فُــــؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ

الشاعر: القطب الجيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر القطب الجيلي، من العصر المملوكي، وتقع في 534 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُــــؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ ... وَلَيسَ لِنَجمِ العَذلِ فيهِ مَواقِعُ

صَحا الناسُ مِن سُكرِ الغَرامِ وَما صَحا ... وَأفرق كُلٌّ وَهوَ في الحانِ جامِعُ

حُمَيّا هَواهُ عَينُ قَهوَةِ غَيرِهِ ... مُدامٌ دَواماً تَقتَنيها الأَضالِعُ

هَــــوى وَصَــــبــــابــــاتٌ وَنــــارُ مَحَبَّةٍ ... وَتُربَةُ صَبرٍ قَد سَقَتها المَدامِعُ

وَأَولَعَ قَــــلبــــي مِــــن زَرودٍ بِــــمــــائِهِ ... وَيا لَهفي كَم ماتَ ثَمَّةَ والِعُ

وَلي طَــــمَــــعٌ بَينَ الأَجارِعِ عَهدُه ... قَديمٌ وَكَم خابَت هُناكَ المَطامِعُ

أَيا زَمَنَ الرَندِ الَّذي بَينَ لَعلَعٍ ... تَقَضّى لَنا هَل أَنتَ يا عَصرُ راجِعُ

لَقَد كانَ لي في ظِلِّ جاهِكَ مَرتَعٌ ... هَنيءٌ وَلي بِالرَقمَتَينِ مَرابِعُ

أَجُرُّ ذُيولَ اللَهوِ في ساحَةِ اللِقا ... وَأَجني ثِمارَ القُربِ وَهيَ أَيانِعُ

وَأَشرَبُ راحَ الوَصلِ صَرفاً بِراحَةٍ ... تُصَفِّقُ بِالراحاتِ مِنها الأَصابِعُ

تَصَرَّمَ ذاكَ العُمرُ حَتّى كَأَنَّني ... أَعيشُ بِلا عُمرٍ وَلِلعَيشِ مانِعُ

وَمُذ مَرَّ عَنّي العَيسُ وَاِبيَضَّ لِمَّتي ... تَسَوَّد صُبحي فَالدُموعُ فَواقِعُ

وَسِربٍ مِنَ الغِزلانِ فيهِنَّ قَينَةٌ ... لَنا هُنَّ في سَقطِ العُذيبِ مَراتِعُ

سَفَرنَ بُدوراً مُذ قَلَبنَ عَقارِباً ... مِنَ الشِعرِ خِلنا أَنَّهُنَّ بَراقِعُ

رَعى اللَهُ ذاكَ السِربَ لي وَسَقى ال ... حمى وَلا ضُيِّعَت سِربٌ فَإِنّي ضائِعُ

صَليتُ بِنارٍ أَضرَمَتها ثَلاثَةٌ ... غَــــرامٌ وَشَــــوقٌ وَالدِيــــارُ الشَواسِعُ

يُــــخَــــيَّلــــُ لي أَنَّ العُــــذَيبَ وَماءهُ ... مَنامٌ وَمِن فَرطِ المُحالِ الأَجارِعُ

فَلا نارَ إِلّا ما فُؤادي مَحَلُّهُ ... وَلا السُحبَ إِلّا ما الجُفونُ تُدافِعُ

وَلا وَجدَ إِلّا ما أُقاسيهِ في الهَوى ... وَلا المَــــوتَ إِلّا مــــا إِلَيهِ أُسارِعُ

فَلَو قيسَ ما قاسَيتُهُ بِجَهَنَّم ... مِنَ الوَجدِ كانَت بَعضَ ما أَنا قارِعُ

جُفوني بِها نوحٌ وَطوفانُها الدِما ... وَنَوحِيَ رَعدٌ وَالزَفيرُ اللَوامِعُ

وَجِسمي بِهِ أَيّوبُ قَد حَلَّ لِلبَلا ... وَكَم مَسَّني ضُرٌّ وَما أَنا جازِعُ

وَما نارُ إِبراهيمَ إِلّا كَجَمرَةٍ ... مِنَ الجمرِ اللاتي خَبَتها الأَضالِعُ

لِسِرّي في بَحرِ الصبابَةِ يونُسُ ... تَلَقَّمَهُ حوتُ الهَوى وَهو خاشِعُ

وَكَم في فُؤادِي مِن شُعَيبِ كَآبَة ... تَشَعَّبَ مُذ شَطَّتــ مَزاراً مَرابِعُ

حَكى زَكَرِيّا وَهنَ عَظمي مِنَ الضَنا ... أَيَحيى اِصطِباري وَهوَ بِالمَوتِ نافِعُ

أَيا يوسُفَ الدُنيا لِفَقدِكَ في الحَشا ... مِنَ الحُزنِ يَعقوبٌ فَهَل أَنتَ راجِعُ

أَتَينا تجارَ الذُلِّ نَحوَ عَزيزِكُم ... وَأَرواحُنا المُزجاةُ تِلكَ البَضائِعُ

فَإِن يَكُ عَطفاً أَنتَ أَهل وَأَهلُهُ ... وَإِن لَم يَكُن كانَ العَذابُ مواقِعُ

فَكُلُّ الَّذي يَقضيهِ فِيَّ رِضاكُمُ ... مرامي وَفَوقَ القَصدِ ما أَنا صانِعُ

تَلَذُّ لِيَ الآلامُ إِذ أَنتَ مُسقِمي ... وَإِن تَمتَحِنّي فَهيَ عِندي صَنائِعُ

تَحَكَّمـــ بِما تَهواهُ فِيَّ فَإِنَّني ... فَقيرٌ لِسُلطانِ المَحَبَّةِ طائِعُ

حَبَبتُكَ لا لي بَل لِأَنَّكَ أَهلُهُ ... وَما لِيَ في شَيءٍ سِواكَ مَطامِعُ

فَصِل إِن تَرى أَو دَع وَعَدَّ عَنِ اللِقا ... وَإِلّا فَدونَ الوَصلِ ما أَنا قانِعُ

تَمَكَّنَ مِنّي الحُبُّ فَاِمتَحَقَ الحَشا ... وَأَتلَفَني الوَجدُ الشَديدُ المُنازِعُ

وَأَشغَلَني شُغلي بِها عَن سوائِها ... وَأَذهَلَني عَنّي الهَوى وَالهَوامِعُ

وَقَد فَنِيَت روحي لِقارِعَةِ الهَوى ... وَأُفنِيتُ عَن مَحوي بِما أَنا قارِعُ

فَقامَ الهَوى عِندي مَقاما فَكُنتُهُ ... وَغُيِّبتُ عَن كَوني فَعِشقِيَ جامِعُ

غَرامي غَرامٌ لا يُقاسُ بِغَيرِهِ ... وَدونَ هُيامي لِلمُحِبّينَ مانِعُ

فُـــــؤادِيَ وَالتَـــــبــــريــــحُ لِلروحِ لازِمٌ ... وَسُقمِيَ وَالآلامُ لِلجِسمِ تابِعُ

وُلوعي وَأَشجاني وَشَوقي وَلَوعَتي ... لِجَوهَرِ ذاتي في الغَرامِ طَبائِعُ

غَرامِيَ نارٌ وَالهَوى فَهوَ الهَوا ... وَتُربِيَ وَالما ذِلَّتي وَالمَدامِعُ

يَلومُ الوَرى نَفسي لِفَرطِ جُنونِها ... وَلَيــــسَ بِأُذني لِلمَلامِ مَسامِعُ

وَمُذ أَوتَرَت أَحشايَ حُبَّكَ إِنَّني ... لِسَهــــم قَسِيِّ النائِباتِ مَواقِعُ

وَما لِيَ إِن حَلَّ البَلاءُ التِفاتَةٌ ... وَما لِيَ إِن جاءَ النَعيمُ مَراتِعُ

وَما أَنا مَن يَسلو بِبَعضِ غَرامِهِ ... عَنِ البَعضِ بَل بِالكُلِّ ما أَنا قانِعُ

وَشَوقي ما شَوقي وُقيتُ فَإِنَّهُ ... جَحيمٌ لَهُ بَينَ الضُلوعِ فَراقِعُ

وَبي كَمَدٌ لَو حُمِّلَتهُ جِبالُها ... لَدُكَّتــــ بِرُضواها وَهُدَّت صَوامِعُ

وَلي كَــــبِدٌ حَرّاءَ مِن ظَمَأٍ بِها ... إِلَيكَ وَلَم يَبرُد غَليلاً مُصانِعُ

يُخَيَّلُ لي أَنَّ السَماءَ عَلى الثَرى ... طَــــبَــــقــــنَ وَأَنّي بَينَ ذَلِكَ واقِعُ

وَنَــــفــــسِيَ نَفسٌ أَيُّ نَفسٍ أَبِيَّةٌ ... تَرى المَوتَ نَصبَ العَينِ وَهيَ تُسارِعُ

فَهَمّي وَفَهمي ذا عَلَيكَ وَفيكَ ذا ... وَجِــــدّي وَوَجــــدي زايِــــدٌ وَمُــــتــــابِــــعُ

وَعَزمي وَزَعمي أَنَّهُ فَوقَ كلِّ ما ... يُــــرادُ وَظَــــنّــــي إِنَّمــــا هُــــوَ واقِــــعُ

تُسامِرُ عَينايَ السُها بِسُهادِها ... وَتَسأَلُ بَل ما سالَ إِلّا المَدامِعُ

وَيَرقُبُ مِنكَ الطَيفَ جَفنِيَ دُجنَةً ... وَكَم زارَهُ طَيفٌ وَما هُوَ هاجِعُ

وَيُخبِرُني عَنكَ الصَبا وَهوَ جاهِلٌ ... فَتَلتَذُّ مِن أَخبارِكُم لي مَسامِعُ

إِذا غَرَّدَت وَرَقا عَلى غُصنِ بانَةٍ ... وَجاوَبَ قُمرِيٌّ عَلى الأَيكِ ساجِعُ

فَأُذنِيَ لَم تَسمَع سِوى نَغمَةِ الهَوى ... وَمِنكُم فَإِنّي لا مِنَ الطَيرِ سامِعُ

وَمِن أَيِّ أَينٍ كان إِن هَبَّ ضايِعٌ ... فَلي فيهِ مِن عِطرِ الغَرامِ بَضائِعُ

وَإِن زَمجَرَ الرَعدُ الحِجازِيُّ بِالصَفا ... وَأَبرَقَ مِن شُعبى جِياد لَوامِعُ

يُصَوِّرُ لي الوَهمُ المُخَيّلُ أَنَّ ذا ... سَناكَ وَهَذا مِن ثَناياكَ ساطِعُ

فَأَسمَعُ عَنكُم كُلَّ أَخرَسَ ناطِقاً ... وَأُبصِرُكُم في كُلِّ شَيءٍ أُطالِعُ

إِذا شاهَدَت عَيني جَمالَ مَلاحَةٍ ... فَما نَظَري إِلّا بِعَينِكَ واقِعُ

وَما اِهتَزَّ من قَدِّ قَنا تَحتَ طَلعَةٍ ... مِنَ البَدرِ أَبدَت أَم خَبَتها البَراقِعُ

وَلا سَلسَلَت أَعناقَها بِغَرامِها ... تَصافيفَ جَعدٍ خَطّهُنَّ وَقائِعُ

وَلا نَقَطَت خالَ الملاحَةِ بَهجَةٌ ... عَــــلى وَجــــنَــــةٍ إِلّا وَحَــــرفُكَ بارِعُ

فَأَنتَ الَّذي فيهِ يَظهَرُ حُسنُهُ ... بِهِ لا بِنَفسي ما لَهُ مَن يُنازِعُ

وَإِن حَسَّ جِلدي مِن كَثيفِ خُشونَةٍ ... فَلي فيهِ مِن أَلطافِ حُسنِكَ رادِعُ

تَخِذتُكَ وَجهاً وَالأَنامَ بِطانَةً ... فَأَنجُمُهُم غابَت وَشَمسُكَ طالِعُ

فَديني وَإِسلامي وَتَقوايَ إِنَّني ... بِحُسنِكَ فَانٍ لِأَتمارِكَ طائِعُ

إِذا قيلَ قُل لا قُلتُ غَيرَ جمالِها ... وَإِن قيلَ إِلّا قُلتُ حُسنُكَ شاسِعُ

أُصَـــــلّي إِذا صَـــــلّى الأَنــــامُ وَإِنَّمــــا ... صَلاتي بِأَنّي لِاِعتِزازِكَ خاضِعُ

أُكَبِّرُ في التَحريمِ ذاتَكَ عَن سِوى ... وَاِسمُكَ تَسبيحي إِذا أَنا خاشِعُ

أَقومُ أُصَلّي أَي أُقيمُ عَلى الوَفا ... بِأَنَّكَ فَردٌ واحِدُ الحُسنِ جامِعُ

وَأَقــــرَأُ مِــــن قُــــرآنِ حسنِكَ آيَةً ... فَـــــذَلِكَ قُـــــرآنــــي إِذا أَنــــا راكِــــعُ

وَأَسجُدُ أَي أَفنى وَأَفني عَنِ الفَنا ... فَــــأَسجُدُ أُخرى وَالمُتَيَّمُ والِعُ

وَقَلبِيَ مُذ أَبقاهُ حُسنُكَ عِندَهُ ... تَحِيّاتُهُ مِنكُم إِلَيكُم تُسارِعُ

صِيامي هُوَ الإِمساكُ عَن رُؤيَةِ السوى ... وَفِطرِيَ أَنّي نَحوَ وَجهِكَ راجِعُ

وَبَذلِيَ نَفسي في هَواكَ صَبابَةً ... زَكاةُ جَمالٍ مِنكَ في القَلبِ ساطِعُ

أَرى مَزجَ قَلبي مَع وُجودي جَنابَةً ... فَماءُ طَهوري أَنتَ وَالغَيرُ مائِعُ

أَيا كَعبَةَ الآمالِ وَجهُكَ حجَّتي ... وَعُمرَةُ نُسكي أَنَّني فيكَ والِعُ

وَتَجريدُ نَفسي عَن مَخيطِ صِفاتِها ... بِوَصفِكَ إِحرامي عَن الغَيرِ قاطِعُ

وَتَلبِيَتي أَنّي أُذَلِّلُ مُهجَتي ... لِما مِنكَ في ذاتي مِنَ الحُسنِ لامِعُ

وَكانَت صِفاتٌ مِنكَ تَدعو إِلى العُلا ... لِذاتي فَلَبَّتــ فَاِستَبانَت شَواسِعُ

وَتَركي لِطيبي وَالنِكاحِ فَإِنَّ ذا ... صِفاتي وَذا ذاتي فَهُنَّ مَوانِعُ

وَإِعفاءُ حَلقِ الرَأسِ تَركُ رِياسَةٍ ... فَشَرطُ الهَوى أَنَّ المُتَيَّمَ خاضِعُ

إِذا تَرَكَ الحُجّاجُ تَقليمَ ظُفرِهِم ... تَرَكتُ مِنَ الأَفعالِ ما أَنا صانِعُ

وَكُــــنــــتُ كَــــآلاتٍ وأَنــــتَ الَّذي بِهــــا ... تُصَرِّفُ بِالتَقديرِ ما هُوَ واقِعُ

وَما أَنا جَبرِيُّ العَقيدَةِ إِنَّني ... مُحِبٌّ فَنى فيمَن خَبَتهُ الأَضالِعُ

فَها أَنا في تَطوافِ كَعبَةِ حُسنِهِ ... أَدورُ وَمَــــعــــنــــى الدَورِ أَنِّيَ راجِعُ

وَمُذ عَلِمَت نَفسي صِفاتِكَ سَبعَةً ... فَأَعدادُ تَطوافي حماكَ سَوابِعُ

أُقَبِّلُ خالَ الحُسنِ في الحَجَرِ الَّذي ... لَنا مِن قَديمِ العَهدِ فيهِ وَدائِعُ

وَمَعناهُ أَنَّ النَفسَ فيها لَطيفَةٌ ... بِها تُقبَلُ الأَوصافُ وَالذاتُ شائِعُ

وَأَســــتَــــلِمُ الرُكنَ اليَمانِيَّ إِنَّهُ ... بِهِ نَفَسُ الرَحمَنِ وَالنَفسُ جامِعُ

وَأَختِمُ تطوافَ الغَرامِ بِرَكعَةٍ ... مِنَ المَحوِ عَمّا أَحدَثَتهُ الطَبائِعُ

تُرى هَل لِموسى القَلب مِن زَمزَمِ اللِقا ... مَراضِعُ لا حُرِّمنَ تِلكَ المَراضِعُ

فَتَذهَبُ نَفسي في صَفاءِ صِفاتِكُم ... لِتَسعى بِمَروَ الذاتِ وَهيَ تُسارِعُ

فَلَيسَ الصَفا إِلّا صَفايَ وَمَروَتي ... بِأني عَلى تَحقيقِ حَقِّيَ صادِعُ

وَما القَصرُ إِلّا غَن سِواكُم حَقيقَةً ... وَلا الحَلقُ إِلّا تَركُ ما هُو قاطِعُ

وَلا عَرَفاتُ الوَصلِ إِلّا جَنابُكُم ... فَطوبى لِمَن في حَضرَةِ القُربِ راتِعُ

عَلى عِلمِيَ مَعناكَ ضِدّانِ جُمِّعا ... وَيا لَهفيَ ضِدّانِ كَيفَ التَجامُعُ

بِمُزدَلِفاتٍ في طَريقِ غَرامِكُم ... عَــــوائِقُ مِــــن دونِ اللِقــــا وَقَواطِعُ

فَإِن حَصَلَ الإِشعارُ في مَشعَرِ الهَوى ... وَساعَدَ جَذبُ العَزمِ فَالفَوزُ واقِعُ

عَلى مَشعَرِ التَحقيقِ عَظَّمتُ في الهَوى ... شَعائِرَ حُكمٍ أَصَّلَتها الشَرائِعُ

وَكَم مِن مُنىً لي في مِنى حَضَراتِكُم ... وَيا حَسَراتي وَالمُحَسِّر شاسِعُ

رَمَيتُ جِمارَ النَفسِ بِالروحِ فَانتَشَت ... جُهَنَّمُها ماءً وَصاحَت ضَفادِعُ

وَأُبدِلَ رُضوانٌ بِمالِك وَاِنتَشا ... بِها شَجَرُ الجَرجيرِ وَالغُصنُ يانِعُ

فَفاضَت عَلى نَفسي يَنابيعُ وَصفِها ... وَناهيكَ صِرفُ الحَقِّ تِلكَ اليَنابِعُ

فَطُفتُ طَوافاً لِلإِفاضَةِ بِالحِمى ... وَقُمتُ مَقاماً لِلخَليلِ أُبايِعُ

فَمُكِّنتُ مِن مُلكِ الغَرامِ وَها أَنا ... مَليكٌ وَسَيفي بِالصبابَةِ قاطِعُ

وَحَقَّقتُ عِلماً وَاِقتِدارَ جَميعِ ما ... تَضَمَّنَهُ مُلكي وَما لي مُنازِعُ

فَلَمّا قَضَينا النُسكَ مِن حَجَّة الهَوى ... وَتَمَّتــ لَنا مِن حَيِّ لَيلى مَطامِعُ

شَدَدنا مَطايا العَزمِ نَحوَ مُحَمَّدٍ ... وَطُفنا وَداعاً وَالدُموعُ هَوامِعُ

وَجُبنا بِتَهذيبِ النُفوسِ مَفاوِزاً ... سَباسِبَ فيها لِلرِجالِ مَصارِعُ

حمىً دَرَسَت لِلعاشِقينَ طُروقُهُ ... عَزيزٌ وَكَم خابَ في العِزِّ طامِعُ

مَحَلٌّ مَجالي القُربِ حالَت رُسومُهُ ... وَأَوجٌ مَــــنــــيــــعٌ دونَهُ البَرقُ لامِعُ

يُنَكَّسُ رَأسُ الريحِ عِندَ اِرتِفاعِهِ ... وَكَم زالَ عَنهُ السُحبُ وَالغَيثُ هامِعُ

يُرى تَحتَهُ بِهرامُ في الأَوجِ ساجِداً ... وَكيوانُ مِن فَوقِ السَماواتِ راكِعُ

وَكَــــم رامِحٍ مُذ رَامَهُ صارَ أَعزَلاً ... وَفي قَلبِهِ مِن عَقرَبِ العقرِ لاذِعُ

سَرَيتُ بِهِ وَاللَيلُ أَدجى مِنَ العَمى ... عَلى بازِلٍ أَفديهِ ما هُوَ ضالِعُ

يَجوبُ الفَلا جَوبَ الصَواعِقِ في الدُجى ... وَيَرحَلُ عَن مَرعى الكَلا وَهوَ جامِعُ

وَإِن مَرَّ بَعدَ العُسرِ بِالماءِ إِنَّهُ ... عَلى ظَمَأٍ عَن ذاكَ بِالسَيرِ قانِعُ

هِيَ النَفسُ نِعمَت مَركَباً مُطمَئِنَّةً ... فَلَيسَ لَها دونَ المرامِ مَوانِعُ

فَيا سَعدُ إِن رُمتَ السَعادَةَ فَاِغتَنِم ... فَقَد جاءَ في نَظمِ البَديعِ بَدائِعُ

مَفاتيحُ أَقفالِ الغُيوبِ أَتَتكَ في ... خَزائِنِ أَقوالي فَهَل أَنتَ سامِعُ

كَشَفتُكَ أَسرارَ الشَريعَةِ فَاِنحُها ... فَما وُضِعَت إِلّا لِتِلكَ الشَرائِعُ

وَها أَنا ذا أُخفي وَأُظهِرُ تارَةً ... لِرَمزِ الهَوى ما السِرُ عِندِيَ ذائِعُ

وَإِيّاكِ أَعني فَاِسمَعي جارَتي فَما ... يُــــصَــــرِّحُ إِلّا جــــاهِــــلٌ أَو مُــــخــــادِعُ

وَلَكِنَّني آتيكَ بِالبَدرِ أَبلَجاً ... وَأُخفيهِ أُخرى كَي تُصانَ الوَدائِعُ

خُذِ الأَمرَ بِالإيمانِ مِن فَوقِ أَوجِهِ ... وَنازِع إِذا نَفسٌ أَتَتكَ تُنازِعُ

فَلِلمَرءِ في التَنزيلِ أَوفى أَدِلَّة ... وَلَكِــــنَّ قَــــلبــــي بِــــالحَقائِقِ والِعُ

وَفي السُنَّةِ الزَهراءِ كُلُّ عِبارَةٍ ... بِنا مِن إِشاراتِ الغَرامِ وَقائِعُ

فَإِن كُنتَ مِمَّنــ مالَهُ يَدُ مَأخَذٍ ... سَوِيٍّ بِتَصريحِ التَشكُّلِ قانِعُ

سَأُنشي رِواياتٍ إِلى الحَقِّ أُسنِدَت ... وَأضرِبُ أَمثالاً لِما أَنا واضِعُ

وَأوضِحُ بِالمَعقولِ سِرَّ حَقيقَةٍ ... لِمَن هُوَ ذو قَلبٍ إِلى الحَقِّ راجِعُ

تَجَلّى حَبيبي في مَرائي جَمالِهِ ... فَفي كُلِّ مَرأىً لِلحَبيبِ طَلائِعُ

فَلَمّا تَبَدّى حُسنُهُ مُتَنَوِّعاً ... تَسَمّى بِأَسماء فَهُنَّ مطالِعُ

وَأَبــــرَزَ مِنهُ فيهِ آثارَ وَصفِهِ ... فَــــذَلِكُمُ الآثارُ مَن هُوَ صانِعُ

