لاح الهلال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أذيعت بمجلة الشرق الأدنى أول العام الهجري هـ- ديسمبر سنة ملاح الهلالُ لنا يومض شعاعِ
يحكي بريقَ الثَّغر خلفَ قناعِ
أحسَسْتُ خفْقَ القلب حين لمحتُهيزدادُ بينَ جوانب الأضلاع
تبدو الأهلَّةُ في السماء وتختفيويسيرُ ركْبُ العمْر في إسراع
ما الحَوْلُ حين يحولُ إلا بَضعةٌمن كلِّ نفسِ آذنت بوداع
يأيها العامُ المُطلُّ تحيةمن خير سكان بخير بقاع
أملُ العروبة فيك أعْرَضُ جانبًامن سؤدُد تبكي عليه مُضاع
أملٌ تكادُ تُحِسُّ وقعَ دبيبهبين القلوب منافذُ الأسماع
ماذا ادخرتَ لآمليك؟ سلمتَ منصَوْبِ الدِّماء وسيلها الدفَّاع
ستٌّ سواك خَلَتْ فما تركتْ سوىمُلتاعةِ في الكون أو مُلتاع
فتِّشْ بربك هل ترى في الشرق أوفي الغرب غير مشردين جياع؟
ركن الحضارة مال في ساح الوغىأتقيمُ حائطَ ركْنها المتداعي؟
إن الذي شادتْ يمينُ العلم فيحقَبٍ محتْهُ شِماله في ساع
الغرب أُولِعَ بالدماء فما ترىإلا قراعًا فيه إثْرَ قراع
يبتاع بالعمران نصرًا زائفًاخسرت لعمرك صفقةُ المبتاع
لا حرية أبْقتُ ولا بسلامهشُفيَتْ لنا كِبدٌ من الأوجاع
ويحَ السلام جنى القويُّ ثمارَهُوكوى الضعيفَ بجمْره اللَّذاع
ما بال من أبدى الشجاعة في الوغىخاضَ السلامَ فكان غيرَ شجاع؟
الحرب يفتك بالنفوس صِراعُهاوالسلم فاتكةٌ بغير صِراع
خَطُّوا الوثائقَ في المحيط فحينماأَمنُوا العدوَّ رَمَوْا بها في القاع
مضت الحروب بقدْسها فإذا بهافي السلم بضعةُ أسْطر ورقاع
كُتبَ الشقاءُ لأمة مهضومةتجري وراءَ سرابها الخدَّاع
قالوا: السلامُ. فقلتُ: كم هتفوا بهودعا له فوقَ المنابر داع
فإذا الدعاة إلى السلام عُداتُهُليس المخالفُ أمرَه بمطاع
يا رُبَّ سلم أعلنوا ميلادَهُفنعاه من قبل الفطام الناعي
إن التناحرُ في النفوس طبيعةوالناسُ مذ خُلقوا عبيدُ طباع
لا الماء جفَّ من الحياض ولا الثرىضنت منابتُهُ على الزُّراع
لم يفقد الناسُ الحطامَ وإنماقلَّ الحطامُ بكثرة الأطماع
أفنى مواردَ كلِّ شعبٍ ناهضٍجَيْشًا هجومٍ حوله ودفاع
قل للمبشر بالسلاح وحدِّهليس السلاحُ وسيلةَ الإِقناع
«الله أكبر» وهْي بضعَةُ أحرفٍدكت بناء معاقلٍ وقلاع
فَتحٌ لو أن السيف جرِّد وحدَهُفي مدِّه ما امتدَّ قيدَ ذراع
شقَّ الأذانُ إلى القلوب طريقهُوكأنه ضَرْبٌ من الإيقاع
صوتٌ إذا ما انْسَابَ فوقَ منارةأزرى بصوت حمامها السَّجَّاع
البِيدُ أهدت للوجود مشرِّعًاما خطَّ فوق صحيفة بيراع
جادت به كصفَاتها في عزمهوكشمسها في الدفء والإشعاع
من مكةَ انبعثَتْ أشعة هدْيِهِفتغلغلتْ في سائر الأصقاع
فَتحَ القلوبَ محمدٌ بمبادئٍكمجاج نحْل لا لعابِ أفاع
الناسُ في الدنيا سواسية فمامن عِلْية في شرعه ورَعاع
والأمرُ أمرُ المسلمين جميعِهموالفَيْءُ يُقسمُ بينهم بالصاع
وأميرهم منهم وإن كانوا لهنِعْمَ الرعيَّةُ وهْو نعم الراعي
ملأ ابنُ آمنةَ الزمانَ حضارةوبنو الزمان سوائمٌ بمراع
وأجدَّ للتاريخ دينُ محمدعصرًا له في العلم أطولُ باع
تلك الحواضرُ يا رعاة الشاءِ مَنْأرسى قواعدَها بكَفِّ صَناع؟
أمسَتْ ومتعةُ كلِّ عينِ حُورُهاوحِوارها للروح خيرُ متاع
طفَحتْ بألوان الحياة صِحافُهافمذاقها متعدِّدُ الأنواع
مُدُن يحفُّ بها الجلالُ أَديمهاأبراجُ أقمارِ وغيلُ سباع
ذكرى وموعظة أسوقهما إليقومي فهل للقوم سمعٌ واع؟
هل يجمعون لدى الخطوب أمورهمفالخيرُ كلُّ الخير في الإجماع؟
أبناءَ يعْربَ لا حياة لأمةبالذكريات بل الحياةُ مساع
فثبُوا إلى الأهداف وثْبَ مغامرلا واجبٍ قلبًا ولا مُرتاع
لا تطلبوا بالضعف حقًا ضائعًاما للضعيف الحولِ من أشياع
مَن عالج البابَ العصيَّ فلم يلنْليديه حطَّم جانب المصراع
الشِّرْك في الأوطانِ شِرْك آخرٌوطنُ الكريم الحرِّ غيرُ مشاع
فيم الجمودُ ودينكم متصرِّفوزمانكم متغَيِّر الأوضاع؟
ولقد تطوَّرت الحياة وفُلْككممازال يمخر ماءَهُ بشراع
تُرمى الحنيفة بالعيوب وإنماعيْبُ الحنيفة غفوة الأتباع
الله صوَّرَ أرضكم من جنَّتيعدْنٍ فأبدعَ أيما إبداع
وحباكمو من عنده برسالةقدُسٍ وفضل في الكتاب مذاع
عن القصيدة
«لاح الهلال» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.