بــئس الزمــانُ المـرتـدي بـشِـرارِ

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــئس الزمــانُ المـرتـدي بـشِـرارِ — يــتــبــدَّل الأخــيــارَ بـالأشـرارِ

أنَّى تــروم الصــفــو مـن أكـداره — وبـنـوه قـد طـبعوا على الأكدار

كــم مــوردٍ هــام الفـؤاد بـورده — وحــقــيــقـةُ الإيـرادِ بـالإصـدار

لا تـنـعـمـي يـا نـفـس فـي متوهَّمٍ — كــم نــعــمــةٍ آلت إلى الإدبــار

كـم نـعـمـةٍ سُـبِـكـت فـكـانـت نقمةً — والجـار يُـسـتـثـنـى بـذنـب الجار

هــذي دمــشــق ونــارهــا لي جـنـةٌ — بــعــداً لهــا مــن جـنـةٍ فـي نـار

فـعـلت ولكـن قـد تـنـاهت مذ علت — فـي حـسـنـها والنقصُ في الإدبار

كـم فـي دمـشـق من المناهل شُرَّعاً — لكـــنَّ شِـــيـــبَ زلالُهـــا بِــمَــرار

كـم فـي دمشق من الرياض نواضراً — لكــنْ نــواضــرُهــا بــلا إســفــار

كـم فـي دمشق من الغصون موائساً — لكـــن خـــمــائلهــا بــلا أزهــار

كـم فـي دمشق من الثمار فواكهاً — لكــن بــغــيــر لذاذة الأثــمــار

كـم فـي دمشق من القصور منازلاً — لكــن مــنــازلهــا بــلا أقــمــار

كـم فـي سـرادقـهـا نـجـومـاً طُلَّعاً — هــيـهـات ليـس نـجـومـهـا بـدراري

وخــليــلهــا قــد خِــلتُه كـخُـلالةٍ — بِــــخَـــلالةٍ أو خِـــلَّةٍ مـــن عـــار

كـم قـد طـلبـتُ مـسـامـراً فـوجدته — لكــنــه فــي القــلب كـالمـسـمـار

من كل باغٍ في العناد برأيه ال — مــعــوجِّ قــد وافــى كــوحــشٍ ضــار

مــتــلونــاً مـتـلويّـاً فـكـأنـه ال — حــربــاء والجـربـاء أو كـالنـار

كـــــــلٌّ يـــــــخــــــصُّ لِذاتِه لَذَّاتِهِ — يــا مـن يـخـص الذات بـالأثـمـار

إنـي قـضـيـت بـهـا الزمان مروَّعاً — أهــوى فــأهــوي فــي شـفـيـر هـار

أيـامـهـا سُـقِـيَـت عـلى ظـمـأٍ أسـىً — فــكــرعــنَ لكــن مـن دم الأبـرار

مَــرَّت ومَــرَّت بـي مـنـايـاهـا وقـد — أوقــعــنــنــي فــي جــحــفـلٍ جـرّار

دمـنٌ بـهـا القـلب الأنـيـس معذبٌ — خـلع العـذار على الأسى والعار

كـاسٍ مـن الشـحـنـاء عـارٍ مـثـلما — خـلع الحـيـا عـنـه فـكان العاري

آنـــســـتُه فــتــوحــشــت أخــلاقــه — فــكــأنـنـي بـرقـعـت وجـهَ نـهـاري

طــارحــتــه أدبـاً فـثـار فـظـاظـةً — إن الأصـول تـصـول فـي المـضـمار

هــنــديــةٌ فــي خَــلقــهـا زنـجـيـةٌ — فــي ذوقــهـا عـربـيـةٌ فـي الثـار

حَـسَـبُ النُهـى حَـسَـبٌ يـزيـد حـسابه — فـي الضـرب مـن قـدرٍ ومـن مـقدار

لو لم تـكـن مـنـه العراقي نسبةً — قــرويــةً مــا أعــرقــت كـالقـاري

ريـحُ الزمـان أتـت بـمـثـل صفاته — خُــلُقُ الزمــان عــداوة الأحــرار

زمــنٌ كــأُمِّ الكـلب تـرأمُ جـروَهـا — وتـصـد عـز ولد الهـزبـر الضـاري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
  • بذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: …
  • بشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
  • بمرار: المُرَار : بقل برَيّ من الفصيلة المركبة تسمّيه العامة في مصر والشام المُرَّير.
  • بورده: الوَرْدَةُ : اسمُ المرّة من وَردَ. -: واحدةُ الوَرْدِ. -: مؤَنَّث الورد / عَشِيَّةُّ وَرْدَةٌ، إذا احمرَّ أفُقُها عند غروب الشمس وكذلك عند طلوعها وذلك علامة الجَدْب / وَرْدَةُ أرِيحَا، هي كفّ العذراء / وَرْدَةُ النَّيل، …
  • تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به