طيورُ المَعَالي في السماءِ حَوائِمُ

الشاعر: هلال بن سعيد ابن عرابة العماني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«طيورُ المَعَالي في السماءِ حَوائِمُ» من شعر هلال بن سعيد ابن عرابة العماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طيورُ المَعَالي في السماءِ حَوائِمُ ... وَأشْرَاكُها سمرَ القَنَا والعَزَائِمُ

وَمَنْ رَامَ نَيْلَ العِزّ لم يطوِ قَلْبَهُ ... على وَجَلٍ والدارعونَ تَصَادَمُ

وفيهِ تَظَلُّ الخَيْلُ تَسْبَحُ في الدِمَا ... كَسُفْنٍ عَلَتْها أبْحُرٌ تتَلاطَمُ

يطولُ كما طالَ ابنُ سلطان باعَهُ ... ويقصر عنه من على الحرب قادم

سعيدٌ على أملاكِهِ العَدْلُ مُنْشَرٌ ... وأملاكُ أعداه عليها المظَالِمُ

ترى الخيلَ والأسادَ تحتَ لوائِهِ ... عليها من الفَتْحِ المُبينِ عَلائِمُ

تُجَاذِبُهم تحتَ الأعنةِ والقَنَا ... رماك المذاكي والذُكورُ الصَوَارِمُ

ولو وردَ التَيَّارَ بعضُ لُهَامِهِ ... لما هُوَ من فَوْقِ البسيطةِ دائمُ

وفيه من الجلاء قَوْمٌ كأنَّهُم ... بدورُ تَمَامٍ للِنَزالِ ضَبَارِمُ

وُجُوهُهُمْ تَحْكِي شُعاعَ سُيوفِهم ... وَهُمْ في حَواشي الرَّدْعِ أسْدٌ ضَرَاغِمُ

ويَقْدَمَهُم كالبَحْرِ إذ هُوَ مُزْبِدٌ ... وَسُحْبٌ يَدَاهُ بالنُّضَارِ سَوَاجِمُ

وَتَقْبِضُ يُمناه قَناً وأعنَّةً ... وتَبْسُطُها عند العَطَاءِ المَكَارِمُ

ولو أنَّهُ في سالِفِ الدَّهْرِ آتياً ... لما ذُكرِا بالجودِ مَعْنٌ وحاتِمُ

أنَامِلُه يَوْمَ الكِفاحِ مَنيَّةٌ ... وإنْ رُجيْتْ يَوْمَ السَّماحِ غَمَائمُ

تُساعِدُه حُكْمَ المقاديرِ والقَضَا ... إذا رامَ أمراً أمرُهُ فَهْوَ قَائِمُ

إذا اعتقلَ السُّمْرَ الطوالَ لغارَةٍ ... غَدَتْ بهمُ الأعْدَاءُ فَهْيَ بَهَائِمُ

فتى سال بالأقطار من حدِّ سَيْفِهِ ... دماءٌ ودَلَّتْ عُرْبُها والأعَاجِمُ

وتَصْحَبُه السِّيدَانُ إن رامَ غَزْوةً ... لأكْلِ لُحُومٍ والنُّسُورُ القَشاعِمُ

وَوُلّي القَضَا يَوْمَ الزِحام حُسامُه ... يَقْضِي بِتَلْفِ الخَصْمِ إذْ هُوَ حاكِمُ

يَجِزُّ دُرُوْعَ الخَصْمِ والسيفَ والقَنَا ... ولا يَعْتَريِهِ بالضَرِيْبَةِ ثَالِمُ

ولو عَلِم الأعداءُ منه مذلّةً ... لما بانَ مِنْهُمْ في الزَمانِ التَخاصُمُ

وإنْ هَمَّ للأعْداءِ قِتَالاً فتأته ... تُصَالِحُهُ في دَارِهِ وتُسَالِمُ

وإنْ خَالفُوهُ كَرَّ فيهم مُصَادمِاً ... وَيَرْجِعُ عنهم تائهاً وَهْوَ باسِمُ

لِكَيْلا يرومونَ القِراع فيأتهم ... كما انْقَضَّ نَجْمٌ للشياطينِ رَاجِمُ

إذا ما استوى في صَهْوةِ الطِرْفِ حاسراً ... تَهَزْهَزَتِ الدُّنياءُ ثم الأقالِمُ

تُدَرِّعُهُ عُفْرُ العَجَاجَةِ والقَنَا ... إذا تَبَّبتْ يومَ الضِراب الغَلاصِمُ

يُضاحِكُ من تحتِ العَجاجِ حسامُهُ ... ثغورَ العُلا والهامُ في الأفقِ حائِمُ

إذا هزَّهُ يومَ العِراكِ تَغَلَّقَتْ ... صُدُورُ الأعادي خَشْيَةً والجمَاجِمُ

سِنَانُكَ في الهَيْجاءِ كالبَرْقِ لامعٌ ... على رَهَجٍ بالأفْقِ والأفْقُ قاتِمُ

فتىً أنْفَقَ الأموالَ في طَلَبِ العُلا ... بِبِشْرٍ ولو أنَّ النجومَ دَرَاهِمُ

وأغنى الورى من كان حَيّاً على الثرى ... ولم يبْقَ في دنياه بالناسِ عادِمُ

وَيُخفيِ عطاياه ويُظْهِرُها الثَنا ... وهل كَتَمَتْ نَشْرَ الربيع الكَمائِمُ

وكُلُّ فتىً يأتي لنادِيهِ قاصداً ... يرى نفْسَه في لُجّةِ البَحْرِ عائمُ

لساني على باعي بِمَدْحِكَ طائِلٌ ... لأنَّكَ يا مولاي للخلقِ رَاحِمُ

إذا صُغْتُ فيكَ الشعرَ خِلْتُ كأنَّني ... بأعلى الثُّريا للبدورِ مُنَادِمُ

مَدَحْتُ ولم أترُكْ لقوسي مَنْزَعاً ... وهل من بَنِيْ دُنياي بالنَّظْمِ عالمُ

فلا نال مجداً قَطُّ مِثْلُك في الورى ... ولا فاه نَظْماً قَطُّ مثلي ناظِمُ

فَروْضُكَ مَطْلُولٌ وأمرُكَ نافِذٌ ... وعَدْلُكَ مَبْسُوطٌ وعِزُّكَ دائِمُ

وقال أيضاً:

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • تجاذبهم: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • تسبح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)
  • تصادم: صدم: الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْب بِشَيْءٍ مِثْلِهِ. وصَدَمَه صَدْماً: ضَرَبه بِجَسَدِهِ. وصادَمَهُ فتَصادَما واصطَدَما، وصَدَمَه يَصدِمُه صَدْماً، وصَدَمَهُم أَمْرٌ: أَصابهم. والتَّصادُمُ: التَّزاحُمُ. والرَّجُل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أراقب من طيف الحبيب وصالا