صدى الجمهورية

الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط

«صدى الجمهورية» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بيْعةَ الحقِّ والرِّضوانِ، تلك يدي — الحُكْمُ للشَّعبِ بعدَ الواحد الصَّمدِ

قالوا: غَدَتْ مصرُ جُمهوريَّةُ؛ فتَرَى — مقالُهم سَرَيانَ البُرْءِ في الجسدِ

وقلتُ: حقٌّ قديمٌ كان مُهْتَضَمًا — الثَّوْرَةُ انتَزَعَتْه من فم الأسد

لا أعرِفُ الفردَ تَفْنَى فيه أمَّتُهُ — طُرًّا فإِنْ يَهْوِ يَهْوِ الكُلُّ من صَعَدِ

الفردُ ليَس على شعبٍ بمؤتَمَنٍ — فليحكُمْ الفردُ لكنْ غيرَ منفرِدِ

ما كلُّ والٍ تولَّى أمَّةً عُمَرٌ — فتَّشْتُ عن عمرٍ ثانٍ، فلم أجِدِ

لا يحسب العرشُ أنَّ الشعبَ خادمُهُ — العرشُ -لولا سَوادُ الشعب- لم يَسُدِ

لي الولاةُ تماثيلاً يُطافُ بها — ولا القُنُوتُ لغير الواحِد الأحدِ

ولا الشعوبُ بآلاتٍ مُسخَّرةٍ — لما يريدُ مواليها ولم تُرِدِ

ولا العروشُ -عروشُ المُلْك- إن شَغَرَتْ — إرثًا يؤولُ إلى بنتٍ ولا ولدٍ

كم سَيْطَرَ الحُمْقُ والنَوْكَى على بلدٍ — إذا تُوُورِثَ عرشُ الحُكْمُ في البلدِ

للرِّق قومٌ تمشَّي الرقُّ في دمهِمْ — لا يصلُحُون لغير الطَّوْقِ والصَّفَدِ

إنِّي لأعجبُ للأحرار في وطنٍ — حرٍّ يذِلُّونَ ذُلَّ العَيْر والوَتِدِ!

يَسْتأجرون غريبًا عن ديارهُمو — ليُعمِلَ السَّوْطَ فيهم غيرَ متَّئِدِ

الأمرُ ما شاءَ أو شاءتْ بطانَتُهُ — وليس للشَّعبِ غيرُ الهَمِّ والكَمَدِ

العيبُ في ذاته كُفْرٌ وكل دَمٍ — أراقَهُ فَهْوَ مطلُولٌ بلا قَوَدِ

هيهاتَ تَسْمَعُ أُذْنٌ أو يَرَى بَصَرٌ — إيماءَ معترِضٍ أو همْسَ مُنْتَقِدِ!

الكلُّ يثني على آلائِهِ كذِبًا — ويُنشئُ المدحَ فيه غيرَ مُعتقِدِ

كم كنتُ أضحَكُ من نفسي وأُضحِكُها — إِذ أَلبسُ البُومَ ريشَ الطائِر الغرِدِ

كم قلتُ للَّيل: أنتَ الصُّبحُ مؤتلقًا — وقلتُ للدُّبِّ: أنت اللَّيثُ ذو اللِّبدِ

أستغفرُ اللهَ! ليس المَيْنُ من شِيَمي — وليس شعري سوى ما دار في خَلَدِي

لكنْ من المدح نُصْحٌ خفَّ مَسمعُهْ — على الطُّغاةِ وتوجيهٌ إلى الرَّشَدِ

كم مِنْ شحيحٍ تساخَتْ أو سَخَتْ يَدُهُ — إن أنتَ شبَّهْتَهُ بالبحر ذي الزَّبَدِ

قالوا: اختفى المُلّكُ من مصرٍ، فقلتُ لهم: — بل اختفى الذُّلُّ من مصرٍ إلى الأبدِ

طال المَدَى، وهْيَ في الأغْلال غَارِقُةٌ — وعرشُها غارقٌ في نَشْوةٍ وَدَد

وقام في مصرَ دستورٌ؛ فما نَشِطَتْ — مصرٌ، ولا أصلَحَ الدستور من أَوَدِ

إنَّ الأسيرَ أسيرٌ، حوْلَ أَخْمَصهِ — حبلٌ من الخَزِّ، أو حبلٌ من المَسَدِ

أين الأُلَى بَشموا والشَّعْبُ في سَغَبٍ — وأَتْرَعُوا الكأسِ تِلْوَ الكَأسِ وهْوَ صَدِ؟

ما للسماءِ وقد زالتْ عروشُهُمُو — لم تبكِ حزنًا؟ وما للأرضِ لم تَمِدِ؟

العرشُ لو لاذ بالأفلاك تُسْنِدُهُ — لم يْلقَ مثلَ قلوب الشعبِ من سَنَدِ

قُلْ للبواسل من جيش الحمى: سَلِمَتْ — أَيْدٍ أصبْتُمْ بها الطُّغيانَ في الكَبدِ

مَنْ ينخُرُ السوسُ نخرًا في نواجِذِه — فلا دواءَ له أشْفَى من الدَّرَدِ

أصمَتْ سهامُكمو، لكنها سَقَطَتْ — على فؤاد الحِمى أَنْدَى من البَرَدِ

أثبتُّموا أنَّ في الوادي أُسودَ شرّى — تقولُ في جُرْأَةٍ للمستبدِّ: قدِ

خُطُّوا على العدل والإنصاف دولتَكُم — وشيدِّوُها من الشورى على عَمَدِ

وجنِّبوا مصرَ أخطاءً لها سَلَفَتْ — فإنما خَطَأُ الماضي صَوَابُ غَدِ

جمالُ، حُمِّلتَ ما تعيا الجبالُ به — فكنتَ أثبتَ من رضْوَى، ومن أُحُدِ

نهضْتَ بالحكم في عزم، وفي ثقةٍ — حكم أَفاد الحمى منه، ولم تُفِدِ

لله درُّكَ من حرٍّ يزيِّنُه — إيمانُ عبدٍ على الرحمن معتمِدِ!

هذا الذي صاول الجبَّار في نَفَرٍ — من صحْبهِ، لم تَضِرْهُمْ قلَّةُ العَدَدِ

هو الجوادُ بما في كفِّه، فإِذا — سألتَهُ درهمًا للشعب لم يَجُدِ

قالوا: التقشُّفُ، والحرمان طَابَعُهُ — فقلتُ: مَنْ يُرِد الإصلاحَ يقتصدِ

قالوا: تنكَّر للدُّستور، وانفردَتْ — بالأمر شيعَتُهُ، قلنا: إلى أمَدِ

عذرًا؛ فلا مبضَعٌ إلاَّ لَهُ أَلَمٌ — ولا دواءٌ حَلاَ في حلْق مُزْدَرِدِ

جمالُ، أدمى الطريقُ الحَزْنُ أرجلَنا — فسرْ بنا في الطريق اللاحِبِ الجدَدِ

سُلَّ السخائمَ من بعض النفوس، فلا — أضرَّ من خَصلتين: الحقدِ، والحسدِ

وارفُقْ بجيلٍ قضى أيَّامه شَظَفًا — فبات يحلم بعد الضيق بالرَّغَدِ

ووحِّدِ الرأيَ، كم أزرى الخلافُ بنا — لا يدركُ المجدَ شعبٌ غيرُ متَّحدِ!

ودرِّع الشعبَ إن خطبٌ ألم به — درعًا من الخُلْق، لا درعًا من الزَّرَدِ

الدِّينُ أقوَمُ ما سُسْتَ الأمورَ به — والعلمُ أفضلُ ما أعدَدْتَ من عُدَدِ

اليومَ لا العِرضُ في مصرٍ بمنتهَكٍ — كلا، ولا الحرُّ في مصرٍ بمضطهَدِ

هذي حياضُ المنى، يا مصرُ، مترعةً — لا طَاب موردُها إن أنتِ لم تردي

هيا؛ فقد أرَهَفَ التاريخُ مِرقَمهُ — وراحَ يكتُبُ عن أيامِكِ الجُدُدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
  • بمؤتمن: المُؤْتَمِنُ : فا.-: هو، في القانون، الذي يكلِّف غيرَه بِتنفيذ بعض الأعمال تحت إشرافه.
  • خادمه: الخَادِمُ : فا. -: القائم بحاجة غيره؛ من خَبَّبَ خادِماً على أهلها فليس منّا الناسُ للناسِ من بَدْوٍ وحاضِرةٍ ** بعَضٌ لبَعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ. ج خَدَمٌ وخَدَمَةٌ وخُدَّامُ.
  • سريان: [س ر ي]. (مصدر سَرَى). 1. "سَرَيَانُ الدَّمِ فِي الجِسْمِ" : جَرَيَانُهُ. 2. "سَرَيَانُ القَافِلَةِ" : سَيْرُها لَيْلاً.
  • صعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير