محا البينُ ما أبقتْ عيون المها مني

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«محا البينُ ما أبقتْ عيون المها مني» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

محا البينُ ما أبقتْ عيون المها مني ... فشِـــــــــبتُ ولم أقضِ اللُّبانة من سني

عناءٌ ، ويــــأسٌ ، واشــــتيــــاقٌ وغربةٌ ... ألا ، شدَّ ما ألقـــــاه في الدهر من غبنِ

فإن أكُ فــــارقـــــــتُ الــــديار فلي بها ... فُــــــؤادٌ أضـــــــلتْهُ عــــيون المها مِني

بعــــثــــتُ به يــــوم النوى إثـــــرَ لَحْظَةٍ ... فأوقــــعــــه المِقدارُ في شَرَكِ الحُسنِ

فهل من فتى في الدهــــر يجمع بيننا ... فليس كِلانا عن أخيه بمستغنِ

ولما وقفــــنا لِلوَدَاع ، وأسبَلَتْ ... مـــــدامعنا فـــــوق الترائب كالمزن

أهبتُ بـــــــصبري أن يعودَ ، فعزني ... وناديت حلمي أن يثوب فلم يُغنِ

ولمْ تَمْضِ إلا خَطْرَةٌ ، ثــــم أقلعت ... بنا عن شطوط الحي أجنِحةُ السُّفْنِ

فكم مُـــــهجةٍ من زَفْرَةِ الوجدِ في لظى ... وكم مُقْــــلَةٍ مِنْ غزرة الدمع في دَجْنِ

وما كــــنتُ جــــربتُ النوى قبل هذه ... فلما دهــــتني كِدتُ أقضي من الحزن

ولكنني راجعــــتُ حِــــلْمِي ، وردني ... إلى الحَــــزْمِ رأيٌ لا يحومُ على أَفْنِ

ولولا بُنياتٌ وشِيبٌ عــــــــواطلٌ ... لما قَرَعَتْ نفسي على فائِتٍ سِني

فيا قلبُ صبراً إن جـــــزِعتَ ، فربما ... جَرَتْ سُنُحاً طَيْرُ الحــــــوادثِ باليُمْنِ

فقد تُـــــورِقُ الأغصان بعد ذبولها ... ويبدو ضياء البدر في ظلمةِ الوَهنِ

وأيُ حســـــــــامٍ لم تُصِبهُ كهامُةٌ ... ولهْــــذَمُ رُمْــــحٍ لا يُــــفَــــلُ من الطعنِ

ومن شــــــــاغــــــب الأيامَ لان مَرِيرُهُ ... وأســــلمهُ طولُ المِراسِ إلى الوَهْنِ

وما المــــــــرءُ في دنياه إلا كسالِكٍ ... مناهِـــــجَ لا تخلو من السهل والحَزْنِ

فإن تكـــــن الدنيا تولــــت بخيرها ... فأهــــون بدنيا لا تــــدوم عــــــــلى فَنِّ!

تحملتُ خوفُ المَنِّ كلَّ رَزِيئةٍ ... وحملُ رزيا الدهــــر أحلى من المنِّ

وعــــاشـــــرتُ أخداناً ، فلما بَلَــــــوتُهُمْ ... تمنيتُ أن أبقى وحـــــيداً بلا خِدنِ

إذا عـــــرف المـــــرءُ القلوبَ وما انطوتْ ... عليه من البغضاءِ - عاش على ضِغْنِ

يــــرى بــــصــــري مــــن لا أودُ لِقاءَهُ ... وتسمعُ أذني ما تعافُ مِن اللحنِ

وكيف مُقامي بين أرضٍ أرى بهــــا ... من الظلم ما أخنى على الدار والسَّكْنِ

فسَمْعُ أنين الجَوْرِ قد شـــــاك مسمعي ... ورؤيةُ وجه الغدر حل عُرا جَفــــني

وصعب عــــلى ذي اللُّبِ رئمانُ ذِلةٍ ... يَظَلُ بها في قــــومـــــــه واهي المتنِ

إذا المــــرُ لم يــــرمِ الهـــــناةَ بمثلها ... تخطى إليه الخوف من جانب الأمن

وكن رجلاً ، إن سيمَ خَــــسْفاُ رمتْ به ... حَــــمِيتُهُ بين الصــــوارمِ واللُّدنِ

فلا خيْرَ في الدنيا إذا المرءُ لم يعشْ ... مهيباُ ، تراه العينُ كالنار في دغْنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الترائب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
  • المقدار: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • غبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
  • فشبت: شبت: الشِّبِتُّ: نَبْتٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ الشِّبِتَّ معرّب عنه. (لسان العرب)
  • فعزني: عزن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قَاسَمَ نَصِيبَهُ، فأَخذ هَذَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا نَصِيبَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وكأَن النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ فِي هَذَا الْحَرْفِ. (لسان العرب)
  • كالمزن: مزن: المَزْنُ: الإِسراع فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ. مَزَنَ يَمْزُنُ مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مَضَى لِوَجْهِهِ وَذَهَبَ وَيُقَالُ: هَذَا يومُ مَزْنٍ إِذا كَانَ يَوْمَ فِرَارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. التَّهْذِيبُ: قُطْرُبٌ التَّم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه