عــليــك سـلامُ ربِّكـ يـا ديـارُ

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــليــك سـلامُ ربِّكـ يـا ديـارُ — يــزيــنـه مـع الأمـن القـرارُ

لقـد كـانـت مـعـالمُهـا خراباً — يـحـوطُ بها مع البومِ البوار

وسـدَّ الجـهـلُ فـيـهـا كـل نـادٍ — يُـشـادُ عـلى مـنـابـره الوقار

وغــشـى الألمـعـيَّ بـهـا ذهـولٌ — فــعــمَّ ضــيــاءَ فــكـرتِه سِـرار

ولا زالت تمور بها الرزايا — وتـطـويـهـا كما يطوَى الإزار

فـطـوراً تـلمـح الأبصارَ فيها — مُـشـدَّهـةً وكـان بـهـا انـتـشار

وطـوراً تـركـب الأعـداء فيها — صـيـاصـيـهـا فـيعلوها الشنار

تـرى أشـرافَهـا فـيـهـا أَسارى — أحـالَ عـمـامـةَ الندبِ الخِمَار

تــمــنَّى كـلُّ قـومٍ فـي حـمـاهـا — يـكـونُ مـكـانَ بُـردتِه الشِـعار

وأُذهِــلَت الأصـولُ وواضـعـوهـا — ذهــولَ الضـب أخـرجـه الوِجـار

تـرى الألبـابَ منسجماً علهيا — وبــالٌ فــي سـحـائبـه البـوار

إلى أن حـلهـا روح المـعـالي — وحــلَّى جـيـدَهـا مـنـه الوقـار

ونـادى فـي شـوارعـهـا بـشـيـرٌ — أتـاكِ اللَهُ وانـتـظـمَ الفخار

فـشـاد رسـومـهـا وبـنى صُواها — ووطَّد أصــلَهــا فـهـيَ الخِـيـار

وكـفـكفَ عن مجاثمها الأعادي — بــبــأسٍ قـد رواه الإنـتـصـار

يـسـابـق بـعـضـهم بعضاً حيارى — فــأشــجـعُهـم لأفـرَقِهـم عِـثـار

ســلاحـهـم التـعـري مـن سـلاحٍ — وإن جـوادَهـم فـيـهـا الفِـرار

أتــاهـا ثـم تـوَّجَ مِـفـرَقَـيـهـا — بــعــزٍّ لا يــدانـيـه الصـغـار

أتـاهـا والنـهـار بـهـا ظلامٌ — فـعـادت والظـلام بـهـا نـهار

ونــادتــهــا مــلائكــةٌ كــرامٌ — كـمـوسى الطور إذ ناجته نار

لقــد وافــاك يـا صـهـيـون ربٌّ — وتـم بـوعـده القـول المُـشـار

لقــد وافــاك يـا صـهـيـون ربٌّ — عـلت بـقـدومـه الهممُ القِصار

وغـنَّى بـمـدحـه الأحجارُ لولا — يُـشـيـدُ بـمدحه القومُ الخيار

فـلاقـتـه بـسـعـف النخل شوقاً — مـــلائكـــةٌ وأطــفــالٌ صِــغــار

بِـــزَيّـــاحٍ ســـمـــاويٍّ شـــريـــفٍ — وأَوْشَـعْـنـا تُـرتِّلـهـا الحِـجـار

وقـد قُـلِيَت بنار الغيظ قهراً — شـيـوخُهـمُ الحـواسـدُ والكـبار

وهـذي شـيـمـةُ التـيـهـور لكـن — سـنـبـصـر من يحيق به الدمار

فــفـاجـا ربـعَهـم والذلُّ فـيـه — ولمَّاــ حــلَّ حــل الإفــتــخــار

ومــزق مــنــه كـل لفـيـف ظـلمٍ — عــفـاهـا فـهـي للعـليـاء دار

وأنــشــد فـي أعـاليـهـا نـبـيٌّ — صــدوقٌ والنــبـيُّ له اعـتـبـار

سـيـأتـي اللَهُ مَـلْكُـكِ بـاتضاعٍ — عـلى الآتـان يشفعُها الحِمار

ويُـدحِـضُ عـن مـغانيك البلايا — فـتـتـبـعـه الهـدايةُ والعَمار

فـكـان حـلولُ مـولانـا ثـراها — لأمـرٍ يُـعـقـبُ الخـوفَ القـرار

ويُـسـلَبُ مُـلكُهـا مـن حـكم قومٍ — طـغـاةٍ مُـلكُهـم في الكون عار

بَـغَـوا والبـغـيُ يصرع فاعليه — كـمـا صَـرعـت جـدودَهـم القِفار

فـأَرشَـدَهـم ولم يـبـغـوا هداه — فــأهـمـلهـم وليـس لهـم وقـار

وســلَّم أرضَهــم قـومـاً كـرامـاً — وإن الغـصـنَ زيـنـتُه الثـمـار

تـرى رهـبـانَهـم راضـيـن طوعاً — بـذُلِّ الفـقـر والفـقرُ اختيار

فـمـا لصـيـامـهـم صاحِ انتهاءٌ — ولا لصــلاتــهــم أبـداً قَـرار

كَــلانـا ربُّنـا بـهـمِ جـمـيـعـاً — عـسـى يـومَ المـعاد بهم نُجار

ويـقـضـي أن نـشـاركـهـم بـنسكٍ — يُـؤاخـيـنـا بهم فلنا انتظار

ويـهـديـنـا سـبـيـلاً مـستقيماً — إلى مـن تـم فـيـها الإقتدار

هـي البـكر التي منها أتانا — إلهٌ كــان فــيــه الإنــتـصـار

بـمـريـم تـم مـا طـلبـتـه حوّا — قـديـمـاً حـين أغوتها الثمار

فــحــيُّوهــا وحــبُّوهـا وقـولوا — رجــونــاكِ وفــيـك الإعـتـبـار

عــليـك سـلام ربـي مـا تـبـدّى — صــبــاحٌ أو تـلا ليـلاً نـهـار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوار: البَوَارُ : مصـ.-: الهلاك.-: الكساد؛ أصيبت السوق التجاريّةُ بالبَوار.-: الأرض غير المزروعة؛ ترك الفلاح أرضه بواراً سنتين كاملتين ج بُورٌ.
  • البوم: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ …
  • الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • الشنار: الشَّنَارُ : الأمرُ المشهورُ بالشُّنْعَةِ والقُبح؛ من خانَ وَطَنَهُ أتَى عاراً وشَناراً.
  • القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
  • الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • انتشار: الانْتِشَارُ : مصـ .- : التفرُّق.-. تمدُّد الحدقة في العين.-. في الزراعة، تبدد البزور حين بلوغها.

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به