ظلال الثورة مصر وسوريا
الشاعر: محمود غنيم · البحر: المنسرح
«ظلال الثورة مصر وسوريا» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُرسانِ: في بنْتِ المعزِّ، وجلَّقَا — هَزَّا بلحنهما الشجيِّ المشرقَا
الماءُ في بَرَدَى جرى مترنِّمًا — وعلى حُداء النيل قام مصفِّقَا
نهرانِ ما سالا نميرًا سائغًا — بل منهما المجدُ الأثيلُ تدفَّقا
حُرَّانِ؛ لا يدنُو فم المحتلِّ من — ماءَيْهما حتى يغَصَّ وَيشرَقَا
تدري الحضارةُ أنَّ منبعَها هنا — وهناك فاض معينُها وترقرَقَا
الشرقُ من هذا المعين قد ارتَوى — والغربُ من تلك الحياض قد استَقَى
قل للعروبة: يا عروبةُ كبِّري! — مجدُ المعزِّ بمجد مَرْوانَ التقَى
أَخَوَان بينهما المشاعرُ ألَّفَتْ — ما كان للأَخَوَيْن أن يتفرَّقا
الضَّادُ أُمُّهُما؛ ويَعْرُبُ والدٌ — أَرأَيت أَنَجَبَ منهما أو أعرَقا؟
ماضٍ يَزينُ، وحاضرٌ يُزْهَى به — كالكَرمْ طابَ جَنًى، وطاب معتَّقَا
أَخَوانِ في حلو الحياةِ، ومُرِّها — يتقسمانِ بها السعادةَ، والشَّقَا
لَبَسَا الزمانَ: مطرَّزًا، ومُرقَّعًا — وتجرّعَاهُ: صافيًا، ومُرنَّقَا
خاضا إلى الحرية الحمراءِ ما — خاضاهُ من هول يُشيبُ المَفْرِقا
اللّـهُ يعلمُ كم سَقْيَناها دمًا — لو صادَفَ الصَّخر الأصمَّ لأورقا
لم يفصل التاريخُ يومًا بيننا — لكنه عَقَدَ الصِّلاتِ ووثَّقَا
من عهدِ فرعَوْنٍ ونـحن وأنتمو — بَلَدٌ، وعْندَ الرَّوْعِ نبدو فيلَقَا
قد كان ماضينا لماضيكم صَدًى — ومصيرُكُم بمصيرنا مُتعلِّقَا
إنْ أرَّقَتْ أجفانَ مصرَ مُلمَّةٌ — تَرَ كلَّ جفن في دمَشْقَ مؤرَّقَا
وإذا أصابَ دمَشْقَ مكروهٌ ترى — أحشاءَ مصر تكادُ أن تتمزَّقا
شَعْبانِ ضاقا بالقيود، ومَنْ له — ماضيهما لم يَحْيَ إلاَّ مُطلقَا
واللهِ ما أزْرَتْ بنا أطواقُنا — اللَّيْثُ ليثٌ، مطلقًا ومُطوَّقَا
قَيْدٌ لبسناهُ فلم تُرْهَقْ به — سيقانُنا، بل عاد منها مُرْهَقَا
إن ضاق في أقدامنا، فلعلَّه — قد كان في قَدَميْ «لُويسٍ» أضيَقَا
أيامَ أقبلَ نـحو مصرٍ فاتحًا — مصرًا؛ فغادرها أسيرًا مُعْتَقَا
يا رُبَّ يوم فيه مصرُ وسُوريَا — ردَّا «التَّتَارَ»؛ فكان يومًا أبْلَقَا
لما هوَتْ بغدادُ تحت خيولهم — وجرى الفراتُ دمًا صبيبًا مُهْرَقَا
في «عين جالوتٍ» غضِبْنا غَضْبَةً — كشَفَتْ عن الشرق البلاءَ المُحْدِقا
يا رُبَّ يوم جيشُ مصرَ وسوريا — صدَّا الصَّليبيِّن فيه فوفِّقا
أبْلَى صلاحُ الدين فيه بجحفلٍ — يجدُ الشَّهادَةَ بالمجاهدِ ألْيَقَا
«حِطَّينُ» تَشهدُ أننا عَربٌ؛ إذا — فَرِقَ الأسودُ من الردى، لَنْ نَفْرَقَا
فلتشْهَدْ الدنيا صلاحًا ثانيًا — بخلائق السَّلف العظيم تخلَّقا
يا رُبَّ يومٍ مصرُ فيه قاومَتْ — جيشًا من الدُّول الثلاثِ ملفَّقَا
لما رمى الثالوثُ كانت دِرْعنَا — سُورْيا؛ فأخفقت السهامُ وأخفَقَا
حَلَمَ العِدَا في «بورسعيدَ» بنزهة — فرأَوْا بها في كل شبر مزلَقا
قُمْ سائلِ المحتلَّ في البلَدَيْن: كم — حَصَدَتْ مدافعُهُ شبابًا ريِّقَا؟
اليومَ لا دمعٌ يسيلُ، ولا دمٌ — نجمُ العروبة في السماء تألَّقا
ولَّى زمانُ القول يُسْبَك عسجدًا — ما المجدُ في قول يُقالُ منمَّقَا
من لم يشقَّ طريقه بذراعِهِ — لم يُغْنِه نَسَبٌ إلى النجم ارتقى
الماردُ الجبَّارُ هَبَّ من الكَرَى — وعلى عداهُ بقبضتَيْه أطْبَقا
المارد الجبار أقسم جاهدًا — ألاَّ يرى في الشرق شعبًا مُوثَقَا
لا والذي خلق الأنامَ سواسيًا — ما عاد -بعد الله- ربٌّ يُتَقَى
إني أرى رُوحَ المجاهِدِ خالدٍ — بالعين في أُفُق العروبة حَلَّقَا
وأرى بني مَروْانَ رؤيا يقظةٍ — أخْلِقْ برؤيا يقظتي أن تَصْدُقَا!
وأَرَى ليَعْربُ رايةً خفَّاقةً — تأبى على غير السُّها أن تَخْفُقَا
لا يرفعُ العادي إليها طرفَهُ — إلاَّ وردَّ الطرف عنها مطرقا
وأرى لنا جيشًا؛ إذا ذكر اسمُهُ — مَنَعَ الشفاهَ جلالُه أن تنطقَا
إن شقَّ جوفَ البحر، راعَ عُبابَهُ — أو طارَ، أرعد في السماء وأبرَقا
جيشًا يصونُ السِّلْمَ روضًا وارفًا — وعلى العدا ينصبُّ جمرًا محرِقَا
يا وارثين بني أُمَّيةَ، زنتمو — مجدَ الجدود، وزدتموه رَوْنَقَا
إن الذي جدَّدْتُمو من إرثهم — باقٍ بقاءَ حديثهم لن يَخْلَقَا
مهَّدتُمُو نهجَ العلا، وفتحتمو — للمجد من أبوابه ما استغْلَقَا
الوحدة الكبرى سعيْتُمْ نـحوها — وثْبًا، وقصَّرَ غيرُكم أن يلحقا
بالفضل كنتم سابقين، ومَنْ لَهُ — تاريخكُمْ أجْدرْ به أن يَسْبِقَا!
وغدًا نرى التوحيدَ صار عقيدةً — ونراهُ أنجدَ في البلاد وأعرقَا
قالوا: اتحادٌ بين مصرَ وسورِيا — فأجبْتُ: بل حُلْمُ القُرون تحقَّقَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
- المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: …
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.
- بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
- حداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …