غوث الوجود اغثني ضاق مصطبري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غوث الوجود اغثني ضاق مصطبريسر الوجود استلمني من يد الخَطر
نور الوجود تداركني فقد عميتبصيرتي في ظلام العين والاثر
رُوحَ الوجود حياتي إنها ذهبتمن جهلها بين سمع الكون والبصر
روح الوجود دهي الكرب العظيم وفيأنفاس روحك روح المحرج الحصر
أنسَ الوجود قد استوحشتُ من زلليوأنت انسي في وردي وفي صدري
أمنَ الوجود اجرني من مخاوف ماأحرزتُ نفسي منها في حمى الحذر
عين الوجود ترى بؤسي ونازلتيوفي محالك انقاذي من الضرر
عزَّ الوجود بعز الله أنتَ لهافواقر درست أعيانها أثري
وجهت نحو رسول الله نازلتيوقلتُ يا نفس حُمّ النصر فانتظري
أمنية الفوز منه غير خائبةومطمع النجح منه غير منحسر
ونائل الخير منه غير منقطعوفائض البر منه غير منحصر
بسطتُ كفي إلى فياض رحمتهعلى يقين بدرك السؤل والظفر
وقمتُ الهجُ والآمالُ صادقةٌ يا عصمتي يا حبيب الله يا وزري
حقيقة الصبر استعطي الثواب بهاوالفقر يلزمني ما عزّ مقتدري
ولست اعذر هذا الدهر في شظفما دام فضلك عندي غير معتذر
ولا أريدك بالأيام تبصرةلأنت أبصر بالدنيا من البصر
أنت الحياة التي نفس البقاء بهابل أنت مكنون سر الله في البشر
مولاي من كنت في الأزمان ناصرهفليس يغلبه شيءٌ سوى القدر
تلقني في مهاوي حوبتي فلقدأوقعت نفسي ييعدي عنك في الخطر
يا مصطفى الله يا مختار نظرتهيا أصل ما أظهر الابداع من فطر
يا رحمة الله يا مبعوثَ رأفتهيا مظهر اللطف في الأرواح والصور
يا أول الكل بعد الله مبتدَعا ًوأول الكل عند الله في الخطر
يا آخر الرسل لا تأخير مرتبةوإنما السرّ مطويٌ عن الفكر
يا ظاهرا بكمالات الظهور علىكل الظواهر في سُلطان مقتهر
يا باطناً لم تفته الباطنات ولميُدرك مقاماته علم من الفطر
أنوار حبك في قلبي قد انطبعتجبلةً كانطباع الشمس في القمر
ما زال حبك في روحي يخامرهاحتى تجردت عن عيني وعن أثري
ما للمحبة مقدار اذا اقتصرتالحق حبك حب غير مقتصر
تجرداً من هنات كلها حجبٌلا وصل والحُبّ محجوب بذي الستر
أدعوك خلف حجاب الكون منبسطاًفي بسط حبك لم أخلص من الأثر
ذهلتُ عن كل شيء مذ علقتُ بهفلا أفرق بين الصفو والكدر
لا أحسب الروح الا انها خُلقتمن الهوى فاختفت عن عالم الصور
فلا علاج لها من أصل فطرتهااذا أصيبت بسهم الحب عن قدر
وجدتُ روحي صريعاً في مصارعهيا حبُّ لا تُبق من روحي ولا تذر
نار المحبة نار لا يقام لهالواحة قسماً بالحب للبشر
طارحت أهل الهوى حتى بليت بهففتهم ومشوا خلفي على أثري
لا يصدُقُ الحب إلا من يموت بهما للهوى دون حسو الموت من قدر
وليتها موتة في الحب موصلةبوصلة من حبيب الله في العمر
ولستُ في الحب من نفسي على ثقةمن نصبها للهوى طوراً على وطر
ان كان حبي معلولاً فأنتَ لهاأدرك عليلك قبل الأخذ في الخطر
بقدس نورك أستشفي وقد ضنيتنفسي بأفات هذا العلم القدر
وأنت طب بصير قد بعثت بمايشفي العضال فانقذني من الضرر
فداً لك الكون لا أسلو بزهرتهعن فرط حبك يا من حبه وزري
وكيف تفدى بكون أنت علتهلولاك ما أوجدت موجودة الفطر
لو كنت أعلم غير الحب منزلةتدني اليك لكانت منتهى خيري
لكنني بغرامي فيك لي آملمن اليقين بأني منك بالنظر
كم نال منك العدى عفوا ونآئلةما شأن من روحه بالحب في سُعر
صدق الهوى فيك ينتاط الفلاح بهفاقبل محبك يا سمعي ويا بصري
مضناك مضناك لا ترجئ رجاوتهأطلقت فيك رجاءً غير مقتصر
وما أناديك عن عذر أحققهأبوء ويلي بذنب غير منحصر
أوقرت وقر الشقا حتى خذيت لهوالنفس من أبحر الغفلات في غمر
في شرة السهو أجري سادرا نزقالا أرعوي عن غواياتي لمزدجر
تسوقني نزغة الشيطان منغمسافي ورطة من غرور الزخرف الوضر
يا سائقا حطما رفقا بسائمةعشواء تخبط من جهل بمعتكر
نضوبراها الونى ندت بمقفرةبين السباع بلا ماء ولا شجر
هيهات لا يقلع السواق من مللولا المسوق عن استرسال مؤتسر
الا اذا عصمتني منك عاصمةتحلني منك في أمن وفي وزر
يا من به سلوتي في كل واقعةعن كل كائنة في الورد والصدر
أدنى حقوقك تشقيق القلوب وازهاق النفوس متى تخطر لمدكر
يا من وقته السحاب الحر تابعةلذاته في حلول الركب والسفر
يا من به بشرتنا الأنبياء كمشدت به الجن في بدر وفي حضر
يا من به أخبر الكهان وهو علىأرائك الغيب لم يبدر من الستر
يا من تقدم نورا في حظائر نور الله حتى تلقاه أبو البشر
فلم يزل تتلقاه الكرام علىطهارة الشرع حتى حل في مضر
ومنه في صلب الياس فاسمعهفي الصلب لبيك بين الركن والحجر
حتى تهلل في مشكاة آمنةيا أخت زهرة حزت النور فازدهري
وزارها أنبياء الله قاطبةفبشروها به في نومة السحر
وكم لها من خصوصات وخارقةفي حمله شاهدتها رؤية البصر
وللخوارق في لوح الوجود لهفي برهة الحمل شأن غير مستتر
ما صدع ايوان كسرى في تزلزلهالا لنازلة من معجز القدر
وهي التي طيرت اكليل مفرقهيا طير قد عشت دهراً قبل لم تطر
وما لساوة غاضت هل تقيلهاوادي سماوة حتى فاض بالقفر
وما هي النار من خطب اذ انظفأتيا نار في كبد الاشتراك فاستعري
حتى اذا آن اتحاف الوجود بهوان يباشره بالفوز والظفر
تهلل العرش والكرسي والملأ الأعلى وزخرفت الجنات بالبشر
وجاء جبريل بالتمجيد مبتدرامشاعر الله والأملاك في زمر
وحفت الحور والعذراء مريم والغراء آسية في الدل والخفر
ببنت وهب وروح الله يمسحهابالروح والنور من أنفاسه العطر
والبيت يهتز والأملاك خافقةشرقا وغربا وكون الله في خبر
تنزلت في غواشي الروح لائحة الاذن الالهي بين الفجر والسحر
فأبرزت درة الأكوان ذات صفي الله ساجدة لله في العفو
فليتني ذرة من تربة لمستآرابه في سجود غير مبتكر
في عالم النور لم تفتر مساجدهمنه فلا تفتكر في عالم الصور
بالقول مجد عيسى والحبيب أتىبالقول والفعل في التمجيد بالصغر
مواهب الله في تمجيده وحصرتله الكمالات في أطواره الزهر
فلا كمال لمخلوق وليس بهوانما فاض منه الفيض للفطر
لا عرش لا فرش لا كرسي لا ملكلا أنس لا جن لم يمدده بالخير
أب لكل وجود أصله مبدئهمنه ومنه مداد الأنفس الطهر
لا بدع أن تغمر الأكوان رحمتهلأنها منه كالأغصان للثمر
ماذا عسى بالغا اطراء مدحتهدقيقة الأمر لم يخطر على الفكر
أقصى المدائح في تمجيده حسرتوشأنه في المعالي غير منحسر
وانما يؤخذ التوصيف منه كمايشتقه الطير وسط البحر من قطر
ما للمعاجز قدر في مراتبهالشأن أغنى عن التدليل والنظر
مجد الرسالة والشأن المضاف لهشهادة الله أغنته عن العبر
عز المكانة عند الله متصلبحجة الله لا تسبيحة الحجر
وانما سيقت الآيات تكرمهله وتبصرة للسيء البصر
بصائر جهرت أبصار جاحدهايخفى لديهن ضوء الشمس والقمر
لو لم يكن غير أعجاز البلاغة في الذكر الحكيم لطوع الجن والبشر
أتى وللبلغاء اللسن عارضةفصك ثغر بيان القوم بالحجر
واستيقنوا ان خلقا لا يجيء بهوانه خارج عن طاقة الفطر
وحين ابهتهم حادث شكائمهمبغيا وعدوا إلى الالحاد والأشر
فقال بعضهم سحر وبعضهمسجع وبعض أساطير من الزبر
تنافروا عن هدى مولاهم وهمعلى بصيرة علم نفرة الحمر
وعاندوا اذ تحداهم به حسدامن عند أنفسهم رميا بلا وتر
فكان جهد حدياهم مساورة البيض القواضب اذ خاموا عن السور
فصكهم سيف جبار بكلمة جبار السماء على الأجيال منتصر
فاجتث اثلتهم سلطان سطوتهبصولة من جلال الله في وزر
بصارم في يمين الله قائمةكأنها صيغ حداه من القدر
كم فيلق جره من تحت رايتهجيوش جبريل فوق الشزب الضمر
مسومين بنور الله يقدمهمحيزوم والملأ الأعلى على الأثر
يباشرون الوغى بلقا خيولهمصفرا عمائمهم في قالب البشر
نعم الكتائب روح الحق سيدهاوالروح جبريل من فرسانها الذمر
أجلت وغاها وخيل اللات ضاحيةعلى الظواهر والقيعان كالجزر
اشلاء دفت عليها الفتح وانتهبتأوصالها السيد بعد البيض والسمر
يا نخوة اللات والعزى خزيت وياجبرية الشرك جاء الله فانكسري
ويا بني الجبت والطاغوت حسبكممن رمية الله في الدنيا وفي سقر
ويا مثلثة اللاهوت قد كسر اللهالصلب بهذا الصارم الذكر
ويا معطلة التكوين قد بهرتقضية الله شأن الدهر فاندحري
بالهاشمي الذي نادت به الصحفالأولى مبشرة في سالف العصر
جاء المشفع مالأجيال تعرفهبنعته عن لسان الرسل والزبر
جاء المشفع جاء النور مبتدرالم يأتي الا لمولاه ولم يذر
جاء البشير النذير السيد الصمد البر الكريم المرجي خيرة الخير
يهدي الى الله لا تثنيه كارثةعن أمره من غموم الأزمة النكر
يدعو الى الله فرداً في عوالمهبعزم مضطلع لله مصطبر
أتي على فترة والدين مشتركبين الكواكب والأملاك والحجر
فقام لله لا يألو مجاهدةفيه حنيفا على السراء والضر
حتى استقامت له في الكون سيطرةمن فطرة الله بين العز والظفر
حنيفة سمحه بيضاء نيرةإلى القيامة في أمن من الغير
يحمي حماها مليك الأنبياء أبى الضيم حيا وميتا منه في وزر
ليث الرسالة صنديد الملاحم سلطان العوالم مولى سائر الفطر
شمس النبوة إجلالا ومرتبةلولاه قنديل جنس النور لم ينر
محمد عاصم الكونين فاتح كك الخير قائد كل البر والخير
فتح السعادة في الدارين موهبةمنه وانعاش جد العاثر الذعر
مبارك رحمة للعالمين بهدرك الفلاح وكشف البؤس والضرر
مهيئ لاختصاص لا مقام لهفي غيرة وكمال غير منحصر
شمس الكمالات الاسمائية انبسطتمنه الكمالات في كنهية الأثر
حقيقة عكفت فيها المحاسن فالإبداع مندهش من حسنها النضر
عز ترقى بعليين رفعتةبمشرق المجد والأدوار لم تدر
ولا يزال ترقيه لغير مدىيسمو المراتب من أولى إلى أخر
ولن تزال على الأعيان فائضةفيوض رحماه بالاصال والبكر
محمديته البحر المحيط فمنفياضه رحمة الدارين للفطر
ان غاب شخصا فما غابت شهادتهالكون منه محل السمع والبصر
سرت عنايته في كل ناشئةوروحه سريان الماء في الشجر
مهاد رأفته عدن ونحن بهافي مقعد الصدق نحيا عند مقتدر
محصنين بحصن من رعايتهمستعصمين به في الصفو والكرد
مخلصين به في عز ملتهمما نحاذر في الدارين من خطر
نصير دعوته يحمي حفائظنافنحن من عزة الايمان في وزر
طوبى لنا قد جعلنا أمة وسطاخيرا شهودا لمولانا على البشر
مباركين بنور الختم تنفحناأنفاس أحمد حمادين في الزبر
نمشي على سنة الصدر المبارك منأصحابه المهتدين السادة الطهر
شعب كريم قديم الذكر باركهنور الرسالة في الأسرار والسير
عناية الله خصتهم بما سبقوابه البرية من زلفى ومن خير
في الله جدوا فجدوا في مفاخرهمومدحه الله فيهم حسب مفتخر
فروا إلى الله واستبقوا بجهدهمبقية الله ذخرا خير مدخر
وجردوا النفس تجريد السيوففلله النفوس وحد السيف للكفر
هبوا لداعي الهدى والنور حشوهمما بين ذي هجرة فيه ومنتصر
أسد صناديد في أيدي عزائمهمطي الخطوب ونشر الفوز والظفر
غر أيامن انضاء العبادة فيوجوهمم من سجود نير الأثر
حتى مضى المصطفى والله يمدحهموهم لنا قادة والحق في وزر
نهاية القول فيهم انهم بشرفازوا بما لم ينله سائر البشر
يا صحب أحمد يا أنصار حجتهوالحائزين مقام القرب والنظر
أنتم شفيعي إلى من ليس يجبهكمبحر الكمال عظيم الشأن والخطر
ما قدر مدحي وقول الله يمدحكملولا المحبة واستمداد مفتقر
عساه يشفع عند الله لي فلهشفاعة وسعت ما كان من وطري
يا سيدي با رسول الله قد وصلتاليك حالي فصلها منك بالنظر
فنظرة منك في حالي يكون بهافوزي بربي وانقاذي من الضرر
ياسيد الرسل ضاقت كل كائنةبناصر" فلتكن لي خير منتصر
وأن يضق بي أمري فهو متسعبوسع جاهك في وردي وفي صدري
هذا الرجاء حبيب الله منبسطفابسط يمينك بالحسنى إلى ضروري
يا رب صل وسلم عد ما وهبتيداك من نعمة في السر والجهر
ومثل نورك ملء العرش منبسطاوملء ما حاطه المقدور من أثر
ومثل حبك أقواما رضيتهمبمقتضى أزلي العلم والقدر
ومثل حبهم اياك اذ خلصوافمالهم غير حب الله من وطر
ومثل اضعاف نور المصطفى رتباومجده ومعاليه على البشر
على رسولك مولانا الحفي بنامحمدوعلى اولاده الطهر
وآله وجميع الصحب من شهدتبفضلهم ابديا ألسن السور
أنمى صلاة وأزكاها وأوفرهاموصولة الفيض والامداد في العصر
ترضى بها سيدي عنى وتلهمنيرشدي وتغفر لي يا خير مغتفر
وتجعل الفوز بالجنات جائزتيبفضلها ونجاتي رب من سقر
ووالدي وأولادي ومقربتيوالمؤمنين وأنصاري ومؤتزري
وكل ماض وآت والمعاصر منأئمة الدين والقوام بالبشر
واجعل صلاتي له يا رب متصلابروحه نورها كالنور بالبصر
واجعل مديحي له ضيفا يلم بهيعود لي عنه بالاكرام والخير
ما خاب راجي رسول الله في أملولا انثنى عنه إلا قاضي الوطر
عن القصيدة
«غوث الوجود اغثني ضاق مصطبري» من شعر أبي مسلم البهلاني، من العصر الحديث، وتقع في ١٨٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.