مجازر الأرواح

الشاعر: مثنى ابراهيم دهام · البحر: الطويل

«مجازر الأرواح» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولـّـمـا دجـى لـيـلٌ و سـارتْ رواحـلُ — ولـفـّــتـنـيَ الـظـلـمـاء والـنجـمُ آفــل

مـشـيـتُ ولي عـقـلٌ يـضجُّ بـما بـهِ — ثـقـيـلٌ عـلى قـلبي وبالـدرب جاهلُ

تـعـثـّـرتُ في دنـيا من الهمِّ والأسى — ولـي خـافــقٌ مـمّـا يـعـانـيـه ذاهــلُ

وعـقـلٌ يرى الأشـياء مثـلَ نـقـيضها — فـهـذا الـدجى نورٌ وذا الحـقُّ بـاطـلُ

ولـولا وجـود العقـل ما شقيَ امرؤ ٌ — ولـولا أنـيـن الـقلـب ما هـانَ واجـلُ

بلى يا فـؤادي إنـّـك الـيـومَ مُـتـعـبٌ — ولـلـهــمِّ والأحــزان فــيــك مــنـازلُ

لقد ضاقـتْ الدنـيا عـلـيك و أظلمتْ — وراعـــتـــكَ أهــوالٌ بــهـا وغــوائــلُ

فـخـذني إلى دنـيا ستمنـحك المدى — وروحـــاً عــلـى آفــاقــه يــتـمـايـــلُ

سأهربُ من يـومي وأرحلُ في غدي — إذا داعـبَـتْ كـأسَ الـضـيـاء الأنــامــلُ

شـربـتُ سنـاها إذ تـسابـق خـيـلها — بــأوردتـي مـســتـنـفـراتٌ صـواهــلُ

فـلـمـّـا بـلغـنَ العـقـلَ فـرَّ ولمْ يَـزَلْ — بـأدنـى زوايــا وعــيــهِ يــتـضـاءلُ

ولـمـّا بـلغـنَ الـقـلبَ فـاض حـنـيـنـهُ — وغـنـّـتْ لـه رغـمَ الـضجـيـج بـلابـلُ

وبـالـلـيـل في بـغـداد أبحرتُ بعـدما — رَوَتْ أرضيَ الجـدباء واخـضرَّ قـاحـلُ

نـظـرتُ إلـى الأشـيـاء حـتى رأيـتـها — تـراقـصُ فـاسـتـيـقـنـتُ أنـّـيَ ثـامـلُ

وأبصرتُ ما لا أبصَـرَتْ صحـوتي بـها — وأمـسـيـت عـن تـصخـابـها أتـساءلُ

فما كـلُّ تصخابٍ على الدهر غالبٌ — ولا كــلُّ تـهـريـج ٍ إلـى الـجــدِّ آيــلُ

سئمتُ ظلامَ الدهر والظـلمَ والردى — وصخـبـاً به بـغـدادُ ضجـّـتْ وبـابـلُ

تـغـافـيـتُ في لـيل الضجيج لعلـّـني — سـأصحـو إذا ما بـانَ لـلـفجـر حـاملُ

ولـمْ تـكُ إلا غــفـوة ً مـسـتـفـيـقــة ً — بها عـصفـتْ ريـح الردى والقـنـابـلُ

سأغـفـو وتحييني من الموت صرخة ٌ — ويـدمي ضريـح الـروح قـومٌ أراذلُ

كـوابـيسهم تـتـرى فلا الـنوم سـانحٌ — ولا الصحو محـيـيني ولا الموت فاعلُ

كـرهـتــكِ يـا دنـيا فكـفـّي أو اذهـبي — لـتـذهـبَ عـنـّي لـلجـحـيـم الـمهـازلُ

دعـيـني وما جـدوى وجـودي بـذلـّـةٍ — وعـمـرٌ بـه عاث الـطغـاة الأسـافـلُ

زمـانٌ مـضى إذ كانت الـنفس حرَّة ً — لـهـا صـوت حــرٍّ بالـكـرامـة رافـلُ

ألا كم دجى ليلٌ على الـكون مطبقٌ — وكم ديس تاريخٌ وكم ساد جاهلُ

فدوّى دويّ الحرب فـيـنا ولم يــزلْ — من الـدم فـيـنا بل من الـمـوت وابـلُ

تـــدور رحـاهـا والـدمــاء ســوائـــلٌ — عـلى جـانـبـيـها والـنـفـوس رواحـلُ

تـمـزّقــت الأرواح واخـتـنـق الـسـنا — وهُــدَّتْ عـوالـيـها وشـيـدتْ معـاقـلُ

أمـجــزرة الأرواح مـا فـيــكِ عـاقــلٌ — وهـلْ عـادَ من هـول المـنـيّـةِ عـاقـلُ؟

سـنـينٌ مَضتْ والحرب تـلقي وبالها — وفي الأرض من وقـع المنـايا زلازلُ

سنينٌ مضت لم يبـرح اللـيل أرضنا؟ — ولا غـرّدتْ فـوق الـغـصون البـلابـلُ

ولا أشـرقـتْ أنـوار حـقـل ٍ من الـندى — ولا رقـرقـتْ بـالـمـاء فـيـه الـجـداولُ

بـل الـلـيـلُ والآهـات والهـمُّ والأسى — ودمـعٌ عـلى مجـرى الـفراتيـن هاملُ

ظـلالُ الأ ُلى سـادوا تـسود كـأنـّـها — سـحـابـاتُ مـوتٍ بـالـدمـاء هـواطـلُ

بـلادي وإن طال الـظـلام وإن طـغى — فــلا تـيــأسي إنَّ الـمـدى يـتـكـامـلُ

طـغــاة ٌ لـهـم يـومٌ ولـلـشـعـب يـومه — ولـلـحــق قــولٌ ثــمَّ لـلـقـول فـاعـلُ

غـداً يـسـتـفـيـق الـدهـر نـاراً وجـنـة ً — وتـصـنـع فـجـر الإنـعـتـاق جـحـافــلُ

غـداً سـوف نحـياها ولابـدَّ من غـدٍ — تـُـضيء بـه لـيـلَ الـديـار المـشاعـلُ

ولابـدَّ أن تـنـهار أسـطـورة الـردى — وتـنـعـم بـالعـيـش الـكـريـم المنـازلُ

بريـق الـسـنـا آتٍ ولـلـفـجـر مـوعـدٌ — سيـأتي فـتـزهـو بالـضفـاف الـسنابـلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
  • متعب: المَتْعَبُ والمَتْعَبَةُ : التّعَبُ.-. ما يسبِّبُه التَّعبُ ويُحمل عليه؛ هذا الأمْرُ مَتْعَبٌ لي ج مَتَاعِبُ.
  • نقيضها: النَّقِيضُ : المخالف؛ كان قولهُ نقيضَ قولك / النقيضان في المنطق، هما الأمران اللّذان لا يجتمعان ولا يتَّفقان في شيءٍ واحدٍ وحال واحدةٍ ؛ الإيجابُ والسَّلبُ هما نقيضان.-: الصَّوت في الضفادع أو الفراريج أو العقارب أو نحوها …
  • واجل: وَاجَلَ يُوَاجِلُ مُوَاجَلَةً :- ـه: باراهُ في الوَجَلِ، أي في الفزع.

قصائد ذات صلة

  • صوت المواجع
  • وهـبـتـك الـعـمـر
  • يـا ديـار الـصـبـا
  • حـنـيـن الـمـنـافـي
  • أرض الأعـاجـيـب
  • أدرك حدود الصبر
  • حـتّـامَ صـبـركَ
  • الـوطن الـجـريـح