فَــــأَوصــــافُهُ وَالاســــمُ وَالأَثَــــرُ الَّذي ... هُوَ الكَونُ عَينُ الذاتِ وَاللَهُ جامِعُ

فَما ثَمَّ مِن شَيءٍ سِوى اللَهُ في الوَرى ... وَما ثَمَّ مَسموعٌ وَما ثَمَّ سامِعُ

هُوَ العَرشُ وَالكُرسِيُّ وَالمَنظَرُ العَلي ... هُوَ السِدرَةُ اللاتي إِلَيها المَراجِعُ

هُوَ الأَصلُ حَقّا وَالهَيولي مَعَ الهَبا ... هُوَ الفَلَكُ الدَوّارُ وَهوَ الطَبائِعُ

هُوَ النورُ وَالظَلماءُ وَالماءُ وَالهَوا ... هُوَ العُنصُرُ النارِيُّ وَهوَ البَلاقِعُ

هُوَ الشَمسُ وَالبَدرُ المُنيرُ هُوَ السُها ... هُوَ الأُفقُ وَهوَ النَجمُ وَهوَ المَواقِعُ

هُوَ المَركَزُ الحُكمي هُوَ الأَرضُ وَالسَما ... هُوَ المُظلِمُ المِقتامُ وَهوَ اللَوامِعُ

هُوَ الدارُ وَهوَ الأَثلُ وَالحَيُّ وَالغَضا ... هُوَ الناسُ وَالسُكّانُ وَهوَ المَراتِعُ

هُوَ الحُكمُ وَالتَأثيرُ وَالأَمرُ وَالقَضا ... هُوَ العِزُّ وَالسُلطانُ وَالمُتَواضِعُ

هُوَ اللَفظُ وَالمَعنى وَصورَةُ كُلِّ ما ... يُخالُ مِن المَعقولِ أَو هُوَ واقِعُ

هُوَ الجِنسُ وَهوَ النَوعُ وَالفَصلُ إِنَّهُ ... هُوَ الواجِبُ الذاتِيُّ وَالمُتَمانِعُ

هُوَ العَرَضُ الطارِيُّ نَعَم وَهوَ جَوهَرٌ ... هُوَ المَعدِنُ الصَلدِيُّ وَهو المَوانِعُ

هُوَ الحَيَوانُ الحَيُّ وَهو حَياتُهُ ... هُوَ الوَحشُ وَالإِنسُ وَهوَ السَواجِعُ

هُوَ القَيسُ بَل لَيلاهُ وَهو بُثَينَةٌ ... أَجَل بِشرُها وَالخَيفُ وَهوَ الأَجارِعُ

هُوَ العَقلُ وَهوَ القَلبُ وَالنَفسُ وَالحَشا ... هُوَ الروحُ وَهوَ الجِسمُ وَالمُتَدافِعُ

هُوَ الموجِدُ الأَشياءَ وَهوَ وُجودُها ... وَعَينُ ذَواتِ الكُلِّ وَهوَ الجَوامِعُ

بَدَت في نُجومِ الخَلقِ أَنوارُ شَمسِهِ ... فَلَم يَبقَ حُكمُ النَجمِ وَالشَمسُ طالِعُ

حَــــقــــائِقُ ذاتٍ فــــي مَــــراتِــــبِ حَــــقِّهِ ... تُسَمّى بِاِسمِ الخَلقِ وَالحَقُّ واسِعُ

وَفي فيهِ مِن روحي نُفِختَ كِنايَةً ... هَلِ الروحُ إِلّا عَينُهُ يا مُنازِعُ

وَنَزِّههُ عَن حُكمِ الحُلولِ فَما لَهُ ... سِوى وَإِلى تَوحيدِهِ الأَمرُ راجِعُ

فَيا أحَدِيَّ الذاتِ في عَينِ كَثرَةٍ ... وَيا واحِدَ الأَشياءِ ذاتُكَ شائِعُ

تَجَلَّيتَ في الأَشياءِ حينَ خَلَفتَها ... فَها هِيَ ميطَت عَنكَ فيها البَراقِعُ

قَطَعتَ الوَرى مِن ذاتِ نَفسِكَ قِطعَةً ... وَلَم تَكُ مَوصولاً وَلا فَصلُ قاطِعُ

وَلَكِنَّها أَحكامُ رُتبَتِكَ اِقتَضَت ... أُلوهِيَّةً لِلضِدِ فيها التَجامُعُ

فَأَنتَ الوَرى حَقّاً وَأَنتَ إِمامُنا ... وَأَنتَ لَما يَعلو وَما هُوَ واضِعُ

وَما الخَلقُ في التِمثالِ إِلّا كَثَلجَةٍ ... وَأَنتَ بِها الماءُ الَّذي هُوَ نابِعُ

فَما الثَلجُ في تَحقيقِنا غَيرَ مائِهِ ... وَغَيرَ آنِ في حُكمٍ دَعَتها الشَرائِعُ

وَلَكِن بِذَوبِ الثَلجِ يُرفَعُ حُكمُهُ ... وَيوضَعُ حُكمُ الماءِ وَالأَمرُ واقِعُ

تَجَمَّعَتِ الأَضدادُ في واحِدِ البَها ... وَفيهِ تَلاشَت فَهوَ عَنهُنَّ ساطِعُ

فَــــكُــــلُّ بَهــــاءٍ في مَلاحَةِ صورَةٍ ... عَلى كُلِّ قَدٍّ شابَهَ الغُصنَ يانِعُ

وَكُلُّ اِسوِدادٍ في تَصافيفِ طُرَّةٍ ... وَكُلُّ اِحمِرارٍ في الطَلايِعِ ناصِعُ

وَكُلُّ كَحيلِ الطَرفِ يَقتُلُ صَبَّهُ ... بِماضٍ كَسَيفِ الهِندِ مُضارِعُ

وَكُلُّ اِسمِرارٍ في القَوائِمِ كَالقَنا ... عَلَيهِ مِنَ الشَعرِ الرَسيلِ شَرائِعُ

وَكُلُّ مَليحٍ بِالمِلاحَةِ قَد زَها ... وَكُلُّ جَميلٍ بِالمَحاسِنِ بارِعُ

وَكُــــلُّ لَطــــيــــفٍ جَــــلَّ أَو دَقَّ حُــــســــنُهُ ... وَكُلُّ جَليلٍ وَهوَ بِاللُطفِ صادِعُ

مَــــحــــاسِــــنُ مَــــن أَنــــشَأَ ذَلِكَ كُلُّهُ ... فَــــوَحِّد وَلا تُــــشــــرِك بِهِ فَهوَ واسِعُ

وَإِيّاكَ أَن تَلفَظَ بِعارِيَّةِ البِها ... فَما ثَمَّ غَيرٌ وَهوَ بِالحُسنِ بادِعُ

وَكُلُّ قَبيحٍ إِن نَسَبتَ لِحُسنِهِ ... أَتَتكَ مَعاني الحُسنِ فيهِ تُسارِعُ

وَلا تَحسَبَنَّ الحُسنَ يُنسَبُ وَحدَهُ ... إِلَيهِ البَها وَالقُبحُ بِالذاتِ راجِعُ

يُكَمِّلُ نُقصانَ القَبيحِ جَمالُهُ ... فَما ثَمَّ نُقصانٌ وَلا ثَمَّ باشِعُ

وَيَرفَعُ مِقدارَ الوَضيعِ جَلالُهُ ... إِذا لاحَ فــــيهِ فَهوَ لِلوَضعِ رافِعُ

فَلا تَحتَجِب عَنهُ لِشَينٍ بِصورَةٍ ... فَخَلفُ حِجابِ العَينِ لِلحُسنِ لامِعُ

وَأطلِق عِنانَ الحَقِّ في كُلِّ ما تَرى ... فَتِلكَ تَجَلِّيّاتِ مَن هُوَ صانِعُ

فَقَد خَلَقَ الأَرضِينَ بِالحَقِّ وَالسَما ... كَذا جاءَ في القُرآنِ إِذ أَنتَ سامِعُ

وَما الحَقُّ إِلّا اللَهُ لا شَيءَ غَيرُهُ ... فَشمَّ شَذاهُ فَهوَ في الخَلقِ ضايِعُ

وَشاهِدهُ حَقّاً مِنكَ فيكَ فَإِنَّهُ ... هُوِيَّتُكَ اللاتي بِها أَنتَ يانِعُ

وَفي أَينَما حَقّا تُوَلّوا وجوهَكُم ... فَثَمَّةَ وَجهُ اللَهِ هَل مَن يُطالِعُ

فَبِع مِنكَ نَفساً لِلإِلَهِ وَكُنهُ إِذ ... تَكونُ كَما إِن لَم تَكُن وَهوَ صادِعُ

وَدَع عَنكَ أَوصافاً بِها كُنتَ عارِفاً ... لِنَــــفــــسِــــكَ فــــيــــهــــا لِلإِلَهِ وَدائِعُ

فَشاهِدُ بِوَصفِ الحَقِّ نَفسَكَ أَنتَ هُو ... وَلا تَلتَبِس لِلحَقِّ ما أَنتَ خالِعُ

وَكُن بِاليَقينِ الحَقِّ لِلخَلقِ جاحِداً ... وَجَمعَكَ صِلهُ إِنَّ فَرقَكَ قاطِعُ

وَلا تَنحَصِر بِالاسمِ فَالاسمُ دارِسٌ ... وَلا تَفتَقِر لِلعَينِ فَالعَينُ تابِعُ

وَإِيّاكَ حَزماً لا يَهولُكَ أَمرُها ... فَما نالَها إِلّا الشُجاعُ المُقارِعُ

حَنانَيكَ وَاِحذَر مِن تَأَدُّبِ جاهِلٍ ... فَـــــيـــــا رُبَّ آدابٍ لِقَـــــومٍ قَـــــواطِــــعُ

وَكُن ناظِراً في القَلبِ صورَةَ حُسنِهِ ... عَلى هَيئَةِ المَنقوشِ يَظهَرُ طابِعُ

فَقَد صَحَّ في مَتنِ الحَديثِ تَخَلَّقوا ... بِأَخلاقِهِ ما لِلحَقيقَةِ مانِعُ

وَها هُوَ سَمعٌ بَل لِسانٌ أَجَل يَدٌ ... لَنا هَكَذا بِالنَقلِ أَخبَرَ شارِعُ

فَــــعَــــمَّ قُــــوانــــا وَالجَوارِحَ كَونُهُ ... لِساناً وَسَمعاً ثُمَّ رِجلاً تُسارِعُ

وَلَسنا سِوى هَذي الجَوارِحِ وَالقُوى ... هُوَ الكُلُّ مِنّا ما لِقَولِيَ دافِعُ

وَيَكفيكَ ما قَد جاءَ في الخَلقِ أَنَّهُ ... عَــــلى صــــورَةِ الرَحــــمَــــنِ آدَمُ واقِــــعُ

وَلَو لَم تَكُن في وَجهِ آدَمَ عَينُهُ ... لَما سَجَدَ الأَملاكُ وَهيَ خَواضِعُ

وَلَو شاهَدَت عَينٌ لِإِبليسَ وَجهَهُ ... عَــــلى آدَمٍ لَم يَــــعصِ وَهوَ مُطاوِعُ

وَلَكِن جَرى المَقدورُ فَهوَ عَلى عَمىً ... عَنِ العَينِ إِذ حالَت هُناكَ مَوانِعُ

فَلا تَكُ مَع إِبليسَ في شِبهِ سيرَةٍ ... وَدَع قَيدَهُ العَقلِيَّ فَالعَقلُ رادِعُ

وَغُص في بِحارِ الاِتِّحادِ مُنَزِّهاً ... عَنِ المَزجِ بِالأَغيارِ إِذ أَنتَ شاجِعُ

وَإِيّــــاكَ وَالتَنزيهَ فَهوَ مُقَيَّدٌ ... وَإِيّاكَ وَالتَشبيهَ فَهوَ مُخادِعُ

وَشَبِّههُ في تَنزيهِ سُبحاتِ قُدسِهِ ... وَنَزِّههُ في تَشبيهِ ما هُوَ صانِعُ

وَقُل هُوَ ذا بَل غَيرُهُ وَهوَ غَيرُ ما ... عَرَفتَ وَعَينُ العِلمِ فَالحَقُّ شائِعُ

وَلا تَكُ مَحجوباً بِرُؤيَةِ حُسنِهِ ... عَنِ الذاتِ أَنتَ الذاتُ أَنتَ المُجامِعُ

فَعَينَكَ شاهِدها بِمُحتَدِّ أَصلِها ... فَــــإِنَّ عَــــلَيــــها لِلجَمالِ لَوامِعُ

أَنِيَّاتُكَ اللاتي هِيَ القَصدُ وَالمُنى ... بِها الأَمرُ مَرموزٌ وَحُسنُكَ بارِعُ

وَنَفسُكَ تَحوي بِالحَقيقَةِ كُلَّ ما ... أَشَرتُ بِجِدِّ القَولِ ما أَنا خادِعُ

تَهَنَّ بِها وَاِعرِف حَقيقَتَها فَما ... كَعِرفانِها شَيءٌ لِذاتِكَ نافِعُ

فَحَقِّقــ وَكُن حَقّاً فَأَنتَ حَقيقَةٌ ... وَخَلفَ حِجابِ الكَونِ لِلنورِ ساطِعُ

وَلا تَطلُبَن فيهِ الدَليلَ فَإِنَّهُ ... وَراءَ كِتابِ العَقلِ تِلكَ الوَقائِعُ

وَلَكِــــن بِــــإيمانٍ وَحُسنِ تَتَبُّعٍ ... إِذا قُمتَ جاءَتكَ الأُمورُ تَوابِعُ

فَإِن قَيَّدَتكَ النَفسُ فَاِطلِق عِنانَها ... وَسِر مَعها حَتّى تَهونَ الوَقائِعُ

وَبَرهِن لَها التَحقيقَ عَقلاً مُؤَيَّداً ... بِنَقلٍ بِهِ جاءَت إِلَيكَ الشَرائِعُ

وَثَــــمَّ أُصــــولٌ في الطَريقِ لِأَهلِهِ ... وَهُــــنَّ إِلى سُــــبــــلِ النَــــجــــاةِ ذَرائِعُ

تَمَسَّكــ بِها تَنجو وَزِن كُلَّ وارِد ... بِقِسطاسِها عَدلاً فَثَمَّ قَواطِعُ

وَدَع ما تَراهُ مالَ عَن حَدِّ عَدلِها ... إِلى أَن تُفاجِئكَ الشُموسُ الطَوالِعُ

فَذاكَ سَبيلي رِدهُ إِن ترِدِ العُلا ... وَلا تَعدُ عَنكَ تَعتَريكَ القَواطِعُ

وَإِيّاكَ فَاِصبِر لا تَمَلَّ فَإِنَّما ... بِصَبرِ الفَتى جاءَت إِلَيهِ المَطامِعُ

وَهَوِّن عَلى النَفسِ اِرتِكاباً لِهَولِها ... فَغَيرُ مُحِبٍّ مَن دَهَتهُ الفَجائِعُ

وَرِد كُــــلَّ حَوضٍ لِلرَدى فيهِ مَورِداً ... وَرُدَّ إِذا ما العَقلُ جاءَ يُدافِعُ

وَشَمِّر بِبَذلِ النُصحِ ساقَ عَزيمَةٍ ... عَلى قَدمِ الإِقدامِ فَالعَجزُ مانِعُ

وَدَع عَــــنــــكَ عَــــلَّ وَعَــــســــى وَلَرُبَّمــــا ... وَسَوفَ إِذا نوديتَ قَمتَ تُسارِعُ

فَلَيسَ لِنَفسٍ غَيرُ حالَةِ وَقتِها ... وَقَد فاتَ ماضيها وَغابَ المُضارِعُ

وَجَــــدِّد مَــــعَ الأَنــــفاسِ صِدقَ إِرادَةٍ ... وَداوِم عَلى الإِقبالِ ما أَنتَ تابِعُ

وَجَرِّع حَشاكَ السُمَّ في طاعَةِ الهَوى ... فَما خابَ مَن في الحُبِّ لِلسُّمـ جارِعُ

وَعِدَّ عَلَى اللَحَظاتِ أَنفاسَكَ الَّتي ... عَــــلى غَــــفَــــلاتٍ قَــــد صَدَرنَ زَوامِعُ

وَلا تَنتَظِر أَيّامَ صِحَّتِكَ الَّتي ... تُمَنّيكَ نَفسٌ فَالأَماني خَدائِعُ

وَسِر فَوقَ نيرانِ المَلامِ مُهَروِلاً ... إِلَيها فَفي قَصدِ الغَرامِ مَصارِعُ

وَغُــــضَّ عَــــنِ الآلامِ جَــــفــــنَ مُطالِعٍ ... أَلا إِنَّ نَعتَ الحُبِّ نَفسٌ تُنازِعُ

فَكُلُّ البَلا إِن خُضتَهُ في هَوائِها ... هَواناً فَلا لسوى عَلَيكَ صَنائِعُ

وَإِن شَبَّ نارُ النَفسِ يَوماً مَلالَها ... فَصُبَّ سَحاباً بِالتَصَبُّرِ هامِعُ

وَإِن خاطَبَتكَ النَفسُ يَوماً بِرَجعَةٍ ... فَشَفِّفــ لَها كَأساً مِنَ السُمِّ ناقِعُ

وَعاقِب وَرَكِّبها عَلى مَتنِ نازِلٍ ... بِما هُوَ فيما هالَها مُتَدافِعُ

وَجَرِّد لَها مِن غَمدِ عَزمِكَ صارِماً ... يَبُتُّ التَواني لِلعَلائِقِ قاطِعُ

وَاِلبَس سَراويلَ الخَلاعَةِ خالِعاً ... ثِيابَ الغِنى تَخلَع عَلَيكَ الخَلائِعُ

وَقُم وَأَقِم حَرباً عَلى النَفسِ حاذِراً ... فَما مَوتُها لِلآمِنينَ مُخادِعُ

وَدَع عَنكَ آمالاً فَكَم مِن مُؤَمِّلٍ ... لِشُؤم هَوى آمالِهِ العُمرُ ضائِعُ

وَحاسِب عَلى الخَطراتِ قَلبَكَ حافِظاً ... لَهُ عَن حَديثِ النَفسِ فَهوَ شَنائِعُ

وَاِضبِط لَها الإِحساسَ فيهِ مُراقِباً ... فَإِنَّ لِنَقشِ الحِسِّ في النَفسِ طابِعُ

وَوِردُكَ في صُبحِ الهَوى وَمَسائِهِ ... أَســــىً وَعُيونٌ بِالدُموعِ هَوامِعُ

وَقاطِع لِمَن واصَلتَ أَيّامَ غَفلَةٍ ... فَما واصَلَ العُذّالَ إِلّا مُقاطِعُ

وَجانِبُ جَنابَ الأَجنَبِي وَلَو أَنَّهُ ... لِقُربِ اِنتِسابٍ في المَنامِ مُضاجِعُ

فَلِلنَفسِ مِن جُلّاسِها كُلُّ نِسبَةٍ ... وَمِن خُلَّةٍ لِلقَلبِ تِلكَ الطَبائِعُ

وَلا تَنهَمِك في القَولِ أَو في سَماعِهِ ... وَلَو أَنَّ فيهِ مِن بَلاغٍ مُصاقِعُ

فَكُلُّ حَديثٍ قيلَ أَو سَنَقولُهُ ... عَنِ العَينِ في التَحقيقِ لِلعَينِ رادِعُ

فَسِرُّ الهَوى عَن قائِليهِ مُحَجَّبٌ ... وَما القيلُ لِلعُشّاقِ وَالقالُ نافِعُ

وَرَمزُ الهَوى سِرٌّ وَمَدفَنُهُ الحَشا ... وَدونَكَ وَالتَصريحَ عَنهُ مَوانِعُ

وَإِنّي لمن في الحُبِّ يُهدى بِهَديِهِ ... فَإِنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ قانِعُ

فَدَع عَنكَ دَعوى القَولِ في نُكتَةِ الهَوى ... فَراحِلَةُ الأَلفاظِ في السَيرِ ضالِعُ

وَسِر في الهَوى بِالروحِ وَاِصغِ إِلى الهَوا ... لِتَسمَعَ مِنهُ سِرَّ ما أَنتَ والِعُ

وَمِــــن دونِ هَــــذاكِ السَــــماعِ مَهالِكٌ ... وَما كُلُّ أُذنٍ فيهِ تِلكَ المَسامِعُ

فَــــشَــــمِّر وَلُذ بِالأَولِياءِ فَإِنَّهُم ... لَهُم مِن كِتابِ الحَقِّ تِلكَ الوَقائِعُ

هُمُ الذُخرُ لِلمَلهوفِ وَالكَنزُ لِلرَجا ... وَمِنهُم يَنالُ الصَبُّ ما هُوَ طامِعُ

بِهِم يُهتَدى لِلعَينِ مَن ضَلَّ في العَمى ... لَهُم يُجذَبُ العُشّاقُ وَالرَبعُ شاسِعُ

هُمُ القَصدُ وَالمَطلوبُ وَالسُؤلُ وَالمُنى ... وَاِسمُهُم لِلصَبِّ في الحُبِّ شافِعُ

هُمُ الناسُ فَالزَم إِن عَرَفتَ طَريقَهُم ... فَفيهِم لِضُرِّ العالَمينَ مَنافِعُ

فَإِن جهِلوا فَاِنظُر بِحُسنِ عَقيدَةٍ ... إِلى كُلِّ مَن تَلقاهُ بِالفَقرِ ضارِعُ

وَحافِظ مَواثيقَ الإِرادَةِ قائِماً ... بِشَرعِ الهَوى إِن أَنتَ في الحُبِّ شارِعُ

وَداوِم عَــــلى شَــــرطَينِ ذِكرُ أَحِبَّةٍ ... وَتَسليكُ نَفسٍ لِلخِلافِ تُسارِعُ

فَلا تُهمِلَن ذِكرَ الأَحِبَّةِ لَمحَةً ... وَداوِم خِلافَ النَفسِ فَهيَ تُتابِعُ

وَقُم وَاِستَقِم في الحُبِّ لا تَخشى ضَلَّةً ... فَمَيلُ الفَتى عَمّا يُحاوِلُ رادِعُ

وَإِن ساعَدَ المَقدورُ أَو ساقَكَ القَضا ... إِلى شَيخِ حَقٍّ في الحَقيقَةِ بارِعُ

فَــــقُــــم في رِضاهُ وَاِتَّبِع لِمُرادِهِ ... وَدَع كُلَّ ما مِن قَبلُ كُنتَ تُصانِعُ

وَكُن عِندَهُ كَالمَيتِ عِندَ مُغَسِّلٍ ... يُــــقَــــلِّبُهُ مــــا شاءَ وَهوَ مُطاوِعُ

وَلا تَعتَرِض فيما جَهِلتَ مِنَ امرِهِ ... عَــــلَيهِ فَإِنَّ الإِعتِراضَ تنازعُ

وَسَلِّم لَهُ مَهما تَراهُ وَلَو يَكُن ... عَلى غَيرِ مَشروعٍ فثَمَّ مَخادِعُ

فَفي قِصَّةِ الخضرِ الكَريمِ كِفايَةٌ ... بِقَتلِ الغُلامِ وَالكَليمُ يُدافِعُ

فَلَمّا أَضاءَ الصُبحُ عَن لَيلِ سِرِّهِ ... وَسَلَّ حُساماً لِلمُحاجِجِ قاطِعُ

أَقـــــامَ لَهُ العُـــــذرَ الكَــــليــــمُ وَإِنَّهُ ... كَــــذَلِكَ عِــــلمُ القَومِ فيهِ بَدائِعُ

وَواظِب شُهودَ العِلمِ فيكَ فَإِنَّهُ ... هُوَ الحَقُّ وَالأَنوارُ فيكَ سَواطِعُ

وَرَقّ مَقامَ القَلبِ مِن نَجمِ رَبِّهِ ... إِلى قَمَرِ الرَحمَنِ إِذ هُوَ طالِعُ

إِلى شَمسِ تَحقيقِ الأُلوهَةِ رافِعاً ... إِلى ذاتِهِ لِلقَــــــدرِ إِذ أَنـــــتَ رافِـــــعُ

فَلِلَّهِ خَلفَ الاسمِ وَالوَصفِ مَظهَرٌ ... وَعَنهُ عُيونُ العالَمينَ هَواجِعُ

فَلَيسَ يُرى الرَحمَنُ إِلّا بِعَينِهِ ... وَذَلِكَ حُكمٌ في الحَقيقَةِ واقِعُ

وَإِيّاكَ لا تَستَبعِدِ الأَمرَ إِنَّهُ ... قَريبٌ عَلى مَن فيهِ لِلحَقِّ تابِعُ

وَها أَنا ذا أُنبيكَ عَن سُبُلِ الهَوى ... وَأُفصِحُ عَمّا قَد حَوَتهُ المَشارِعُ

أَقُصُّ حَديثاً تَمَّ لي مِن بِدايَتي ... لِنَحوِ اِنتِهائي عَلَّهُ لَكَ نافِعُ

بَرَزتُ مِنَ النورِ الإِلَهِيِّ لَمعَةً ... لِحِكمَةِ تَرتيبٍ قَضَتها البَدائِعُ

إِلى سَقفِ عَرشِ اللَهِ في أُفُقِ العُلا ... وَمِنهُ إِلى الكُرسِيّ حَيثُ أُسارِعُ

إِلى القَلَمِ الأَعلى وَلي مِنهُ بَرزَةٌ ... إِلى اللَوحِ لَوحِ الأَمرِ لِلخَلقِ واسِعُ

إِلى الهَبَإِ السامي وَقيلَ مُكَرَّماً ... نَزَلتَ الهُيولى وَهيَ لِلخَلقِ جامِعُ

هُناكَ تَلَقَّتني العَناصِرُ حِكمَةً ... وَمِنها اِجتَلَتني في حِماها الطَبائِعُ

وَأَنزَلَني المَقدورُ مِن أَوجِ أَطلَسٍ ... إِلى الفَلَكِ العالي الذُرى وَهوَ تاسِعُ

وَمِنهُ هُبوطي لِلكَواكِبِ نازِلاً ... عَلى فَلَكِ كيوانَ ثَمَّةَ سابِعُ

فَلَمّا نَزَلتُ المُشتَرى وَهوَ سادِسٌ ... سَماءٌ بِهِ لِلسَعدِ في الكَونِ تابِعُ

أَتَيتُ سَما بِهرامَ مِن بَعد هابِطاً ... عَلى فَلَكٍ لِلشَمسِ وَالشَمسُ رابِعُ

وَفي كُرَةِ الزَهراءِ أَعني سَماءها ... حَثَثتُ مَطِيَّ السَيرِ وَالدارُ شاسِعُ

عَلى كاتِبِ الأَفلاكِ وَهوَ عطارِدُ ... وَفَدتُ وَكانَت لي هُناكَ مَراتِعُ

وَبِالقَمَرِ الباهي نَزَلتُ وَشُرِّعَت ... عَلى الفَلَكِ الناري الأَثيرِ شَرائِعُ

وَمِنهُ هَوى لِلأَمرِ في فَلَكِ الهَوا ... رَكــــائِبُ عَــــزمٍ مــــا لَهُــــنَّ مَــــوانِــــعُ

وَبِالكُرَةِ المائِيَّةِ العَينِ إِذ سَرَت ... أَضافَت رِكابَ العَزمِ فيها البَلاقِعُ

فَهَذا نُزولُ الجِسمِ مِن عِندِ رَبِّهِ ... وَلِلروحِ تَنزيلٌ مَجازٌ مُتابِعُ

وَذَلِكَ أَنَّ الروحَ فــــي المَــــركَــــزِ الَّذي ... لَها هِيَ روحُ الحَقِّ فَافهَم أسامِعُ

فَلَيسَ لَها فيهِ هُبوطٌ مُنَزَّلٌ ... وَلَيسَ لَها مِنهُ صُعودٌ مُرافِعُ

وَلَكِنَّ في تَعيينِها بِمُخَصَّصٍ ... تَنَزَّلَ عَن حُكمٍ بِأَن هُوَ شائِعُ

وَذَلِكَ لِلأَرواحِ خَـــــلقٌ حَـــــقـــــيـــــقَــــةً ... وَذَلِكَ تَـــــنـــــزيــــلٌ لَهــــا وَقَــــواطِــــعُ

فَفي المَثَلِ المَشهورِ وَجهٌ تَنَوَّعَت ... سَــــرائِرُهُ حَــــتّــــى بَــــدا مُــــتَناوِعُ

فَيَبرُزُ في حُكمِ المِرآةِ لِلوَرى ... عَلى الجُرمِ وَالمِقدارِ إِذ ذاكَ طابعُ

فَتَنويعُها ذاكَ التَجَلّي هُوَ الَّذي ... تُسَمّيهِ روحاً وَهوَ بِالنَفخِ واقِعُ

وَإِلّا فَــــلا اســــمٌ لَهُ غَــــيــــرَ رَبِّنــــا ... وَلَيــــسَ لَهُ إِلّا الصِــــفــــاتُ مَــــواضِــــعُ

تَــــنَــــزَّهَ رَبّــــي عَن حُلولٍ بِقُدسِهِ ... وَحاشاهُ ما بِالإِتِّحادِ تُجامِعُ

فَمَهما تَحِلُّ الروحُ جِسماً فَإِنَّها ... لِتَصويرِ ذاكَ الجِسمِ في الصورِ تابِعُ

وَيَتبَعُها في نَصبِها وَاِرتِفاعِها ... وَتَتبعُهُ إِن جَرَّ يَوماً طَبائِعُ

فإِن قَوِيَت بِالتَزكِياتِ رَقَت بِهِ ... إِلى المَركَزِ العالي الَّذي هُوَ رافِعُ

وَإِن ضَعُفَت وَاِستَقوَتِ النَفسُ وَالهَوى ... تَكُن تَبَعاً لِلجِسمِ إِذ هُوَ تابِعُ

فَتَشقى بِهِ في سِجنِ طَبعٍ وَإِن رَقَت ... بِهِ كانَ مَسعوداً وَفي العِزِّ راتِعُ

وَإِنَّ نُزولَ الجِسمِ لِلخَلقِ في الثَرى ... سَــــواءٌ وَلَكِــــن بَــــعــــدَ ذاكَ تُنازِعُ

فَمَن سَبَقَت لِلَهِ فيهِ عِنايَةٌ ... فَغَيرُ مَكوثٍ في التُرابِ مُسارِعُ

وَمَن أَبعَدَتهُ السابِقاتُ فَإِنَّهُ ... لَهُ بَينَ نَبتٍ وَالتُرابِ مَراجِعُ

فَقَد يَكُ عُشباً ثُمَّ تَرعاهُ دابَةٌ ... وَيَترُبُ إِذ يَفنى وَيَخضَرُّ يانِعُ

عَلى قَدرِ تكرارِ التَرَدُّدِ بَعدَهُ ... لَنَسِيَ عُهوداً بِالحِمى وَوَقائِعُ

وَعِندَ مُرورِ النَفسِ في كُلِّ مَنزِلٍ ... سَيُنقَشُ فيها مِنهُ طَبعاً طَبائِعُ

فَتَظهَرُ نَفسُ المَرءِ كامِلَةَ البَها ... وَمِن نُسخَةِ الأَكوانِ فيها خَلائِعُ

لِتَذكُرَ بِالمَشهودِ غائِبَ أَمرِها ... فَيَرجِعَ لِلأَوطانِ مَن هُوَ راجِعُ

جَرى أَشهبُ الأَلفاظِ في بَيانِها ... بِمِضمارِهِ حَتّى عَلَونَ مَنافِعُ

سَأَلوي عِنانَ القَولِ نَحوَ مَكانِهِ ... لِتُطلَقَ فيهِ عَن قُيودٍ شَرائِعُ

فَلَمّا نَزَلتُ الأَرضَ ماءَ حَياتِها ... وَأَثــــمَرَ لي أَصلٌ هُنالِكَ يانِعُ

وَكــــانَ إِذا أَنبَت حَبَّ غُصونِها ... أَرُزّاً فَــــــصَـــــدِّق أَنَّنـــــي لمُـــــطـــــالِعُ

وَساقَ القَضا تِلكَ الحُبوبَ فَغُذِّيا ... بِهــــا أَبَــــوايَ الأَطهَرانِ جَوامِعُ

وَحَلَّ مِزاجُ الحَبِّ في الجِسمِ مادةً ... وَتَــــمَّتــــ لِكَــــيــــمــــوسَ دَمٍ وَبَخائِعُ

فَلَمّا دَنا آنُ البُروزِ تَجامَعا ... بِعَقدِ حَلالٍ نِعمَ ذاكَ التَجامُعُ

وَلَمّا تَلاقى مِنهُ ماءٌ بِمائِها ... وَأَبدَعَ بِالتَرتيبِ نَشوِيَ بادِعُ

وَكانَ اِقتِضاءُ النشوءِ أَنِّيَ روحُهُ ... وَتَعبيرُ نَفخِ الروحِ عَن ذاكَ واقِعُ

فَصَوَّرَ شَخصي بِاليَدَينِ مُصَوِّري ... لِيَــــطــــبَعَ لِلضِدَّينِ فِيَّ طَوابِعُ

وَأَخرَجَني مِن بَعدِ تَكميلِ هَيكَلي ... إِلى العالَمِ الأَرضِيِّ مَن هُوَ صانِعُ

فَفي أَوَّلِ الشَهرِ الحَرامِ مُحَرَّمٌ ... ظُهوري وَبِالسَعدِ العطارِدِ طالِعُ

لِسِتّينَ مِن سَبعٍ عَلى سُبعُمائَةٍ ... مِنَ الهِجرَةِ الغَرّا سَقَتني المَراضِعُ

وَمُذ كُنتُ طِفلاً فَالمَعالي تَطَلُّبي ... وَتَأنَفُ نَفسي كُلَّ ما هُوَ واضِعُ

وَلي هِمَّةٌ كانَت وَها هِيَ لَم تَزَل ... عَلى أَن لَها فَوقَ الطِباقِ مَواضِعُ

وَقَد كُنتُ جَمّاحاً إِلى كُلِّ هَيئَةٍ ... فَخُضتُ بِحاراً دونَهُنَّ فَجائِعُ

وَكُلُّ الأَماني نِلتُها وَهيَ إِن عَلَت ... بِها بَعدَ نَيلِ القَصدِ ما أَنا قانِعُ

إِلى أَن أَتَتني مِن قَديمِ عِنايَةٍ ... أَيادٍ لَها مُذ كُنتُ عِندي صَنائِعُ

وَهَبَّ نَسيمُ الجودِ مِن أَيمَنِ الحِما ... وَصُبَّ سَحابٌ بِالتَعَطُّفِ هامِعُ

وَأَحيا الحَيا أَرضَ الفُؤادِ فَأَعشَبَت ... وَغَنَّتـــ عَلى عودِ الوِصالِ سَواجِعُ

فَهِمتُ مِنَ المَغنى مَعاني أَحِبَّتي ... فَهِمتُ مُعَنّى بِالصَبابَةِ والِعُ

وَلاحَظتُ في فِعلي قَضاءَ مُرادِها ... وَأَبصَرت صُنعي أَنَّها هِيَ صانِعُ

أَتَيتُ إِلَيها راغِباً في مُرادِها ... وَما لِيَ في شَيءٍ سِواها مَطامِعُ

وَفَرَّغتُ مَشغولَ الفُؤادِ عَنِ السَوى ... فَما أَنا في غَيرِ الحَبيبِ مُطالِعُ

فَلَمّا أَضاءَت في الحَشا جَذوَةُ الهَوى ... وَأَومَضَ مِن سَفحِ المَحَبَّةِ لامِعُ

سَقاني الهَوى كَأسَ الغَرامِ وَلَم يَكُن ... عَلى ساحَةِ الوِجدانِ بِالكَرمِ مانِعُ

فَقاطَعتُ نِدماني وَواصَلتُ لَوعَتي ... وَهاجَرتُ أَوطاني فَبانَت مَرابِعُ

تَرَكتُ لَها الأَسبابَ شُغلاً بِحُبِّها ... وَوَجداً بِنارٍ قَد حَوَتها الأَضالِعُ

وَأَشغَلَني شُغلي بِها عَن شَواغِلي ... وَفيها فَإِنّي لِلعَذارِ مُخالِعُ

خَلَعتُ عَذاري في الهَوى وَزَهِدتُ في ... مَكاني وَإِمكاني وَما أَنا جامِعُ

وَأَلقَيتُ إِنساني فَأَلفَيتُ مُنيَتي ... وَجافَيتُ نَومي بَل جَفَتني المَضاجِعُ

وَسَلَّمتُ نَفسي لِلصَبابَةِ راضِياً ... بِحُكمِ الهَوى تَحتَ المَذَلَّةِ خاضِعُ

وَفَوَّضتُ أَمري في هَواها تَوَكُلا ... لِيَقطَعَ في حُكمي بِما هُوَ قاطِعُ

وَأَنــــــزَلَنــــــي مِــــــن أَوجِ عِــــــزِّيَ ذِلَّة ... فَلي بَعدَ رَفعِ الإِقتِدارِ تواضعُ

غَنِيتُ فَأَغنَانِي غِنَايَ بِحُبِّهَا ... وَعِندِي افتِقَاراً نَحوَهَا وَضَرَائِعُ

طَرَحتُ عَلى أَرضِ الهَوانِ رِياسَتي ... لَهــــا نعَمٌ طَرحاً لِقَدرِيَ رافِعُ

لَبستُ لِباسَ الوَجدِ فيها خَلاعَةً ... لِباسَ الهَوى في الحُبِّ ما أَنا خالِعُ

وَمُذ أَودَعَتني تُربَةُ الذُلِّ وَالشَقا ... فَـــــروحـــــي وَروحــــي راحِــــلٌ وَمُــــوادِعُ

وَلي في هَواها هَتكَةٌ وَتَبَدُّدٌ ... عَلى أَنَّهُ لي مِن نَواها مَصارِعُ

جَعَلتُ اِفتِقاري في الغَرامِ وَسيلَتي ... وَيا ضَعفَ مَشغوفٍ لَهُ الفَقرُ شافِعُ

وَجِئتُ إِلَيها راغِباً لا مَثوبَةً ... وَلَكِن لَها مُنىً إِلَيها أُسارِعُ

سَكَنتُ الفَلا مُستَوحِشَاً مِن أَنيسِها ... وَمُستَأنِساً بالوَحشِ وَهيَ رَواتِعُ

أَنوحُ فَيُسجيني حَمامٌ سَواجِعُ ... وَأَبكي فَيَحكيني غَمامٌ هوامِعُ

وَلي إِن عَــــوى ذِئبٌ عَــــلى فَقدِ إِلفِهِ ... زَفيرٌ لَهُ في الخافِقَينِ صَدائِعُ

وَإِن غَــــرَّدَت قُمرِيَّةٌ فَوقَ أَيكَةٍ ... تُجاوِبُ قُمرِيّاً عَلى البابِ ساجِعُ

فَــــإِنَّ لِأَنّاتي وَتَأويهِ لَوعَتي ... بِتِلكَ الفَيافي في الظَلامِ تَراجُعُ

وَبي مِن مَريضِ الجَفنِ سُقمٌ مُبَرِّحٌ ... وَلي مِن عَصِيِّ القَلبِ دَمعٌ مُطاوِعُ

نَحلتُ مِنَ الآلامِ حَتّى كَأَنَّني ... مُــــقَــــدَّر مَــــفروض وَما هُوَ واقِعُ

فَجِسمي وَأَسقامي مُحالٌ وَواجِبٌ ... وَدَمــــعــــي وَخَــــدّي أَحمَرٌ وَفَواقِعُ

فَلَو نَقَطَ الخَطّاطُ حَرفاً لِهَيكَلي ... عَــــلى سَــــطحِ لَوحٍ ما رَآهُ مُطالِعُ

أُسائِلُ مَن لاقَيتُ وَالدَمعُ سائِلٌ ... عَنِ الجِزعِ وَالسُكّانِ وَالقَلبُ جازِعُ

تَحارَبَ جَفني وَالكَرى فَتَفانَيا ... وَسالَمَ قَلبي الحُزنَ فَهوَ مُبايِعُ

وَقَد قُيِّدَت بِالنَجمِ أَهدابُ مُقلَتي ... كَما أُطلِقَت عَن قَيدِهِنَّ المَدامِعُ

وَأَسقَطَ قَدري في الوَرى شِنعَةُ الهَوى ... وَعِندِيَ أَنَّ العِزَّ تِلكَ الشَنائِعُ

وَكَم مَرَّ بِي مَن كُنتُ أَرفَعُ قَدرَهُ ... كَــــأَنِّيــــ لَهُ مِــــن بَــــعدِ ذَلِكَ وَاضِعُ

وَيَنكُفُ إِن أَلقاهُ بي مُتَطَيِّراً ... وَمــــا هُــــوَ إِن حَــــدَّثــــتُهُ لِيَ سامِعُ

فَما لِيَ في الأَحياءِ ما عِشتُ صاحِبٌ ... وَما لِيَ حَقّاً لَو أَموتُ مُشايِعُ

وَما لِيَ إِن حَدَّثتُهُم مِن مُجاوِبٍ ... وَلا إِن دَهاني الخَطبُ فيهِم مُدافِعُ

كَأَن لَم أَكُن في الحَيِّ أَرفَعَ أَهله ... مَكاناً وَقَدري في المَكانَةِ مانِعُ

ذَلَلتُ إِلى أَن خِــــــــلتُ أَنّــــــــي لَم أَزَل ... أَذَلَّهُــــم قَــــدراً فَهــــا أَنــــا خاضِعُ

وَأَحسبُ أَنَّ الأَرضَ تَنكُفُ أَن تَرى ... وَلي في ثَراها مَذهَبٌ وَمَشارِعُ

رَعى اللَهُ أَحزاناً رَعَينَ مَوَدَّتي ... فَهُنَّ لِقَلبي حَيثُ كُنتُ تَوابِعُ

نَعَم وَسَقى وَجداً مَدى الدَهرِ مُؤنِسي ... فَكَم لَكَ يا وَجدي عَلَيَّ صَنائِعُ

وَيا زَفَراتي اِصعَدي وَتَنفَّسي ... فَقَد هَمَلت مِن فَيضِ جَفني المَدامِعُ

وَيا كَبِدي في الحُبِّ ذوبي صَبابَةً ... وَيا كَمَدي دُم إِنَّني بِكَ يانِعُ

وَيا جَسَدي هَل فيكَ مِن رَمَقٍ فَما ... أَراكَ سِوى بِالوَهمِ عَبدٌ مُطاوِعُ

وَيا مُهجَتي وَالرَسمُ مِنّي دارِسٌ ... وَيا طَلَلَ الأَحشاءِ فَجعُكَ صارِعُ

وَيا جَفنِيَ المَقروحَ قَد فَنِيَ الدِما ... وَيا قَلبِيَ المَجروح هَل أَنتَ قارِعُ

وَيا ذاتِيَ المَعدومَ هَل لَكَ بَعثَةٌ ... وَيا صَبرِيَ المَهزومَ هَل أَنتَ راجِعُ

وَيا خَفَقانَ القَلبِ زِدني كَآبَةً ... وَيا نارَ أَحشايَ حَنينَ الأَضالِعُ

وَيا نَفسِيَ الحَرّاءَ موتي تَلَهُّفاً ... فَما لَكِ في دينِ المَحَبَّةِ شافِعُ

وَيا روحِيَ المَتعوبَ صَبراً عَلى البَلا ... وَيا عَقلِيَ المَسلوبَ هَل أَنتَ والِعُ

وَيا ما بَقي في الوَهمِ مِنّي وُجودُهُ ... عَدِمتُكَ شَيئاً وَقعُهُ مُتَمانِعُ

وَيا مُسقِمي زِدني أَسىً وَتَبَدُّداً ... فَلَيسَ لِضُرّي غَيرَ سُقمِيَ نافِعُ

وَيا عاذِلي كَرِّر فَإِنّي وَإِن أَكُن ... إِلى العَذلِ لا أُصغي فَلِلذِكرِ سامِعُ

وَيا قاضِياً في الحُبِّ يُقضى بِعَدلِهِ ... تَــــحَــــكَّمــــ بِجَورٍ إِنَّني لَكَ طائِعُ

جَعَلت وُجودي فانِياً في بَقائِها ... أَلا فَاِقضِ ما تَقضي فَما أَنا جازِعُ

وَحَقَّقتُ أَنّي في وُجودِيَ قائِماً ... بِهـــــا وَوُجـــــودي مَـــــكـــــرَةٌ وَخَــــدائِعُ

فَمِن مِصرَ أَرضي قَد خَرَجتُ لِمَديَنٍ ... لَعَلَّ شُعَيبَ القَلب فيهِ صَدائِعُ

فَأَلفَيتُ بِنتَي عادَتي وَطَبائِعي ... تَذودانِ أَغنامي وَمائِيَ نابِعُ

سَقَيتُ مِنَ الماءِ اليَقينِ غَنائِمي ... وَمِن رَعيِ زَهرِ العِلمِ هُنَّ شَوابِعُ

وَجاءَت عَلى اِستِحياءِ ذاتي لِرَبِّها ... بِتَوحيدِها إِحداهُما وَهيَ تُسارِعُ

فَلَمّا تَزَوَّجتُ الحَقيقَةَ صُنتُها ... وَأَمهَرتُها بِالروحِ تِلكَ الشَرائِعُ

صَعَدتُ مَعالي طورِ قَلبي مُناجِياً ... لِرَبّــــي حَــــتّــــى أَن بَــــدَت لي لَوامِــــعُ

وَخَلَّفتُ أَهلي وَهيَ نَفسي تَرَكتُها ... وَجِئتُ إِلى النورِ الَّذي هُوَ ساطِعُ

فَنادانِيَ التَوحيدُ نَعلَيكَ دَعهُما ... فَها أَنا ذا لِلروحِ وَالجِسمِ خالِعُ

وَكَلَّمني التَحقيقُ مِن شَجَرِ الحَشا ... بِــــأَنِّيــــَ بِالوادي المُقَدَّسِ راتِعُ

فَسِرتُ بِعَقلي مَع فَتايَ وَحوتِهِ ... إِلى مَجمَعِ البَحرَينِ وَالعَقلُ تابِعُ

هُناكَ نَسيتُ الحوتَ وَهوَ أَنِيَّتِي ... فَسَبَّحَ في بَحرِ الحَقيقَةِ شارِعُ

عَلى إِثرِيَ اِرتَدَّيتُ حَتّى لَقيتُ مَن ... هُوَ الأَصلُ إِذ نَقشٌ أَنا وَهوَ طابعُ

فَلَمّا تَعارَفنا وَلَم يَبقَ نُكرَةٌ ... طَلَبتُ اِتِّباعاً كَي يَفوزَ مُتابِعُ

فَأَغرَقَ فَي بَحرِ الإِلَهِ سَفينَتي ... وَخَــــرَّ غُــــلامُ الشِــــركِ إِذ هُوَ جازِعُ

وَجُزنا بِلادَ اللَهِ قَريَةَ غُربَةٍ ... وَفيها لِقَلبي مُنحَنىً وَأَجارِعُ

أَرَدنا ضِيافاتٍ أَبَوا أَن يُضَيِّفوا ... لِتُسدَلَ في وَجهِ البُدورِ بَراقِعُ

هُناكَ جِدارُ الشَرعِ خضري أَقامَهُ ... لَئِلّا تُرى بِالعَينِ تِلكَ الشَرائِعُ

فَإِن فَهِمَت أَحشاكَ ما قُلتُ مُجمَلاً ... وَإِلّا فَبِالتَفصيلِ ها أَنا صادِعُ

رَأَيتُ قِيامي راجِعاً نَحوَ رَبِّهِ ... تَقَهقَرَ مِنّي لِلحَبيبِ مَراجِعُ

فَعايَنتُ أَنّي كُنتُ في العِلمِ ثابِتاً ... وَلِلحَقِّ عِلمُ الحَقِّ في الحُكمِ تابِعُ

وَبِالعِلمِ فَالمَعلومُ أَيضاً مُلَحّقٌ ... وَلَيسَ لِهَذا الحُكمِ في العَقلِ رادِعُ

فَحينَئِذٍ حَقَّقتُ أَنّي نَفخَةٌ ... مِنَ الطيبِ طيبِ اللَهِ في الخَلقِ ضايِعُ

وَما النَشرُ غَيرُ المِسكِ فَاِفهَم إِشارَتي ... وَيُغنيكَ فَالتَصريحُ لِلسِرِّ ذائِعُ

فَلاحَظتُ في فِعلي قَضاءَ مُرادِها ... وَأَبصَرتُ صُنعي أَنَّها هِيَ صانِعُ

تُحَرِّكُني مَستورَةً بِأَنِيَّتي ... وَما سِترُها إِلّا لِما فِيَّ مانِعُ

فَسَلَّمتُ نَفسي حَيثُ أَسلَمَني القَضا ... وَما لِيَ مَع فِعلِ الحَبيبِ تَنازُعُ

فَطَوراً تَراني في المَساجِدِ عاكِفاً ... وَأَنّي طَوراً في الكَنائِسِ راتِعُ

أَرانــــيَ كَــــالآلاتِ وَهــــوَ مُــــحَرِّكي ... أَنا قَلَمٌ وَالاقتِدارُ الأَصابِعُ

وَلَســــتُ بِــــجَبرِيٍّ وَلَكِن مُشاهِد ... فِعالُ مُريدٍ ما لَهُ مَن يُدافِعُ

فَــــآوِنَة يَقضي عَلَيَّ بِطاعَةٍ ... وَحيناً بِما عَنهُ نَهَتنا الشَرائِعُ

لِذاكَ تَــــرانــــي كُنتُ أَترُكُ أَمرَهُ ... وَآتي الَّذي يَنهاهُ وَالجَفنُ دامِعُ

وَلي نُكتَةٌ غَرّا هُنا سَأَقولُها ... وَحُقَّ لَها أَن تَرعَويها المَسامِعُ

هِيَ الفَرقُ ما بَينَ الوَلِيِّ وَفاسِقٍ ... تَنَبَّهــ لَها فَالأَمرُ فيهِ بَدائِعُ

فَــــما هُوَ إِلّا أَنَّهُ قَبلَ وَقعِهِ ... يُــــخَبِّرُ قَلبي بِالَّذي هُوَ واقِعُ

فَأَجني الَّذي يَقضيهِ فِيَّ مُرادُها ... وَعَيني لَها قَبلَ الفِعالِ تُطالِعُ

وَكُنتُ أَرى مِنها الإِرادَةَ قَبلَ ما ... أَرى الفِعلَ مِنّي وَالأَسيرُ مُطاوِعُ

فَآتي الَّذي تَهواهُ مِنّي وَمُهجَتي ... لِذَلِكَ في نارٍ حَوَتها الأَضالِعُ

فَإِن كُنتُ في حُكمِ الشَريعَةِ عاصِياً ... فَإِنِّيَ في عِلمِ الحَقيقَةِ طائِعُ

وَكَم رَكِبَت نَفسي مِنَ الهَولِ مَركَباً ... فَــــيــــا درّهــــا لِلَّهِ كَيفَ تُصارِعُ

فَكانَت إِذا هالَها الأَمرُ عايَنَت ... إِرادَةَ مَــــن تَهــــوى أَتَتهُ تُسارِعُ

وَكَم جَرَّدوا لِلحَربِ فَاِستَلهَت بِما ... أَرادَ حَبيبي فَاِزدَرَتها الوَقائِعُ

وَكَم داسَها نَعلٌ عَلى أُمِّ رَأسِها ... فَلَمّا تَوَلَّت أَقبَلَت وَهيَ خاضِعُ

وَكَم كانَ صَدري لِلنِبالِ عَريضَةً ... وَعِرضي لِسَهمِ الطاعِنينَ مَواقِعُ

وَكَم كُنتُ أَيضاً لِلمُرادِ مُجَرّداً ... مِنَ الغِمدِ سَيفاً بِالدِما وَهوَ ناشِعُ

وَكَم هِجتُ ناراً لِلوَغى بَينَ أَضلُعي ... وَبَيني وَبَينَ الغَيرِ وَالأَمرُ شائِعُ

وَكَم قَبَّلَت رِجلي فَمٌ فَضَرَبتُهُ ... بِهــــا عَامِداً إِضرارَهُ وَمُقاطِعُ

وَكُلُّ الَّذي آتيهِ آتيهِ ناظِراً ... لِمَثبَتَةٍ في اللَوحِ أَنِّيَ تابِعُ

فَلَمّا مَضى لَيلي وَوَلَّت نُجومُهُ ... وَأَشرَقَ شَمسي في الألوهَةِ ساطِعُ

سُــــلِبــــتُ إِرادَتــــي وَحَــــولي وَقُوَّتي ... وَكُلُّ وُجودي وَالحَيا وَالمَجامِعُ

فَنيتُ بِها عَنّي فَما لي أَنِيَّةٌ ... هــــوِيَّةــــُ لَيــــلى لِلأَنِيّاتِ قامِعُ

وَكُنتُ كَما أَن لَم أَكُن وَهوَ أَنَّهُ ... كَما لَم يَزَل فَرداً وَلِلكُلِّ جامِعُ

وَغُيِّبتُ عَن تِلكَ المَشاهِدِ كُلِّها ... وَعَنّي وَعَن غَيبوبَتي أَنا زامِعُ

فَلا أَنا إِن حَدَّثتُ يَوماً مُخاطِبٌ ... وَإِن أَسمَعوني القَولَ ما أَنا سامِعُ

وَلا أَنــــا إِن كَلَّمتُهُم مُتَكَلِّمٌ ... وَلا أَنــــا إِن نــــازَعوني مُنازِعُ

فَلَمّا فَنى مِنّي وُجودُ هوِيَّتي ... وَباعَ البَقا بِالمَوتِ مَن هُوَ بائِعُ

خَبَتني فَكانَت فِيَّ عَينَ نِيابَةٍ ... أَجَل عوضاً بَل عَينُ ما أَنا واقِعُ

فَكُنتُ أَنا هِيَ وَهيَ كانَت أَنا وَما ... لَها مِن وُجودٍ مُفرَدٍ مَن يُنازِعُ

بَقيتُ بِها فيها وَلا تاءَ بَينَنا ... وَحــــالي بِهــــا ماضٍ كَذا وَمُضارِعُ

وَلَكِن رفعت النَفسَ فَاِرتَفَعَ الحِجا ... وَنُبِّهتُ مِن نَومي فَما أَنا ضاجِعُ

وَشاهَدتَني حَقاً بِعَينِ حَقيقَتي ... فَلي في جَبينِ الحُسنِ تِلكَ الطَلائِعُ

جَلَوتُ جَمالِيَ فَاِجتَلَيتُ مِرآتي ... لِيُطبَعَ فيها لِلكَمالِ مَطابِعُ

فَأَوصافُها وَصفي وَذاتِيَ ذاتُها ... وَأَخلاقُها لي في الجَمالِ مَطالِعُ

وَاِسمِيَ حَقّاً اِسمُها وَاِسمُ ذاتِها ... لِيَ اِسمٌ وَلي تِلكَ النُعوتُ تَوابِعُ

فَشَمسِيَ في أُفُقِ الأُلوهَةِ مُشرِقٌ ... وَبَدرِيَ في شَرقِ الرُبوبَةِ طالِعُ

وَنَفسِيَ بِالتَحقيقِ يا صاحِ نَفسُها ... وَلَيسَ لِتَوحيدي مِنَ الشِركِ رادِعُ

فَمَن نَظَرَتها عَينُهُ فَهوَ ناظِري ... وَتُــــبــــصِرُها عَينٌ إِلَيَّ تُطالِعُ

وَيَحمَدُها بِالشُكرِ مَن هُوَ حامِدي ... وَيُثني بِحَمدي مَن لَهُ الحَمدُ رافِعُ

وَيَعبُدُني بِالذاتِ عابِدُها كَما ... لَها خَضَعَت أَحشاءُ مَن لِيَ خاضِعُ

تُجيبُ إِذا نادَيتَ بِاِسمي وَإِنَّني ... مُجيبٌ إِذا نادَيتَها لَكَ فازِعُ

وَقَد مُحِيَت أَوصافُنا في ذَواتِنا ... كَما فَنِيَت مِنّي نُعوتٌ ضَرايِعُ

فَأَفنَيتُها حَتّى فَنيتُ وَلَم تَكُن ... وَلَكِــــنَّني بِالوَهمِ كُنتُ أُطالِعُ

كَذا الخَلقُ فَاِفهَم إِنَّهُ مُتَوَهِّمٌ ... وَهَذا كَقِشرٍ كَي يَضِلَّ مُخادِعُ

وَها هِيَ ما كانَت سِوى مَخزِنٍ وَلي ... هُناكَ مِنَ الحُسنِ البَديعِ وَدائِعُ

فَلَمّا قَبَضتُ الإِرثَ مِن مَخزَنِ الهَوى ... تَناقَضَ عَن جُدرانِهِ فهوَ واقِعُ

فَكانَت كَعَنقا مَغرِبٍ وَصفَةً وَما ... حَوَت غَيرَ ذاكَ الوَصفِ مِنها البَقائِعُ

هِيَ الذاتُ طاحَت إِن فَهِمتَ إِشارَتي ... نَـــــجَـــــوتَ وَإِلّا فَــــالجَهــــالَةُ خــــادِعُ

وَهاكَ حَديثَ المُنحَنا غَيرَ أَنَّهُ ... عَلى الوَردِ مِن قِشرِ الكَمامِ قَمائِعُ

غَزالٌ لَهُ عَينانِ بِالسِحرِ كُحِّلا ... فَواحِدَةٌ فَقعا وَأُخرى فَواقِعُ

كَـــــــثَـــــــوبٍ لَهُ طــــــولٌ وَلَكِــــــنَّ لَونَهُ ... حَكى وَرَقَ الرَيحانِ أَخضَرُ يانِعُ

فَما الطولُ إِلّا الثَوبُ وَاللَونُ عَينُهُ ... إِذِ الحُكمُ في المَحكومِ لِلأَمرِ تابِعُ

وَما الثَوبُ طولاً لا وَلا اللَونُ ذاتُهُ ... وَما ثَمَّ إِلّا الثَوبُ تِلكَ المَجامِعُ

زَرَعتُ لَكَ المَعنى بِلَفظِيَ فَاجنِ ما ... مَنَحتُكَ مِن أَثمارِ ما أَنا زارِعُ

فَــــإِنّــــي لَمّــــا أَن تَبَدَّت هوِيَّتي ... خَفيتُ وَإِن تَغرُب فَإِنِّيَ طالِعُ

وَلَيسَت سِوايَ لا ولا كُنتُ غَيرَها ... وَمِن بَينِنا تاءُ التَكَلُّمِ ضائِعُ

فَإِنّي إِيّاها بِغَيرِ تَساؤُلٍ ... كَــــمــــا أَنَّها إِيّايَ وَالحَقُّ واسِعُ

فَكُلُّ عَجيبٍ مِن جَمالِيَ شاهِدٌ ... وَكُــــلُّ غَــــريــــبٍ مِن كَمالِيَ شائِعُ

وَكُلُّ الوَرى طُرّاً مَظاهِرُ طَلعَتي ... مراءٍ بِها مِن حُسنِ وَجهِيَ لامِعُ

ظَهَــــرتُ بِأَوصافِ البَرِيَّةِ كُلَّها ... أَجَل في ذَواتِ الكُلِّ نورِيَ ساطِعُ

تَخَلَّفتُ بِالتَحقيقِ في كُلِّ صورَةٍ ... فَفي كُلِّ شَيءٍ مِن جَمالي لَوامِعُ

فَما الكَونُ في التِمثالِ إِلّا كَدِحيَةٍ ... تَصَورُ روحي فيهِ شَكلٌ مُخادِعُ

فَصِفني بِأَوصافِ البَرِيَّةِ جَمعِها ... فَإِنّي لِذَيّاكَ المَحاسِنِ جامِعُ

وَعَن كُلِّ تَشبيهٍ فَإِنّي مُنَزَّهٌ ... وَفي كُلِّ تَنزيهٍ فَإِنّي مُضارِعُ

وَجِــــســــمــــي لِلأَجــــســــامِ روحٌ مُــــدَبِّرٌ ... وَفــــي ذَرَّةٍ مِــــنهُ الأَنامُ جَوامِعُ

وَلَو لَم يَكُن في الحُسنِ مِنّي لَطيفَةٌ ... لَما كانَتِ الأَجفانُ فِيَّ تُطالِعُ

وَلَولا لذاتي في الكَمالِ مَحاسِنُ ... تَلوحُ لَما مالَت إِلَيها الطَبائِعُ

فَهَيكَلُ شَخصي كُلُّ فَرد بَسيطَةٍ ... لِجَوهَرِ أَوصافِ المَحاسِنِ جامِعُ

وَإِنّي عَلى تَنزيهِ رَبّي لَقائِلٌ ... بِــــأَوصــــافِهِ عَنّي فَحَقِّيَ صادِعُ

أَنا الحَقُّ وَالتَحقيقُ جامِعُ خَلقِهِ ... أَنا الذاتُ وَالوَصفُ الَّذي هُوَ تابِعُ

فَأَحوي بِذاتي ما عَلِمتُ حَقيقَةً ... وَنوري فيما قَد أَضاءَ فَلامِعُ

وَيَسمَعُ تَسبيحَ الصَوامِتِ مَسمَعي ... وَإِنّـــــي لِأَســـــرارِ الصُـــــدورِ أُطـــــالِعُ

وَأَعلَمُ ما قَد كانَ في زَمَنٍ مَضى ... وَحـــــالاً وَأَدري مـــــا أَراهُ مُــــضــــارِعُ

وَلَو خَطَرَت في أَسوَدِ اللَيلِ نَملَةٌ ... عَلى صَخرَةٍ صَمّا فَإِنّي مُطالِعُ

أُعِدُّ الثَرى رَملاً مَثاقيلَ ذَرَّةٍ ... وَأُحصي غَزيرَ القَطرِ وَهيَ هَوامِعُ

وَأَحكُمُ مَوجَ البَحرِ وَسطَ خِضَمِّهِ ... عِياراً وَمِقداراً كَما هُوَ واقِعُ

وَأَنظُرُ تَحقيقاً بِعَيني مُحَقِّقاً ... قُصورَ جِنانِ الخُلدِ وَهيَ قَلائِعُ

وَأُتقِنُ عِلماً بِالإِحاطَةِ جُملَةً ... لِأَوراقِ أَشــــجــــارٍ هُــــنــــاكَ أَيانِعُ

وَكُلُّ طِباقٍ في الجَحيمِ عَرَفتُها ... وَأَعرِفُ أَهليها وَمن ثَمَّ واضِعُ

وَأَنواعُ تَعذيبٍ هُناكَ عَلِمتُها ... وَأَهــــوالَهــــا طُــــرّاً وَهُــــنَّ فَــــظــــائِعُ

وَأَملاكها حَقّاً عَرَفتُ وَلَم يَكُن ... عَــــلَيَّ بِخافٍ ما لَهُ أَنا صانِعُ

وَكُـــــلُّ عَـــــذابٍ ذُقــــتُ ثُــــمَّ وَلَم أُبَــــل ... أَأَخشى وَإِنّي لِلمَقامَينِ جامِعُ

وَكُــــلُّ نَــــعــــيــــمٍ إِنَّنــــي لَمُــــنَعّمٌ ... بِهِ وَهـــــوَ لي مِـــــلكٌ وَمــــا ثَــــمَّ رادِعُ

وَكُــــلُّ عَــــليــــمٍ فــــي البَــــرِيَّةــــِ إِنَّهُ ... لَقَــــطرَةُ ماءٍ مِن بِحارِيَ دافِعُ

وَكُــــلُّ حَكيمٍ كانَ أَو هُوَ كائِنٌ ... فَمِن نورِيَ الوَضّاحِ في الخَلقِ لامِعُ

وَكُــــلُّ عَــــزيزٍ بِالتَجَبُّرِ قاهِرٌ ... بِبَطشِ اِقتِداري لِلبَرِيَّةِ قامِعُ

وَكُلُّ هُدىً في العالَمينَ فَإِنَّهُ ... هُدايَ وَما لي في الوُجودِ مُنازِعُ

أُصَوِّرُ مَهما شِئتُ مِن عَدَمٍ كَما ... أُقَــــدِّرُ مَهما شِئتُ وَهوَ مُطاوِعُ

وَأُفني إِذا شِئتُ الأَنامَ بِلَمحَةٍ ... وَأُحيي بِلَفظٍ ما حَوَتهُ البَلاقِعُ

وَأَجمَعُ ذَرّاتِ الجُسومِ مِنَ الثَرى ... وَأُنشي كَما كانَت وَإِنِّيَ بادِعُ

وَفي البَحرِ لَو نادى بِاِسمِيَ حُوتُها ... أَجَبتُ وَإِنّي لِلمُناجينَ سامِعُ

وَفي البَرِّ لَو هَبَّ الرِياحُ عَلى الثَرى ... أُحيطُ وَأُحصي ما حَوَتهُ البَقائِعُ

وَخَلفَ مَعالي قافَ لَو يَستَغيثُ بي ... مُــــغــــاثٌ فَــــإِنّي ثَمَّ لِلضُرِّ دافِعُ

وَأَقلِبُ أَعيانَ الجِبالِ فَلَو أَقُل ... لَها ذَهَباً كوني فَهُنَّ فَواقِعُ

وَأُجرِيَ إِن شِئتُ السَفايِنَ في الثَرى ... وَفي البَحرِ لَو أَبغي المَطِيُّ تُسارِعُ

وَإِنَّ الطِباقَ السَبعَ تَحتَ قَوائِمي ... وَرِجلي عَلى الكُرسِيِّ ثَمَّةَ رافِعُ

وَبَيتي سَقفُ العَرشِ حاشايَ لَيسَ لي ... مَكانٌ وَمِن فَيضي خُلِقنَ المَواضِعُ

وَأُجري عَلى لَوحِ المَقاديرِ ما أَشا ... وَبِالقَلَمِ الأَعلى فَكَفِّيَ بارِعُ

فَسِدرَةُ أَوجِ المُنتَهى لِيَ مَوطِن ... وَغايَةُ غاياتِ الكَمالِ مَشارِعُ

وَكُلُّ مَعاشِ الخَلقِ تُجريهِ راحَتي ... لِراحَــــتِهِــــم جُــــوداً وَلَســــتُ أُصانِعُ

وَفي كُلِّ جُزءٍ مِن تَراكيبِ هَيكَلي ... لِوُسعِيَ فَالكُرسِيُّ وَالعَرشُ ضائِعُ

وَلا فَــــلَكٌ إِلّا وَتُــــجريهِ قُدرَتي ... وَلا مَـــــلِكٌ إِلّا لِحُـــــكـــــمِـــــيَ طــــائِعُ

وَأَمحو لِما قَد كانَ في اللَوحِ مُثبَتاً ... وَتَــــثــــبُــــت إِذا وَقَّعــــتُ ثَمَّ وَقائِعُ

وَإِنّي عَلى هَذا عَنِ الكُلِّ فارِغٌ ... وَلَيــــــسَ بِهِ لي هِـــــمَّةـــــٌ وَتَـــــنـــــازعُ

وَوَصفِيَ حَقّاً فَوقَ ما قَد وَصَفتُهُ ... وَحَشايَ مِن حَصرٍ وَما لي قاطِعُ

وَإِنّي عَلى مِقدارِ فَهمِكَ واصِفٌ ... وَإِلّا فَــــلي مِــــن بَــــعدِ ذاكَ بَدائِعُ

وَثَمَّ أُمورٌ لَيسَ يُمكِنُ كَشفُها ... لَها قَلَّدَتني عقدهنَّ شَرائِعُ

قَفَوتُ بِها آثارَ أَحمَدَ تابِعاً ... فَأَعجب لِمَتبوعٍ وَما هُوَ تابِعُ

نَبِيٌّ لَهُ فَوقَ المَكانَةِ رُتبَةٌ ... وَمِن عَينِهِ لِلناهِلينَ مَنابِعُ

عَــــلَيــــهِ سَلامُ اللَهِ مِنّي وَإِنَّما ... سَلامي عَلى نَفسي النَفيسَةِ واقِعُ

كَذا الآلِ وَالأَصحابِ ما ذَرَّ شارِقٌ ... وَما ناحَ قُمرِيٌّ عَلى البابِ ساجِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
  • المطامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • بمائه: المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال : 66] ، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُ … (مفردات الراغب)
  • تقتنيها: قتن: رَجُلٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الطُّعْم وَاللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، حِينَ زوَّجَ ابْنَةَ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ قَالَ: مَنْ أَدُلُّه عَلَى القَتِينِ؛ يَعْنِي الْقَ … (لسان العرب)
  • حميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • خابت: الخَيْبَة: فوت الطلب، قال: ﴿وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم : 15] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ [طه : 61] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها﴾ [الشمس : 10] . (مفردات الراغب)
  • زرود: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • فُؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر