي مِــنــهُ بَــرزَةٌ — إِلى اللَوحِ لَوحِ الأَمـــرِ لِلخَـــلقِ واسِــعُ

إِلى الهَــبَــإِ الســامــي وَقــيـلَ مُـكَـرَّمـاً — نَــزَلتَ الهُــيــولى وَهــيَ لِلخَــلقِ جــامِــعُ

هُــنــاكَ تَــلَقَّتــنــي العَــنــاصِــرُ حِــكـمَـةً — وَمِـنـهـا اِجـتَـلَتـنـي فـي حِماها الطَبائِعُ

وَأَنـــزَلَنـــي المَــقــدورُ مِــن أَوجِ أَطــلَسٍ — إِلى الفَــلَكِ العـالي الذُرى وَهـوَ تـاسِـعُ

وَمِـــنـــهُ هُـــبـــوطــي لِلكَــواكِــبِ نــازِلاً — عَـــلى فَـــلَكِ كـــيـــوانَ ثَـــمَّةـــَ ســـابِـــعُ

فَــلَمّــا نَــزَلتُ المُــشــتَــرى وَهــوَ ســادِسٌ — سَــمــاءٌ بِهِ لِلسَــعــدِ فــي الكَــونِ تـابِـعُ

أَتَــيــتُ سَــمـا بِهـرامَ مِـن بَـعـد هـابِـطـاً — عَـــلى فَـــلَكٍ لِلشَـــمـــسِ وَالشَــمــسُ رابِــعُ

وَفــي كُــرَةِ الزَهــراءِ أَعــنــي سَــمـاءهـا — حَــثَــثــتُ مَــطِــيَّ السَــيــرِ وَالدارُ شـاسِـعُ

عَـــلى كـــاتِــبِ الأَفــلاكِ وَهــوَ عــطــارِدُ — وَفَـــدتُ وَكـــانَـــت لي هُـــنـــاكَ مَـــراتِــعُ

وَبِـــالقَـــمَــرِ البــاهــي نَــزَلتُ وَشُــرِّعَــت — عَــلى الفَــلَكِ النــاري الأَثــيـرِ شَـرائِعُ

وَمِــنــهُ هَــوى لِلأَمــرِ فــي فَــلَكِ الهَــوا — رَكــــائِبُ عَــــزمٍ مــــا لَهُــــنَّ مَــــوانِــــعُ

وَبِــالكُــرَةِ المــائِيَّةــِ العَــيـنِ إِذ سَـرَت — أَضــافَـت رِكـابَ العَـزمِ فـيـهـا البَـلاقِـعُ

فَهَـــذا نُـــزولُ الجِــســمِ مِــن عِــنــدِ رَبِّهِ — وَلِلروحِ تَـــنـــزيـــلٌ مَـــجـــازٌ مُـــتــابِــعُ

وَذَلِكَ أَنَّ الروحَ فــــي المَــــركَــــزِ الَّذي — لَهــا هِــيَ روحُ الحَــقِّ فَــافــهَــم أسـامِـعُ

فَـــلَيـــسَ لَهـــا فـــيـــهِ هُـــبــوطٌ مُــنَــزَّلٌ — وَلَيـــسَ لَهـــا مِـــنـــهُ صُـــعـــودٌ مُــرافِــعُ

وَلَكِـــنَّ فـــي تَـــعـــيـــيـــنِهــا بِــمُــخَــصَّصٍ — تَـــنَـــزَّلَ عَـــن حُـــكـــمٍ بِـــأَن هُــوَ شــائِعُ

وَذَلِكَ لِلأَرواحِ خَـــــلقٌ حَـــــقـــــيـــــقَــــةً — وَذَلِكَ تَـــــنـــــزيــــلٌ لَهــــا وَقَــــواطِــــعُ

فَــفــي المَــثَـلِ المَـشـهـورِ وَجـهٌ تَـنَـوَّعَـت — سَــــرائِرُهُ حَــــتّــــى بَــــدا مُــــتَـــنـــاوِعُ

فَـــيَـــبـــرُزُ فـــي حُــكــمِ المِــرآةِ لِلوَرى — عَــلى الجُــرمِ وَالمِـقـدارِ إِذ ذاكَ طـابـعُ

فَــتَــنــويــعُهــا ذاكَ التَــجَـلّي هُـوَ الَّذي — تُــسَــمّــيــهِ روحــاً وَهــوَ بِـالنَـفـخِ واقِـعُ

وَإِلّا فَــــلا اســــمٌ لَهُ غَــــيــــرَ رَبِّنــــا — وَلَيــــسَ لَهُ إِلّا الصِــــفــــاتُ مَــــواضِــــعُ

تَــــنَــــزَّهَ رَبّــــي عَـــن حُـــلولٍ بِـــقُـــدسِهِ — وَحـــاشـــاهُ مـــا بِـــالإِتِّحــادِ تُــجــامِــعُ

فَــمَهــمــا تَــحِــلُّ الروحُ جِــسـمـاً فَـإِنَّهـا — لِتَـصـويـرِ ذاكَ الجِـسـمِ فـي الصـورِ تـابِعُ

وَيَــتــبَــعُهــا فــي نَـصـبِهـا وَاِرتِـفـاعِهـا — وَتَـــتـــبـــعُهُ إِن جَـــرَّ يَـــومـــاً طَــبــائِعُ

فـــإِن قَـــوِيَــت بِــالتَــزكِــيــاتِ رَقَــت بِهِ — إِلى المَــركَــزِ العــالي الَّذي هُـوَ رافِـعُ

وَإِن ضَــعُـفَـت وَاِسـتَـقـوَتِ النَـفـسُ وَالهَـوى — تَــكُــن تَــبَــعــاً لِلجِــســمِ إِذ هُــوَ تـابِـعُ

فَــتَــشــقــى بِهِ فـي سِـجـنِ طَـبـعٍ وَإِن رَقَـت — بِهِ كــانَ مَــســعــوداً وَفــي العِــزِّ راتِــعُ

وَإِنَّ نُــزولَ الجِــســمِ لِلخَــلقِ فـي الثَـرى — سَــــواءٌ وَلَكِــــن بَــــعــــدَ ذاكَ تُـــنـــازِعُ

فَـــمَـــن سَـــبَـــقَــت لِلَهِ فــيــهِ عِــنــايَــةٌ — فَــغَــيــرُ مَــكــوثٍ فــي التُــرابِ مُــســارِعُ

وَمَـــن أَبـــعَـــدَتـــهُ الســابِــقــاتُ فَــإِنَّهُ — لَهُ بَـــيـــنَ نَـــبـــتٍ وَالتُـــرابِ مَـــراجِــعُ

فَــقَــد يَــكُ عُــشــبــاً ثُــمَّ تَــرعـاهُ دابَـةٌ — وَيَــتــرُبُ إِذ يَــفــنــى وَيَــخــضَــرُّ يــانِــعُ

عَـــلى قَـــدرِ تـــكـــرارِ التَــرَدُّدِ بَــعــدَهُ — لَنَـــسِـــيَ عُهـــوداً بِـــالحِـــمـــى وَوَقــائِعُ

وَعِــنــدَ مُــرورِ النَــفــسِ فــي كُــلِّ مَـنـزِلٍ — سَــيُــنــقَــشُ فـيـهـا مِـنـهُ طَـبـعـاً طَـبـائِعُ

فَــتَــظــهَــرُ نَـفـسُ المَـرءِ كـامِـلَةَ البَهـا — وَمِــن نُــســخَــةِ الأَكــوانِ فـيـهـا خَـلائِعُ

لِتَــذكُــرَ بِــالمَــشــهــودِ غــائِبَ أَمــرِهــا — فَـــيَـــرجِـــعَ لِلأَوطـــانِ مَـــن هُـــوَ راجِــعُ

جَــرى أَشــهــبُ الأَلفــاظِ فــي بَــيــانِهــا — بِـــمِـــضـــمـــارِهِ حَــتّــى عَــلَونَ مَــنــافِــعُ

سَــأَلوي عِــنــانَ القَــولِ نَــحــوَ مَــكــانِهِ — لِتُـــطـــلَقَ فـــيـــهِ عَـــن قُـــيــودٍ شَــرائِعُ

فَـــلَمّـــا نَــزَلتُ الأَرضَ مــاءَ حَــيــاتِهــا — وَأَثــــمَـــرَ لي أَصـــلٌ هُـــنـــالِكَ يـــانِـــعُ

وَكــــانَ إِذا أَنـــبَـــت حَـــبَّ غُـــصـــونِهـــا — أَرُزّاً فَــــــصَـــــدِّق أَنَّنـــــي لمُـــــطـــــالِعُ

وَســاقَ القَــضــا تِــلكَ الحُــبـوبَ فَـغُـذِّيـا — بِهــــا أَبَــــوايَ الأَطـــهَـــرانِ جَـــوامِـــعُ

وَحَــلَّ مِــزاجُ الحَــبِّ فــي الجِــســمِ مــادةً — وَتَــــمَّتــــ لِكَــــيــــمــــوسَ دَمٍ وَبَـــخـــائِعُ

فَـــلَمّـــا دَنــا آنُ البُــروزِ تَــجــامَــعــا — بِــعَــقــدِ حَــلالٍ نِــعــمَ ذاكَ التَــجــامُــعُ

وَلَمّــا تَــلاقــى مِــنــهُ مــاءٌ بِــمــائِهــا — وَأَبـــدَعَ بِـــالتَـــرتـــيــبِ نَــشــوِيَ بــادِعُ

وَكــانَ اِقــتِــضــاءُ النــشــوءِ أَنِّيــَ روحُهُ — وَتَــعــبــيــرُ نَـفـخِ الروحِ عَـن ذاكَ واقِـعُ

فَـــصَـــوَّرَ شَــخــصــي بِــاليَــدَيــنِ مُــصَــوِّري — لِيَــــطــــبَـــعَ لِلضِـــدَّيـــنِ فِـــيَّ طَـــوابِـــعُ

وَأَخــرَجَــنــي مِـن بَـعـدِ تَـكـمـيـلِ هَـيـكَـلي — إِلى العــالَمِ الأَرضِــيِّ مَــن هُــوَ صــانِــعُ

فَـــفـــي أَوَّلِ الشَهـــرِ الحَـــرامِ مُـــحَـــرَّمٌ — ظُهـــوري وَبِـــالسَــعــدِ العــطــارِدِ طــالِعُ

لِسِــتّــيــنَ مِــن سَــبــعٍ عَــلى سُــبــعُـمـائَةٍ — مِـنَ الهِـجـرَةِ الغَـرّا سَـقَـتـنـي المَـراضِـعُ

وَمُــذ كُــنــتُ طِـفـلاً فَـالمَـعـالي تَـطَـلُّبـي — وَتَـــأنَـــفُ نَــفــســي كُــلَّ مــا هُــوَ واضِــعُ

وَلي هِـــمَّةـــٌ كــانَــت وَهــا هِــيَ لَم تَــزَل — عَــلى أَن لَهــا فَــوقَ الطِــبــاقِ مَــواضِــعُ

وَقَــد كُــنــتُ جَــمّــاحــاً إِلى كُــلِّ هَــيــئَةٍ — فَـــخُـــضـــتُ بِـــحـــاراً دونَهُـــنَّ فَـــجـــائِعُ

وَكُــلُّ الأَمــانــي نِــلتُهــا وَهـيَ إِن عَـلَت — بِهـا بَـعـدَ نَـيـلِ القَـصـدِ مـا أَنـا قـانِعُ

إِلى أَن أَتَــتــنــي مِــن قَــديــمِ عِــنـايَـةٍ — أَيــادٍ لَهــا مُــذ كُــنــتُ عِــنــدي صَـنـائِعُ

وَهَــبَّ نَــسـيـمُ الجـودِ مِـن أَيـمَـنِ الحِـمـا — وَصُـــبَّ سَـــحـــابٌ بِـــالتَـــعَـــطُّفـــِ هـــامِــعُ

وَأَحــيـا الحَـيـا أَرضَ الفُـؤادِ فَـأَعـشَـبَـت — وَغَـــنَّتـــ عَـــلى عـــودِ الوِصــالِ سَــواجِــعُ

فَهِــمــتُ مِــنَ المَــغــنـى مَـعـانـي أَحِـبَّتـي — فَهِـــمـــتُ مُـــعَـــنّــى بِــالصَــبــابَــةِ والِعُ

وَلاحَــظــتُ فــي فِــعــلي قَــضــاءَ مُـرادِهـا — وَأَبـــصَـــرت صُــنــعــي أَنَّهــا هِــيَ صــانِــعُ

أَتَــيــتُ إِلَيــهــا راغِــبــاً فــي مُـرادِهـا — وَمــا لِيَ فــي شَــيــءٍ سِــواهــا مَــطــامِــعُ

وَفَــرَّغــتُ مَــشــغــولَ الفُــؤادِ عَـنِ السَـوى — فَــمــا أَنــا فـي غَـيـرِ الحَـبـيـبِ مُـطـالِعُ

فَـلَمّـا أَضـاءَت فـي الحَـشـا جَـذوَةُ الهَـوى — وَأَومَـــضَ مِـــن سَـــفـــحِ المَــحَــبَّةــِ لامِــعُ

سَـقـانـي الهَـوى كَـأسَ الغَـرامِ وَلَم يَـكُـن — عَــلى ســاحَــةِ الوِجــدانِ بِـالكَـرمِ مـانِـعُ

فَــقــاطَــعــتُ نِــدمــانـي وَواصَـلتُ لَوعَـتـي — وَهــاجَــرتُ أَوطــانــي فَــبــانَــت مَــرابِــعُ

تَــرَكــتُ لَهــا الأَســبـابَ شُـغـلاً بِـحُـبِّهـا — وَوَجــداً بِــنــارٍ قَــد حَــوَتــهـا الأَضـالِعُ

وَأَشــغَــلَنــي شُــغــلي بِهــا عَــن شَـواغِـلي — وَفـــيـــهـــا فَـــإِنّـــي لِلعَـــذارِ مُــخــالِعُ

