ما الخَطْبُ؟!

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المديد

«ما الخَطْبُ؟!» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ورَمَى يَدِيْ! — فَهَمَسْتُ: ما الخَطْبُ؟!

قالَ: انتَظِرْ — فَلَقَد دَنَا القُربُ

وأَشَارَ لِي ببَنَانِهِ حَذِرًا — مِن ها هُنا

ونَأَى بهِ الدَّربُ — وإِلى المُشَارِ عَدَوتُ

يَتبَعُنِي قصفٌ — ويَسبقُ خطوَتِي ضَربُ

قَلِقًا أُقَلِّبُ ناظِرَيَّ — وبي

وَطَنٌ عَلَيَّ جِراحُهُ تَحبُو — ووَصَلْتُ

وانكَمَشَ الفَضَاءُ فلا — شَرقٌ يَلُوحُ هُناكَ

أَو غَربُ — وبَدَا كَمَا لَو أَنَّ أَلْفَ فَمٍ

لِيَدِيْ — وأَلْفَ يَدٍ فَمِي الجَدْبُ

وبَدَا المَكَانُ — كَأَنَّ زَوبَعَةً رَقَصَت بهِ

أَو جِنَّةٌ شَبُّوا — وبَدَأتُ أُنكِرُنِي

وأُنكِرُ مَن حَولِي — بَدَأتُ أَصِيحُ: يااا رَبُّ

وتَعَثَّرَت قَدَمَايَ بي — وعلى كَتِفِيْ أَطَلَّ برأسِهِ القَلبُ

هذا المَكَانُ أَنا — فَكَيفَ غَدَا وَكْرًا لِمَن هَبُّوا ومَن دَبُّوا!

وهَمَسْتُ: يا وَطَنِي — أَلَستَ هُنا؟!

هَلَّا أَجَبْتَ! — فَقَهْقَهَ الرُّعبُ

ولَمَحْتُ يُوسُفَ غارِقًا بدَمِي — وبجانِبَيهِ الذئبُ

والجُبُّ! — *****

أَأَمُوتُ ثانيةً! — صَرَختُ

فَمَا سَمِعَ الغَريبُ ولا رَأَى الصَّحْبُ — هَل حانَةٌ هذي التي امتَلَأَت بالشَّارِبينَ

وما بها شُربُ! — ما هذه الأَصواتُ يَنفُثُها

صَمتُ الخُمَارِ — فَتُسدَلُ الهُدبُ!

كُلٌّ لَهُ لُغَةٌ هُنا — ولهُ ظَمَأٌ يَزِيدُ سُعَارَهُ السَّكبُ

كُلٌّ يَعُبُّ ويَستَزِيدُ — كَمَا لَو أَنَّ نارًا فِيهِ لَم تَخْبُ

يَتَلَاعَنُونَ — ويَضحَكُونَ بلا سَبَبٍ

وكُلُّ ثَلاثَةٍ حِزبُ — وسُكُوتُهُم فِتَنٌ

إِذا اشتَعَلَت رَقَدَ الجَمِيعُ — وقامَتِ الحَربُ

وحَدِيثُهُم بِسِوَى الحُرُوفِ — فلا عَجَمٌ إِذا نَطَقُوا

ولا عُرْبُ — أَنا مَن أَكُونُ هُنا!

أَتَعرِفُنِي هذي الوُجُوهُ وضِيقُها الرَّحبُ! — نَصَبَ السَّرَابُ هُنا سُرَادِقَهُم

فَتَنَادَمُوا — وتَزَايَدَ الكَربُ

هذا دَمٌ حَولَ الكُؤوسِ ومِن حَولِ الشِّفاهِ يَلُوحُ! — أَم نَخبُ!

ما زِلتُ أَسأَلُ ما يُصَبُّ — وما زالَ السُّكُوتُ جَوَابَ مَن صَبُّوا

ضَاقَ السُّرَادِقُ بِي — ومَزَّقَنِي بَينَ السُّكارَى الدَّفعُ والجَذبُ

***** — أَأَمُوتُ ثانِيَةً ومِلءُ دَمِي طِينٌ

وغَيْمُ أَصَابعِي عُشبُ! — وخَرِيرُ أَورِدَتِي نَدَىً,

ويَدِي نَهرٌ تَهشُّ جَفَافَهُ السُّحبُ! — أَنا والغَريبةُ ظامِئانِ هُنا

ولَهِيبُنا مُتَرَقرِقٌ عَذبُ — أَنَا والغَريبةُ مَوطِنانِ بلا وَطَنٍ

ولَيسَ لِمِثلِنا شَعبُ — كَلِمّاتُنا امتَلَأَت مَوَاسِمُها بالرَّاحِلِينَ

وصَمتُنا ذَنبُ — لكنَّنا سَنَعُودُ

إِنَّ لَنَا حُلمًا — وعَنهُ رُجُوعُنا صَعبُ

سَنَعُودُ — عَلَّ يَدًا هُناكَ صَحَت مِن حِقدِها

وصِغَارُها جَبُّوا — ولَعَلَّ أُغنِيَةً غَدَت قَمَرًا لِلتَّائِهِينَ

فَنَالَهَا الخصبُ — ولَعَلَّ قافِيَةً تَنَامُ على طَيفِ الغِيابِ

لِغَيرِهِ تَصبُو — إِن لَم يَكُنْ بِغَدٍ,

فَبَعدَ غَدٍ سَنَعُودُ — أَو سَيُغادِرُ الغُلبُ

وغَدًا سَيُزهِرُ أَنجُمًا دَمُنا — وعلى القُلُوبُ سَيُثمرُ الحُبُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المشار: المَشَارُ [شور]: الخليَّةُ يُشارُ منها العسل؛ استخرجت العَسَل من المَشار ج مَشَاوِرُ.
  • انتظر: انْتَظَرَ يَنْتَظِرُ انْتِظَاراً :- الشيءَ: ترقَّبه قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرونَ / انتظرتُ وصولك بلهفةٍ وشوق.- الشيْءَ؛ توقَّعه؛ ينتظر المزارعون نزول المطر في الخريف.- العملَ: تأنَّى فيه،
  • ببنانه: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • جراحه: الجرَاحَةُ : الجُرْحُ؛ قاتَلَ قتالا شديداً فأصَابتْه جِرَاحَةٌ.-: مهنة الجرَّاح؛ اختار الطالب الجراحةَ تَخصُّصاً له.-: أحد فنون العلاج التي تقوم على إجراء عمليات يدوّية مبضعيّة.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