مَجنونُ الحارَتَين

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المجتث

«مَجنونُ الحارَتَين» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بائِعَ الطَّماطِمْ — لِعائِشٍ وفَاطِمْ

ويا "أَبُو الأَوَانِي" — و"صاحِبَ الخَواتِم"

ويا رِفَاقَ جُوعِي — في (شارِعِ المَطاعِم)

صَبَاحُكُم سَعيدٌ — مُعَطَّرُ النسائم

ويَومُكُم كَقَلبي — مُدَندِنٌ وهائِم

ما دُمتَ لا تُغَنِّي — فَأنتَ لا تُقَاوِم

*** — يَقُولُها كما لو

جِراحُهُ مَراهم — ويَنزَوِي.. كَظِلٍّ

على الزَّوالِ عازِم — عليهِ نِصفُ عُرْيٍ

مُمَزَّقٍ وقاتِم — وجَيبُهُ يَتِيمُ الــ

ـريالِ والدَّرَاهِم — ولَيسَ ذَا ثَرَاءٍ

لِأَنَّهُ ابنُ (حاتِم) — أَبُوهُ باعَ حتى

أَسَاوِرَ المَحَارِم — لَمَحتُهُ صَبَاحًا

على الرَّصيفِ واجِم — إِلى السَّماءِ سَيرًا

ظِلالَهُ يُزاحِم — يَنَامُ وهْوَ صاحٍ

يَصِيحُ وهْوَ نائم — وبَينَهُ وبَينَ الــ

ــمَنَامِ أَلفُ "رازِم" — جُنُونُهُ لَبيبٌ

على الفَسَادِ ناقِم — ورَأيُهُ صَرِيحُ الــ

ــمَقَالِ, لا يُساوِم — يَصِيحُ حِين تَمشِي

أَمَامَهُ "الطَّوَاقِم": — إِهِيييييييه يا بِلادًا

رُعَاتُها بَهائم — إِهِيييييييه كَم لِقَلبي

لَدَيكِ مِن مَظَالِم — إِذا الغَرِيمُ قاضٍ

عَليكِ.. مَن أُحاكِم؟! — ويَنزَوِي.. لِكَي لا

تَصِيدَهُ السَّوَائِم — إِذا سَلِمتَ مِنهُم

فَأَنتَ غَيرُ غارِم — وإِن ظَلَمتَ سَهوًا

فَأنتَ غَيرُ آثِم — ***

جُنُونُهُ سُؤالٌ — عَن البِلادِ دائِم

وفي صَدَاهُ شَوقٌ — مُعانِقٌ ولاثِم

يَقُولُ لِلصَّبايا: — "أَنا فِدَا المَقَارِم"

"عليكِ سَمسَمُونِي — وحَرَّمُوا السَّماسِم"

ولِلشيوخِ يَرنُو — فَتَسقُطُ العَمَائم

والطَّالِباتُ رتلٌ — يَمُرُّ.. وهو باسِم

كأنَّهُ نَبِيٌّ — يُوَزِّعُ الغَنَائِم

مُغَازِلًا عَفِيفَ الـ — ـحَنِينِ, لا يُراغِم

وبِالخَيَالِ يَصبُو — ويَرشِفُ المَبَاسِم

يُتَرجِمُ اشتِيَاقَ الــ — ــتُّرابِ لِلغَمَائِم

أَفِي الغَمَامِ ماءٌ — لِهذه البَرَاعِم؟!

يُجِيبُ وهو ساهٍ: — غَمَائِمٌ نَوَاعِم

لَولا النِّساءُ ماتَ الـ — كِرَامُ والمَكَارِم

وإِنني نَدِيمٌ — لَهُنَّ.. لا يُنادِم

*** — وَيَنتَحِي وَحِيدًا

كَخَاسِرٍ يُساوِم — يُحِسُّ بِاكتِراثِي..

فَيَسرُدُ المَلاحِم — عَنِ اقتِرَابِ جَيشٍ

مِن السَّماءِ قادم — وعَن مُعَسكَرَاتٍ

طَوِيلةِ السَّلالِم — وعَن مُبادَرَاتٍ

تَحُوكُها العَوَاصِم — وعَن.. وعَن.. إِلى أَن

يَقُولَ: هَل نُسَاهِم؟! — أَخشَى على عُيُونِي

مِن قَبضَةِ المُلاكِم — إِذا رَحِمتُ نَفسِي

فَهل هُناكَ رَاحِم؟! — وبَعدَ كُلِّ سَردٍ

يُفَنِّدُ المَزَاعِم — ويَكشِفُ النوايا

ويَعكِسُ الهزائم — بِنِصفِ كَأسِ شايٍ

يُثَبِّطُ العَزائم — يَقُولُ: لَو صَدَقتُم

لَهَانَتِ العَظائم — وما سَرَت حُشُودٌ

وحامَتِ الحَوَائم — فَلا تُرَاهِنُوا والـ

ـقيودُ في المَعَاصِم — ودَاهِمُوا.. وإِلا

نَفَاكُمُ المُداهِم — لا تَفرِضُوا عليَّ الـ

ـشِّعارَ والمَلازم — ولا تُخَوِّفُونِي

بِهذه الطَّلاسِم — فالدِّينُ لَيسَ نَهبًا

لِقاتِلٍ وهادِم — واللهُ لا يُصَلِّي

على لُصُوصِ هاشِم — يَقُولُها.. ويَنسَى

بأنه يُهاجِم.. — ولا يُفِيقُ إِلا

بِرَاكِلٍ ولاطِم — وبِالصُّراخِ يَحسُوا الـ

ـغُبارَ والعَوَادِم — وحَولَهُ ذِئابٌ

بِهَيئةِ "الأوَادِم" — حِوَارُهُم قَدِيرٌ

على "الصَّمِيلِ" قائِم — ***

ويَنزَوِي بِوَجهٍ — مِن الحِوَارِ وَارِم

يَصِيحُ: يا بَقايا — عَوَاذِلي اللَّوَائِم

ووَاضِعِي بِلادي — بِأسفَلِ القَوَائم

ويا دُعَاةَ حَقٍّ — مُؤَبَّدِ الجَرائم

مُنافِقٌ أَنا يا — عَبِيدَ كُلِّ خادِم؟!

مُنافِقٌ لِأني — أُحَرِّضُ الحمائم؟

مُنافِقٌ لِحَقِّ الـ — ـمُكافحين دَاعِم؟!

مُنافِقٌ؟! — إِلهُ الـمُنافِقِينَ عالِم

إِذا سُرِقتُ قُوتِي — فَقُوتَ مَن أُقَاسِم؟!

وإِن حُسِبتُ خَصمًا — فَكيفَ لا أُخاصِم

أَنا الذي جِراحِي — لِمَوطِنِي تَرَاجِم

وفي دَمي تُصَلِّي — عِشَاءَها العَوَالِم

وهَذه بِلادِي.. — أبي مِن (المَوَادِم)

وخالَتِي (زَبِيدٌ) — و(جِبلَةٌ) و (عاهِم)

و(مَارِبُ) ابنُ عَمِّي — جُدُودُنا (حَضَارِم)

ومِن ذَوِيَّ هذي الـ — ـنُّجُودُ والتَّهائِم

إِن كُنتُ لا أُعادِي — فَلَستُ مَن يُسالِم

ولَستُ عَن حَنِينِي — إلى الطعامِ صائِم

لِلجُوعِ بَين رَأسِي — وخطوتي قوادم

وفي فَمي وقلبي — لِنَهبِكُم مَعالم

فلا تُغَالِبُونِي — بِكَثرَةِ الوَلائم

أَلْهَاكُمُ التَّعَدِّي — والظُّلمُ والمَآتِم!

لا تَقتُلُوا بَنِيكُم — والحُكمُ لِلأَعاجِم

والسِّلمُ ليس ذُلًّا — والحَزمُ غَيرُ حازِم

*** — ورَاحَ.. وهو يَهذِي

بِأَقذَعِ الشَّتائم — جُنُونُهُ حَكِيمٌ

والوَضعُ لا يُلائم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطماطم: الطَّمَاطِمُ : نباتٌ حَوْلِيٌّ زِراعيٌّ من فصيلة الباذنجانيَّات يؤكل نِيئاً أو مطبوخاً وهو البندورة (معـ).
  • بائع: البَائِعُ : فا.-: الذي يعطي سلعة بثمن.-: الذي يأخذ السلعة بثمن (ضد)؛ غصَّ السوق بالبائعين والمشترين.
  • تقاوم: تَقاوَمَ يَتقَاوَمُ تَقَاوُماً :- وا في الحرب: قام بعضهم لبعض.- وا الشيء فيما بينهم: قدَّروا ثمنَه؛ تَقَاوَمَ الشُّركاءُ بضاعتهم الجديدة.
  • جراحه: الجرَاحَةُ : الجُرْحُ؛ قاتَلَ قتالا شديداً فأصَابتْه جِرَاحَةٌ.-: مهنة الجرَّاح؛ اختار الطالب الجراحةَ تَخصُّصاً له.-: أحد فنون العلاج التي تقوم على إجراء عمليات يدوّية مبضعيّة.
  • جوعي: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ …
  • رفاق: جمع: رُفُقٌ، أَرْفِقَةٌ. (مصدر رافَقَ). "شَدَّ النَّاقَةَ بِرِفاقِ" : حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ عَضُدُها.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