خَــلَعــتُ عَــذاري فــي الهَــوى وَزَهِـدتُ فـي — مَــكــانــي وَإِمــكــانــي وَمـا أَنـا جـامِـعُ

وَأَلقَــيــتُ إِنــســانـي فَـأَلفَـيـتُ مُـنـيَـتـي — وَجـافَـيـتُ نَـومـي بَـل جَـفَـتـنـي المَـضـاجِعُ

وَسَــلَّمــتُ نَــفــســي لِلصَــبــابَــةِ راضِــيــاً — بِــحُــكــمِ الهَــوى تَــحــتَ المَــذَلَّةِ خـاضِـعُ

وَفَـــوَّضـــتُ أَمــري فــي هَــواهــا تَــوَكُــلا — لِيَــقــطَــعَ فــي حُــكــمـي بِـمـا هُـوَ قـاطِـعُ

وَأَنــــــزَلَنــــــي مِــــــن أَوجِ عِــــــزِّيَ ذِلَّة — فَــلي بَــعــدَ رَفــعِ الإِقــتِــدارِ تــواضــعُ

غَــنِــيــتُ فَــأَغــنَــانِــي غِــنَــايَ بِــحُـبِّهـَا — وَعِــنــدِي افــتِــقَــاراً نَــحــوَهَـا وَضَـرَائِعُ

طَـــرَحـــتُ عَــلى أَرضِ الهَــوانِ رِيــاسَــتــي — لَهــــا نـــعَـــمٌ طَـــرحـــاً لِقَـــدرِيَ رافِـــعُ

لَبــســتُ لِبــاسَ الوَجــدِ فــيــهــا خَـلاعَـةً — لِبــاسَ الهَـوى فـي الحُـبِّ مـا أَنـا خـالِعُ

وَمُــذ أَودَعَــتــنــي تُـربَـةُ الذُلِّ وَالشَـقـا — فَـــــروحـــــي وَروحــــي راحِــــلٌ وَمُــــوادِعُ

وَلي فـــي هَـــواهـــا هَـــتـــكَـــةٌ وَتَــبَــدُّدٌ — عَـــلى أَنَّهـــُ لي مِـــن نَـــواهــا مَــصــارِعُ

جَـعَـلتُ اِفـتِـقـاري فـي الغَـرامِ وَسـيـلَتـي — وَيــا ضَــعــفَ مَــشـغـوفٍ لَهُ الفَـقـرُ شـافِـعُ

وَجِـــئتُ إِلَيـــهــا راغِــبــاً لا مَــثــوبَــةً — وَلَكِـــن لَهـــا مُـــنـــىً إِلَيـــهـــا أُســارِعُ

سَـكَـنـتُ الفَـلا مُـسـتَـوحِـشَـاً مِـن أَنـيـسِها — وَمُــســتَــأنِــســاً بــالوَحــشِ وَهــيَ رَواتِــعُ

أَنــوحُ فَــيُــســجــيــنــي حَــمــامٌ سَــواجِــعُ — وَأَبــكــي فَــيَــحــكــيــنــي غَـمـامٌ هـوامِـعُ

وَلي إِن عَــــوى ذِئبٌ عَــــلى فَـــقـــدِ إِلفِهِ — زَفـــيـــرٌ لَهُ فــي الخــافِــقَــيــنِ صَــدائِعُ

وَإِن غَــــرَّدَت قُـــمـــرِيَّةـــٌ فَـــوقَ أَيـــكَـــةٍ — تُــجــاوِبُ قُــمــرِيّــاً عَــلى البــابِ سـاجِـعُ

فَــــإِنَّ لِأَنّـــاتـــي وَتَـــأويـــهِ لَوعَـــتـــي — بِــتِــلكَ الفَــيـافـي فـي الظَـلامِ تَـراجُـعُ

وَبــي مِــن مَــريــضِ الجَــفــنِ سُـقـمٌ مُـبَـرِّحٌ — وَلي مِـــن عَـــصِــيِّ القَــلبِ دَمــعٌ مُــطــاوِعُ

نَـــحـــلتُ مِـــنَ الآلامِ حَـــتّـــى كَـــأَنَّنــي — مُــــقَــــدَّر مَــــفـــروض وَمـــا هُـــوَ واقِـــعُ

فَــجِــســمــي وَأَســقــامــي مُــحــالٌ وَواجِــبٌ — وَدَمــــعــــي وَخَــــدّي أَحـــمَـــرٌ وَفَـــواقِـــعُ

فَــلَو نَــقَــطَ الخَــطّــاطُ حَــرفـاً لِهَـيـكَـلي — عَــــلى سَــــطـــحِ لَوحٍ مـــا رَآهُ مُـــطـــالِعُ

أُســـائِلُ مَـــن لاقَـــيـــتُ وَالدَمــعُ ســائِلٌ — عَــنِ الجِــزعِ وَالسُــكّــانِ وَالقَــلبُ جــازِعُ

تَــحــارَبَ جَــفــنــي وَالكَــرى فَــتَـفـانَـيـا — وَســالَمَ قَــلبــي الحُــزنَ فَهــوَ مُــبــايِــعُ

وَقَــد قُــيِّدَت بِــالنَــجــمِ أَهـدابُ مُـقـلَتـي — كَــمــا أُطــلِقَــت عَــن قَــيـدِهِـنَّ المَـدامِـعُ

وَأَسـقَـطَ قَـدري فـي الوَرى شِـنـعَـةُ الهَـوى — وَعِـــنـــدِيَ أَنَّ العِـــزَّ تِـــلكَ الشَـــنـــائِعُ

وَكَــم مَــرَّ بِــي مَــن كُــنــتُ أَرفَــعُ قَــدرَهُ — كَــــأَنِّيــــ لَهُ مِــــن بَــــعـــدِ ذَلِكَ وَاضِـــعُ

وَيَـــنـــكُـــفُ إِن أَلقـــاهُ بــي مُــتَــطَــيِّراً — وَمــــا هُــــوَ إِن حَــــدَّثــــتُهُ لِيَ ســـامِـــعُ

فَـمـا لِيَ فـي الأَحـيـاءِ مـا عِـشـتُ صـاحِـبٌ — وَمـــا لِيَ حَـــقّـــاً لَو أَمـــوتُ مُـــشـــايِــعُ

وَمـــا لِيَ إِن حَـــدَّثـــتُهُـــم مِــن مُــجــاوِبٍ — وَلا إِن دَهــانـي الخَـطـبُ فـيـهِـم مُـدافِـعُ

كَــأَن لَم أَكُــن فــي الحَــيِّ أَرفَــعَ أَهــله — مَــكــانــاً وَقَــدري فـي المَـكـانَـةِ مـانِـعُ

ذَلَلتُ إِلى أَن خِــــــــلتُ أَنّــــــــي لَم أَزَل — أَذَلَّهُــــم قَــــدراً فَهــــا أَنــــا خـــاضِـــعُ

وَأَحـــســـبُ أَنَّ الأَرضَ تَـــنـــكُــفُ أَن تَــرى — وَلي فـــي ثَـــراهـــا مَـــذهَـــبٌ وَمَـــشــارِعُ

رَعـــى اللَهُ أَحـــزانــاً رَعَــيــنَ مَــوَدَّتــي — فَهُـــنَّ لِقَـــلبـــي حَـــيــثُ كُــنــتُ تَــوابِــعُ

نَـعَـم وَسَـقـى وَجـداً مَـدى الدَهـرِ مُـؤنِـسـي — فَـــكَـــم لَكَ يـــا وَجـــدي عَـــلَيَّ صَـــنــائِعُ

وَيـــا زَفَـــراتـــي اِصـــعَـــدي وَتَـــنــفَّســي — فَـقَـد هَـمَـلت مِـن فَـيـضِ جَـفـنـي المَـدامِـعُ

وَيــا كَــبِــدي فــي الحُــبِّ ذوبـي صَـبـابَـةً — وَيـــا كَـــمَـــدي دُم إِنَّنـــي بِـــكَ يـــانِــعُ

وَيــا جَــسَــدي هَــل فــيــكَ مِـن رَمَـقٍ فَـمـا — أَراكَ سِـــوى بِـــالوَهـــمِ عَـــبــدٌ مُــطــاوِعُ

وَيـــا مُهـــجَـــتـــي وَالرَســمُ مِــنّــي دارِسٌ — وَيـــا طَـــلَلَ الأَحــشــاءِ فَــجــعُــكَ صــارِعُ

وَيـا جَـفـنِـيَ المَـقـروحَ قَـد فَـنِـيَ الدِمـا — وَيــا قَــلبِــيَ المَــجـروح هَـل أَنـتَ قـارِعُ

وَيــا ذاتِــيَ المَــعــدومَ هَــل لَكَ بَــعـثَـةٌ — وَيــا صَــبــرِيَ المَهــزومَ هَــل أَنـتَ راجِـعُ

وَيـــا خَـــفَــقــانَ القَــلبِ زِدنــي كَــآبَــةً — وَيــا نــارَ أَحــشــايَ حَــنــيــنَ الأَضــالِعُ

وَيــا نَــفــسِــيَ الحَــرّاءَ مــوتــي تَـلَهُّفـاً — فَــمــا لَكِ فــي ديــنِ المَــحَــبَّةــِ شــافِــعُ

وَيـا روحِـيَ المَـتـعـوبَ صَـبراً عَلى البَلا — وَيــا عَــقــلِيَ المَــســلوبَ هَـل أَنـتَ والِعُ

وَيــا مـا بَـقـي فـي الوَهـمِ مِـنّـي وُجـودُهُ — عَـــدِمـــتُـــكَ شَـــيــئاً وَقــعُهُ مُــتَــمــانِــعُ

وَيــا مُــســقِــمــي زِدنــي أَســىً وَتَــبَــدُّداً — فَـــلَيـــسَ لِضُــرّي غَــيــرَ سُــقــمِــيَ نــافِــعُ

وَيـــا عـــاذِلي كَـــرِّر فَـــإِنّــي وَإِن أَكُــن — إِلى العَــذلِ لا أُصــغــي فَـلِلذِكـرِ سـامِـعُ

وَيــا قـاضِـيـاً فـي الحُـبِّ يُـقـضـى بِـعَـدلِهِ — تَــــحَــــكَّمــــ بِـــجَـــورٍ إِنَّنـــي لَكَ طـــائِعُ

جَــعَــلت وُجــودي فــانِــيــاً فـي بَـقـائِهـا — أَلا فَـاِقـضِ مـا تَـقـضـي فَـمـا أَنـا جـازِعُ

وَحَـــقَّقـــتُ أَنّـــي فـــي وُجـــودِيَ قـــائِمــاً — بِهـــــا وَوُجـــــودي مَـــــكـــــرَةٌ وَخَــــدائِعُ

فَــمِــن مِــصــرَ أَرضــي قَــد خَـرَجـتُ لِمَـديَـنٍ — لَعَـــلَّ شُـــعَـــيـــبَ القَــلب فــيــهِ صَــدائِعُ

فَــأَلفَــيــتُ بِــنــتَــي عــادَتـي وَطَـبـائِعـي — تَـــذودانِ أَغـــنـــامـــي وَمـــائِيَ نـــابِــعُ

سَــقَــيــتُ مِـنَ المـاءِ اليَـقـيـنِ غَـنـائِمـي — وَمِـــن رَعـــيِ زَهــرِ العِــلمِ هُــنَّ شَــوابِــعُ

وَجــاءَت عَــلى اِســتِــحـيـاءِ ذاتـي لِرَبِّهـا — بِــتَــوحــيــدِهــا إِحـداهُـمـا وَهـيَ تُـسـارِعُ

فَــلَمّــا تَــزَوَّجــتُ الحَــقــيــقَــةَ صُــنـتُهـا — وَأَمـــهَـــرتُهــا بِــالروحِ تِــلكَ الشَــرائِعُ

صَــعَــدتُ مَــعــالي طــورِ قَـلبـي مُـنـاجِـيـاً — لِرَبّــــي حَــــتّــــى أَن بَــــدَت لي لَوامِــــعُ

وَخَــلَّفــتُ أَهــلي وَهــيَ نَــفــسـي تَـرَكـتُهـا — وَجِـــئتُ إِلى النـــورِ الَّذي هُـــوَ ســـاطِــعُ

فَــنــادانِـيَ التَـوحـيـدُ نَـعـلَيـكَ دَعـهُـمـا — فَهـــا أَنـــا ذا لِلروحِ وَالجِــســمِ خــالِعُ

وَكَــلَّمــنـي التَـحـقـيـقُ مِـن شَـجَـرِ الحَـشـا — بِــــأَنِّيــــَ بِـــالوادي المُـــقَـــدَّسِ راتِـــعُ

فَـــسِـــرتُ بِــعَــقــلي مَــع فَــتــايَ وَحــوتِهِ — إِلى مَــجــمَـعِ البَـحـرَيـنِ وَالعَـقـلُ تـابِـعُ

هُــنــاكَ نَــســيــتُ الحــوتَ وَهــوَ أَنِــيَّتــِي — فَــسَــبَّحــَ فــي بَــحــرِ الحَــقــيــقَـةِ شـارِعُ

عَــلى إِثــرِيَ اِرتَــدَّيــتُ حَــتّـى لَقـيـتُ مَـن — هُــوَ الأَصــلُ إِذ نَــقــشٌ أَنـا وَهـوَ طـابـعُ

فَــلَمّــا تَــعــارَفــنــا وَلَم يَــبــقَ نُـكـرَةٌ — طَــلَبــتُ اِتِّبــاعــاً كَــي يَــفــوزَ مُــتـابِـعُ

فَــأَغــرَقَ فَــي بَــحــرِ الإِلَهِ سَــفــيــنَـتـي — وَخَــــرَّ غُــــلامُ الشِــــركِ إِذ هُـــوَ جـــازِعُ

وَجُـــزنـــا بِـــلادَ اللَهِ قَـــريَــةَ غُــربَــةٍ — وَفــيــهــا لِقَــلبــي مُــنــحَــنــىً وَأَجــارِعُ

أَرَدنــا ضِــيــافــاتٍ أَبَــوا أَن يُــضَـيِّفـوا — لِتُـــســـدَلَ فـــي وَجـــهِ البُــدورِ بَــراقِــعُ

هُـــنـــاكَ جِــدارُ الشَــرعِ خــضــري أَقــامَهُ — لَئِلّا تُـــرى بِـــالعَــيــنِ تِــلكَ الشَــرائِعُ

فَــإِن فَهِــمَــت أَحــشـاكَ مـا قُـلتُ مُـجـمَـلاً — وَإِلّا فَــبِــالتَــفــصــيــلِ هــا أَنـا صـادِعُ

رَأَيـــتُ قِـــيـــامـــي راجِــعــاً نَــحــوَ رَبِّهِ — تَـــقَهـــقَـــرَ مِـــنّــي لِلحَــبــيــبِ مَــراجِــعُ

فَـعـايَـنـتُ أَنّـي كُـنـتُ فـي العِـلمِ ثـابِتاً — وَلِلحَــقِّ عِــلمُ الحَــقِّ فــي الحُـكـمِ تـابِـعُ

وَبِــالعِــلمِ فَــالمَــعــلومُ أَيــضــاً مُـلَحّـقٌ — وَلَيــسَ لِهَــذا الحُــكـمِ فـي العَـقـلِ رادِعُ

فَـــحـــيـــنَـــئِذٍ حَـــقَّقـــتُ أَنّـــي نَـــفــخَــةٌ — مِـنَ الطـيـبِ طـيـبِ اللَهِ فـي الخَلقِ ضايِعُ

وَمـا النَـشـرُ غَـيرُ المِسكِ فَاِفهَم إِشارَتي — وَيُــغــنــيــكَ فَــالتَــصــريــحُ لِلسِــرِّ ذائِعُ

فَــلاحَــظــتُ فــي فِــعــلي قَـضـاءَ مُـرادِهـا — وَأَبـــصَـــرتُ صُــنــعــي أَنَّهــا هِــيَ صــانِــعُ

تُـــحَـــرِّكُـــنـــي مَـــســـتـــورَةً بِـــأَنِــيَّتــي — وَمـــا سِـــتــرُهــا إِلّا لِمــا فِــيَّ مــانِــعُ

فَــسَـلَّمـتُ نَـفـسـي حَـيـثُ أَسـلَمَـنـي القَـضـا — وَمــا لِيَ مَــع فِــعــلِ الحَــبــيــبِ تَـنـازُعُ

فَــطَـوراً تَـرانـي فـي المَـسـاجِـدِ عـاكِـفـاً — وَأَنّـــي طَـــوراً فـــي الكَـــنـــائِسِ راتِـــعُ

أَرانــــيَ كَــــالآلاتِ وَهــــوَ مُــــحَـــرِّكـــي — أَنـــا قَـــلَمٌ وَالاقـــتِـــدارُ الأَصـــابِـــعُ

وَلَســــتُ بِــــجَـــبـــرِيٍّ وَلَكِـــن مُـــشـــاهِـــد — فِـــعـــالُ مُـــريـــدٍ مــا لَهُ مَــن يُــدافِــعُ

فَــــآوِنَـــة يَـــقـــضـــي عَـــلَيَّ بِـــطـــاعَـــةٍ — وَحــيــنــاً بِـمـا عَـنـهُ نَهَـتـنـا الشَـرائِعُ

لِذاكَ تَــــرانــــي كُـــنـــتُ أَتـــرُكُ أَمـــرَهُ — وَآتــي الَّذي يَــنــهــاهُ وَالجَــفــنُ دامِــعُ

وَلي نُـــكـــتَــةٌ غَــرّا هُــنــا سَــأَقــولُهــا — وَحُــقَّ لَهــا أَن تَــرعَــويــهــا المَــسـامِـعُ

هِــيَ الفَــرقُ مــا بَــيــنَ الوَلِيِّ وَفــاسِــقٍ — تَــنَــبَّهــ لَهــا فَــالأَمــرُ فــيــهِ بَــدائِعُ

فَــــمـــا هُـــوَ إِلّا أَنَّهـــُ قَـــبـــلَ وَقـــعِهِ — يُــــخَـــبِّرُ قَـــلبـــي بِـــالَّذي هُـــوَ واقِـــعُ

فَــأَجــنــي الَّذي يَــقــضــيـهِ فِـيَّ مُـرادُهـا — وَعَــيــنــي لَهــا قَــبــلَ الفِـعـالِ تُـطـالِعُ

وَكُــنــتُ أَرى مِــنــهـا الإِرادَةَ قَـبـلَ مـا — أَرى الفِــعــلَ مِــنّــي وَالأَســيــرُ مُـطـاوِعُ

فَــآتــي الَّذي تَهــواهُ مِــنّــي وَمُهــجَــتــي — لِذَلِكَ فـــي نـــارٍ حَـــوَتـــهـــا الأَضـــالِعُ

فَـإِن كُـنـتُ فـي حُـكـمِ الشَـريـعَـةِ عـاصِـيـاً — فَـــإِنِّيـــَ فــي عِــلمِ الحَــقــيــقَــةِ طــائِعُ

وَكَــم رَكِـبَـت نَـفـسـي مِـنَ الهَـولِ مَـركَـبـاً — فَــــيــــا درّهــــا لِلَّهِ كَـــيـــفَ تُـــصـــارِعُ

فَــكــانَــت إِذا هــالَهــا الأَمـرُ عـايَـنَـت — إِرادَةَ مَــــن تَهــــوى أَتَـــتـــهُ تُـــســـارِعُ

وَكَــم جَــرَّدوا لِلحَــربِ فَــاِســتَـلهَـت بِـمـا — أَرادَ حَــبــيــبــي فَــاِزدَرَتــهـا الوَقـائِعُ

وَكَـــم داسَهـــا نَـــعـــلٌ عَــلى أُمِّ رَأسِهــا — فَـــلَمّـــا تَـــوَلَّت أَقـــبَــلَت وَهــيَ خــاضِــعُ

وَكَـــم كـــانَ صَــدري لِلنِــبــالِ عَــريــضَــةً — وَعِــرضــي لِسَهــمِ الطــاعِــنــيــنَ مَــواقِــعُ

وَكَـــم كُـــنــتُ أَيــضــاً لِلمُــرادِ مُــجَــرّداً — مِـنَ الغِـمـدِ سَـيـفـاً بِـالدِمـا وَهـوَ نـاشِعُ

وَكَــم هِــجــتُ نـاراً لِلوَغـى بَـيـنَ أَضـلُعـي — وَبَــيــنــي وَبَـيـنَ الغَـيـرِ وَالأَمـرُ شـائِعُ

وَكَـــم قَـــبَّلـــَت رِجـــلي فَـــمٌ فَـــضَــرَبــتُهُ — بِهــــا عَـــامِـــداً إِضـــرارَهُ وَمُـــقـــاطِـــعُ

وَكُـــلُّ الَّذي آتـــيـــهِ آتـــيـــهِ نـــاظِــراً — لِمَـــثـــبَـــتَـــةٍ فــي اللَوحِ أَنِّيــَ تــابِــعُ

فَـــلَمّـــا مَـــضـــى لَيـــلي وَوَلَّت نُـــجــومُهُ — وَأَشــرَقَ شَــمــســي فــي الألوهَــةِ ســاطِــعُ

سُــــلِبــــتُ إِرادَتــــي وَحَــــولي وَقُـــوَّتـــي — وَكُـــلُّ وُجـــودي وَالحَـــيـــا وَالمَــجــامِــعُ

فَـــنـــيــتُ بِهــا عَــنّــي فَــمــا لي أَنِــيَّةٌ — هــــوِيَّةــــُ لَيــــلى لِلأَنِـــيّـــاتِ قـــامِـــعُ

وَكُـــنـــتُ كَـــمـــا أَن لَم أَكُــن وَهــوَ أَنَّهُ — كَـــمـــا لَم يَــزَل فَــرداً وَلِلكُــلِّ جــامِــعُ

وَغُــيِّبــتُ عَــن تِــلكَ المَــشــاهِــدِ كُــلِّهــا — وَعَــنّــي وَعَــن غَــيــبــوبَــتــي أَنـا زامِـعُ

فَــلا أَنــا إِن حَــدَّثــتُ يَــومــاً مُــخـاطِـبٌ — وَإِن أَســمَـعـونـي القَـولَ مـا أَنـا سـامِـعُ

وَلا أَنــــا إِن كَـــلَّمـــتُهُـــم مُـــتَـــكَـــلِّمٌ — وَلا أَنــــا إِن نــــازَعـــونـــي مُـــنـــازِعُ

فَـــلَمّـــا فَـــنـــى مِــنّــي وُجــودُ هــوِيَّتــي — وَبــاعَ البَــقــا بِــالمَـوتِ مَـن هُـوَ بـائِعُ

خَــبَــتــنــي فَــكــانَــت فِـيَّ عَـيـنَ نِـيـابَـةٍ — أَجَــل عــوضــاً بَــل عَــيـنُ مـا أَنـا واقِـعُ

فَــكُــنـتُ أَنـا هِـيَ وَهـيَ كـانَـت أَنـا وَمـا — لَهـــا مِـــن وُجــودٍ مُــفــرَدٍ مَــن يُــنــازِعُ

بَــقــيـتُ بِهـا فـيـهـا وَلا تـاءَ بَـيـنَـنـا — وَحــــالي بِهــــا مـــاضٍ كَـــذا وَمُـــضـــارِعُ

وَلَكِــن رفــعـت النَـفـسَ فَـاِرتَـفَـعَ الحِـجـا — وَنُــبِّهــتُ مِــن نَــومــي فَــمـا أَنـا ضـاجِـعُ

وَشــاهَــدتَــنــي حَــقــاً بِـعَـيـنِ حَـقـيـقَـتـي — فَــلي فـي جَـبـيـنِ الحُـسـنِ تِـلكَ الطَـلائِعُ

جَـــلَوتُ جَـــمــالِيَ فَــاِجــتَــلَيــتُ مِــرآتــي — لِيُــطــبَــعَ فــيــهــا لِلكَــمــالِ مَــطــابِــعُ

فَـــأَوصـــافُهـــا وَصـــفــي وَذاتِــيَ ذاتُهــا — وَأَخــلاقُهــا لي فــي الجَــمــالِ مَــطــالِعُ

وَاِســمِــيَ حَــقّــاً اِســمُهــا وَاِســمُ ذاتِهــا — لِيَ اِســـمٌ وَلي تِـــلكَ النُــعــوتُ تَــوابِــعُ

فَــشَــمــسِــيَ فــي أُفُــقِ الأُلوهَــةِ مُــشــرِقٌ — وَبَـــدرِيَ فـــي شَـــرقِ الرُبـــوبَـــةِ طـــالِعُ

وَنَــفـسِـيَ بِـالتَـحـقـيـقِ يـا صـاحِ نَـفـسُهـا — وَلَيـــسَ لِتَـــوحـــيـــدي مِــنَ الشِــركِ رادِعُ

فَــمَــن نَــظَــرَتــهــا عَــيـنُهُ فَهـوَ نـاظِـري — وَتُــــبــــصِـــرُهـــا عَـــيـــنٌ إِلَيَّ تُـــطـــالِعُ

وَيَــحــمَــدُهــا بِــالشُـكـرِ مَـن هُـوَ حـامِـدي — وَيُــثــنـي بِـحَـمـدي مَـن لَهُ الحَـمـدُ رافِـعُ

وَيَــعــبُــدُنــي بِــالذاتِ عــابِــدُهــا كَـمـا — لَهــا خَــضَــعَــت أَحــشــاءُ مَــن لِيَ خــاضِــعُ

تُــجــيــبُ إِذا نــادَيــتَ بِــاِســمـي وَإِنَّنـي — مُـــجـــيـــبٌ إِذا نـــادَيـــتَهـــا لَكَ فــازِعُ

وَقَــد مُــحِــيَــت أَوصــافُــنـا فـي ذَواتِـنـا — كَــمــا فَــنِــيَــت مِــنّــي نُــعــوتٌ ضَــرايِــعُ

فَــأَفــنَــيــتُهــا حَــتّـى فَـنـيـتُ وَلَم تَـكُـن — وَلَكِــــنَّنـــي بِـــالوَهـــمِ كُـــنـــتُ أُطـــالِعُ

كَـــذا الخَـــلقُ فَــاِفــهَــم إِنَّهــُ مُــتَــوَهِّمٌ — وَهَـــذا كَـــقِـــشـــرٍ كَـــي يَـــضِــلَّ مُــخــادِعُ

وَهــا هِــيَ مــا كــانَــت سِــوى مَـخـزِنٍ وَلي — هُـــنـــاكَ مِــنَ الحُــســنِ البَــديــعِ وَدائِعُ

فَــلَمّـا قَـبَـضـتُ الإِرثَ مِـن مَـخـزَنِ الهَـوى — تَـــنـــاقَـــضَ عَـــن جُــدرانِهِ فــهــوَ واقِــعُ

فَــكــانَــت كَــعَــنــقـا مَـغـرِبٍ وَصـفَـةً وَمـا — حَـوَت غَـيـرَ ذاكَ الوَصـفِ مِـنـهـا البَـقائِعُ

هِــيَ الذاتُ طــاحَــت إِن فَهِــمــتَ إِشـارَتـي — نَـــــجَـــــوتَ وَإِلّا فَــــالجَهــــالَةُ خــــادِعُ

وَهــاكَ حَــديــثَ المُــنــحَــنــا غَــيــرَ أَنَّهُ — عَــلى الوَردِ مِــن قِـشـرِ الكَـمـامِ قَـمـائِعُ

غَــزالٌ لَهُ عَــيــنــانِ بِــالسِــحــرِ كُــحِّلــا — فَـــواحِـــدَةٌ فَـــقـــعـــا وَأُخـــرى فَــواقِــعُ

كَـــــــثَـــــــوبٍ لَهُ طــــــولٌ وَلَكِــــــنَّ لَونَهُ — حَـــكـــى وَرَقَ الرَيــحــانِ أَخــضَــرُ يــانِــعُ

فَـمـا الطـولُ إِلّا الثَـوبُ وَاللَونُ عَـيـنُهُ — إِذِ الحُـكـمُ فـي المَـحـكـومِ لِلأَمـرِ تـابِعُ

وَمــا الثَـوبُ طـولاً لا وَلا اللَونُ ذاتُهُ — وَمــا ثَــمَّ إِلّا الثَــوبُ تِــلكَ المَــجـامِـعُ

زَرَعــتُ لَكَ المَــعـنـى بِـلَفـظِـيَ فَـاجـنِ مـا — مَــنَــحــتُــكَ مِــن أَثــمــارِ مـا أَنـا زارِعُ

فَــــإِنّــــي لَمّــــا أَن تَـــبَـــدَّت هـــوِيَّتـــي — خَـــفـــيـــتُ وَإِن تَـــغـــرُب فَـــإِنِّيــَ طــالِعُ

وَلَيــسَــت سِــوايَ لا ولا كُــنــتُ غَــيـرَهـا — وَمِــن بَــيــنِــنــا تــاءُ التَــكَــلُّمِ ضــائِعُ

فَـــإِنّـــي إِيّـــاهـــا بِـــغَـــيـــرِ تَـــســاؤُلٍ — كَــــمــــا أَنَّهـــا إِيّـــايَ وَالحَـــقُّ واسِـــعُ

فَـــكُـــلُّ عَـــجـــيــبٍ مِــن جَــمــالِيَ شــاهِــدٌ — وَكُــــلُّ غَــــريــــبٍ مِـــن كَـــمـــالِيَ شـــائِعُ

وَكُـــلُّ الوَرى طُـــرّاً مَــظــاهِــرُ طَــلعَــتــي — مـــراءٍ بِهـــا مِــن حُــســنِ وَجــهِــيَ لامِــعُ

ظَهَــــرتُ بِـــأَوصـــافِ البَـــرِيَّةـــِ كُـــلَّهـــا — أَجَـــل فـــي ذَواتِ الكُـــلِّ نـــورِيَ ســاطِــعُ

تَــخَــلَّفــتُ بِــالتَــحــقــيـقِ فـي كُـلِّ صـورَةٍ — فَــفــي كُــلِّ شَــيــءٍ مِــن جَــمــالي لَوامِــعُ

فَـمـا الكَـونُ فـي التِـمـثـالِ إِلّا كَـدِحيَةٍ — تَـــصَـــورُ روحـــي فـــيــهِ شَــكــلٌ مُــخــادِعُ

فَــصِــفــنــي بِــأَوصــافِ البَــرِيَّةـِ جَـمـعِهـا — فَـــإِنّـــي لِذَيّـــاكَ المَـــحـــاسِـــنِ جــامِــعُ

وَعَـــن كُـــلِّ تَـــشـــبــيــهٍ فَــإِنّــي مُــنَــزَّهٌ — وَفـــي كُـــلِّ تَـــنـــزيــهٍ فَــإِنّــي مُــضــارِعُ

وَجِــــســــمــــي لِلأَجــــســــامِ روحٌ مُــــدَبِّرٌ — وَفــــي ذَرَّةٍ مِــــنـــهُ الأَنـــامُ جَـــوامِـــعُ

وَلَو لَم يَـكُـن فـي الحُـسـنِ مِـنّـي لَطـيـفَـةٌ — لَمـــا كـــانَــتِ الأَجــفــانُ فِــيَّ تُــطــالِعُ

وَلَولا لذاتــي فــي الكَــمــالِ مَــحــاسِــنُ — تَــلوحُ لَمــا مــالَت إِلَيــهــا الطَــبــائِعُ

فَهَــيــكَــلُ شَــخــصــي كُــلُّ فَــرد بَــســيـطَـةٍ — لِجَـــوهَـــرِ أَوصـــافِ المَـــحــاسِــنِ جــامِــعُ

وَإِنّـــي عَـــلى تَـــنـــزيـــهِ رَبّـــي لَقــائِلٌ — بِــــأَوصــــافِهِ عَـــنّـــي فَـــحَـــقِّيـــَ صـــادِعُ

أَنــا الحَــقُّ وَالتَــحــقــيـقُ جـامِـعُ خَـلقِهِ — أَنــا الذاتُ وَالوَصــفُ الَّذي هُــوَ تــابِــعُ

فَــأَحــوي بِــذاتــي مــا عَــلِمــتُ حَـقـيـقَـةً — وَنـــوري فـــيـــمـــا قَــد أَضــاءَ فَــلامِــعُ

وَيَــســمَــعُ تَــســبـيـحَ الصَـوامِـتِ مَـسـمَـعـي — وَإِنّـــــي لِأَســـــرارِ الصُـــــدورِ أُطـــــالِعُ

وَأَعــلَمُ مــا قَــد كــانَ فــي زَمَــنٍ مَــضــى — وَحـــــالاً وَأَدري مـــــا أَراهُ مُــــضــــارِعُ

وَلَو خَــطَــرَت فــي أَســوَدِ اللَيــلِ نَــمــلَةٌ — عَـــلى صَـــخـــرَةٍ صَـــمّــا فَــإِنّــي مُــطــالِعُ

أُعِـــدُّ الثَـــرى رَمـــلاً مَـــثــاقــيــلَ ذَرَّةٍ — وَأُحــصــي غَــزيــرَ القَــطــرِ وَهــيَ هَـوامِـعُ

وَأَحـــكُـــمُ مَـــوجَ البَـــحــرِ وَســطَ خِــضَــمِّهِ — عِـــيـــاراً وَمِــقــداراً كَــمــا هُــوَ واقِــعُ

وَأَنــظُــرُ تَــحــقــيــقـاً بِـعَـيـنـي مُـحَـقِّقـاً — قُـــصـــورَ جِـــنـــانِ الخُــلدِ وَهــيَ قَــلائِعُ

وَأُتـــقِـــنُ عِــلمــاً بِــالإِحــاطَــةِ جُــمــلَةً — لِأَوراقِ أَشــــجــــارٍ هُــــنــــاكَ أَيـــانِـــعُ

وَكُــلُّ طِــبــاقٍ فــي الجَــحــيــمِ عَــرَفـتُهـا — وَأَعـــرِفُ أَهـــليـــهـــا وَمـــن ثَـــمَّ واضِــعُ

وَأَنـــواعُ تَـــعــذيــبٍ هُــنــاكَ عَــلِمــتُهــا — وَأَهــــوالَهــــا طُــــرّاً وَهُــــنَّ فَــــظــــائِعُ

وَأَمــلاكــهــا حَــقّــاً عَــرَفــتُ وَلَم يَــكُــن — عَــــلَيَّ بِـــخـــافٍ مـــا لَهُ أَنـــا صـــانِـــعُ

