فُؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ

الشاعر: القطب الجيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«فُؤادٌ بِهِ شَمسُ المَحَبَّةِ طالِعُ» من شعر القطب الجيلي، من العصر المملوكي، وتقع في 185 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُــــؤادٌ بِهِ شَـــمـــسُ المَـــحَـــبَّةـــِ طـــالِعُ — وَلَيـــسَ لِنَـــجــمِ العَــذلِ فــيــهِ مَــواقِــعُ

صَـحـا النـاسُ مِـن سُـكـرِ الغَرامِ وَما صَحا — وَأفـــرق كُـــلٌّ وَهــوَ فــي الحــانِ جــامِــعُ

حُـــمَـــيّـــا هَـــواهُ عَــيــنُ قَهــوَةِ غَــيــرِهِ — مُــدامٌ دَوامــاً تَــقــتَــنــيــهـا الأَضـالِعُ

هَــــوى وَصَــــبــــابــــاتٌ وَنــــارُ مَـــحَـــبَّةٍ — وَتُــربَــةُ صَــبــرٍ قَــد سَـقَـتـهـا المَـدامِـعُ

وَأَولَعَ قَــــلبــــي مِــــن زَرودٍ بِــــمــــائِهِ — وَيـــا لَهـــفـــي كَـــم مـــاتَ ثَـــمَّةــَ والِعُ

وَلي طَــــمَــــعٌ بَـــيـــنَ الأَجـــارِعِ عَهـــدُه — قَــديــمٌ وَكَــم خــابَــت هُــنـاكَ المَـطـامِـعُ

أَيـــا زَمَـــنَ الرَنــدِ الَّذي بَــيــنَ لَعــلَعٍ — تَــقَــضّــى لَنــا هَـل أَنـتَ يـا عَـصـرُ راجِـعُ

لَقَــد كــانَ لي فــي ظِــلِّ جــاهِــكَ مَــرتَــعٌ — هَــنــيــءٌ وَلي بِــالرَقــمَــتَــيــنِ مَــرابِــعُ

أَجُــرُّ ذُيــولَ اللَهــوِ فــي ســاحَـةِ اللِقـا — وَأَجــنــي ثِــمــارَ القُــربِ وَهــيَ أَيــانِــعُ

وَأَشـــرَبُ راحَ الوَصـــلِ صَـــرفـــاً بِــراحَــةٍ — تُــصَــفِّقــُ بِــالراحــاتِ مِــنـهـا الأَصـابِـعُ

تَـــصَـــرَّمَ ذاكَ العُـــمـــرُ حَــتّــى كَــأَنَّنــي — أَعـــيـــشُ بِــلا عُــمــرٍ وَلِلعَــيــشِ مــانِــعُ

وَمُــذ مَــرَّ عَــنّــي العَــيـسُ وَاِبـيَـضَّ لِمَّتـي — تَـــسَـــوَّد صُـــبـــحــي فَــالدُمــوعُ فَــواقِــعُ

وَسِــربٍ مِــنَ الغِــزلانِ فــيــهِــنَّ قَــيــنَــةٌ — لَنــا هُــنَّ فــي سَــقــطِ العُــذيــبِ مَـراتِـعُ

سَــفَــرنَ بُــدوراً مُــذ قَــلَبــنَ عَــقــارِبــاً — مِـــنَ الشِـــعـــرِ خِـــلنــا أَنَّهــُنَّ بَــراقِــعُ

رَعـــى اللَهُ ذاكَ السِـــربَ لي وَسَــقــى ال — حــمــى وَلا ضُــيِّعــَت سِــربٌ فَــإِنّــي ضــائِعُ

صَـــليـــتُ بِــنــارٍ أَضــرَمَــتــهــا ثَــلاثَــةٌ — غَــــرامٌ وَشَــــوقٌ وَالدِيــــارُ الشَـــواسِـــعُ

يُــــخَــــيَّلــــُ لي أَنَّ العُــــذَيـــبَ وَمـــاءهُ — مَــنــامٌ وَمِــن فَــرطِ المُــحــالِ الأَجــارِعُ

فَـــلا نـــارَ إِلّا مـــا فُـــؤادي مَـــحَـــلُّهُ — وَلا السُــحــبَ إِلّا مــا الجُـفـونُ تُـدافِـعُ

وَلا وَجــدَ إِلّا مـا أُقـاسـيـهِ فـي الهَـوى — وَلا المَــــوتَ إِلّا مــــا إِلَيـــهِ أُســـارِعُ

فَـــلَو قـــيـــسَ مـــا قــاسَــيــتُهُ بِــجَهَــنَّم — مِــنَ الوَجـدِ كـانَـت بَـعـضَ مـا أَنـا قـارِعُ

جُــفــونــي بِهـا نـوحٌ وَطـوفـانُهـا الدِمـا — وَنَـــوحِـــيَ رَعـــدٌ وَالزَفـــيـــرُ اللَوامِـــعُ

وَجِـــســـمـــي بِهِ أَيّـــوبُ قَــد حَــلَّ لِلبَــلا — وَكَـــم مَـــسَّنـــي ضُـــرٌّ وَمــا أَنــا جــازِعُ

وَمـــا نـــارُ إِبــراهــيــمَ إِلّا كَــجَــمــرَةٍ — مِــنَ الجـمـرِ اللاتـي خَـبَـتـهـا الأَضـالِعُ

لِسِـــرّي فـــي بَــحــرِ الصــبــابَــةِ يــونُــسُ — تَـــلَقَّمـــَهُ حـــوتُ الهَـــوى وَهـــو خـــاشِــعُ

وَكَــم فــي فُــؤادِي مِــن شُــعَــيــبِ كَــآبَــة — تَـــشَـــعَّبـــَ مُـــذ شَــطَّتــ مَــزاراً مَــرابِــعُ

حَــكــى زَكَــرِيّـا وَهـنَ عَـظـمـي مِـنَ الضَـنـا — أَيَـحـيـى اِصـطِـبـاري وَهـوَ بِـالمَـوتِ نـافِعُ

أَيـا يـوسُـفَ الدُنـيـا لِفَـقـدِكَ فـي الحَشا — مِــنَ الحُــزنِ يَــعــقــوبٌ فَهَــل أَنـتَ راجِـعُ

أَتَــيــنــا تــجــارَ الذُلِّ نَــحـوَ عَـزيـزِكُـم — وَأَرواحُــنــا المُــزجــاةُ تِــلكَ البَـضـائِعُ

فَـــإِن يَـــكُ عَــطــفــاً أَنــتَ أَهــل وَأَهــلُهُ — وَإِن لَم يَـــكُـــن كــانَ العَــذابُ مــواقِــعُ

فَـــكُـــلُّ الَّذي يَـــقـــضــيــهِ فِــيَّ رِضــاكُــمُ — مــرامــي وَفَــوقَ القَـصـدِ مـا أَنـا صـانِـعُ

تَـــلَذُّ لِيَ الآلامُ إِذ أَنـــتَ مُـــســـقِــمــي — وَإِن تَــمــتَــحِــنّــي فَهــيَ عِــنــدي صَـنـائِعُ

تَـــحَـــكَّمـــ بِـــمــا تَهــواهُ فِــيَّ فَــإِنَّنــي — فَـــقـــيـــرٌ لِسُـــلطــانِ المَــحَــبَّةــِ طــائِعُ

حَـــبَـــبـــتُـــكَ لا لي بَـــل لِأَنَّكـــَ أَهــلُهُ — وَمـــا لِيَ فـــي شَـــيـــءٍ سِــواكَ مَــطــامِــعُ

فَــصِــل إِن تَــرى أَو دَع وَعَــدَّ عَـنِ اللِقـا — وَإِلّا فَـــدونَ الوَصـــلِ مــا أَنــا قــانِــعُ

تَــمَــكَّنــَ مِــنّـي الحُـبُّ فَـاِمـتَـحَـقَ الحَـشـا — وَأَتــلَفَــنــي الوَجــدُ الشَـديـدُ المُـنـازِعُ

وَأَشــغَــلَنــي شُــغــلي بِهــا عَــن سـوائِهـا — وَأَذهَـــلَنـــي عَــنّــي الهَــوى وَالهَــوامِــعُ

وَقَــد فَــنِــيَــت روحــي لِقــارِعَــةِ الهَــوى — وَأُفــنِــيــتُ عَــن مَـحـوي بِـمـا أَنـا قـارِعُ

فَــقــامَ الهَــوى عِـنـدي مَـقـامـا فَـكُـنـتُهُ — وَغُــيِّبــتُ عَــن كَــونــي فَــعِــشــقِــيَ جـامِـعُ

غَـــرامـــي غَـــرامٌ لا يُـــقــاسُ بِــغَــيــرِهِ — وَدونَ هُـــيـــامـــي لِلمُـــحِــبّــيــنَ مــانِــعُ

فُـــــؤادِيَ وَالتَـــــبــــريــــحُ لِلروحِ لازِمٌ — وَسُـــقـــمِـــيَ وَالآلامُ لِلجِـــســـمِ تـــابِــعُ

وُلوعــي وَأَشــجــانــي وَشَــوقــي وَلَوعَــتــي — لِجَـــوهَـــرِ ذاتــي فــي الغَــرامِ طَــبــائِعُ

غَـــرامِـــيَ نـــارٌ وَالهَـــوى فَهــوَ الهَــوا — وَتُـــربِـــيَ وَالمـــا ذِلَّتـــي وَالمَـــدامِـــعُ

يَــلومُ الوَرى نَــفــســي لِفَــرطِ جُــنـونِهـا — وَلَيــــسَ بِـــأُذنـــي لِلمَـــلامِ مَـــســـامِـــعُ

وَمُـــذ أَوتَـــرَت أَحـــشـــايَ حُـــبَّكـــَ إِنَّنــي — لِسَهــــم قَـــسِـــيِّ النـــائِبـــاتِ مَـــواقِـــعُ

وَمـــا لِيَ إِن حَـــلَّ البَــلاءُ التِــفــاتَــةٌ — وَمـــا لِيَ إِن جـــاءَ النَــعــيــمُ مَــراتِــعُ

وَمــا أَنــا مَــن يَــســلو بِــبَــعـضِ غَـرامِهِ — عَـنِ البَـعـضِ بَـل بِـالكُـلِّ مـا أَنـا قـانِـعُ

وَشَـــوقـــي مـــا شَـــوقـــي وُقـــيــتُ فَــإِنَّهُ — جَـــحـــيـــمٌ لَهُ بَـــيــنَ الضُــلوعِ فَــراقِــعُ

وَبـــي كَـــمَـــدٌ لَو حُـــمِّلــَتــهُ جِــبــالُهــا — لَدُكَّتــــ بِـــرُضـــواهـــا وَهُـــدَّت صَـــوامِـــعُ

وَلي كَــــبِـــدٌ حَـــرّاءَ مِـــن ظَـــمَـــأٍ بِهـــا — إِلَيـــكَ وَلَم يَـــبــرُد غَــليــلاً مُــصــانِــعُ

يُــخَــيَّلــُ لي أَنَّ السَــمــاءَ عَــلى الثَــرى — طَــــبَــــقــــنَ وَأَنّـــي بَـــيـــنَ ذَلِكَ واقِـــعُ

وَنَــــفــــسِـــيَ نَـــفـــسٌ أَيُّ نَـــفـــسٍ أَبِـــيَّةٌ — تَــرى المَـوتَ نَـصـبَ العَـيـنِ وَهـيَ تُـسـارِعُ

فَهَــمّــي وَفَهــمــي ذا عَــلَيــكَ وَفــيــكَ ذا — وَجِــــدّي وَوَجــــدي زايِــــدٌ وَمُــــتــــابِــــعُ

وَعَـــزمـــي وَزَعــمــي أَنَّهــُ فَــوقَ كــلِّ مــا — يُــــرادُ وَظَــــنّــــي إِنَّمــــا هُــــوَ واقِــــعُ

تُــســامِــرُ عَــيــنــايَ السُهــا بِــسُهـادِهـا — وَتَــســأَلُ بَــل مــا ســالَ إِلّا المَــدامِــعُ

وَيَــرقُــبُ مِــنــكَ الطَــيــفَ جَــفـنِـيَ دُجـنَـةً — وَكَـــم زارَهُ طَـــيـــفٌ وَمـــا هُـــوَ هـــاجِــعُ

وَيُــخــبِــرُنــي عَــنـكَ الصَـبـا وَهـوَ جـاهِـلٌ — فَــتَــلتَــذُّ مِــن أَخــبــارِكُــم لي مَــسـامِـعُ

إِذا غَـــرَّدَت وَرَقـــا عَــلى غُــصــنِ بــانَــةٍ — وَجـــاوَبَ قُـــمـــرِيٌّ عَـــلى الأَيــكِ ســاجِــعُ

فَــأُذنِــيَ لَم تَـسـمَـع سِـوى نَـغـمَـةِ الهَـوى — وَمِــنــكُــم فَــإِنّـي لا مِـنَ الطَـيـرِ سـامِـعُ

وَمِـــن أَيِّ أَيـــنٍ كـــان إِن هَـــبَّ ضـــايِـــعٌ — فَــلي فــيــهِ مِــن عِــطـرِ الغَـرامِ بَـضـائِعُ

وَإِن زَمــجَــرَ الرَعـدُ الحِـجـازِيُّ بِـالصَـفـا — وَأَبـــرَقَ مِـــن شُـــعـــبــى جِــيــاد لَوامِــعُ

يُـــصَـــوِّرُ لي الوَهـــمُ المُـــخَــيّــلُ أَنَّ ذا — سَـــنـــاكَ وَهَــذا مِــن ثَــنــايــاكَ ســاطِــعُ

فَــأَســمَــعُ عَــنــكُــم كُــلَّ أَخــرَسَ نــاطِـقـاً — وَأُبـــصِـــرُكُـــم فـــي كُـــلِّ شَـــيــءٍ أُطــالِعُ

إِذا شــاهَــدَت عَــيــنــي جَــمــالَ مَــلاحَــةٍ — فَـــمـــا نَـــظَـــري إِلّا بِــعَــيــنِــكَ واقِــعُ

وَمــا اِهــتَــزَّ مـن قَـدِّ قَـنـا تَـحـتَ طَـلعَـةٍ — مِـنَ البَـدرِ أَبـدَت أَم خَـبَـتـهـا البَـراقِعُ

وَلا سَـــلسَـــلَت أَعــنــاقَهــا بِــغَــرامِهــا — تَـــصـــافـــيـــفَ جَـــعـــدٍ خَـــطّهُـــنَّ وَقــائِعُ

وَلا نَـــقَـــطَــت خــالَ المــلاحَــةِ بَهــجَــةٌ — عَــــلى وَجــــنَــــةٍ إِلّا وَحَــــرفُـــكَ بـــارِعُ

فَـــأَنـــتَ الَّذي فـــيـــهِ يَــظــهَــرُ حُــســنُهُ — بِهِ لا بِــنَــفــســي مــا لَهُ مَــن يُــنــازِعُ

وَإِن حَــسَّ جِــلدي مِــن كَــثــيــفِ خُــشــونَــةٍ — فَــلي فــيــهِ مِــن أَلطــافِ حُــســنِــكَ رادِعُ

تَـــخِـــذتُــكَ وَجــهــاً وَالأَنــامَ بِــطــانَــةً — فَـــأَنـــجُــمُهُــم غــابَــت وَشَــمــسُــكَ طــالِعُ

فَـــديـــنــي وَإِســلامــي وَتَــقــوايَ إِنَّنــي — بِـــحُـــســـنِـــكَ فَـــانٍ لِأَتـــمـــارِكَ طـــائِعُ

إِذا قــيــلَ قُــل لا قُـلتُ غَـيـرَ جـمـالِهـا — وَإِن قـــيـــلَ إِلّا قُــلتُ حُــســنُــكَ شــاسِــعُ

أُصَـــــلّي إِذا صَـــــلّى الأَنــــامُ وَإِنَّمــــا — صَـــلاتـــي بِـــأَنّـــي لِاِعــتِــزازِكَ خــاضِــعُ

أُكَــبِّرُ فــي التَــحــريــمِ ذاتَــكَ عَـن سِـوى — وَاِســمُــكَ تَــســبــيــحــي إِذا أَنــا خـاشِـعُ

أَقـــومُ أُصَـــلّي أَي أُقــيــمُ عَــلى الوَفــا — بِـــأَنَّكـــَ فَـــردٌ واحِـــدُ الحُــســنِ جــامِــعُ

وَأَقــــرَأُ مِــــن قُــــرآنِ حـــســـنِـــكَ آيَـــةً — فَـــــذَلِكَ قُـــــرآنــــي إِذا أَنــــا راكِــــعُ

وَأَســجُــدُ أَي أَفــنـى وَأَفـنـي عَـنِ الفَـنـا — فَــــأَســـجُـــدُ أُخـــرى وَالمُـــتَـــيَّمـــُ والِعُ

وَقَــلبِــيَ مُــذ أَبــقــاهُ حُــســنُــكَ عِــنــدَهُ — تَـــحِـــيّــاتُهُ مِــنــكُــم إِلَيــكُــم تُــســارِعُ

صِـيـامـي هُـوَ الإِمـسـاكُ عَـن رُؤيَـةِ السوى — وَفِـــطـــرِيَ أَنّـــي نَـــحـــوَ وَجـــهِــكَ راجِــعُ

وَبَـــذلِيَ نَـــفــســي فــي هَــواكَ صَــبــابَــةً — زَكــاةُ جَــمــالٍ مِــنــكَ فـي القَـلبِ سـاطِـعُ

أَرى مَــزجَ قَــلبــي مَــع وُجــودي جَــنـابَـةً — فَـــمـــاءُ طَهــوري أَنــتَ وَالغَــيــرُ مــائِعُ

أَيــا كَــعــبَــةَ الآمــالِ وَجــهُــكَ حــجَّتــي — وَعُـــمـــرَةُ نُـــســـكــي أَنَّنــي فــيــكَ والِعُ

وَتَــجــريــدُ نَـفـسـي عَـن مَـخـيـطِ صِـفـاتِهـا — بِــوَصــفِــكَ إِحــرامــي عَــن الغَـيـرِ قـاطِـعُ

وَتَـــلبِـــيَـــتـــي أَنّـــي أُذَلِّلُ مُهـــجَـــتـــي — لِمــا مِـنـكَ فـي ذاتـي مِـنَ الحُـسـنِ لامِـعُ

وَكــانَـت صِـفـاتٌ مِـنـكَ تَـدعـو إِلى العُـلا — لِذاتــي فَــلَبَّتــ فَــاِســتَــبــانَــت شَـواسِـعُ

وَتَــركــي لِطــيــبــي وَالنِــكــاحِ فَــإِنَّ ذا — صِـــفـــاتـــي وَذا ذاتـــي فَهُـــنَّ مَـــوانِــعُ

وَإِعـــفـــاءُ حَـــلقِ الرَأسِ تَـــركُ رِيــاسَــةٍ — فَـــشَـــرطُ الهَــوى أَنَّ المُــتَــيَّمــَ خــاضِــعُ

إِذا تَــرَكَ الحُــجّــاجُ تَــقــليــمَ ظُــفـرِهِـم — تَــرَكــتُ مِــنَ الأَفــعــالِ مـا أَنـا صـانِـعُ

وَكُــــنــــتُ كَــــآلاتٍ وأَنــــتَ الَّذي بِهــــا — تُـــصَـــرِّفُ بِــالتَــقــديــرِ مــا هُــوَ واقِــعُ

وَمـــا أَنـــا جَــبــرِيُّ العَــقــيــدَةِ إِنَّنــي — مُــحِــبٌّ فَــنــى فــيــمَــن خَـبَـتـهُ الأَضـالِعُ

فَهــا أَنــا فــي تَــطــوافِ كَــعـبَـةِ حُـسـنِهِ — أَدورُ وَمَــــعــــنــــى الدَورِ أَنِّيـــَ راجِـــعُ

وَمُــذ عَــلِمَــت نَــفــســي صِــفــاتِـكَ سَـبـعَـةً — فَـــأَعـــدادُ تَــطــوافــي حــمــاكَ سَــوابِــعُ

أُقَــبِّلــُ خــالَ الحُــسـنِ فـي الحَـجَـرِ الَّذي — لَنــا مِــن قَــديــمِ العَهــدِ فــيــهِ وَدائِعُ

وَمَــعــنــاهُ أَنَّ النَــفــسَ فـيـهـا لَطـيـفَـةٌ — بِهــا تُــقــبَــلُ الأَوصــافُ وَالذاتُ شــائِعُ

وَأَســــتَــــلِمُ الرُكـــنَ اليَـــمـــانِـــيَّ إِنَّهُ — بِهِ نَـــفَـــسُ الرَحــمَــنِ وَالنَــفــسُ جــامِــعُ

وَأَخـــتِـــمُ تـــطـــوافَ الغَــرامِ بِــرَكــعَــةٍ — مِــنَ المَــحــوِ عَــمّـا أَحـدَثَـتـهُ الطَـبـائِعُ

تُـرى هَـل لِمـوسـى القَلب مِن زَمزَمِ اللِقا — مَـــراضِـــعُ لا حُـــرِّمـــنَ تِــلكَ المَــراضِــعُ

فَــتَــذهَــبُ نَــفــسـي فـي صَـفـاءِ صِـفـاتِـكُـم — لِتَــســعــى بِــمَــروَ الذاتِ وَهــيَ تُــســارِعُ

فَــلَيــسَ الصَــفــا إِلّا صَــفــايَ وَمَــروَتــي — بِـــأنـــي عَــلى تَــحــقــيــقِ حَــقِّيــَ صــادِعُ

وَمــا القَــصـرُ إِلّا غَـن سِـواكُـم حَـقـيـقَـةً — وَلا الحَــلقُ إِلّا تَــركُ مــا هُــو قــاطِــعُ

وَلا عَـــرَفـــاتُ الوَصــلِ إِلّا جَــنــابُــكُــم — فَــطــوبــى لِمَـن فـي حَـضـرَةِ القُـربِ راتِـعُ

عَـــلى عِـــلمِــيَ مَــعــنــاكَ ضِــدّانِ جُــمِّعــا — وَيــا لَهــفــيَ ضِــدّانِ كَــيــفَ التَــجــامُــعُ

بِـــمُـــزدَلِفـــاتٍ فـــي طَــريــقِ غَــرامِــكُــم — عَــــوائِقُ مِــــن دونِ اللِقــــا وَقَـــواطِـــعُ

فَـإِن حَـصَـلَ الإِشـعـارُ فـي مَـشـعَـرِ الهَـوى — وَســاعَــدَ جَــذبُ العَــزمِ فَــالفَــوزُ واقِــعُ

عَـلى مَـشـعَـرِ التَـحـقـيـقِ عَظَّمتُ في الهَوى — شَـــعـــائِرَ حُـــكـــمٍ أَصَّلــَتــهــا الشَــرائِعُ

وَكَــم مِـن مُـنـىً لي فـي مِـنـى حَـضَـراتِـكُـم — وَيـــا حَـــسَـــراتـــي وَالمُـــحَـــسِّر شــاسِــعُ

رَمَـيـتُ جِـمـارَ النَـفـسِ بِـالروحِ فَـانـتَـشَت — جُهَـــنَّمـــُهـــا مـــاءً وَصـــاحَـــت ضَـــفـــادِعُ

وَأُبـــدِلَ رُضـــوانٌ بِـــمـــالِك وَاِنـــتَـــشــا — بِهــا شَــجَــرُ الجَــرجـيـرِ وَالغُـصـنُ يـانِـعُ

فَــفـاضَـت عَـلى نَـفـسـي يَـنـابـيـعُ وَصـفِهـا — وَنــاهــيــكَ صِــرفُ الحَــقِّ تِـلكَ اليَـنـابِـعُ

فَــطُــفــتُ طَــوافــاً لِلإِفــاضَــةِ بِــالحِـمـى — وَقُـــمـــتُ مَـــقـــامــاً لِلخَــليــلِ أُبــايِــعُ

فَــمُــكِّنــتُ مِــن مُــلكِ الغَــرامِ وَهـا أَنـا — مَــليــكٌ وَسَــيــفــي بِــالصــبــابَــةِ قـاطِـعُ

وَحَــقَّقــتُ عِــلمــاً وَاِقــتِــدارَ جَـمـيـعِ مـا — تَـــضَـــمَّنـــَهُ مُـــلكـــي وَمـــا لي مُــنــازِعُ

فَـلَمّـا قَـضَـيـنـا النُـسـكَ مِـن حَـجَّة الهَوى — وَتَــمَّتــ لَنــا مِــن حَــيِّ لَيــلى مَــطــامِــعُ

شَــدَدنــا مَــطــايــا العَــزمِ نَـحـوَ مُـحَـمَّدٍ — وَطُـــفـــنـــا وَداعـــاً وَالدُمــوعُ هَــوامِــعُ

وَجُــبــنــا بِــتَهــذيــبِ النُـفـوسِ مَـفـاوِزاً — سَـــبـــاسِـــبَ فـــيــهــا لِلرِجــالِ مَــصــارِعُ

حـــمـــىً دَرَسَـــت لِلعـــاشِـــقـــيــنَ طُــروقُهُ — عَـــزيـــزٌ وَكَــم خــابَ فــي العِــزِّ طــامِــعُ

مَـــحَـــلٌّ مَــجــالي القُــربِ حــالَت رُســومُهُ — وَأَوجٌ مَــــنــــيــــعٌ دونَهُ البَـــرقُ لامِـــعُ

يُــنَــكَّســُ رَأسُ الريــحِ عِــنــدَ اِرتِــفــاعِهِ — وَكَــم زالَ عَـنـهُ السُـحـبُ وَالغَـيـثُ هـامِـعُ

يُــرى تَــحــتَهُ بِهـرامُ فـي الأَوجِ سـاجِـداً — وَكــيــوانُ مِــن فَــوقِ السَــمــاواتِ راكِــعُ

وَكَــــم رامِـــحٍ مُـــذ رَامَهُ صـــارَ أَعـــزَلاً — وَفــي قَــلبِهِ مِــن عَــقــرَبِ العــقــرِ لاذِعُ

سَــرَيــتُ بِهِ وَاللَيــلُ أَدجــى مِــنَ العَـمـى — عَـــلى بـــازِلٍ أَفـــديـــهِ مــا هُــوَ ضــالِعُ

يَـجـوبُ الفَـلا جَـوبَ الصَـواعِـقِ في الدُجى — وَيَــرحَــلُ عَــن مَـرعـى الكَـلا وَهـوَ جـامِـعُ

وَإِن مَــرَّ بَــعــدَ العُــســرِ بِــالمــاءِ إِنَّهُ — عَــلى ظَــمَــأٍ عَــن ذاكَ بِــالسَــيــرِ قـانِـعُ

هِــيَ النَــفــسُ نِــعـمَـت مَـركَـبـاً مُـطـمَـئِنَّةً — فَـــلَيـــسَ لَهـــا دونَ المـــرامِ مَـــوانِـــعُ

فَـيـا سَـعـدُ إِن رُمـتَ السَـعـادَةَ فَـاِغـتَـنِم — فَــقَــد جــاءَ فــي نَــظـمِ البَـديـعِ بَـدائِعُ

مَــفــاتــيـحُ أَقـفـالِ الغُـيـوبِ أَتَـتـكَ فـي — خَـــزائِنِ أَقـــوالي فَهَـــل أَنـــتَ ســـامِـــعُ

كَــشَــفــتُــكَ أَســرارَ الشَـريـعَـةِ فَـاِنـحُهـا — فَـــمـــا وُضِـــعَـــت إِلّا لِتِـــلكَ الشَـــرائِعُ

وَهـــا أَنـــا ذا أُخــفــي وَأُظــهِــرُ تــارَةً — لِرَمــزِ الهَــوى مــا السِــرُ عِــنــدِيَ ذائِعُ

وَإِيّــاكِ أَعــنــي فَـاِسـمَـعـي جـارَتـي فَـمـا — يُــــصَــــرِّحُ إِلّا جــــاهِــــلٌ أَو مُــــخــــادِعُ

وَلَكِـــنَّنـــي آتـــيـــكَ بِــالبَــدرِ أَبــلَجــاً — وَأُخــفــيــهِ أُخــرى كَــي تُــصــانَ الوَدائِعُ

خُــذِ الأَمــرَ بِــالإيـمـانِ مِـن فَـوقِ أَوجِهِ — وَنـــازِع إِذا نَـــفـــسٌ أَتَـــتـــكَ تُـــنــازِعُ

فَــلِلمَــرءِ فــي التَــنــزيــلِ أَوفــى أَدِلَّة — وَلَكِــــنَّ قَــــلبــــي بِــــالحَـــقـــائِقِ والِعُ

وَفـــي السُـــنَّةــِ الزَهــراءِ كُــلُّ عِــبــارَةٍ — بِـــنـــا مِـــن إِشـــاراتِ الغَــرامِ وَقــائِعُ

فَـــإِن كُـــنــتَ مِــمَّنــ مــالَهُ يَــدُ مَــأخَــذٍ — سَـــوِيٍّ بِـــتَـــصـــريــحِ التَــشــكُّلــِ قــانِــعُ

سَــأُنــشــي رِوايــاتٍ إِلى الحَــقِّ أُســنِــدَت — وَأضـــرِبُ أَمـــثـــالاً لِمـــا أَنـــا واضِـــعُ

وَأوضِـــحُ بِـــالمَــعــقــولِ سِــرَّ حَــقــيــقَــةٍ — لِمَـــن هُـــوَ ذو قَـــلبٍ إِلى الحَـــقِّ راجِــعُ

تَــجَــلّى حَــبــيــبــي فــي مَــرائي جَـمـالِهِ — فَـــفـــي كُـــلِّ مَـــرأىً لِلحَــبــيــبِ طَــلائِعُ

فَـــلَمّـــا تَـــبَـــدّى حُـــســـنُهُ مُــتَــنَــوِّعــاً — تَـــسَـــمّـــى بِـــأَســـمـــاء فَهُـــنَّ مـــطــالِعُ

وَأَبــــرَزَ مِـــنـــهُ فـــيـــهِ آثـــارَ وَصـــفِهِ — فَــــذَلِكُـــمُ الآثـــارُ مَـــن هُـــوَ صـــانِـــعُ

فَــــأَوصــــافُهُ وَالاســــمُ وَالأَثَــــرُ الَّذي — هُــوَ الكَــونُ عَــيــنُ الذاتِ وَاللَهُ جـامِـعُ

فَـمـا ثَـمَّ مِـن شَـيـءٍ سِوى اللَهُ في الوَرى — وَمـــا ثَـــمَّ مَــســمــوعٌ وَمــا ثَــمَّ ســامِــعُ

هُـوَ العَـرشُ وَالكُـرسِـيُّ وَالمَـنـظَـرُ العَـلي — هُــوَ السِـدرَةُ اللاتـي إِلَيـهـا المَـراجِـعُ

هُـوَ الأَصـلُ حَـقّـا وَالهَـيـولي مَـعَ الهَـبا — هُـــوَ الفَـــلَكُ الدَوّارُ وَهـــوَ الطَـــبــائِعُ

هُـوَ النـورُ وَالظَـلمـاءُ وَالمـاءُ وَالهَـوا — هُــوَ العُــنــصُــرُ النـارِيُّ وَهـوَ البَـلاقِـعُ

هُـوَ الشَـمـسُ وَالبَـدرُ المُـنـيرُ هُوَ السُها — هُـوَ الأُفـقُ وَهـوَ النَـجـمُ وَهـوَ المَـواقِـعُ

هُـوَ المَـركَـزُ الحُـكمي هُوَ الأَرضُ وَالسَما — هُــوَ المُــظـلِمُ المِـقـتـامُ وَهـوَ اللَوامِـعُ

هُـوَ الدارُ وَهـوَ الأَثـلُ وَالحَـيُّ وَالغَـضـا — هُــوَ النــاسُ وَالسُــكّــانُ وَهــوَ المَـراتِـعُ

هُـوَ الحُـكـمُ وَالتَـأثـيـرُ وَالأَمرُ وَالقَضا — هُـــوَ العِـــزُّ وَالسُــلطــانُ وَالمُــتَــواضِــعُ

هُــوَ اللَفــظُ وَالمَــعــنـى وَصـورَةُ كُـلِّ مـا — يُــخــالُ مِــن المَــعــقــولِ أَو هُــوَ واقِــعُ

هُــوَ الجِــنــسُ وَهـوَ النَـوعُ وَالفَـصـلُ إِنَّهُ — هُـــوَ الواجِـــبُ الذاتِــيُّ وَالمُــتَــمــانِــعُ

هُــوَ العَــرَضُ الطــارِيُّ نَــعَـم وَهـوَ جَـوهَـرٌ — هُــوَ المَــعــدِنُ الصَــلدِيُّ وَهــو المَـوانِـعُ

هُـــوَ الحَـــيَـــوانُ الحَـــيُّ وَهــو حَــيــاتُهُ — هُـــوَ الوَحـــشُ وَالإِنــسُ وَهــوَ السَــواجِــعُ

هُــوَ القَــيــسُ بَــل لَيـلاهُ وَهـو بُـثَـيـنَـةٌ — أَجَــل بِــشــرُهــا وَالخَـيـفُ وَهـوَ الأَجـارِعُ

هُـوَ العَـقـلُ وَهـوَ القَلبُ وَالنَفسُ وَالحَشا — هُــوَ الروحُ وَهــوَ الجِــســمُ وَالمُــتَـدافِـعُ

هُــوَ المــوجِــدُ الأَشــيـاءَ وَهـوَ وُجـودُهـا — وَعَـــيـــنُ ذَواتِ الكُـــلِّ وَهـــوَ الجَــوامِــعُ

بَــدَت فــي نُــجــومِ الخَـلقِ أَنـوارُ شَـمـسِهِ — فَـلَم يَـبـقَ حُـكـمُ النَـجـمِ وَالشَـمـسُ طـالِعُ

حَــــقــــائِقُ ذاتٍ فــــي مَــــراتِــــبِ حَــــقِّهِ — تُــسَــمّــى بِــاِســمِ الخَــلقِ وَالحَــقُّ واسِــعُ

وَفــي فــيــهِ مِــن روحــي نُـفِـخـتَ كِـنـايَـةً — هَـــلِ الروحُ إِلّا عَـــيـــنُهُ يـــا مُــنــازِعُ

وَنَــزِّهــهُ عَــن حُــكــمِ الحُــلولِ فَــمــا لَهُ — سِـــوى وَإِلى تَـــوحـــيـــدِهِ الأَمــرُ راجِــعُ

فَــيــا أحَــدِيَّ الذاتِ فــي عَــيــنِ كَــثــرَةٍ — وَيـــا واحِـــدَ الأَشـــيـــاءِ ذاتُــكَ شــائِعُ

تَــجَــلَّيــتَ فـي الأَشـيـاءِ حـيـنَ خَـلَفـتَهـا — فَهـا هِـيَ مـيـطَـت عَـنـكَ فـيـهـا البَـراقِـعُ

قَــطَــعــتَ الوَرى مِــن ذاتِ نَـفـسِـكَ قِـطـعَـةً — وَلَم تَـــكُ مَـــوصــولاً وَلا فَــصــلُ قــاطِــعُ

وَلَكِــنَّهــا أَحــكــامُ رُتــبَــتِــكَ اِقــتَــضَــت — أُلوهِـــيَّةـــً لِلضِــدِ فــيــهــا التَــجــامُــعُ

فَــأَنــتَ الوَرى حَــقّــاً وَأَنــتَ إِمــامُــنــا — وَأَنـــتَ لَمـــا يَـــعـــلو وَمــا هُــوَ واضِــعُ

وَمـا الخَـلقُ فـي التِـمـثـالِ إِلّا كَـثَـلجَةٍ — وَأَنـــتَ بِهـــا المــاءُ الَّذي هُــوَ نــابِــعُ

فَـمـا الثَـلجُ فـي تَـحـقـيـقِـنـا غَيرَ مائِهِ — وَغَــيــرَ آنِ فــي حُـكـمٍ دَعَـتـهـا الشَـرائِعُ

وَلَكِـــن بِـــذَوبِ الثَـــلجِ يُـــرفَــعُ حُــكــمُهُ — وَيــوضَــعُ حُــكــمُ المــاءِ وَالأَمــرُ واقِــعُ

تَــجَــمَّعــَتِ الأَضــدادُ فــي واحِــدِ البَهــا — وَفــيــهِ تَــلاشَــت فَهــوَ عَــنــهُــنَّ ســاطِــعُ

فَــــكُــــلُّ بَهــــاءٍ فـــي مَـــلاحَـــةِ صـــورَةٍ — عَـــلى كُـــلِّ قَــدٍّ شــابَهَ الغُــصــنَ يــانِــعُ

وَكُـــلُّ اِســـوِدادٍ فـــي تَـــصــافــيــفِ طُــرَّةٍ — وَكُــلُّ اِحــمِــرارٍ فــي الطَــلايِــعِ نــاصِــعُ

وَكُـــلُّ كَـــحـــيـــلِ الطَــرفِ يَــقــتُــلُ صَــبَّهُ — بِـــمـــاضٍ كَـــسَـــيـــفِ الهِـــنـــدِ مُـــضــارِعُ

وَكُــلُّ اِســمِــرارٍ فــي القَـوائِمِ كَـالقَـنـا — عَــلَيــهِ مِــنَ الشَــعــرِ الرَســيــلِ شَــرائِعُ

وَكُـــلُّ مَـــليـــحٍ بِـــالمِــلاحَــةِ قَــد زَهــا — وَكُـــلُّ جَـــمـــيـــلٍ بِـــالمَـــحــاسِــنِ بــارِعُ

وَكُــــلُّ لَطــــيــــفٍ جَــــلَّ أَو دَقَّ حُــــســــنُهُ — وَكُـــلُّ جَـــليـــلٍ وَهـــوَ بِـــاللُطـــفِ صــادِعُ

مَــــحــــاسِــــنُ مَــــن أَنــــشَـــأَ ذَلِكَ كُـــلُّهُ — فَــــوَحِّد وَلا تُــــشــــرِك بِهِ فَهـــوَ واسِـــعُ

وَإِيّـــاكَ أَن تَـــلفَــظَ بِــعــارِيَّةــِ البِهــا — فَــمــا ثَــمَّ غَــيــرٌ وَهــوَ بِـالحُـسـنِ بـادِعُ

وَكُـــلُّ قَـــبـــيـــحٍ إِن نَـــسَـــبــتَ لِحُــســنِهِ — أَتَــتــكَ مَــعــانــي الحُـسـنِ فـيـهِ تُـسـارِعُ

وَلا تَــحــسَــبَــنَّ الحُــســنَ يُــنــسَـبُ وَحـدَهُ — إِلَيــهِ البَهــا وَالقُــبــحُ بِـالذاتِ راجِـعُ

يُــكَــمِّلــُ نُــقــصــانَ القَــبــيــحِ جَــمــالُهُ — فَـــمـــا ثَــمَّ نُــقــصــانٌ وَلا ثَــمَّ بــاشِــعُ

وَيَـــرفَـــعُ مِـــقـــدارَ الوَضـــيـــعِ جَــلالُهُ — إِذا لاحَ فــــيـــهِ فَهـــوَ لِلوَضـــعِ رافِـــعُ

فَــلا تَــحــتَــجِــب عَــنــهُ لِشَــيــنٍ بِـصـورَةٍ — فَــخَــلفُ حِــجــابِ العَــيــنِ لِلحُــسـنِ لامِـعُ

وَأطــلِق عِــنــانَ الحَــقِّ فـي كُـلِّ مـا تَـرى — فَـــتِـــلكَ تَـــجَـــلِّيّـــاتِ مَـــن هُــوَ صــانِــعُ

فَــقَــد خَــلَقَ الأَرضِـيـنَ بِـالحَـقِّ وَالسَـمـا — كَــذا جــاءَ فــي القُـرآنِ إِذ أَنـتَ سـامِـعُ

وَمــا الحَــقُّ إِلّا اللَهُ لا شَــيــءَ غَـيـرُهُ — فَــشــمَّ شَــذاهُ فَهــوَ فــي الخَــلقِ ضــايِــعُ

وَشـــاهِـــدهُ حَـــقّـــاً مِــنــكَ فــيــكَ فَــإِنَّهُ — هُـــوِيَّتـــُكَ اللاتـــي بِهـــا أَنــتَ يــانِــعُ

وَفــي أَيــنَــمــا حَــقّــا تُـوَلّوا وجـوهَـكُـم — فَـــثَـــمَّةــَ وَجــهُ اللَهِ هَــل مَــن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • بمائه: ن. مِئَةٌ.
  • حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا