سِيرَةُ أَيلُول
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الرجز
«سِيرَةُ أَيلُول» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في لَيلةٍ مِن عُمْرِ هذا الثّرَى — طالَ الأسَى فِيها, وطالَ الكَرَى
فِي لَيلةٍ والشعبُ مُسْتَعْبَدٌ — ما قال (لا) لِلظُّلمِ, أَو أَنْكَرَا
جَهْلٌ يَرَى الأوطَانَ مِن حَولِهِ — بَحرًا, وجَهلٌ لَم يُفِق كي يَرى
دَاءٌ وهل فِي الأرضِ مِن عِلَّةٍ — تَسْطُو كَدَاءِ العَقْلِ إنْ سَيْطَرَا
فَقرٌ وعَارُ الفَقْرِ مَن يَنحَنِي — مُقَبِّلًا أقدَامَ مَن أفْقَرَا
مُرٌّ هُوَ الثَّالُوثُ مَهمَا ادَّعَى — قَدَاسَةَ الأديانِ أَو بَرَّرَا
مُ رٌّ ولاحَت ثَورَةٌ لَم تَزَل — حَبيسَةً, مَا بَينَ مِيمٍ ورَا
وفِي الصَّبَاحِ البِكرِ قِيل انْطَفَت — شَمْسٌ ولِلأوجَاعِ أنْ تَسْهَرَا
هذا (جَمَالٌ بِنْ جَمِيلِ) ارْتَمَى — مُضَرَّجًا, و (الوَرْتَلَانِيْ) سَرَى
وازْدَادَ بَطْشُ الليلِ, واسَّاقَطَت — أروَاحُ مَن نَادَى ومَن بَشَّرَا
وارْتَدَّ مَجْرَى النَّهرِ مُسْتَحْلِفًا — كُلَّ القُلُوبِ الخُضْرِ أنْ تَحْذَرَا
والحُلمُ مَا زَالَ انتِظَارًا, ومَا — أقسَى انتِظَارَ الحُلمِ إنْ شَمَّرَا
حتَّى أَطَلَّ الفَجْرُ مُسْتَجْمِعًا — أنوَارَهُ الظَّمْأَى لِكَي يَثأَرَا
واسْتَجْمَعَ (النُّعْمَانُ) أَشوَاقَهُ — مِن كُلِّ دَارٍ, و (الزُّبَيْرِيْ) انْبَرَى
مُرٌّ هُوَ الإقْدَامُ لكنما — خَوف التَّحَاشِي لَم يَكُن سُكَّرَا
مُرٌّ ولاحَتْ ثَورَةٌ صُبْحُهَا — باقٍ بَقَاءَ الدَّهْرِ, لَن يُقْبَرَا
ماذا جَرى يا صُبْحَ أَحلامِنَا — ماذا جَرَى باللهِ ماذا جَرَى!
ما الأَمرُ يا صنعاءُ؟! بي جُملَةٌ — لَو قالَهَا الشيطانُ لَاستَغفَرَا
ما الأمرُ يا صَنعاءُ؟! بي غُصَّةٌ — سِبتَمبرٌ يَغتالُ سبتمبرا !
يا صُبحَنَا الوَضَّاح لَوِّحْ لنا — إنَّ الأمامَ اليَومَ صارَ الوَرَا
العَيبُ فِينا نَحنُ, لا فِيكَ يا — مَن حَطَّمَ الأغلالَ مُذْ جَمْهَرَا
ها نَحنُ عُدْنَا اليَومَ مِن ثَورَةٍ — تَقتَادُ مِنَّا الشَّعبَ كَي يُشْطَرَا
أيلُولُ ماذا عَنكَ؟ هَل تَكتَفِي — بالصَّمْتِ إنْ فَارَقْتَ أُكتُوبَرَا؟!
أيلُولُ يا أيلُولُ مَن ذا الذي — يَسطُو على ذِكرَاكَ كَي يَنخَرا
مَن يَقطعُ التَّيَّارَ عَن لَيلِنا — يا صُبحَنَا, مَن يَقتُلُ العَسكَرا؟
مَن يا دَمَ الأجدَادِ يَا حُلْمَهُم — مَن زَوَّرَ الآمالَ واستَهتَرَا
مِن أَينَ نَحنُ اليَومَ؟ إنَّا مِن ال — أرضِ التي أَلْقَى رَمَى فَجَّرَا
مِن مَوطِنٍ يُلقِي بأخطارِهِ — عَن ظَهرِهِ كَي يَحمِلَ الأخطَرَا
مِن مَوطِنٍ يَسطُو على نَفسِهِ — مُدَمِّرًا ما كانَ قَد عَمَّرَا
يا عِيدُ قُل لِلمُظلِمِينَ انتَهَى — عَهدٌ يَعَافُ اللّحنَ والدَّفتَرَا
لا تَسحَبُوا التّاريخَ مِن ذَيلِهِ — أَنَّى لَهُ أن يَرجِعَ القَهقَرَى!
أَنَّى لِشَعبٍ طَلَّقَ الجَهلَ أَن — يَبتَاعَ مِنهُ اليَومَ أَو يُشتَرى!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثالوث: الثَّالُوثُ : مَا كُوِّنَ مِنْ ثلاثةٍ / الثَّالوث المقدّس أي اتحاد الأَقانيم الثلاثة عند النصارى الآب والابن والروح القدس في لاهوت واحد.
- كداء: كدأ: كَدَأَ النبتُ يَكْدَأُ كَدْءًا وكُدُوءًا، وكَدِئَ: أَصابَه البَرْدُ فَلبَّده فِي الأَرضِ، أَو أَصابَه العطَشُ فأَبْطَأَ نَبْتُه. وكَدَأَ البَرْدُ الزرعَ: رَدَّه فِي الأَرضِ يُقَالُ: أَصابَ الزرعَ بَرْدٌ فكَدَّأَه فِ …