وَكُـــــلُّ عَـــــذابٍ ذُقــــتُ ثُــــمَّ وَلَم أُبَــــل — أَأَخـــشـــى وَإِنّــي لِلمَــقــامَــيــنِ جــامِــعُ

وَكُــــلُّ نَــــعــــيــــمٍ إِنَّنــــي لَمُــــنَـــعّـــمٌ — بِهِ وَهـــــوَ لي مِـــــلكٌ وَمــــا ثَــــمَّ رادِعُ

وَكُــــلُّ عَــــليــــمٍ فــــي البَــــرِيَّةــــِ إِنَّهُ — لَقَــــطـــرَةُ مـــاءٍ مِـــن بِـــحـــارِيَ دافِـــعُ

وَكُــــلُّ حَـــكـــيـــمٍ كـــانَ أَو هُـــوَ كـــائِنٌ — فَــمِــن نــورِيَ الوَضّـاحِ فـي الخَـلقِ لامِـعُ

وَكُــــلُّ عَــــزيـــزٍ بِـــالتَـــجَـــبُّرِ قـــاهِـــرٌ — بِـــبَـــطــشِ اِقــتِــداري لِلبَــرِيَّةــِ قــامِــعُ

وَكُـــلُّ هُـــدىً فـــي العـــالَمـــيـــنَ فَــإِنَّهُ — هُـــدايَ وَمـــا لي فــي الوُجــودِ مُــنــازِعُ

أُصَـــوِّرُ مَهـــمـــا شِـــئتُ مِــن عَــدَمٍ كَــمــا — أُقَــــدِّرُ مَهـــمـــا شِـــئتُ وَهـــوَ مُـــطـــاوِعُ

وَأُفـــنـــي إِذا شِــئتُ الأَنــامَ بِــلَمــحَــةٍ — وَأُحــيــي بِــلَفــظٍ مــا حَــوَتــهُ البَـلاقِـعُ

وَأَجـــمَـــعُ ذَرّاتِ الجُـــســـومِ مِــنَ الثَــرى — وَأُنـــشـــي كَـــمـــا كــانَــت وَإِنِّيــَ بــادِعُ

وَفــي البَـحـرِ لَو نـادى بِـاِسـمِـيَ حُـوتُهـا — أَجَـــبـــتُ وَإِنّـــي لِلمُـــنــاجــيــنَ ســامِــعُ

وَفـي البَـرِّ لَو هَـبَّ الرِيـاحُ عَـلى الثَـرى — أُحــيــطُ وَأُحــصــي مــا حَــوَتــهُ البَـقـائِعُ

وَخَــلفَ مَــعــالي قــافَ لَو يَـسـتَـغـيـثُ بـي — مُــــغــــاثٌ فَــــإِنّـــي ثَـــمَّ لِلضُـــرِّ دافِـــعُ

وَأَقـــلِبُ أَعـــيــانَ الجِــبــالِ فَــلَو أَقُــل — لَهـــا ذَهَـــبـــاً كـــونـــي فَهُـــنَّ فَــواقِــعُ

وَأُجــرِيَ إِن شِــئتُ السَــفـايِـنَ فـي الثَـرى — وَفــي البَـحـرِ لَو أَبـغـي المَـطِـيُّ تُـسـارِعُ

وَإِنَّ الطِــبــاقَ السَــبــعَ تَــحــتَ قَـوائِمـي — وَرِجـــلي عَـــلى الكُـــرسِـــيِّ ثَــمَّةــَ رافِــعُ

وَبَــيــتــي سَـقـفُ العَـرشِ حـاشـايَ لَيـسَ لي — مَــكــانٌ وَمِــن فَــيــضــي خُـلِقـنَ المَـواضِـعُ

وَأُجــري عَــلى لَوحِ المَــقـاديـرِ مـا أَشـا — وَبِـــالقَـــلَمِ الأَعـــلى فَـــكَـــفِّيـــَ بــارِعُ

فَـــسِـــدرَةُ أَوجِ المُـــنـــتَهــى لِيَ مَــوطِــن — وَغـــايَـــةُ غـــايـــاتِ الكَــمــالِ مَــشــارِعُ

وَكُــلُّ مَــعــاشِ الخَــلقِ تُــجــريــهِ راحَـتـي — لِراحَــــتِهِــــم جُــــوداً وَلَســــتُ أُصـــانِـــعُ

وَفــي كُــلِّ جُــزءٍ مِــن تَــراكــيـبِ هَـيـكَـلي — لِوُســـعِـــيَ فَـــالكُـــرسِــيُّ وَالعَــرشُ ضــائِعُ

وَلا فَــــلَكٌ إِلّا وَتُــــجـــريـــهِ قُـــدرَتـــي — وَلا مَـــــلِكٌ إِلّا لِحُـــــكـــــمِـــــيَ طــــائِعُ

وَأَمـحـو لِمـا قَـد كـانَ فـي اللَوحِ مُثبَتاً — وَتَــــثــــبُــــت إِذا وَقَّعــــتُ ثَـــمَّ وَقـــائِعُ

وَإِنّـــي عَـــلى هَـــذا عَـــنِ الكُـــلِّ فـــارِغٌ — وَلَيــــــسَ بِهِ لي هِـــــمَّةـــــٌ وَتَـــــنـــــازعُ

وَوَصــفِــيَ حَــقّــاً فَــوقَ مــا قَــد وَصَــفــتُهُ — وَحَـــشـــايَ مِـــن حَـــصــرٍ وَمــا لي قــاطِــعُ

وَإِنّـــي عَـــلى مِـــقـــدارِ فَهـــمِـــكَ واصِــفٌ — وَإِلّا فَــــلي مِــــن بَــــعـــدِ ذاكَ بَـــدائِعُ

وَثَـــمَّ أُمـــورٌ لَيـــسَ يُـــمــكِــنُ كَــشــفُهــا — لَهـــا قَـــلَّدَتـــنـــي عـــقـــدهـــنَّ شَـــرائِعُ

قَـــفَـــوتُ بِهــا آثــارَ أَحــمَــدَ تــابِــعــاً — فَــأَعــجــب لِمَــتــبــوعٍ وَمــا هُــوَ تــابِــعُ

نَـــبِـــيٌّ لَهُ فَـــوقَ المَـــكـــانَـــةِ رُتــبَــةٌ — وَمِـــن عَـــيـــنِهِ لِلنـــاهِــليــنَ مَــنــابِــعُ

عَــــلَيــــهِ سَـــلامُ اللَهِ مِـــنّـــي وَإِنَّمـــا — سَــلامــي عَــلى نَـفـسـي النَـفـيـسَـةِ واقِـعُ

كَـــذا الآلِ وَالأَصـــحــابِ مــا ذَرَّ شــارِقٌ — وَمــا نــاحَ قُــمــرِيٌّ عَــلى البــابِ سـاجِـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • بمائه: ن. مِئَةٌ.
  • حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.

قصائد ذات صلة

  • فُؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا