بين الخوف والشجن

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

«بين الخوف والشجن» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَخرَجَ اللهِ رُوحِي آخِرُ المُدُنِ — أَحْتاجُ أَلْفَيْ قَتِيلٍ كَي أُحَرِّرَنِي

أَحتاجُ عِشرينَ عامًا كَي أَعُودَ إِلى — أَمسِي, وعِشرينَ أُخرَى كَي أَرَى وَطَنِي

أَحتاجُ أَعوامَ نُوحٍ كَي أَقُولَ بها: — إِنَّ العَدَاوَاتِ تَنفِي حِكمَةَ السُّفُنِ

كَم أَصبَحَ الآنَ عُمرِي؟! لَو سَأَلتُ غَدِي — لَقَالَ لِي: صارَ عُمرًا بَعدُ لَم يَحِنِ

الطَّلْقَةُ الأَلْفُ نامَت في الرَّصِيفِ مَعِي — ولَم تَقُلْ غَيرَ: قُلْ ما شِئتَ واستَعِنِ!

عَن أَيِّ جُرحٍ بقلبي سَوفَ أُخبِرُها! — هَل باتَ فِي القلبِ سِرٌّ بَعدُ لَم يَبِنِ

جُرحٌ على السَّطرِ ما مِن دَمعَةٍ سَقَطَت — بَينَ الزِّنَادَينِ إِلَّا سَالَ بالحَزَنِ

هَل أُكمِلُ السَّطرَ خَوفًا مِنكِ! أَم شَجَنًا! — ما أَهْوَنَ العُمرَ بَينَ الخَوفِ والشَّجَنِ

هذا هُوَ البَابُ _قالَت_ وهيَ شَارِدَةٌ — فادْفَعْ بِكَفَّيكَ لا بالعَينِ والأُذُنِ

هذا هُوَ البابُ! لكنْ كَيفَ أَدفَعُهُ — وخَلْفَ ضِلعَيهِ بابٌ مِن دَمِ الفِتَنِ!

لِلبابِ بابَانِ بابٌ لا وَرَاءَ لَهُ — إِلَّا الوُقُوعُ, وبابٌ خارِجَ الزَّمَنِ

لا أَسمَعُ الآنَ إِلَّا صَوتَ نائِحَةٍ — فِي آخِرِ الحَيِّ تَشكُو مِن بَنِي وبَنِي

يا مَخْرَجَ اللهِ مُوسَى دُونَ مُرضِعَةٍ — والخِضْرُ في اليَمِّ تابُوتٌ بلا كَفَنِ

والنَّملُ يَبنِي بيوتًا مِن رَمَادِ أَبي — والعِجلُ يَرمِي جدارًا بالغُبَارِ بُنِي

والعَلْقَمِيُّ استَدَارَت عَينُهُ فَرَأَى — خَلفَ الضَّحايا غُزَاةً مِن بَنِي حَسَنِ

والهُدهُدُ اليَومَ مَرَّت أَلفُ طائِرةٍ — وطائِرٍ, وهوَ يُحصِي خَيلَ ذِي يَزَنِ

والكَلبُ فِي الكَهفِ ما زالَت مَخَالِبُهُ — تَزدادُ طُولًا, وأَهلُ الكَهفِ فِي جُبَنِ

والعَمُّ يَأجُوجُ كَم قامَت قِيامَتُهُ — ولَم يَقُم بَعدُ إِلَّا غَيرَ مُقتَرِنِ

مِن أَيِّ بابٍ سَأَمضِي والدِّيارُ بلا — أَهلٍ, ودَربِي سِرَاطٌ نِصفُ مُتَّزِنِ!

قالُوا: هِيَ الحَربُ قُلتُ الحَربُ أَشرَفُ مِن — أَصحابِها, فَهْيَ لَولا النَّاسُ لَم تَكُنِ

والأَرضُ لَولا بَنُوهَا ما جَرَى دَمُهَا — لا تَقتُلُ الرُّوحَ إِلَّا عِلَّةُ البَدَنِ!

يا مَخرَجَ اللهِ إِنِّي غَيرُ مُكتَرِثٍ — بالمَوتِ, ما دَامَ عَيشِي باهِظَ الثَّمَنِ

نِصفِي على (بابِ مُوسَى) واقِفٌ قَلِقٌ — والنِّصفُ فِي (دَارِ سَعدٍ) إِيهِ وا عَدَنِي

عَيشِي ومِلحِي تُرابٌ لَا يُفارِقُنِي — ما غابَ إِلَّا حَنِينُ الشَّايِ لِلَّبَنِ

يا هذِهِ الأَرضُ نامِي ما استَطَعتِ على — صَدرِي, فَكَم صِرتِ مِنِّي حِينَ لَم أَخُنِ

لَن أَستَطِيعَ ورَأسِي تَحتَ قَبضَتِهِم — أَن أَشرَحَ الفَرقَ بَينَ اللهِ والوَثَنِ

لكنني لَستُ مِنهُم لَن أَكونَ على — غَيرِ الذي قُلتُ فِي سِرِّي وفِي عَلَنِي

قُولِي لِمَن لَستُ فَردًا مِن جَمَاعَتِهِ: — إِنَّ اليَمَانِيَّ مَن لَم يَهْوِ باليَمَنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
  • السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ …
  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ …
  • تنفي: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • غدي: غَدَّى يُغَذِّي غَدِّ تَغْدِيَةً [غدو]:- ـه: أطعمه أَوَّلَ النهار. - ـه: أطعمه الغداء؛ غدَّى ضيفَه لحمًا.
  • لقال: قال: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وقال أَبو سعيد: تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه. وحكي عن أَعرابي: هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابن السكيت: كأَ …
  • مخرج: المَخْرَجُ : مصـ. -: الخروج؛ وقع في مأزق لا مخرج له منه. -. موضع الخروج؛ هو يعرف مَوالج الأمور ومَخارجها، أي خبير بالأمور / وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. -: في علم الصوت، هو موضع خروج الحَرف؛ مخرج حرف الب …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