بين الخوف والشجن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا مَخرَجَ اللهِ رُوحِي آخِرُ المُدُنِأَحْتاجُ أَلْفَيْ قَتِيلٍ كَي أُحَرِّرَنِي
أَحتاجُ عِشرينَ عامًا كَي أَعُودَ إِلىأَمسِي, وعِشرينَ أُخرَى كَي أَرَى وَطَنِي
أَحتاجُ أَعوامَ نُوحٍ كَي أَقُولَ بها:إِنَّ العَدَاوَاتِ تَنفِي حِكمَةَ السُّفُنِ
كَم أَصبَحَ الآنَ عُمرِي؟! لَو سَأَلتُ غَدِيلَقَالَ لِي: صارَ عُمرًا بَعدُ لَم يَحِنِ
الطَّلْقَةُ الأَلْفُ نامَت في الرَّصِيفِ مَعِيولَم تَقُلْ غَيرَ: قُلْ ما شِئتَ واستَعِنِ!
عَن أَيِّ جُرحٍ بقلبي سَوفَ أُخبِرُها!هَل باتَ فِي القلبِ سِرٌّ بَعدُ لَم يَبِنِ
جُرحٌ على السَّطرِ ما مِن دَمعَةٍ سَقَطَتبَينَ الزِّنَادَينِ إِلَّا سَالَ بالحَزَنِ
هَل أُكمِلُ السَّطرَ خَوفًا مِنكِ! أَم شَجَنًا!ما أَهْوَنَ العُمرَ بَينَ الخَوفِ والشَّجَنِ
هذا هُوَ البَابُ _قالَت_ وهيَ شَارِدَةٌفادْفَعْ بِكَفَّيكَ لا بالعَينِ والأُذُنِ
هذا هُوَ البابُ! لكنْ كَيفَ أَدفَعُهُوخَلْفَ ضِلعَيهِ بابٌ مِن دَمِ الفِتَنِ!
لِلبابِ بابَانِ بابٌ لا وَرَاءَ لَهُإِلَّا الوُقُوعُ, وبابٌ خارِجَ الزَّمَنِ
لا أَسمَعُ الآنَ إِلَّا صَوتَ نائِحَةٍفِي آخِرِ الحَيِّ تَشكُو مِن بَنِي وبَنِي
يا مَخْرَجَ اللهِ مُوسَى دُونَ مُرضِعَةٍوالخِضْرُ في اليَمِّ تابُوتٌ بلا كَفَنِ
والنَّملُ يَبنِي بيوتًا مِن رَمَادِ أَبيوالعِجلُ يَرمِي جدارًا بالغُبَارِ بُنِي
والعَلْقَمِيُّ استَدَارَت عَينُهُ فَرَأَىخَلفَ الضَّحايا غُزَاةً مِن بَنِي حَسَنِ
والهُدهُدُ اليَومَ مَرَّت أَلفُ طائِرةٍوطائِرٍ, وهوَ يُحصِي خَيلَ ذِي يَزَنِ
والكَلبُ فِي الكَهفِ ما زالَت مَخَالِبُهُتَزدادُ طُولًا, وأَهلُ الكَهفِ فِي جُبَنِ
والعَمُّ يَأجُوجُ كَم قامَت قِيامَتُهُولَم يَقُم بَعدُ إِلَّا غَيرَ مُقتَرِنِ
مِن أَيِّ بابٍ سَأَمضِي والدِّيارُ بلاأَهلٍ, ودَربِي سِرَاطٌ نِصفُ مُتَّزِنِ!
قالُوا: هِيَ الحَربُ قُلتُ الحَربُ أَشرَفُ مِنأَصحابِها, فَهْيَ لَولا النَّاسُ لَم تَكُنِ
والأَرضُ لَولا بَنُوهَا ما جَرَى دَمُهَالا تَقتُلُ الرُّوحَ إِلَّا عِلَّةُ البَدَنِ!
يا مَخرَجَ اللهِ إِنِّي غَيرُ مُكتَرِثٍبالمَوتِ, ما دَامَ عَيشِي باهِظَ الثَّمَنِ
نِصفِي على (بابِ مُوسَى) واقِفٌ قَلِقٌوالنِّصفُ فِي (دَارِ سَعدٍ) إِيهِ وا عَدَنِي
عَيشِي ومِلحِي تُرابٌ لَا يُفارِقُنِيما غابَ إِلَّا حَنِينُ الشَّايِ لِلَّبَنِ
يا هذِهِ الأَرضُ نامِي ما استَطَعتِ علىصَدرِي, فَكَم صِرتِ مِنِّي حِينَ لَم أَخُنِ
لَن أَستَطِيعَ ورَأسِي تَحتَ قَبضَتِهِمأَن أَشرَحَ الفَرقَ بَينَ اللهِ والوَثَنِ
لكنني لَستُ مِنهُم لَن أَكونَ علىغَيرِ الذي قُلتُ فِي سِرِّي وفِي عَلَنِي
قُولِي لِمَن لَستُ فَردًا مِن جَمَاعَتِهِ:إِنَّ اليَمَانِيَّ مَن لَم يَهْوِ باليَمَنِ
عن القصيدة
«بين الخوف والشجن» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.