مواسم المتيم الغريب

الشاعر: مثنى ابراهيم دهام · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«مواسم المتيم الغريب» من شعر مثنى ابراهيم دهام، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 ... أطلّ الخريفْ..

له وحشةٌ تستفزّ الدموعْ ... وريحٌ تعربدُ بين الضلوع

تُثيرُ سحاب الحنين.. ... وتشرينُ يُرخي عليك المساء

فها أنتَ مازلتَ خلف الضياء ... وكم من سنين ..

توالتْ عليك.. وكم من شموعْ .. ... سيُطفئهنّ الزمان الحزين

وأنتَ ارتحالٌ بغير انتهاء ... وأنتَ ارتقابٌ..

وطيفٌ غريبْ..! ... ..

2 ... ذكرياتي.. مثل أمطار الشتاء

سَقَطتْ في قاع روحي ... نَبَشتْ حزنَ السنين

وأهاجتْ لي جروحي.. ... آه يا بحراً من الدمع كطوفانٍ تعالى في دمي

فاض إذ فاضت بروحي كلّ أحزان السماء.! ... والشتاء..

يوقظ الشوق بروحي والحنين ... فيناديكَ دمي.. يا حُلُمي.!

أوَ تدري ؟ ... أنني في كلّ يوم ٍأتلاشى في صحارى وحدتي

وأناجي في سكون ٍ.. في سكونْ ... ظلّيَ الممتدّ مابين فراغات مكاني والزمانْ

ومجاهيل الغد الآتي، وذكرى زمن ٍكانَ وكانْ ... أين ألقاكَ ليحيا فيَّ ذاك العنفوان ؟

كيف ألقاك؟ وقلبي.. ... والهوى ضلَّ طريقهْ

وصباباتي وحبّي.. ... محضُ وهم ٍوخيالٍ

سَخِرتْ منه الحقيقه.! ... وفؤادي غلّفَ الثلجُ حريقه

حينما عاد الشتاء ... واحتواني.!

في ليالي الثلج دفءٌ وخيالٌ ومساء ... وليالي الثلج بابٌ موصدٌ دون الضياء

ياخيالاً شاحب الصورة يأتي مع أحلام المساء ... آه لو كنت حقيقه.!

لتنامى في كياني فرحٌ يخنقني حدَّ البكاء.! ... مطرٌ يغسلُ روحي من نفايات السنين

وليالي الثلج دفءٌ.. ... بلقاء العاشقين.!

.. ... 3

تلألأَ الربيع بالضياء والندى ... والطيرُ فوق دوحة العشّاق ِغرّدا

وانتفضَ الشجرْ.. ... محتفلا ًبمولد الحياة من جديدْ

كبسمةٍ تألّقتْ على فم الوليدْ ... جنونيَ ابتدا .!

ومن ضجيج لوعتي تناغمَ الصدى ... فيروزُ يا فيروزْ..

غنّي عن المطرْ.. ... وعن طفولتي، وعن مواسم الحصادْ

وعن غراميَ الّذي تجاوز المدى ... وصارع الردى..

فيروزُ يا فيروزْ.. ... على الضفافِ حالماً تنهّدَ القمرْ

ليلى وشهرزاد قد أعياهما السهرْ ... ليلى وشهرزادْ..

بالوصل تحلمان بالهوى وسندبادْ ... ضيّعهُ الرحيلُ في متاهة البحَرْ

يا سندباد.. يا رفيقَ الريح والشراع ْ ... يا مركب الضياع.ْ.

إلى متى تعبثُ بي نوازع القدرْ ؟ ... وشهرزاد لم تزلْ تعالجُ الوترْ

ليستفيق في شموخ ٍلحنها الفريدْ ... يحطْم الجدرانَ والقضبانَ والحديدْ

وينقذ البشرْ.. ... ليلى وشهرزاد..

مازالتا هناك عند شاطئ الفراتْ ... تخبّئان عنده مكامنَ الحياة

ومخدع القمرْ .! ... وأنتَ لم تزلْ هنا في غابة الحجرْ

يا عمريَ الّذي مضى.. ... كلمحةِ البصرْ .!

.. ... 4

تمّوزُ توهّجَ كالنارِ ... وأنا معتكفٌ في داري

جمرٌ متّقدٌ في رأسي ... وخيالٌ يغفو بجواري ..!

تموز توهّج كالنارِ ... وأنا عطشٌ ..

وشفاهٌ أتعبها الصمتُ ... تحلم برحيق الشفتين ِ

والخدّين ِ.. ... ويدٌ مابين التاجين ِ

تنسابُ فيحرقها النورْ ..! ... مَنْ يطفئ هذا التنورْ ؟

ثملٌ والكأس يؤرجحني ... في ليل ِالصيف المخمورْ

ودواليبُ الأرض تدورْ ... ليلٌ تلوَ الليل سيمضي

وأنا في غابة أفكاري ... يتصارع ُ بعضي مع بعضي

وصباباتي، وخيالاتي.. ... طيف سراب..

ضاعتْ أزمانٌ ودهورْ ... ودواليبُ الأرض تدورْ .!

.. ... 5

وعاد الخريفْ.. ... لأوراقه الصفر تحتَ الشبابيكِ همسٌ غريبْ

وصوتٌ يذكّرني بالفناء.. ... يغلّفني بالظلام الرهيبْ..

وعاد الخريفْ.. ... فأبصرتُ موتي..!

وأوشكتُ أبكي.. ... لأني تذكرتُ فيكَ الحياة

أغثني.. أغثني.. فأن الزمانْ ... كئيبٌ .. كئيبْ..

وفي كل عام ٍ يعود الخريفْ ... ويجتاح تشرينُ روحي

وأنتَ ارتقابٌ.. وأنتَ انتظارْ.. ... وطيفٌ غريبْ..

وفي كلّ عامْ.. ... تدور بيَ الأرض هذا المدارْ

ونبقى غريبين خلفَ المغيبْ ... أنا.. والخريفْ.!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • تثير: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
  • تعربد: عربد: العِرْبِدُ: الحيَّةُ الْخَفِيفَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والعِرْبِدُّ والعِرْبَدُّ كِلَاهُمَا: حَيَّةٌ تَنْفُخ وَلَا تؤْذِي، مِثَالُ سِلْغَدّ مُلْحَقٍ بِجِرْدَحْلٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنها الحيَّة الْخَبِيثَةُ، لأَن ابْنَ ال … (لسان العرب)
  • توالت: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حياة ٌ و موت ْ
  • خذيني
  • لغة الضاد
  • حُيّيتَ يا وطنَ النهرين
  • سوف أبقى
  • أزف الرحيل
  • حنين المنافي
  • أرض الأعاجيب