استنطاق
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الرجز
«استنطاق» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِــلَّـيْـلِ أنْ يَــنَــالَ مَـــا — يُــــرِيـــدُهُ لِأَسْــلَــمَــا
لا حَـــوْلَ لِــي لِـدَفْـعِهِ — أو رَفْــعِــهِ إذا ارْتَــمَـى
هـــذا الـغَـرِيـبُ عَـالَـمٌ — الأرضُ فِــيـهِ و الـسَّـمَا
لـكِـنَّـهُ الـقَـرِيـبُ مِـــن — قَــلــبِــي إذا تَــألَّــمَــا
كَـــمِ احـتَـمَـيْتُ آمِــنًـا — بـهِ, و بِـي كَمِ احْتَمَى
سَـلَّمْتُ حِـينَ جـاءَنِي — عَـلَـيـهِ, و هــوَ سَـلَّـمَا
و حِــيــنَـمَـا سَــأَلْــتُـهُ — عَــنِ الـسَّـوَادِ.. تَـمْتَمَا
و كَـــادَ أنْ يَــبُـوحَ لِــي — بـــسِــرِّهِ.. فَــأحْـجَـمَـا
الـلَّـيـلُ كَـــانَ شَـاعِـرًا — ظَـــنَّ الـمِـدَادَ مَـرْهَـمَا
أو كَـــانَ سَـقْـفَ جَـنَّـةٍ — تَـــحَــوَّلَــت جَــهَــنَّـمَـا
أو كَــانَ صُـبْحًا مُـسْفِرًا — لـكنْ.. أُصِـيبَ بـالعَمَى
أو كَــانَ نَـهْـرًا لَـم يَـجِدْ — مِـــن مَـائِـهِ إلَّا الـظَّـمَا
أو عَـاشِقًا لَـم يَسْتَطِعْ — مَـوْتًـا.. فَـعَـاشَ مُـغْرَمَا
أو تَـرْحَةً فِـي قَلبِ مَن — عَــــن قَـولِـهَـا تَـكَـتَّـمَا
أو كــــانَ ظِـــلًّا كُـلَّـمَـا — فَــاؤوا إلـيـهِ اسْـتَعْصَمَا
أو كَــــــانَ دَاءً قَـــاتِــلًا — فِــي كُــلِّ حَـيٍّ أجـرَمَا
أو كَـــانَ نَجمًا قَـطَّـعُوا — أطـــرَافَــهُ, و عِـنـدَمَـا
جَــاءَ الـنَّـهَارُ لَــم يَـجِدْ — مِـن نَـاصِرٍ فـاسْتَسْلَمَا
أو لَم يَكُنْ شَيئًا.. و لَم — يَظْلِمْ, و لَم يَسْفِكْ دَمَا
أو حَسْبَمَا أتَـى الـنَّهَارُ — جَــــــاءَ مِنهُ حَـسْبَمَا !
يـــا لَــيْـلُ أيَّ جُـنْـحَـةٍ — فَــعَـلْـتَـهَـا لِــتُـظْـلَـمَـا؟
هَــل كُـنـتَ رَبَّ أُسْـرَةٍ — سَـعَـى لِكَسْرَةٍ و مَـا..
و اخْـتَـارَ أنْ يَـكُونَ فِـي — رَكْـبِ الـشُّعُوبِ حِـينَمَا
ضَـلَّ الـهُدَى, و حِـينَمَا — إبـلِـيسُ صَــارَ آدَمَــا ؟!
هَـل كُـنتَ ذَا شَـجَاعَةٍ — تَــقَــهْـقَـرُوا فأَقْــــدَمَــا
فَـلَـمْ يَـعُـد مِــن مَـأتَـمٍ — إلَّا أقَـــــــامَ مَـــأتَــمَــا
لا خَــيـرَ فِـــي لُـقَـيْمَةٍ — أَضَـعْـتَ بَـعـدَهَا الـفَـمَا
يـا لَـيلُ قُـلْ مـاذا جَرَى — أو لا تَـقُـلْ, لَـن أسْـأَمَا
الـلَّـيـلُ لا يَــقُـولُ: (لا) — و لا يَـــقُــولُ: (رُبَّــمَــا)
و لا يُــــزِيـــحُ كَـــفَّـــهُ — عَـــن وَجــهِـهِ لِأفْـهَـمَا
الـلَّـيـلُ كَـــانَ مَـوطِـنًـا — يَــــومَ الـرَّبـيـعِ خَـيَّـمَـا
و كَــــانَ بَــيـنَ أهْــلِـهِ — مُــــعَــــزَّزًا مُـــكَـــرَّمَــا
و كُـنـــتُ لا أَظُـــنُّـــهُ.. — لـــكــنَّــهُ تَـــشَــرْذَمَــا
و لَاحَ لِــــــي كَـــأنَّـــهُ — مِــــن جَـهْـلِـهِ تَـعَـلَّـمَا
و حِــيــنَ مَــــدَّ ظِــلَّـهُ — إلــى الـسَّـمَاءِ سُـلَّـمَا
جَــثَــا عَــلَـى دِمَــائِـهِ — مُــمَــزَّقـًـا مُــهَــشَّـمَـا
فَـــمَــدَّ كَــفَّــهُ إلــــى — كَـفِّ الـضَّيَاعِ.. و انْتَمَى
الـلَّـيـلُ كَـــانَ سَـاحِـرًا — عَـــن الـغـيُوبِ تَـرْجَـمَا
و كَــــانَ كُــلَّـمَـا رَنَــــا — إلـى الـسَّمَاءِ طَـلْسَمَا
و كَــــانَ كُـــلُّ مَــغْـرَمٍ — يَــغـدُو لَــدَيـهِ مَـغـنَـمَا
فَـأَنْـجَـدَ الـعَـلِـيلُ كَــي — يَـحـظَـى بــهِ و أتْـهَـمَا
هـــــذا لَــــهُ حَـبـيـبَـةٌ — ألْــقَــت بــــهِ مُـتَـيَّـمَـا
و تِـــلــكَ زَوجٌ قَــلـبُـهَـا — مِــــن بَـعْـلِـهَـا تَــوَرَّمَـا
و ذاكَ طِـــفــلٌ جَــــدُّهُ — أتَــــى بــــهِ لِـيُـفـطَمَا
فَـكُـلُّ مَــن لَــهُ مُـنًـى — أتَــــى إلــيـهِ مُـرْغَـمَـا
و كَــــانَ لا يَـــرُدُّ مَـــن — إلــــى حِــمَـاهُ يَـمَّـمَـا
مــا قَــالَ لا أدرِي, و لا — فِــــــي رَدِّهِ تَـلَـعْـثَـمَـا
و كَـــانَ رُغـــمَ جَـهْـلِهِ — يَـبـدُو حَـصِـيفًا مُـلْـهَمَا
إنْ لَـــم يَــجِـدْ كِـهَـانَـةً — لِـــزَائِـــرِيــهِ نَـــجَّــمَــا
لَو أنَّ (فِرْعَونَ) اسْتَقَى — مِـن سِـحْرِهِ.. لَأَسْـلَمَا
أحَـــــلَّ لِـلـعِـبَـادِ مَــــا — رَبُّ الــعِــبَــادِ حَـــرَّمَــا
فَـــقَــالَ رَبُّـــــهُ لَــــهُ: — يــا أنـتَ كُـنْ.. فَـأَظْلَمَا
الـلَّـيلُ لَـم يَـقُلْ (نَـعَمْ) — لـــكـــنَّــهُ تَــبَــسَّــمَـا
و قـــالَ عِـمْـتَ أحْـرُفـًا — فَـقُـلتُ عِـمْـتَ أنْـجُـمَا
الــلَّـيـلُ عَـــادَ صَـامِـتًـا — يَــرْنُــو إلــــيَّ
مِـثـلَـمَـا — يَــرْنُـو الـغَـرِيـبُ لِـلـذي
يَــدْنُــو إلــيــهِ — بَـعـدَمَـا
بُـحَّـتْ يَــدَاهُ و انْـحَنَى — مِــن الأنِـيـنِ,
أو كَـمَـا — يُـلْـقِي الـغَرِيقُ نَـعْشَـهُ
عَـلَـى الـرِّمَـالِ, — دُونَـمَا
أَيْــــدٍ تُــزِيــحُ مِــلْـحَـهُ — عَـــنْ قَـلـبـهِ,
و كُـلَّـمَـا — مَــــرَّتْ بــــهِ سَــيَّــارَةٌ
مَـــدُّوا الـحِـبَالَ.. — إنَّـمَـا
كَـــيْ يَـتـرُكُـوهُ عَـالِـقًا — مَــا بَـيـنَ عُـمْـرِهِ
و مَـا — بَــيـنَ الــرَّدَى,
كَــأنَّـهُ — (عِيسَى) يُرِيدُ (مَرْيَمَا)
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسره: البُسْرَةُ : واحدة البُسْرِ.-: النبتة أولَ ظهورها ج بُسُراتٌ.
- جاءني: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
- لدفعه: الدَّفْعَةُ : المرّة من دفَع.-: جزءٌ من المبلغ الكامل؛ اشترى السّيارة وسدد قيمتها على دَفَعاتٍ أربعٍ ج دَفَعاتٌ.
- لليل: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم …