زيارة طرابلس
الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط
«زيارة طرابلس» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالوا: الجمالُ هنا والمجدُ، فاقْتَبِسِ — فقلتُ: كلُّ المعالي في «طَرَابُلُسِ»
لمَّا نزلْتُ بها باتَتْ تذكِّرُني — أمجادَ مصرٍ، وبغدادٍ، وأندلُسِ
فحرَّكَتْ شَجَنِي رغْمَ السرورِ بها — فأعجَبْ لمبتهجٍ في ثوبِ مُبْتَئِسِ!
يا أمَّةً ورِثتْ مجدَ العرُوبة، لو — قسْتَ النُّجومَ بها في المجد لم تُقَسِ
لاَ ضَيفَ أكرمُ من ضيفٍ يجاوركُمْ — بالدارِ، والأهلِ، والأحبابِ مؤتنِسِ
ماذا لِقينَا لديكم من مؤانسةٍ — دلَّتْ على كرم في النفس منغرسِ؟
فيكم من البدو أخلاقٌ مبرَّأَةٌ — من كلِّ ما حوتِ الأَمصارُ من دَنَسِ
هبَّ النسيمُ على أحيائكم سحرًا — من جانب البحر رطْبًا، عاطرَ النَّفَسِ
ماسَتْ غصونُكُمو من تِيهها بكمو — بين الرياض، ولولا التِّيهُ لم تَمسِ
إنْ لم تكن جنَّةَ المأوى ديارُكُمُو — فما دياركمو منها سوى قَبَسِ
أنتم بنو العَرَب الأمجادِ، زانكمو: — حُسْنُ المحَيَّا، وسحرُ المنطق السَّلسِ
المُتْرِعون كؤوسًا غير آثمة — من كل نبعٍ من الصحراءِ منبِجِسِ
الثائرون على الطُّغيان من قِدَمٍ — بكلِّ حرٍّ يبيع الروح بالبَخَسِ
أشبالَ «لِيبْيا» كأنِّي -إذا أنزلت بكم- — نزلتُ بالقبلتين: الحجرِ، والقُدُسِ
كأنَّ عاهَلكم في عدله عمرٌ — وقاكم اللهُ شرَّ الحاكم الشَّرسِ
ساس «السنوسيُّ» أطراف البلادِ أبـًا — في رفقه، وبغير الرفق لم يَسُسِ
يحمي البلاد من الباغِي، ويكلؤها — بعين راعٍ، قليلِ النوم، محترسِ
كم كربةٍ بالحمى اشتدَّت ففرّجها — وكم على يده الداءُ العضالُ أُسِى
لله درُّك من والٍ ولايتُهُ — كادت من الأمن تستغني عن العسس!
أبناءَ يعرُبَ، هبُّوا من سُباتكمو — دوَّي الأذانُ، ورنَّت صيحةُ الجَرسِ
خُطُّوا على العلم والأخلاقِ دولتَكم — وشيِّدوها من الشُّورى على أسُسِ
وحصِّنُوا أرضَكم من كلِّ مغتصبٍ — بكلِّ مدَّرعٍ في الحرب متَّرِسِ
باتتْ تنازعُنا أوطانَنا أمَمٌ — مَدَّتْ إلينا قديمًا كفَّ مُلْتَمَسِ
جاسَتْ خِلالَ مغانينا، ولو لَمحَتْ — طيفَ الحديد وطيفَ النار لم تَجُسِ
باسم الحضارةِ والتعميرِ قد دَخَلوا — وما هُموَ غيرُ سفَّاكٍ ومُخْتَلِسِ
طال السكوتُ على شعبٍ يضامُ بلا — ذنب، وحُرٍّ رهين القيد محتبِسِ
والله، ما نسيَتْ مصرٌ جراحهمُو — وإن تكنْ من جَلاءِ الظلم في عُرُسِ
أين الذين على حقِّ الشُّعُوب بكَتْ — عيُونُهُم؟ هل أصيبَ القومُ بالخَرَسِ؟
قالوا: السلامُ، وصالوا في مُخاتَلَةٍ — صيالَ وحْشٍ حديدِ النابِ مفترسِ
قل للألى بسلاح الذَّرَّة افْتَخَرُوا: — العُرْبُ سادُوا الورى بالسيف والفَرَس
الفاتحون بجُنْدٍ من مبادئهِم — والعاصفونَ بمُلْكِ الروم والفُرُسِ
جابتْ مواخرُهم ظهر العباب، ولم — تترُكْ خيولُهُمُو شبرًا من اليَبَسِ
أبناءَ يعرُبَ، طال الليل فانتظروا — شعاع فجرٍ يُجَلِّي ظلمةَ الغَلَسِ
إن العروبةَ لا تفنَى، لو فَنِيَتْ — شُمّ الجبال فناءَ الأربُع الدُّرُس
محروسةُ بجنودِ الله، ظافرَةٌ — أما كفى بجنود الله من حَرَسِ؟
بني أميَّة، قَرُّوا في مضاجعِكُمْ — فَما نُسِيتُمْ، ولا المجدُ القديمُ نُسِي!([
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
- بالدار: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
- دنس: دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَ …
- شجني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …