بينَ يَدَيْ قِيَامِ السَّاحَة
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل
«بينَ يَدَيْ قِيَامِ السَّاحَة» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَطَنٌ يَمُوتُ رِجالُهُ برِجالِهِ — لا تَسألُوا عَنهُ , ولا عَن حالِهِ
لا تَسألُوهُ عَنِ الهُمُومِ .. فَكُلُّنا — مُتَوَرِّطٌ بهُمُومِهِ ومَآلِهِ
نَحنُ انْسَلَخنا عنهُ في غَيبُوبَةٍ — أبَدِيَّةٍ تَعتاشُ مِن أَهوالِهِ
لم نَنفَجِر غَضَبًا على مَن أَغطَشُوا — عَينَيهِ , أَو عاشُوا على إِذْلالِهِ
ثُرْنا وثُرتُمْ .. غَيرَ أَنَّا لم نَكُن — يَومًا بحَجمِ الدَّاءِ واستِفحالِهِ
تُقْنا إِلى اليَمَنِ الجَدِيدِ, ولم نَكُن — نَدري بأنَّ التَّوْقَ لاستِئصالِهِ
أََوَمَا حَلَفنا الأَمسَ أَنْ نَرْقَى بِهِ — وبِحُبِّهِ نَسمُو على أوحالِهِ؟!
أََوَمَا تَقَاسَمْنا الرَّصاصَ لأَجلِهِ — حتى أََثَرْنا العِطرَ في أَطلالِهِ؟!
كيفَ اختَلَفنا اليَومَ حِينَ تَعَاظَمَت — أهوالُهُ وتَكَالَبَت لِنَكالِهِ !
هُوَ ذا يَغِيبُ الآنَ عَن أَبصارِنا — ويَصُبُّ قَهوَتَهُ على أَغلالِهِ
حَيرانَ .. لا يَدري لماذا كُلَّما — شَبَّ الصِّغارُ تأَهَّبُوا لِقِتالِهِ
ظَمآنَ .. يَعتَصِرُ الشَّهيدَ لِشَرْبَةٍ — يَخبُو بها, فَتَزيدُ في إِشعالِهِ
جَوعانَ .. أَنْحَلَهُ الفَسادُ بشؤمِهِ — وتَكَفَّلَ الإِرهابُ باستِكمالِهِ
وطني عَزيزٌ ذَلَّ يا قَومي فَهَل — لِعَزيزِ قَومٍ طاعِنٍ مِن وَالِهِ
وطني فؤادٌ شاحِبٌ .. لَكَأَنَّهُ — عَبْدٌ أُنِيْلَ كِتابَهُ بشِمالِهِ
وطني جَنينٌ كاهِلٌ في خَيمَةٍ — أعْيَا الدُّهُورَ بحَمْلِهِ وفِصالِهِ
يُمسي ويُصبِحُ في الرَّصيفِ كأنَّما — ضاقَ المَدى بسُهُولِهِ وجِبالِهِ
يا قَومَنا فبأَيِّ وَجهٍ نَحتَفي — أَيَهُونُ عِرْضُ اللَّيثِ في أَشبالِهِ ؟!
يا مَن شَنَقتُم ذا السَّعيدَ تَرَفَّقُوا — فَكَرامَةُ المَشنُوقِ في إِنزالِهِ
يا مَن هَرَبتُم للشِّقاقِ أَلَم يَكُن — أوْلَى بكُم أنْ تُهرَعُوا لِوِصالِهِ
يا مَن خَرَجتُم للنِّظامِ أَلَم يَعُد — بفُلُولِه ِوحَميرِهِ وبِغالِهِ؟!
حُزني على وَطَني إذا ثُوَّارُهُ — زادُوهُ أحمالاً على أحمالِهِ
وَطَني .. أتَعرِفُنِي؟ و لا تَتَعَجَّبُوا — إِنْ كانَ مِثلي لا يَمُرُّ ببالِهِ !
كم عاشِقٍ ذَرَفَ السِّنينَ بكَفِّهِ — قَبلي.. وفازَ بصَادِهِ وبِدالِهِ
ومُتَيَّمٍ نَذَرَ الحياةَ لأَجلِهِ — فَتَسَرَّبَت كالضَّوءِ في غِربالِهِ
ولَكَم زَنيمٍ عَقلُهُ في ساقِهِ — وفُؤادُهُ للحُبِّ في سِروالِهِ
عاشَ الحياةَ مُنَعَّمًا ومُنَعِّمًا — مِن مالِ هذا الشعبِ لا مِن مالِهِ
لكنَّهُ وطني .. وأُقسِمُ أَنني — يَومًا سأخرُجُ مِنهُ لاستِقبالِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا …
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- انسلخنا: انْسَلَخَ يَنْسلِخُ انْسِلاَخاً :- انكشف .- من ثيابه: تجرَّد منها.- الجلد: انكشط؛ انسلخ جلد النعجة بسهولة.-: انقضى فَإَذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ .- منه. انتزع نفسه منه آتَيْنَاهُ آيَاتِن …
- بحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …
- بهمومه: الهَمُومُ:- من النوق: الحسنة المشية.- من النوق: التي تهمِّم الأرض بفيها وترتع أدنى شيء تجده؛ (خير النوق الهَمُوم الرَّمومُ التي كأنّ عينيها عينا محموم).- من الآبار: الكثيرة الماء.- من السُّحب: الصبوب للمطر-- من القصب: ال …
- تقاسمنا: تَقَاسَمَ يَتَقَاسَمُ تَقَاسُماً :ـ وا الشيء اقتسموه، أي أخذ كلٌّ منهم نصيبه؛ تقاسموا الثروة/ تقاسم الزوجان حلو الحياة ومرها.- وا: أقسم كُلٌّ منهم لصاحبه، أي حلف؛ تقاسما على التمسك بالعهد.