الحيـــــــاة

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الخفيف

«الحيـــــــاة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حرَّةٌ لا تزور إلا لمامًا — تيَّم الشيخ حبُّها والغلامَا

تيَّم النمل حبُّها فتولى — بطلب الماء مثلنا والحطاما

كشَّرت عن أنيابها للبرايا — فرأوا ذلك القطوب ابتساما

كم سَقتهم من الشقاء زعافًا — وسقوْها من الوفاء مداما

قد يراها السعيد حلمًا لذيذًا — ويراها الشقيُّ موتًا زؤاما

صاح، إن الحياة لغزٌ، إذا ما — زدتُهُ بحثًا، زادني إبهاما

ليت شعري! ماذا تكون: أحسًا — أم خيالاً ويقظة، أم مناما؟

أم طريقًا إلى الفناء قصيرًا — قد ركبنا لطيِّه الأياما؟

كل حيَّ له كتابٌ، ولكن — أعجم الله خطه إعجاما!

لو عرفنا متى تكون المنايا؟ — لانتظرناها مذ بلغنا الفطاما

أيها العلم، كم هتكت حجابًا — فأمِطْ عن سر الحياة اللثاما

تلك آثارها إذا عرضَتْ لي — ألهمَتْني وجودها إلهاما

فإذا رمتُ وصفها بلساني — أَلْجَمَتْنِي، فلا أحيرُ كلاما

فهْي كالكهرباء؛ لست أراها — وأرى ضوءَها يشقُّ الظلاما

هي من رُوح الله، وهْو خفيِّ — ذو صفاتٍ دلت عليه الأناما

يا ابنة الشمس، وجهُ أُمِّك بادٍ — فعلام احتجت أنتِ علاما؟

عرف الناسُ فضلَ أمك قِدما — فتلقَّوْها سجَّدًا وقياما

حِّديثنا: كيف ابتدأتِ على الأرْ — ض، وحركت هذه الأجراما؟

وأرينا متى ظهرتِ عليها؟ — وإلام البقاءُ فيها إلاما؟

أخذ الناسُ في التكاثف، حتى — باتَت الأرض وهْي تشكو الزحاما

ليت شعري: أضلَّ «دارون» بحثًا — حين آخى الوحوش والأنعاما؟

قال قوم: هلا شهدنا ذبابًا — في الحياة ارتقى فصار حماما؟

وغلا آخرون فيه، فقالوا: — كان في مذهب النشوء إماما

قد عرفنا أبا الأنام جميعًا — فهل الطيرُ والوحوش يتامى؟

وهل الجن تنتمي كالبرايا — لأبٍ يُدْعى يافثًا أو حاما؟

سائل البحر: كيف أنبتَ لحمًا — من أواذيِّه وسوى عظاما؟

وتأمل بين الحقول نباتًا — سوَّت الأرض سوقه، فاستقاما

علَّ من بارد النمير شرابًا — وتغذى من الهواء طعاما

ولقد يولد النباتُ وَيَفْنَى — ويعاني مثل الأنام سقاما

حكمةٌ تملأ النفوس يقينًا — بإله يدير هذا النظاما!

سائل الشمسَ عن بنيها: لماذا — كانت الأرض وحدها مِتآما؟

أترى الكواكب السبع نسلاً — يشبه الناس أم تراها عقاما؟

ليتني أركب الرياح إلى الأفـ — ـلاك أو امتطى إليها الغماما!

أيُّهذا الأثير، إن كان في المر — يخ حيٌّ، فاحمل إليه السلاما

حيِّ أهله إن مررت عليهم — إن للجار حرمة وذماما

صاح، لولا الحياة ما بات يخشى الـ — ـموت حيٍّ، أو يحمل الآلاما!

قال بالجن معشرٌ، وأراها — وحدها جنا يلبس الأجساما

أوليت تحزُّ لحم البرايا — مثل حز المدى وتبرى العظاما؟

قسمًا، لوْ أن الأجنة تدري — كنهها لم تفارق الأرحاما

أيُّهذا الجماد، حسبك: ألا — تَصحَب الشيَّب، أو تذوق الحماما

حمَّلتني الحياة عبء التصابي — وأرى الحبُّ للحياة لزاما

لو سرت في الصَّخر الأصم، لراشت — نـحوه أعين الملاح سهاما

ولقد أسمع الطيور تغني — فَإِخال الطيور تشكو الغراما

وإخال النبات يبكي حنينا — كلما سال الطَّلُّ منه سجاما

دقة الحِسِّ لم تدع لي فؤادًا — ملك الحسن من فؤادي الزماما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
  • القطوب: القَطُوبُ : العابسُ الزّاوي الحاجبين؛ لا يشجِّعني القطوبُ على محادثته.
  • النمل: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن …
  • بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …
  • بطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
  • تزور: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
  • تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير